English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدرازي: الجمعيات النسائية مهمشة بين «الأعلى للمرأة» و«الاتحاد النسائي», نقترح تخصيص ٪5 من الموازنة للمرأة...
القسم : الأخبار

| |
2008-12-01 16:19:36


رأت عضو المكتب السياسي وعضو مكتب قضايا المرأة بجمعية (وعد) الناشطة زينب الدرازي أن الجمعيات النسائية البحرينية مهمشة بين المجلس الأعلى للمرأة والاتحاد النسائي البحريني... ودعت الدرازي الحكومة والنواب إلى ضرورة تخصيص نحو 5 في المئة من الموازنة العامة والموازنات التفصيلية لقضايا المرأة والمشكلات التي تواجهها وعلى رأسها مشاكل الفقر، ودمج المرأة بشكل حقيقي في كل ميادين العمل الاجتماعي والسياسي والأهلي.
وبالنسبة للخلاف بين «وعد» و»الوفاق» على قانون أحكام الأسرة قالت الدرازي:» بالنسبة للخلاف مع بعض الجمعيات السياسية فإنه من الضروري أن ندرك مثلاً أن «وعد» و»الوفاق» هما جمعيتان مولودتان من رحم أيدلوجيات ومنطلقات فكرية مختلفة، وبالتالي من الطبيعي أن تتقاطع بعض الأجندة».
وشددت الدرازي على ضرورة تغيير السلبية المقترنة بالثقافة الأنثوية في مناهج التعليم وكذلك في وسائل الإعلام في البحرين، حتى نخلق جيلاً غير مناهض للمرأة.
وأشارت الدرازي إلى أن الاحتفال بيوم المرأة البحرينية « مؤشر إيجابي»، وهذه الفعاليات يجب أن تمثل تنبيهاً للرأي العام وأصحاب القرار إلى أن هناك قضية للمرأة يجب أن تسلط عليها الأضواء، وأن هناك مجموعة من المشاكل يجب أن توضع على بساط البحث.
*كيف تنظرون إلىتخصيص يوم للمرأة البحرينية؟
- بالتأكيد إن تخصيص هذا اليوم يعطي خصوصية للمرأة البحرينية، وبالتالي يكون الهدف من الاحتفال بهذا اليوم هو التركيز على مشاكل المرأة البحرينية وحقوقها وماذا ستقدم لها الدولة من التشريعات والقوانين التي تغير واقعها. وعندما نتحدث بشكل عام عن المرأة، فإنه من الضروري مناقشة هموم المرأة البحرينية على جميع المستويات.
المشكلة لا تكمن في يوم المرأة، فهذه الفعاليات مع أهميتها إلا أنها تمثل تنبيهاً للرأي العام وأصحاب القرار إلى أن هناك قضية يجب أن تسلط عليها الأضواء، وأن هناك مجموعة من المشاكل يجب أن توضع على بساط البحث.
ولكن مع الأسف فإن هذا التنبيه عادة ما ينسى مع «قلب الصفحة»، فمع بداية يوم جديد تعاد الأمور إلى سابق عهدها، وهذا خطأ كبير، فالمفترض أن المخرجات الناتجة عن الحوارات وورش العمل المتعلقة بالمرأة من المفترض أن تتحول وتترجم إلى قوانين وتشريعات، ويجب أن تكون متابعة من قبل أصحاب القرار ومن بينهم السلطة السياسية ومن قبل الوزارات والمؤسسات الحكومية، فضلاً عن الجمعيات النسائية التي ليس لديها نفس طويل، لأن قدراتها محدودة بالمقارنة مع الدولة التي تمتلك كل عناصر القرار والتأثير والأدوات الكفيلة بتنفيذ ما تريد.
أعتقد أنه حان الوقت للنظر لقضية المرأة ليس على إنها يوم للمرأة، أو منح وزارة للمرأة، بل يجب إدماج قضية المرأة على جميع المستويات أفقياً وعمودياً، بحيث أن كل مؤسسة حكومية تكون معنية وتحاسب على خططها بشأن تمكين المرأة.
المشكلة أن الحكومة ترصد موازنة لتعبيد شارع، ولكن الموازنة العامة لم تتحدث مطلقاً عن قضايا المرأة... السؤال: أين نصيب المرأة في الموازنة العامة؟
*ولكن قد يقال أن الموازنة بكل مشروعاتهاهي للرجل والمرأة على حدٍ سواء؟ أليس كذلك؟
- هذه هي المشكلة، فحينما يتم الحديث عن القضايا والتحديات التي تحيط بالمرأة فإنه يتم اللجوء إلى تعويم الأمور، فلماذا يغيب طرف على حساب الطرف الآخر؟
يجب أن تتضمن موازنة كل مؤسسة على حصة خاصة للمرأة، بل يجب أن تخصص في الموازنة العامة ما لا يقل عن 5 في المئة على الأقل لقضايا المرأة، وكذلك الطفل ومكافحة الفقر، فكل هذه الأمور تخلو منها الموازنة وكأنها قضايا هامشية، بينما مملكة البحرين التزمت مع الأمم المتحدة بحلول العام 2015 بمكافحة الفقر حسب الاتفاقيات الدولية في مسألة التنمية المستدامة، ونحن نسأل: في الموازنة الحالية، كم وضعوا من الأموال في مواجهة الفقر عند النساء أو الأطفال، فدائماً تؤخذ قضية المرأة بالعموميات، إنما يجب أن تتكلم بالتفصيل، فكل الجهات احتفلت خلال السنوات السابقة باليوم العالمي للمرأة، وكل القضايا الإعلامية التي أثيرت بشأن المرأة اختفت، فهل هي مجرد فقاعات إعلامية وينتهي الموضوع مع غروب شمس ذلك اليوم على صعيد الدولة والجمعيات السياسية على حدٍ سواء، فأين المرأة في بقية أيام السنة؟
*كيف تقيمين تجربة المجلس الأعلى للمرأة بعد مرور عدةسنوات على إنشائه... فهل نجح في تمكين المرأة البحرينية سياسياً علىالأقل؟
- في الحقيقة عندما نتحدث عن الدولة يجب ألا نقارنها بمؤسسات المجتمع، لأن المجلس الأعلى للمرأة مؤسسة من مؤسسات الدولة، والأمين العام للمجلس المحامية لولوة العوضي هي بدرجة وزيرة، وكل مؤسسات الدولة الأخرى تدعم هذا المجلس، وبالتالي عندما يطرح المجلس الأعلى مسألة التمكين السياسي للمرأة فإن هذه المؤسسة لديها كل الإمكانيات غير المتاحة لغيرها، ولكن برنامج التمكين السياسي للمرأة- مع إيجابياته الكثيرة وكان مشروعاً جميلاً- ولكن الحافز هو الذي عليه نقطة تساؤل.
دخول البحرين في مجموعة من الاتفاقيات حتمت عليه أخذ المجلس الأعلى للمرأة الدور لتنفيذ هذه الالتزامات ومن بينها تمكين المرأة سياسياً ونحن نشجع هذا الجانب طبعاً، فالمجلس الأعلى- بقدر إمكانياته- هو أكثر جهة قادرة على هذا اليوم، ولكن يمكن القول أن انتقاء الأشخاص لم يكن موفقاً ، لأن غالبية المشاركات في البرنامج ليست شخصيات لها باع طويل في مجال المرأة، ورغم أن المشاركات لديهن رغبة شديدة في العمل، ولكن مع ذلك تم تجاهل من لديهن هذه التجربة وهن نشيطات الجمعيات النسائية والسياسية، ولابد من التنسيق بين الجمعيات السياسية والنسائية بحكم تجربتها لإثراء إستراتيجية التمكين السياسي، فبعض المشاركات لا يفرقون بين البرلمان والمجالس البلدية؟ وهذا ليس ذنبهن ولكن الخطأ في آلية الاختيار، وبالتالي فإن ذلك من الضروري أن يؤثر على مخرجات هذا البرنامج.
*ولكن لماذا تنظرون بسلبيةوبعينٍ من الريبة إلى المجلس الأعلى للمرأة؟
- أنا لست ضد المجلس الأعلى للمرأة وما يقوم به من جهود، فكلما تكاثرت المؤسسات المهتمة بالمرأة فإن ذلك يعد مؤشراً إيجابياً حتماً، ولكن هذا المجلس متميز لكونه مدعوماً من قبل الدولة، والتسهيلات متاحة له، ومع ذلك يجب الإقرار بأنه استطاع أن ينشر قضية المرأة أكثر من مؤسسات المجتمع المدني قليلة الموارد، فالدولة لديها الأدوات، ونحن لا نمتلك تلك الأدوات.
وفي النهاية نحن نشعر أن من الخطأ تصوير تأسيس المجلس الأعلى للمرأة على أنه باكورة العمل النسائي، لأن النضال النسائي بدأ منذ الخمسينات من القرن الماضي، ولدينا رائدات وجمعيات فاعلة في العمل النسائي، وتجاهل هذه الجمعيات والتصرف وكان قضية المرأة لم تثار إلا مع وجود هذا المجلس أمر خاطئ، وكانت هذه طريقة عمل المجلس بشكل غير مقصود ربما، ولكن المجلس الأعلى للمرأة بدا و كأنه تجاهل الجمعيات النسائية الفاعلة في الساحة حتى قبل تأسيس هذا المجلس.
*ولكنالمجلس الأعلى للمرأة أسس لجنة تنسيقية مع الجمعيات النسائية والناشطات في الجمعياتالسياسية،وهذه الخطوة تنافي مسألة التهميش للواقع النسائي الشعبي؟ !
- في الحقيقة إن اللجنة التنسيقية ومن خلال متابعتي لأعمالها فهي ليست لجنة حقيقية، بل هي قناة توصيل للجمعيات، لأن التنسيق يتطلب أن يصل إلى مستوى الشراكة في صنع القرار، وما يحدث حالياً أن القرار هو للمجلس الأعلى للمرأة أكثر منه للجمعيات المشاركة في هذه الجنة، وهذه السياسة لن تودي إلى تقدم المرأة، لأن تبعاتها وسلبياتها أكثر من نفعها.
*حسناً، وماذا عن الاتحاد النسائي...فهل هو حاضرفي الساحة بما يتناسب مع حجم المخاض العسير الذي صاحب ولادته؟
- أنا شخصياً أجد أن الاتحاد النسائي يمارس نفس الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للمرأة في تهميش الجمعيات، فالطابع العام للاتحاد النسائي أنه يغرد خارج السرب، فنحن خلقنا كيانين كبيرين ( المجلس الأعلى والاتحاد النسائي) ، ولكن الضائع هو الجمعيات النسائية وبالتالي هي المرأة البحرينية، رغم أن الاثنين يتكلمان باسم المرأة، فإذا لم يوجد تنسيق حقيقي يصل إلى حد المشاركة في اتخاذ القرار فإن هذه التشكيلات لن تؤدي إلى تغيير حقيقي. وأستطيع أن أقول إنه لا يوجد انسجام بين الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية.
*بالعودة إلى قضية التمكين، فإن الدولة قد عينت عشرنساء في مجلس الشورى ( الغرفة المعينة من السلطة التشريعية)، وهذه النسبة تعني أنربع المجلس هن من النساء، وهذا رقم كبير حتى قياساً بالدول الأخرى، أليسكذلك؟
- حتى لو تم تعيين نساء في جميع الوزارات فإن ذلك لن يغير من واقع المرأة بشكل حقيقي طالما أن جوهر التعليم لم يتغير، فمناهج التعليم لا تزال تخلق ثقافة مضادة للمرأة، أن التعيين لا يغني عن الانتخاب، لأن انتخاب امرأة يعني أنه تغيير في البنية الثقافية في المجتمع لصالح المرأة، وهو يعكس تغييراً حقيقياً في النسق الاجتماعي، ولكن التعيين فإنه من دائرة الحلول الفوقية المؤقتة.
المشكلة الحقيقة تكمن في التعليم، وكذلك في الإعلام المضاد للمرأة على جميع المستويات، مثل المسلسلات الدرامية التي تعرض على الشاشة، كما أن الصحافة مضادة للمرأة، والتلفزيون مضاد للمرأة، ويجري استغلال المرأة بشكل هابط في الإعلانات التجارية، وبالتالي تتشكل في ذهنية الطفل والشاب نمط مضاد لمطالبة المراة بالمساواة، ومطالبتها بالحق، وبالتالي يجب تغيير هذا النمط، هذا بالإضافة إلى أن الدولة لم تقوم بوضع قوانين وتشريعات جديدة للمرأة، ونحن منذ أن بدأنا نتحدث في مسالة التمكين السياسي يجب أن نسأل أنفسنا: كم قانون صدر في صالح المرأة؟!
* هل تشعرون أن هدف تعيين هذا الكم الكبير من النساء هو خلق واجهة للبحرين في المحافلالدولية؟
- من حق أي دولة أن تعطي للعالم صورة متقدمة عنها سواء بالنسبة للمرأة أو بالنسبة لأوضاع حقوق الإنسان أو غيرها، والبحرين لديها التزامات دولية في هذا الشأن، ولكن المستغرب أن الجهات الرسمية ترفض الكوتا في الانتخابات باعتباره يتعارض مع الدستور، بينما تستخدم الكوتا في الشورى، ليس بالضرورة أن تقول أن هذه «كوتا» ولكن هذه هي الحقيقة، وحتى النساء في المجلس التشريعي يرفضون مسألة الكوتا. وقد يسأل أحد: هل البحرين وضعت هؤلاء النساء كواجهة لتزيين صورتها أمام العالم؟ بالتأكيد أن ذلك فيه شيء من الصحة، نحن لا نتحدث عن تشكيك في القدرات، ولكن هؤلاء قد يتم استغلالهم في هذا الموقع بشكل أو بآخر.
وكدليل على أن المسألة لا تخلو من الاعتبارات السياسية الأخرى، هو ما حصل في الفصل التشريعي الثاني عندما أرادت رئيس لجنة الخدمات في مجلس الشورى بهية الجشي أن تكون نائبة للرئيس، ولكننا نفاجأ أن ألس سمعان ستكون هي النائبة للرئيس، لأن في تلك الفترة تمت مناقشة ملف البحرين في المراجعة الدورية الشاملة في الأمم المتحدة، وفجأة أيضاً نرى أن هدى نونو تعين سفيرة للبحرين في الولايات المتحدة الأميركية لكونها يهودية، وكل هذا حدث لإعطاء إيحاء للمجتمع الدولي بأن البحرين تحترم تعدد الأديان، فالبحرين نجحت في الاستفادة من الوضع النسائي، وهذا لا يعني التقليل من قدراتهن.
*وما أهمالتحديات التي تواجه المرأة البحرينية اليوم؟
- المشكلة أن الدولة متقدمة ( بحكم الإمكانيات والقدرات) على المجتمع في سياستها تجاه المرأة، ولكن التغيير الآتي من الأعلى لن يخلق تغييراً حقيقاً، ففي كل الملفات التي تحدث نجد أن الدولة متقدمة في معالجتها، لأن الدولة تمتلك أجهزة متكاملة، ولديها كل الإمكانيات غير المتاحة لغيرها.
*وماذا عن قانون أحكام الأسرة الذي يشكل محطة خلاف كبير بينكم وبينحلفائكم في «الوفاق»؟
- نحن في جمعية العمل الوطني (وعد) نقف مع قانون أحكام الأسرة، ونعتبر القانون أمراً ملحاً بحكم الواقع المرير للمرأة البحرينية، مع أن القانون المطروح فيه مساوئ كثيرة، فرغم الخلاف على هذا القانون فإن الكثير من بنوده تعد متخلفة عن القوانين الدولية المماثلة.
وبالنسبة للخلاف مع بعض الجمعيات السياسية فإنه من الضروري أن ندرك مثلاً أن «وعد» و»الوفاق» هما جمعيتان مولودتان من رحم أيدلوجيات ومنطلقات فكرية مختلفة، وبغض النظر عن اختلافنا مع رأي الوفاق والسلفيين، فإن الجمعيات السياسية لديهم برامج مختلفة، ولا تتقاطع بالضرورة.
من حقنا أن نطالب بهذا القانون، ومن حق الوفاق والجهات الأخرى أن تعارض، يجب ألا يحجر على أحد رأيه، ولكن قانون الأحكام الأسرة نأمل ألا تكون زوبعة إعلامية قد اختفت، وربما تأخر القانون أو تغييبه يعود إلى مسالة المحاصصات السياسية التي قد ترجعه للواجهة مرة أخرى، ولكننا في مكتب قضايا المرأة نعمل في اتجاه المطالبة بقانون للأحوال الشخصية، وحتى لو أن الآخرين توقفوا، ولكننا لن نتوقف. وهذه القضايا ليست مقتصرة على هذا القانون، فحتى قانون الجمعيات الأهلية يجب أن نسأل: لماذا السكوت عنه؟ أين ذهب هذا القانون بعد أن أخذت وزارة التنمية بمرئيات الجمعيات فيه؟ فالتعامل مع الأمور بهذه الطريقة لن يقودنا إلى التغيير.
ربما أن المشكلة الحقيقية هي أن الكل أدخل ملف أحكام الأسرة في دائرة التسييس سواء الحكومة أو النواب وحتى الجمعيات، وفي النتيجة أن المرأة هي الضحية دائماً!
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro