English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تراجع دور الرعــاة أفقده بريقه السَّابق //البحرين, «منتدى المستقبل» قطـار الإصـلاح فــي الشرق الأوسط الكبير...
القسم : الأخبار

| |
2008-09-24 02:06:41


الوسط - جميل المحاري

 
انبثق منتدى المستقبل الذي بدأ أعماله في المغرب في العام 2004 عن قمة مجموعة الثماني في «سي آيلاند» في الولايات المتحدة الأميركية عندما أطلق الرئيس جورج بوش ونظراؤه من الشرق الأوسط الكبير وكندا واليابان وأوروبا مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا لدعم مزيد من الحرية والديمقراطية والازدهار لشعوب المنطقة.
وفيما يختلف البعض بشأن الأهداف الحقيقية للمنتدى الذي عقد في المنامة في العام 2005 وفي الأردن العام 2006 واليمن 2007 فإن الغالبية ترى أن المنتدى لم يحقق شيئاً على أرض الواقع إذا تم استثناء تشكيله مؤسستين جديدتين بدعم مجموعة من الدُّول المشاركة تقدمان التمويل لمؤسسات المجتمع المدني وصغار المستثمرين وهما مؤسسة المستقبل التي خصصت لها موازنة بـ 45 مليون دولار وصندوق الديمقراطية الذي خصص له مبلغ 100 مليون دولار.
ويرى البعض أن دور المنتدى انتهى بشكل فعلي فحتى مجموعة الثماني التي تضم روسيا أصبحت الآن فيما يشبه الحرب الباردة مع أميركا في حين تمكنت الدول الشرق أوسطية من امتصاص أفكار المنتدى وتحويلها بما يعزز النهج المعمول به من دون تغيير أو تطوير أو إصلاح.
في هذه الندوة التي استضفنا فيها الناشطة السياسية والأكاديمية منيرة فخرو ومدير إدارة العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية ظافر العمران والناشط السياسي والحقوقي عبدالنبي العكري سنناقش الأهداف الأساسية للمنتدى وما حققه من أهداف.
وفيما يأتي نص الندوة:
*هل ترون أن دور منتدى المستقبل انتهى، وما هي الأسباب وراء ذلك؟
- ظافر العمران: أحب أن أؤكد أولاً أن عملية الإصلاح في البحرين بدأت قبل أن تطرح فكرة منتدى المستقبل, ومسيرة الإصلاح بقيادة جلالة الملك خلقت نوعاً من المناخ المناسب لعقد هذا المنتدى في البحرين, كما أن هذا المنتدى كان له بالغ الأثر في خلق نوع من الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني.
هناك الكثير من المبادرات التي طرحت قدمتها الكثير من الدول العالمية ولكنني أعتبر أية مبادرة مطروحة هي مشروع وفي حين يرى الاقتصاديون أن نجاح أي مشروع يقاس بارتفاع نسبة المكاسب على الكلفة في حين أننا كسياسيين نرى أن أي مشروع يمكن أن يقدم ولو قليلاً من المكاسب فإنه يجب علينا الاستفادة من هذه المكاسب, إننا مستعدون للدخول في أية تجربة إذا ما رأينا أن هناك مكاسب منتظرة منها.
سؤالك بشأن هل استفدنا من منتدى المستقبل, يمكنني القول إن أكبر استفادة حصلنا عليها من المنتدى هي دخول مؤسسات المجتمع المدني مع الحكومة في شراكة، فقد كان المنتدى الذي عقد في البحرين في العام 2005 مثل تظاهرة كبيرة وتعاون جديّ بين مؤسسات المجتمع المدني والحكومة وذلك ما فتح الطريق أمام الحكومة بأن تتعامل بكل شفافية مع المجتمع المدني. هناك العديد من المواضيع التي تم طرحها في منتدى المنامة في مجال تمكين المرأة من الناحية السياسية والاقتصادية وفي مجال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية ودعم حقوق الإنسان وسيادة القانون ودعم الحوار الديمقراطي وغيرها من المواضيع ولكن أهم شيء بالنسبة إلينا في البحرين هو أن تحركنا لم يكن نتيجة المطالبات من الخارج إذ بدأنا التحرك في اتجاه الإصلاح قبل ذلك, فالاجتماع الذي عقد قبل عام من منتدى الرباط في «سي ايلاند» دعي إليه عدد من الرؤساء والملوك ومن الرؤساء الذين تمت دعوتهم جلالة الملك بالإضافة إلى ملك الأردن والرئيس الجزائري والرئيس اليمني بسبب أن الإصلاحات بدأت فعلاً في هذه البلدان وقد طلب منا نحن في اجتماع «سي ايلاند» أن نساعدهم وليس أن يساعدونا هم. في الأساس لا يوجد شروط أو التزام من قبل الدول المشاركة في هذا المنتدى وإنما المنتدى يقدم مساعدات إلى الدول ويوفر الأرضية لاستفادة الدول بحسب خصوصيتها من تجارب الدول المتقدمة, فكل دولة مشاركة في المنتدى يمكن أن تكون متطلباتها مختلفة وأولوياتها مختلفة ولذلك فإن هذا المنتدى هو لمجرد طرح التجارب وتبادل الأفكار بين دول العالم.

المنتدى ودول المنطقة
*ولكن إذا تم استثناء الدول التي بدأت في مسيرة الإصلاح ومنها البحرين؛ فهل أعطى المنتدى دفعة إلى الدول الأخرى للبدء في عمليات الإصلاح؟
- العمران: يمكن أن أقول نعم لسبب واحد, فالمنتدى المقبل الذي سيعقد في منتصف الشهر المقبل في أبوظبي سبقته عدة اجتماعات تحضيرية من بينها اجتماع عقد في طوكيو وتم طرح فكرة هل نحن سنسير على المنوال السابق نفسه أم سنفكر بطريقة أخرى ورأينا أنه يجب تغيير بعض المحاور إذ يجب ألا تكون المحاور متكررة وذلك يعني أننا قد استهلكنا جميع التوصيات التي طرحت ولذلك ستكون هناك بعض الأمور الجديدة التي ستطرح خلال المنتدى المقبل, فمثلا نحن نحتاج الى الإصلاح السياسي ليس في البحرين فقط وإنما في عموم المنطقة, المحور الآخر هو التنمية المستدامة وهو محور جديد سيتم طرحه من خلال عدد من الأفكار كالشباب والبطالة وإصلاح التعليم والتدريب وسوق العمل والتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني كما ستطرح البحرين موضوع تقييم اجتماعات منتدى المستقبل - وهو الموضوع نفسه الذي تتم مناقشته في هذه الندوة - وقد تم إنشاء «مؤسسة المستقبل» خلال منتدى المنامة الذي شاركت عدة دول في تمويله.

*هل ساهمت البحرين في تمويل المؤسسة؟
-العمران: البحرين حتى الآن لم تساهم على رغم أنها خصصت مبلغاً لذلك وعدم المساهمة ترجع إلى أننا إن لم نستفد من هذه المؤسسة فاننا لن نشارك في تمويلها وهنا أتقدم إلى إخواني في مؤسسات المجتمع المدني باقتراح للاستفادة من هذه المؤسسة, فإلى الآن تمتلك هذه المؤسسة موازنة تقدر بـ 26 مليون دولار ولكن للأسف فإن أحداً من مؤسسات المجتمع المدني لم يستفد منها حتى الآن كما أن الدول الأوروبية مستعدة لتقديم مساعدة بمبلغ مليون يورو مع نهاية العام الجاري.
هناك العديد من الدول التي ساهمت بمبالغ في هذه المؤسسة وهي الدنمارك وتركيا والولايات المتحدة واليونان والأردن واسبانيا والمملكة المتحدة وسويسرا كما أن هناك العديد من الدول مستعدة للمشاركة كالبحرين وقطر والمجر وهولندا ولكن ما طرحناه خلال الاجتماعات التحضيرية هو برنامج المؤسسة لتقديم المساعدات إلى المجتمع المدني, فإذا كان لدى المؤسسات البحرينية كجمعية حقوق الإنسان أو الشفافية أو الاتحاد النسائي أو غيرها من الجمعيات برامج تحتاج الى تمويل فليتقدموا لهذه المؤسسة من أجل مساعدتهم, إن أهداف الصندوق تتماشى مع أهداف هذه الجمعيات والتي تتضمن الإصلاح والتحسين كما أن هذا الصندوق يتميز بكونه مستقلاً تماماً.

*منيرة فخرو, ما هو تقيمك لتجربة منتدى المستقبل وخصوصاً فيما يتعلق بتمكين المرأة؟
- منيرة فخرو: إن منتدى المستقبل كأي مشروع طرح من بعد أحداث سبتمبر/ أيلول كرد فعل من قبل الولايات المتحدة التي طرحت فكرة تحديث المجتمعات في دول العالم الثالث والتي تتميز بأنظمة غير ديمقراطية وتوجهات دينية فكان هناك تحمس من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية لذلك من خلال طرح عدد من البرامج الإصلاحية, ولكن ما رأيناه هو أن هذه البرامج المطروحة من قبلهم هي برامج بسيطة وصغيرة, وبعد ذلك لاحظنا تراجعاً في سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وهذا التراجع بسبب أن الأحداث التي مرت بالمنطقة من غزو العراق والتورط الأميركي هناك ما جعلهم يتوجهون الى التركيز على السيطرة على الأوضاع في العراق وأفغانستان.
كما أنهم لاحظوا أن التوجهات الديمقراطية في هذه البلدان ربما ستزعزع هذه الأنظمة التي ظلت مستقرة بسبب استبدادها إذ لاحظوا أنه عندما يتم ضخ ولو جزء من الديمقراطية وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في هذه البلدان تحدث نوعاً من زعزعة لأنظمتها, ولذلك أصبحت هناك قناعة لدى الإدارة الأميركية وأقنعت بها حلفاءها في الغرب بتأجيل جميع البرامج والمشاريع الديمقراطية والتعاون مع هذه الأنظمة التي ستوفر الاستقرار وستتعاون معنا في الضغط على الإسلاميين أو الذين يهددون الأمن في المنطقة, في المقابل أبرزت الأنظمة نفسها كالحليف الأول للإدارة الأميركية, لقد حدثت انتخابات ديمقراطية في لبنان ومصر وفلسطين وصلت من خلالها قوى إسلامية معادية إلى السياسة الأميركية في المنطقة وتحمل هم القضايا العادلة للأمة العربية, لقد اكتشفت الولايات المتحدة أن مصلحتها في هذه الفترة على الأقل مع هذه الأنظمة ولا بأس في أن تبقى هذه الأنظمة على ما هي عليه من استبداد على أن تزين نفسها من خلال «عمليات تجميلية» بخطوة هنا أو إصلاح هناك وإحياء دور عدد من الجمعيات مع خلق عدد من الجمعيات الممثلة للحكومات أو ما يسمى بجمعيات «الغونغو» وذلك ما يحصل في البحرين, ففي الفترة الأخيرة أصبح كل شيء مزيفا فعندما يشتد عود أية جمعية أو تبرز رأسها قليلا يتم خلق بديل لها وذلك حصل أيضاً حتى في الفترات السابقة, لقد تعودت السلطة ألا تسمع كلمة «لا» وهذا ما حدث عندما أجريت الانتخابات في البحرين فقد غضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي النظر عما حدث وعندما سألناهم عن سبب عدم مراقبتهم للانتخابات أجابوا بأنهم لم يُدعوا إلى ذلك.
إن الولايات المتحدة والغرب يعمل لمصلحته سواء كان ذلك من خلال الأنظمة الحاكمة أو الجماعات المعارضة, للأسف أصبح الوضع على هذه الصورة ولذلك تم تجميد منتدى المستقبل فيما عدا إحداث بعض «الرتوش» التي لا تغني ولا تسمن.

أميركا ونشر الديمقراطية
*عبدالنبي العكري, هل تتفق مع ما طرحته منيرة فخرو من أن المنتدى جاء ردة فعل على أحداث سبتمبر وعندما رأت الولايات المتحدة أن نشر الديمقراطية في المنطقة قد يضر بمصالحها تخلت عن ذلك؟
- عبد النبي العكري: لقد تابعت مشروع منتدى المستقبل منذ بدايته على الأقل في الشق الأهلي واطلعت على الجانب الرسمي من خلال المشاركة في المنتدى الذي عقد في البحرين, إن الظروف التي نشأ فيها هذا المشروع جعلت منه أن يكون طموحاً في البداية على الأقل, ولذلك نرى أن الزَّخم الكبير الذي رافق هذا المنتدى كان خلال المنتدى الأول الذي عقد في الرِّباط حتى منتدى البحرين في 2005 إذ إن المنتدى كان في بدايته وكانت مطروحة عليه آمال كبيرة, وقد اتفق أن من طرح المشروع في البداية كانت الولايات المتحدة ولكن بعد ذلك تبنت المشروع دول الثماني مجتمعة على رغم أن الحماس له كان مختلفاً من دولة إلى أخرى إذ إن الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان كانت الأكثر حماساً في حين لم يكن هناك حماس من قبل روسيا وفرنسا. إن المشروع في بدايته يختلف عما وصل إليه الآن, ففي البداية كان هناك هاجس أحداث سبتمبر التي جعلت الكثير من المفكرين الأميركان والأوروبيين يتوافقون على وجود أزمة في المنطقة التي فرَّخت هؤلاء الإرهابيين, وعندما نتحدث عن التوجهات فإنها كانت عبارة عن وصفة لنقل هذه المجتمعات من وضع الى آخر وإقامة علاقات جديدة بينها وبين الغرب أي بين ما يسمى الشرق الأوسط الكبير وبين دول الثماني الكبرى من ناحية أخرى ولذلك نجد أن هناك ثلاثة مرتكزات لهذا المنتدى هي تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح, بناء مجتمع معرفي, توسيع الفرص الاستهلاكية. أي أن المنتدى يتناول الجوانب السياسية والتعليمية والاقتصادية ما يعني أن الديمقراطية كانت جزءاً من هذا المشروع ولذلك نرى أن المحاور التي كانت مطروحة تتناول جميع الجوانب وكانت تناط بكل دولة مسألة محددة فمثلاً أنيطت بألمانيا مسألة التدريب وبريطانيا أنيطت بها مسألة الشفافية والمرأة في حين أخذت الولايات المتحدة على عاتقها جانب الحكم الصالح وحقوق الإنسان... ما بين قمة الرباط والمنامة كانت هناك 4 مسارات تعمل مع بعضها بعضاً كما كان لدى مؤسسات المجتمع المدني 4 مسارات هي الحكم الصالح والشفافية والتعليم وحقوق الإنسان والتدريب.
السؤال بشأن لماذا تراجع هذا المشروع ففي اعتقادي أنه يجب أن نحدد مسئولية كل طرف من الأطراف, فالولايات المتحدة التي كانت متحمسة لهذا المشروع الى الحد الذي اشتكى فيه بعض حلفاؤها من الأوروبيين من أنها تريد تنفيذ أجندتها بشكل قسري إذ إن لدى الأوروبيين أيضاً مسارهم وإطارهم الذي هو «المشروع الأوروبي المتوسطي» أو ما سمي بمسار برشلونة وكانوا يرون أن هناك مؤسسات مزدوجة لتنفيذ هذا المشروع, كما أن الدول الثماني لم تكن جميعها تحمل الرؤية نفسها, فالفرنسيون على سبيل المثال لديهم مشروع جديد للمنطقة وهو «الحوار الأوروبي العربي الخليجي» الذي عقدت فيه 3 مؤتمرات وسيعقد المؤتمر الرابع في مرسيليا قريباً واليابانيين يشجعون الحوار العربي الياباني.
من المؤكد أن المفكرين الأميركان طرحوا على الإدارة الأميركية أن هناك خللاً في السياسة الأميركية في المنطقة وأن الخلل الأساسي هو دعم أميركا للأنظمة الاستبدادية وان صمتنا على هذا الوضع أدى الى وجود العديد من الأمور غير المستحبة كانتشار الأمية والبطالة إذ بدأوا يتحدثون عن الأرقام المهولة للبطالة في العالم العربي ولذلك فهناك حاجة إلى إصلاح شامل وإذا عدنا إلى خطاب اجتماع «سي ايلاند» سنجد أن هذا الخطاب يبشر بمشروع ضخم.
وفيما يخص الولايات المتحدة فإني اتفق مع ما طرح في نقطة واحدة وهي أنها عندما لاحظت حدوث انتخابات حرة في تركيا وظهرت هناك حكومة إسلامية في حين أن البرلمان التركي منع الحكومة التركية من إرسال قوات أميركية إلى العراق من خلال تركيا تأكدوا أنه حيثما تكون هناك ديمقراطية فان هناك معارضة للمشاريع الأميركية التي تتسم بالهيمنة والتسلط على المنطقة, والمفارقة أن الأنظمة المحافظة والحليفة لأميركا تشكو من الهيمنة الأميركية, ولذلك وجدت أميركا أن الاستقرار في المنطقة أهم لها من حدوث قلاقل من خلال الديمقراطية.
الجانب الآخر من أسباب فشل المنتدى يرجع الى الأنظمة نفسها بمعنى أن هذه الأنظمة في غالبيتها تريد أن تحدث إصلاحات تجميلية فقط فلا مانع لديها من إجراء انتخابات ولكن ليس من الضروري أن تعكس هذه الانتخابات إرادة الناخبين ولذلك لم تمانع بعض هذه الأنظمة من إنشاء برلمان أو محكمة دستورية أو السماح بعمل مؤسسات المجتمع المدني أو السماح بالتمويل الخارجي لهذه المؤسسات ولكن ضمن حدود معينة بحيث لو تم تجاوز هذه الحدود فان هذه المنظمات من الممكن أن توقف فمثلاً الـ «إن دي أي» أوقف في البحرين كما أوقف عدد من المنظمات في أكثر من بلد, وفي مقابل ذلك فان عدداً من الأنظمة تعمل على تفريخ أحزاب معارضة وذلك موجود في مصر واليمن وغيرهما, فهذه مسئولية ومشكلة الأنظمة ولذلك يجب ألا نلقي باللوم فقط على الإدارة الأميركية فغالبية الأنظمة لم تكن مخلصة في توجهاتها وإنما أرادت فقط مرور العاصفة.
كما أن مؤسسات المجتمع المدني تتحمل جزءاً من المسئولية بسبب أن الكثير من هذه المؤسسات لم تترسخ بشكل كامل في واقعنا العربي وذلك يتضمن أيضاً الأحزاب والنقابات, ففي الغرب مثلا قد نجد طبيبا متخصصا يمكن أن يكسب ثروة هائلة من خلال عمله ولكنه عندما يتطوع إلى العمل الأهلي فانه يتطوع بإخلاص ويضحي من أجل ذلك, فلو نظرنا مثلا الى منظمة أطباء بلا حدود فإن غالبية الأطباء في هذه المنظمة أتوا من دول غنية وليس من دول فقيرة, ومن الذين يعملون في النقابات في الدول الغربية؟ إنهم أناس مؤهلون ولكنهم يتفرغون ويؤمنون بالعمل النقابي, في حين أننا في مؤسسات المجتمع المدني نستسهل هذا العمل والكثير من النشطاء إنما يقومون بذلك من أجل «الوجاهة» والكثير منهم أثروا ثراء فاحشا نتيجة ذلك وهنا أتحدث عن العديد من الشخصيات في اليمن والأردن ومصر والمغرب فإنهم قد أثروا من خلال التمويل من الدول الغربية. مع الأسف أن ذلك موجود وهذا ما يجعل الجمهور العام يعتقد بأن الأمور تجري في فساد.
المؤسسات الداعمة

لحقوق الانسان
*ولكن ألا ترى أن عدم الثقة في النوايا الأميركية والغربية التي تكيل بمكيالين فيما يخص التوجه الديمقراطي وحقوق الإنسان أبعدت مؤسسات المجتمع المدني عن التعامل مع ما تطرحه الأنظمة الغربية من مشاريع؟
- العكري: هناك مؤسسات أميركية موجودة على امتداد العالم وهي ليست بالضرورة تابعة إلى الحكومة الأميركية فالمؤسسة التابعة إلى الحكومة الأميركية معروفة وهي ال»إم بي» التي يأتي تمويلها من وزارة الخارجية ولكن هناك مؤسسات أخرى يأتي تمويلها من الكونغرس فعندما نتحدث عن «إن دي أي» فاننا رأينا الدور الذي قام به العاملون في هذه المؤسسة في البحرين, يجب ألا نخلط بين مؤسسات حكومية أميركية ومؤسسات مدنية يمولها الكونغرس كما أن هناك مؤسسات أخرى كـ «اوكس فام» التي هي مؤسسة بريطانية أو «جان جوريس» في فرنسا أو «سولدارتي» هذه المؤسسات كان من الممكن أن يستفيد منها المجتمع المدني لدينا, في حين يتحدث ظافر عن أنه لم يتقدم أحد للحصول على مساعدة من مؤسسة المستقبل ويمكن لو نسأل الجمعيات في البحرين عن هذه المؤسسة فإنهم لا يعلمون عنها شيئا, نحن في مؤسسات المجتمع المدني لا نعمل بتنسيق جيد فمثلا المعلومات التي لدي ليست موجودة لدى الآخرين ولذلك نرى أن بعض الجمعيات الصغيرة تحصل على تمويل كبير في حين أن المؤسسات التي تحتاج الى هذا التمويل لا تحصل عليه, إن ذلك يؤكد أهمية التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني في كل دولة كما يؤكد أهمية تبادل الخبرات وأن تكون لدى هذه المؤسسات كوادر مختصة, ولماذا نذهب بعيدا ففي قطر يوجد صندوق للديمقراطية يمتلك موازنة تقدر بحوالي 10 ملايين دولار في حين أن المستفيدين من هذا الصندوق هم من البلدان البعيدة جدّاً في أفريقيا بسبب أن لدى مؤسساتهم كوادر تعرف كيف تستفيد من المساعدات التي يمكن الحصول عليها من الدول الأخرى.
*هل ترون أن الفترة الحالية هي السبب في تعثر مشروع منتدى المستقبل إذ يمكن أن تكون غير مناسبة لطرح مثل هذه الأفكار؟
- العمران: في البداية كان هناك نوع من عدم الثقة فيما يطرحه المنتدى من أفكار بسبب تشكك البعض في النوايا الأميركية ولماذا هي بالذات من طرحت فكرة الإصلاح ولذلك حاولنا في اجتماعاتنا الأخيرة أي بعد منتدى المنامة أن نفهم الدول الأخرى بما فيها الدول الثماني أن هذا المشروع ليس مشروعاً أميركيّاً وإنما هو مشروع مشترك ولذلك يجب أن يكون لدول مجموعة الثماني دور اكبر وهم اقتنعوا بكلامنا, فيكفي أن تشارك 37 دولة في هذا الاجتماع 23 دولة منهم من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغير الدول الثماني 6 دول أورووبية و15 منظمة إقليمية دولية مثل جامعة الدول العربية واتحاد المغرب العربي والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي والمفوضية الأوروبية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات الكبرى كما شاركت أكثر من 45 جمعية أهلية في منتدى البحرين ولنتصور ما يمكن أن يطرح من أفكار من خلال هذا التجمع الضخم.
ولنرجع الى ما طرحه الأخ عبدالنبي العكري, فبالفعل كانت هناك عدة مبادرات منها مبادرة التعليم ومحو الأمية تقدمت بها الجزائر وأفغانستان ومبادرة الحوار من أجل الديمقراطية التي تقدمت بها تركيا واليمن وايطاليا ونحن في البحرين بالإضافة الى المغرب تقدمنا بمبادرة خاصة بمراكز التدريب لرواد الأعمال فيما تقدم الأردن بمبادرة تحسين الإدارة التعليمية وغيرها من مبادرات... ما أريد أن أصل إليه هو أن المشكلة الحقيقية التي أدت الى التخفيف من الزخم السابق هو تركيبة مجموعة الدول الثماني بمعنى أن الرئاسة تكون بشكل دوري ضمن هذه المجموعة وتكون للرئاسة سكرتارية مؤقتة فعندما تنتقل الرئاسة من أميركا الى بريطانيا فان السكرتارية تتغير ما يفقدنا الاتصال بين ما حدث في العام الماضي وما يحدث في العام اللاحق, وقد أتى الإخوان في مؤسسات المجتمع المدني بمقترحات جيدة ولكن للأسف لا توجد متابعة لهذه المقترحات بسبب عدم وجود آلية واضحة لمتابعة كل هذه التوصيات حتى تدخل إلى حيز الواقع ويكون هناك تنفيذ لها, ولهذا السبب فإننا دائما ما نطرح من خلال مشاركتنا نحن كبحرينيين في الاجتماعات التي عقدت بعد منتدى المنامة أننا بحاجة الى آلية للتنفيذ وقد طرح البعض أن تكون الآلية خاصة بكل بلد على حدة وقد عارضنا ذلك واقترحنا أن تكون هناك آلية للتنفيذ بشكل مشترك فمجموعة الثماني التي طرحت مبادرة تحسين الأوضاع في المنطقة من المفترض عليهم تحمل مسئولية متابعة المبادرات.

مبادرات كثيرة من دون
آلية للتنفيذ
*ولكن ألا ترى أن هناك مبادرات كثيرة جدّاً ولم يتحقق شيء منها على أرض الواقع ولو طرحت مبادرات وإن كانت قليلة ويمكن تحقيق جزء منها لكان الوضع أفضل مما كان؟
- العمران: إن ذلك هو السبب الرئيس, فمثلا المشروع الذي تقدمت به البحرين وكنا فخورون به جدا وهو مشروع طرحه جلالة الملك خاص بالتركيز على رواد الأعمال الشباب وقد بدأنا فعلا في المشروع وتم افتتاحه في المنامة وفي السنة الثانية من المشروع تم تخريج العشرات من الشباب وساعدت كل من أميركا وبريطانيا في هذا المشروع في حين امتنعت عن ذلك باقي دول الثماني. إن ما يهمنا هو أن يستفيد الشباب في البحرين والدول الأخرى من المشاريع.
إذا استطعنا خلال المنتدى المقبل الذي سيعقد في أبوظبي خلق آلية واضحة للمتابعة فإنه يمكن أن يحدث تطور كبير في الموضوع.
*في حين انه كان هناك نقاش حاد من قبل مؤسسات المجتمع المدني في المغرب قبيل عقد أول منتدى للمستقبل بشأن مشاركة أو مقاطعة المنتدى نجد أن عدد هذه المؤسسات المشاركة في المنتدى ازداد سنة بعد أخرى فبعد أن كان عدد هذه المؤسسات لا يتجاوز 4 في أول اجتماع وصل العدد الى 45 مؤسسة في منتدى البحرين وهناك معلومات بشأن مشاركة 150 مؤسسة في المنتدى المقبل في أبوظبي, ألا يعني ذلك نجاح المنتدى ولو على الجانب الأهلي على الأقل؟
-العكري: هناك تطور في هذا الموضوع ليس في جانب العدد فقط وإنما مستوى الجمعيات المشاركة, ففي المغرب سمح للجمعيات المشاركة في اليوم الأول فقط.
أما ما يخص زيادة عدد الجمعيات فإن عدد المشاركين في المنتدى الأول لم يزد على 7 أشخاص من مؤسسات المجتمع المدني ولم تكن هذه المؤسسات متحمسة للمشاركة، كما كانت هناك بعض الاعتراضات من قبل بعض الدول على مشاركة المجتمع المدني في الاجتماعات إلا أن الدول الغربية هي التي دفعت وضغطت في اتجاه إشراك المجتمع المدني والدليل على ذلك أن من يدعم المجتمع المدني الآن هم الدول الغربية؛ فتركيا أخذت على عاتقها الاهتمام بمحور تمكين المرأة وايطاليا أخذت محور الحوار من اجل الديمقراطية وبريطانيا دعمت الشفافية وهنا تكمن المفارقة فمنظمات المجتمع المدني في دول الجنوب أي الدول العربية وغرب آسيا لم تدعم بشكل جدي هذا التوجه.
الأمر الآخر هو غياب الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ البرامج, لقد طرح ظافر مسألة غياب آليات التنفيذ في الجانب الحكومي للمنتدى في حين أننا نرى أن هناك غياباً للآليات التي يتم من خلالها إشراك منظمات المجتمع المدني, فكل مؤتمر مواز ينتهي مع انتهاء المؤتمر فلا يوجد إطار للمتابعة كما لا يوجد إطار للاجتماع بالجانب الحكومي إلا فيما نذر, ولذلك عندما نتحدث عن دور مؤسسات المجتمع المدني فإن هذا الدور يقتصر على الضغط فقط في حين إن أرادت الدول أن تنفذ أيًّا من البرامج المطروحة فإنه يجب عليها إشراك المجتمع المدني. فمثلا إن أردنا تنفيذ برنامج محو الأمية فإنه يجب إشراك النقابات وجمعيات المعلمين والجمعيات النسائية وغيرها في تنفيذ هذا المشروع, إن هذه المشاريع لا يمكن فرضها علينا من قبل دول الثماني فان لم تكن هناك قناعة في الداخل أي من الحكومات العربية بأن تستفيد من إنشاء شراكات في داخل البلد فلن يحققوا شيئاً وكل ما سيحدث هو عمليات تجميلية.
في تقديري فإن المنتدى الموازي الذي عقد في البحرين كان الأفضل بالمقارنة مع باقي المنتديات وذلك من حيث المشاركة والتحضير وحرية العمل والتوصيات التي خرجت في حين ان ما حدث بعد ذلك هو تكرار باهت.
إن المؤسف في المنتدى الموازي الذي سيعقد في أبوظبي أن لجنة التحضير للمنتدى الموازي هي لجنة حكومية وليست أهلية.

مستقبل المنتدى
*ما هي توقعاتكم للمستقبل هل سينتهي دور المنتدى أم سيستمر في الدفع نحو إجراء المزيد من الإصلاحات؟
- منيرة فخرو: فيما يخص المستقبل فإنه يجب علينا النظر الى ما يحدث في العالم الآن, فنحن نشكل مشكلة كبيرة وعميقة بالنسبة إلى الدول الغربية فغالبية الحروب في العالم هي في منطقة الشرق الأوسط كما أن الدول الغربية في قلق دائم من إمكانية وصول التيارات المتشددة في المنطقة الى الحكم, ولكن خصوصاً في هذا الأسبوع بالذات الذي عانت خلاله الدول الغربية من هزة اقتصادية كبيرة وكان الاقتصاد العالمي يوشك على الانهيار إذ يتم تشبيه هذا الانهيار بالانهيار العام الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي, وفي مقابل ذلك فإن الدول الخليجية تملك من رؤوس الأموال ما يوازي عشرات المليارات نتيجة ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة السابقة وتم استثمار جزء من رؤوس الأموال في الأراضي وغيرها من استثمارات حتى وصل أمر الاستثمارات الى شراء نواد ولاعبين عالميين بملايين الدولارات, وأرى أن الغرب الآن بحاجة الى هذه الأموال الموجودة لدى الأنظمة الخليجية ولذلك فإن الدول الغربية ستسعى إلى الحصول على هذه الأموال ولذلك فستتعاون مع هذه الأنظمة بدلاً من الضغط عليها بسبب حاجتها إلى هذه الأموال الفائضة ولذلك فإنني متشائمة بشكل كامل فيما يخص المستقبل.
- العمران: إن أهداف منتدى المستقبل أهداف يجمع الجميع على أهميتها ولكن العبرة في تنفيذ هذه الأهداف, فهناك 6 أهداف للمنتدى، هي: تشجيع الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتبني إطار الحوار والتعاون المبني على المسئولية المشتركة وترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والعدالة والديمقراطية.
ما أريد قوله هو ان جميع الحكومات المشاركة في المؤتمر تسعى إلى هذه الإصلاحات ولذلك فاننا - أعضاء الوفد البحريني- لا يكفي أن يكون المؤتمر مجرد إلقاء كلمات لوزراء الخارجية وينتهي الأمر وإنما يجب بلورة أساليب الحوار وأن تكون هناك ثقة بين الجانبين الجانب الحكومي وجانب مؤسسات المجتمع المدني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro