English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«مش حنوافق ع التطبيع».. يا وزير
القسم : الأخبار

| |
2008-10-06 18:18:55


فريد أحمد حسن
هذا هو ملخص ما أراد قوله كل الرافضين لتصريح وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة لصحيفة « الحياة» والذي دعا من خلاله إلى إقامة منظمة إقليمية تضم الدول العربية وإسرائيل وإيران وتركيا، حيث اعتبروا التصريح بمثابة دعوة صريحة للتطبيع مع إسرائيل حتى أن بعض النواب لم يتردد عن الإعلان بأنه «بدأ يسن أسنانه» لاستجواب الوزير، بينما طالبت بعض الفعاليات السياسية طرح الثقة في الوزير .
ورغم صدور تصريح لتوضيح الأمر من قبل ديوان الخارجية بـ «أن خطاب الوزير لا يهدف من بعيد أو قريب إلى ما ذهبت إليه ردود الفعل، وأن الخطاب الذي ألقاه الوزير في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كان واضحاً في القصد والأهداف، وأنه يتلخص في جمع جميع الأطراف من دون استثناء في منظومة واحدة تأخذ على عاتقها معالجة وحل كافة المشاكل والقضايا التاريخية والطارئة بين جميع دول المنطقة لإحلال الاستقرار والأمن والسلام في هذه المنطقة الحيوية الاستراتيجية من العالم.. وأن هذا المبدأ أيدته دول مجلس التعاون في الكثير من المواقف وآخرها تأييدها لاستئناف محادثات السلام السورية الإسرائيلية تحت رعاية الجمهورية التركية» إلا أن هذا التصريح رغم وضوحه لم يمنع البعض من توجيه الاتهامات يمنة ويسرة للوزير وللبحرين والدعوة إلى محاسبة الوزير واستجوابه وطرح الثقة فيه، وكذلك دعوة الوزير إلى سحب تصريحه والتخلي عنه علناً، وألا يتردد المجلس النيابي في التحقيق معه باعتبار أن ما قاله بمثابة فتح المجال للمسؤولين الصهاينة لدخول البحرين، ودليل على أن وزارة الخارجية عازمة على مواصلة فتح قنوات مع الكيان الصهيوني في وقت يطالب فيه الشعب البحريني بشتى فئاته وقف أية أعمال تطبيعية مع الكيان الغاصب، بحسب تعبير البيانات التي صدرت من عدد من الجمعيات السياسية .
أما رئيس تحرير الزميلة «القدس العربي» التي تصدر من لندن عبدالباري عطوان فقد أبحر عميقاً وأعطى التصريح أبعاداً كثيرة لا صلة لها به، حيث اعتبر الوزير مجرد «موصلاتي» لإعلان تم الاتفاق عليه بين ما أطلق عليهم «دول الاعتدال»، وأن هذا الإعلان «مقدمة لتحرك جديد من قبل هذه الدول للاعتراف الكامل بوجود إسرائيل كدولة أساسية في المنطقة.. تمهيداً للاستعانة بها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية - العربية المقبلة ضد إيران التي باتت تشكل التهديد الأساسي لدول الخليج والهيمنة الأميركية على منابع النفط وفق التصور الاستراتيجي الخليجي المتنامي». واعتبر عطوان تصريح الوزير «بالون اختبار أو التمهيد لأمر خطير يجري طبخه على نار حامية لإعادة صياغة التحالفات في المنطقة وتغيير خريطة الأعداء وهوياتهم وبما يتلاءم مع الأولويات الخليجية والأميركية، بل والإسرائيلية أيضاً ».
واضح أن الاحتجاجات كلها هنا هي على فكرة إدخال إسرائيل في المنظومة وليس على إنشاء المنظومة، فالجميع كما بدا في التصريحات بمن فيهم عطوان يؤيد فكرة إنشاء مثل هذه المنظومة لتتصدى لجميع المشكلات وحلها «معتمدة على ما تملكه من قدرات استراتيجية وعمق تاريخي» (...) لكنهم جميعاً نسوا أن الطرف الأساس في أغلب المشكلات هو إسرائيل، فكيف يمكن استبعادها عن مثل هذه المنظومة لو تم الاتفاق على إنشائها؟ مشكلاتنا مع إيران توجد قنوات مباشرة بيننا وبينها لحلها وكذلك مشكلاتنا مع بعضنا بعضاً، ولكن كيف يمكننا أن نحل مشكلاتنا مع إسرائيل من دون التواصل معها؟
الفارق بين تصريح وزير الخارجية والتصريحات المعبرة عن ردود الفعل، واضح، وهو باختصار أن الأخيرة تعبر عن العاطفة، بينما تصريحات الوزير تنطلق من أرض الواقع ومن قراءة واقعية لما يدور من حولنا. من المؤكد أن أحداً منا لا يقبل أن يضع يده في يد العدو الذي جرح الكرامة العربية وتسبب في تشريد شعب بأكمله ليؤسس كيانه الغاصب وأدخلنا في سلسلة حروب كلفتنا كثيراً من الأرواح والمال والاستقرار، ولكن من المؤكد أيضاً أن استمرار الحال الذي يعيشه إخواننا في فلسطين (وفي غيرها) غير معقول، ما دفعهم هم أنفسهم باعتبارهم أصحاب القضية إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بغية الخروج من هذه الحال التي تكلفهم يومياً كثيراً وتحرمهم من الحياة .
الركون للعواطف شيء والواقع شيء آخر، الركون للعواطف كلف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية كثيراً طيلة السنوات الماضية وبالتالي لابد من وضع حد لكل هذا الدمار والقتل الذي «نشاهده» عبر شاشات التلفاز بينما يتجرعه الفلسطينيون كل يوم. لابد أن نقرأ الواقع قراءة بعيدة عن العاطفة، حيث ترك المجال للعواطف لتتحكم فينا لن يوصلنا إلى أي شيء وسنظل نراوح في مكاننا وسيظل الشعب الفلسطيني يذوق الموت والمهانة في كل لحظة .
من السهل جداً التصريح برفض الفكرة التي صرح بها وزير خارجيتنا أو أية فكرة تصب في هذا الاتجاه الواقعي، ولكن من الصعب جداً الوصول إلى حل لإخواننا الفلسطينيين الذين أصبحوا جزءاً من منظومة مماثلة تضم إسرائيل بعد أن أدركوا أن من غير المنطقي تغييب إسرائيل من طاولة المفاوضات. وبالتأكيد ليس صعباً قول الكثير والإدلاء بالتصريحات الرافضة لتصريح الوزير وليس صعباً الدفع بكثير من التحليلات، ولكن كل هذا لن يوصلنا إلى شيء ولن يحقق الهدف من الدعوة نفسها، حيث ستظل مشكلاتنا عالقة وستظل منطقتنا تعاني من التوتر وغياب الاستقرار .
هل هي دعوة لتجميد العواطف؟ كلا، ولكنها دعوة إلى قراءة الواقع بعيون أخرى، حيث الواقع يؤكد أن التطبيع مع العدو الصهيوني لا يتم بمجرد التصريح أو بمجرد إنشاء منظومة كالتي اقترحها وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وليس أدل على هذا ما حدث ويحدث في مصر التي رغم اتفاقيات السلام المعلنة بينها وبين إسرائيل والعلاقات الدبلوماسية ورغم كل دعوات التطبيع من سنين إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث، فالتطبيع مع العدو الصهيوني لا يأتي بمجرد قرار من الحكومة أو بمجرد تصريح يفسر بهذا الشكل أو بغيره .

* رئيس التحرير المسؤول

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro