English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوفد الأهلي بعد عودته من جنيف: الحكومة تتحدث بلغتين عن التمييز... ونطالب بجـــــــــدولة توصيات «الاستعراض...
القسم : الأخبار

| |
2008-04-16 12:21:28



طالب أعضاء الوفد الأهلي الذي كان موجوداً في جنيف أثناء مناقشة التقرير الوطني الأول لحقوق الإنسان في جلسة الاستعراض الدوري الشامل التي عقدت يوم 7 أبريل/ نيسان الجاري بأن تلتزم الحكومة بالتوصيات التسع الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان، وأن تضع جدولة زمنية لتطبيق ما جاء فيها، مع ضرورة إشراك مؤسسات المجتمع المدني المختلفة بآليات تنفيذها.

أما بشأن ما أكده الوفد الحكومي خلال جلسة الاستعراض الدوري من أن البحرين خالية من التمييز، اتهم أعضاء الوفد الأهلي الحكومة بأنها تتحدث بلغتين عن التمييز، إذ تارة تشير إلى أن المجتمع البحريني أسرة واحدة، وتارة أخرى لا تمانع من أن تتحدث عن تبعية الشيعة لكيانات خارجية أثناء زيارة الوفود الخارجية للبحرين.

واعتبر أعضاء الوفد ما أشارت إليه مصادر رسمية من أن الجمعيات الحقوقية كان لها دور في ملاحظات بعض الدول الكبرى التي وجهت انتقادات للبحرين بأنه شهادة يعتزون بها، باعتبار أن هذه الدول الكبرى أولت اهتماماً لما أعدوه من تقارير موازية.

أعضاء الوفد الأهلي الذين شاركوا في المنتدى الذي عقدته «الوسط» تحت عنوان «ما بعد جنيف»، هم الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، ونائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) نبيل رجب، وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالنبي العكري، ورئيسة مكتب المرأة في جمعية «وعد» فريدة غلام.

وفيما يأتي النقاشات التي دارت في منتدى «الوسط» بشأن «ما بعد جنيف»:


كيف تقيمون الآلية التي تمت بها مناقشة تقرير البحرين الوطني لحقوق الإنسان، والملاحظات التي وجهتها الدول العربية والأجنبية في هذا الإطار؟


- رجب: الاستعراض الدوري الشامل هو آلية جديدة في الأمم المتحدة، وعلينا كنشطاء ومؤسسات مجتمع مدني أن ندعمها بأي شكل من الأشكال، وإن كنا لا نتفق مع كل بنودها وإجراءاتها، وربما لم تتم عملية استعراض تقرير البحرين بحسب القوانين والمعايير التي وضعها مجلس حقوق الإنسان، بل تم التنازل عن كثير منها، ولكن كنشطاء من المفترض أن ندفع الأمور للأمام بسلبياتها، باعتبار أننا نعول على أن تتحسن هذه الآلية مستقبلاً إلى جانب الآليات الأخرى، كلجان حقوق الإنسان وتقارير الخبراء المعنيين.

- الدرازي: دفعت كثير من المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية باتجاه أن تضم آلية الاستعراض الدوري الشامل كل الدول من دون الاقتصار على دولة من دون الأخرى، وهذا أمر إيجابي، والجيد أيضاً في هذه الآلية، أن التقارير الصادرة في هذا الشأن تلقى اهتماماً دولياً، سواء التقرير الدوري الرسمي أو تقرير منظمات المجتمع المدني أو تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إذ تنشر جميعها على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

والأمر الإيجابي في كون البحرين هي أول دولة تخضع للاستعراض الدوري، أنه جعلها محل تركيز واهتمام كبيرين باعتبارها أول دولة نفذت هذه الآلية الجديدة، وبالتالي اطلع الجميع على التقارير الثلاثة، وخصوصاً تقارير المنظمات غير الحكومية والمفوضية السامية.

أما الطريقة التي دار بها الاستعراض، فجاءت وفق توقعاتنا بأن الدبلوماسية ستلعب بها بشكل كبير لكونها دولاً تسأل دولة، إذ لوحظ أن معظم الدول التي سألت البحرين هي الدول العربية والإسلامية.

وعلى رغم المدح الذي وجه إلى التقرير البحريني، غير أنه خلا في الواقع من أية مادة قوية، وإنما استعانت الحكومة لإعداده بخبير سابق في الأمم المتحدة، وهو أيضاً من وضع خطة تطبيق ما جاء في التقرير.

وحين نأتي للطريقة التي تمت فيها المساءلة، نجد أن الدول التي فيها انتهاكات أكثر لحقوق الإنسان هي الدول التي وجهت أسئلة للبحرين، والتقرير البحريني كان فيه تعهدات أكثر من كونه يضم مادة معينة، بل إنه أهمل الكثير من الأمور الواقعية، كالتمييز، وتبين أن المخاطر التي تحدثت عنها المنظمات الدولية من أن يتم التقييم بالإجماع قد حدثت.

ولكننا يجب التأكيد على ألا تحل هذه الآلية محل الاتفاقيات التعاقدية، إذ إن لجان الاتفاقيات أصدرت توصيات سابقة يجب ألا تحل محلها التوصيات الجديدة وإنما تكملها، من ضمنها إصدار قانون ضد التمييز وإلغاء قانون 56.

والجيد أن هذه الآلية تتم مراجعتها كل أربعة أعوام، والكثير من المنظمات الدولية والمحلية أبدت ملاحظاتها وقلقها من العمل بهذه الآلية.

ولكن عموماً فإن آلية الاستعراض الدوري جيدة، إذ إنه في السابق حين كانت الجمعيات تقدم تقاريرها الموازية عن التقرير الحكومي كان المهتمون فقط من الخبراء هم الذين يطلعون على التقارير الموازية، بينما الآن هي متاحة للجميع.

- العكري: مازالت هناك أمور غير واضحة بشأن الاستعراض لكونها آلية جديدة، فمثلاً اللقاء مع المنظمات غير الحكومية، لا تتيحه هذه الآلية في الاستعراض الدوري، لذلك اقترحنا اللقاء مع الخبراء الذين رحبوا بدورهم بنا في البداية ولكنهم تخوفوا لاحقاً من أن تكون هناك ردة فعل عكسية من الحكومة وفضلوا استشارة البعثة البحرينية الدائمة بجنيف، لأن الأجواء التي سبقت التقرير كانت إيجابية، ولكنهم فوجئوا أيضاً بعدم رد الحكومة على استفسارهم، وهذه الأمور يجب توضيحها مستقبلاً، وإيجاد آلية لمشاركة المنظمات غير الحكومية في النقاش من دون اقتصار عملها على تقديم التقارير. لذلك سيعقد في دربن مؤتمر لمراجعة آليات الاستعراض الدوري الشامل.

وفي موضع آخر يتعلق بالالتزامات الطوعية، فإن مندوبي مصر وباكستان حاولا أن يعطيا تفسيراً بأن هذه التوصيات غير ملزمة للدول، وأن سيادتها هي الأساس، كما على اللجنة التي تضع التوصيات أن تكتب بأسماء من اقترحها من الدول، وليس باسم اللجنة، وهذا ما نعتبره إضعافاً لآلية العمل، ولكن الجيد أن رئيس مجلس حقوق الإنسان ذكر أن ذلك محاولة لتغيير مبادئ الاستعراض الدوري لأنه مادامت كل الدول قد وافقت عليها، فإن ذلك يعني أنها طوعياً ملتزمة، فكيف يمكن أن تحلل من التزاماتها هذه؟

- رجب: هذه الآلية الجديدة مختلفة عن اللجان المعنية بالاتفاقيات الحقوقية، في أنه ليس فيها خبراء وإنما ممثلو دول سجلها فيه انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، لذلك عملت الدول العربية أثناء مناقشة تقرير البحرين الحقوقي «لوبياً» بهذه الآلية، وتقدموا على كل من تحدث، وكانوا في اتفاق غير معلن أن يحموا بعضهم بعضاً، ولذلك أخذوا جزءاً كبيراً من الوقت في المدح بدلاً من رفع الأسئلة وإبداء القلق عن انتهاكات موجودة.

كان من المفترض من الدول التي وجهت أسئلتها إلى البحرين أن تبني أسئلتها على مضمون هذه التقارير الموجودة على الموقع الإلكتروني، ولكن للأسف أن ما حدث هو أنه لا الدول استعانت بهذه التقارير ولا البحرين أجابت على كل الأسئلة.

هناك التزامات مهمة وعدت بها البحرين، ويجب على مؤسسات المجتمع المدني في البحرين أن تتابع الموضوع، وإن كانت خبرتنا السابقة تبين أن البحرين تعد كثيراً ولكن لا تفي بوعودها، مثلما حدث مع توصيات لجنتي مناهضة التعذيب والتمييز العنصري، التي لم تنفذ حتى الآن، ومن الواضح أن الوعود نفسها تكررت في الاستعراض الدوري.

- العكري: الذي تم تداوله في الصحف بشأن استعراض تقرير البحرين كان أحادي الجانب... نحن لا نقول إن كل شيء سلبي، ولكن الملاحظ أن حتى بعض الدول العربية أو الإسلامية استفسرت عن بعض الأمور وطرحت قضايا مهمة، كالهند وبنغلاديش، اللتين تساءلتا عن الضمانات لحماية العمالة الأجنبية في البحرين، وبعضهم استفسر عن تفاصيل وضع المرأة في البحرين ومشاركتها في المجتمع، هذه الاستفسارات مفهومة، ولكن عدداً من الدول الأخرى طرحت هواجسها تجاه الوضع في البحرين، وكيف ستقوم البحرين بمعالجة هذه القضايا.

روسيا على سبيل المثال طرحت مسألة منح الجنسية لأبناء البحرينية، والسويد طرحت قلقها عن حرية التعبير وعدالة المحاكم وخصوصاً تجاه قضايا الأسرة، والمملكة المتحدة طرحت قضايا تتعلق بقانون انتخابي عادل، والولايات المتحدة الأميركي طرحت مسألة مشاركة الشيعة والضمانات لمشاركتهم في العملية السياسية.

لماذا تكون هناك حساسية عندما نشير إلى أن هذه الدول طرحت قضايا موضع اهتمام؟ وإلا فلماذا شاركت البحرين في آلية الاستعراض؟ هذا موقف خاطئ من الجهات الحكومية التي تحسست مما قيل في هذا الإطار، وكان عليها أن تنشر كل ما قيل خلال الجلسة.

كيف ترون ردود البحرين على الملاحظات والتساؤلات التي طرحت خلال جلسة الاستعراض الدوري؟

- غلام: كما توقعنا، كانت ردود البحرين عبارة عن مجاملات، وكانت الأسئلة مصاغة بطريقة محسوبة ودقيقة ودبلوماسية، والوفد الرسمي كان يجيب عليها بالقول: «سنأخذ بالاعتبار»، و «سنطرح ما قدمتموه من ملاحظات».

وكان مستوى الحديث سطحياً جداً، وغلب عليه المدح، إذ بدأت الدول العربية بالمدح وإبداء ملاحظات التطورات والإيجابيات على الصعيد الحقوقي في البحرين... بل إن بعض الدول نعتتها بـ «بحرين الديمقراطية»... و «الجواد الأصيل»...

كان واضحاً أنه كان هناك نوع من المزايدات من قبل الدول العربية وبعض الدول الإسلامية، كما كان واضحاً أن بعض الدول الغربية قرأت تقارير المجتمع المدني بشأن الوضع الحقوقي البحريني.

- الدرازي: ... بعض الدول العربية بدت وكأنها شاعر يمتدح البلاط في طرحه للأسئلة والملاحظات، وذكرنا بما هو معمول به في البداوة، وهذا غير معقول في مجلس حقوق الإنسان.

- غلام: البحرين ردت بشكل دبلوماسي ومختصر على ما طرح من ملاحظات وأسئلة، وكانت حين توجه إليها الأسئلة تنتظر إلى أن تكون هناك مجموعة أسئلة لترد عليها في وقت واحد.

هل ترون إذاً أن البحرين انتقت الأسئلة التي تود الإجابة عليها؟

- غلام: من الواضح أن ذلك ما حدث، إذ إن عدة نقاط وأسئلة مهمة وجهت إليها من دون أن ترد عليها، سواء بقصد أو من غير قصد، وبعضها ردت عليها بشكل سطحي، كموضوعات حرية التعبير وقانون الصحافة والعاملات الأجنبيات.

وكان أعضاء الوفد يتحدثون بحسب ترتيب دورهم، باعتبار أن الأجوبة كانت مكتوبة، وينتظرون فترة طويلة للإجابة على الأسئلة والملاحظات.

- العكري: كان هناك جانبان في ردود البحرين، إذ استعرضوا في جانب منها الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمعالجة مشكلة معينة، سواء عبر الانضمام لاتفاقيات أو قوانين أو إجراءات على الأرض، ولكن بالمقابل أعطوا تعهدات لمعالجة بعض القضايا التي ردوا عليها، وهذا ما يهمنا، بغض النظر إذا كنا نختلف أو نتفق مع ما ذكروه. إذ أخذت البحرين على نفسها سلسلة كبيرة من الالتزامات، وأنا أؤمن بأنه لا يمكن صياغة حقوق الإنسان إلا في نظام ديمقراطي حق، وإلا ستكون مجرد يافطات، لذلك يجب أن تصدر ضمن نظام ديمقراطي حق ينبع من سلطة الشعب ويملك أدوات تشريعية ورقابية قوية وقضاء مستقل. وإلا فإنها تظل كإعلان أكثر مما هي محتوى وقابلة للانتكاس.

وأقرب مثال على ذلك ما نشهده حالياً، إذ إن حادث كرزكان الذي وقع بعد جنيف، وبدل من أن يتم حصره في إطاره ويعالج بطريقة عقلانية، فإنه ووجه بانفلات هائل ضد كل المواطنين.

كيف تقيمون التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان بشأن الوضع الحقوقي في البحرين؟ وما هي الأمور التي ترون أنها كان من المفترض أن تضمن في التوصيات بالاعتماد على ما جرى من نقاش بين الدول أثناء جلسة الاستعراض؟

- الدرازي: التوصيات كانت إيجابية جداً لأنها عكست قوة المجتمع المدني، إذ كانت مطالبات الجمعيات والتقارير السنوية لها، ومن بينها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان تدعو لمثل هذه التوصيات، ولو كانت البحرين تجاوبت مع دعوات الجمعيات الحقوقية في هذا الإطار، لتحولت التوصيات إلى إشادات.

هل هذا يعني أن هذه التوصيات كافية؟


- الدرازي: التوصيات مضافاً إليها التوصيات التعاقدية الأخرى تعتبر جيدة، ولكن خطة العمل التي تعهدت بها البحرين رفعت السقف إلى ما هو أعلى من قدرة البحرين على تنفيذها للالتزامات التي أشير إليها (...) تحدثت مع مصادر رسمية أكدت لي أن بعض عناصر الحكومة غير راضية عن التقرير الحكومي وخطة العمل لأنه رفع سقف التوصيات، وأن البحرين مازالت غير مستعدة لهذه الالتزامات التي وضعتها على نفسها.

وهنا يأتي دور المجتمع المدني لتشكيل مجموعات ضغط، وعلى سبيل المثال بدأنا كجمعيات بتشكيل التحالف الذي شكل حتى الآن من ثماني جمعيات بحرينية لدعم دخول البحرين في عضوية مجلس حقوق الإنسان، لأجل أن تطبق الالتزامات والتوصيات المطالبة بها.

ويجب ألا يقتصر هذا الدور على المنظمات الحقوقية فقط، وإنما يشمل الجمعيات النسائية، باعتبار أن جانباً كبيراً من التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان تناولت المرأة، وكذلك الجمعيات السياسية باعتبار أن الحديث تناول الأدوار الانتخابية، وكذلك النقابات العمالية والجمعيات المهنية، كجمعية المحامين وجمعية الصحافيين.

لذلك نؤكد أن الكل مسئول الآن عن تشكيل مجموعات ضغط لتطبيق التوصيات، كما يجب أن تكون هناك جدولة لتطبيق التوصيات، لأن البحرين ستساءل بعد أربعة أعوام حين موعد الاستعراض المقبل عن عدد التوصيات التي طبقتها.

- رجب: الجمعيات الحقوقية البحرينية قامت بدورها على هذا الصعيد بأفضل وجه، وحراكنا يعد من أقوى حراك لمؤسسات حقوقية في الوطني العربي، وكل التوصيات الصادرة اليوم عن لجان الأمم المتحدة، كلجنة مناهضة التعذيب والتمييز العنصري، جاءت جميعها بناءً على الملاحظات التي أوصلتها لها منظمات المجتمع المدني عبر تقاريرها، وهذا الشيء يجب عدم إنكاره، بل إن كثيراً من المنظمات الدولية تعتمد في بناء تقاريرها على التقارير الصادرة عن المؤسسات الحقوقية في البحرين.

- العكري: هناك حاجة لتحالف بحريني من أجل المطالبة بتطبيق الحقوق المدنية، حتى لا تشتت الجهود التي تبذل في هذا الإطار.

- غلام: ما يثير الاستغراب هو كم التعهدات الطوعية التي أخذتها البحرين على عاتقها، وهي أكثر من 36 تعهداً طوعياً، ومن بينها إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان وفقا لمبادئ باريس، والبحرين أخذت على نفسها تعهدات كبيرة نأمل تنفيذها بالآليات الصحيحة، وليس بالمصطلحات، وخصوصاً أن الحكومة أصبحت لديها خبرة في أن تتحدث بلغة المصطلحات الحقوقية وتفننت في هذا الأمر أمام الخبراء الحقوقيين.

إذ تحدثت البحرين عن تعهدها بوضع خطة وطنية وبالتنسيق بين الوزارات، وخطة عمل تربوية للمجتمع، ودعم منظمات المجتمع المدني، وفي هذا الشأن بالذات، فإنه من تجربة سابقة ليست إلا مجرد كلام.

فمن خلال تجربتنا مع الحكومة على صعيد اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو)، كنا نطلب من المجلس الأعلى للمرأة أن نجتمع مع الخبراء الذين يعدون تقارير الاتفاقية، من دون أن يتم تلبية طلبنا.

واليوم حين نقرأ تقرير البحرين، نجد أنها تحدثت أكثر من مرة عن المجتمع المدني بشكل راقٍ، بينما هم في الواقع مازالوا ينظرون للمجتمع المدني كطرف معادٍ أو كطرف مخجل وليس كالدول الغربية التي تجاوزت هذه المرحلة وتنظر للمجتمع المدني كشريك حقيقي.

وإذا كانت الدولة ستراجع كل الاتفاقيات المطلوب منها أن توقعها فسيكون أمراً جيداً، وهناك تقرير معدٍ من المفوضية بشأن الاتفاقيات التي وقعتها البحرين والتي لم توقعها، ومنها البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية «سيداو»، وتوقيع البحرين على هذا البروتوكول يعني أن وسائل الانتصاف ستتحقق للمرأة.

ويبقى الواقع هو المحك الأساسي، وما إذا كانت الحكومة ستلتزم فعلاً بالتوصيات... إذا التزمت بها سنكون في مرتبة متقدمة بين الدول على صعيد تطوير حقوق الإنسان وسنحقق روح الاستعراض الدوري.

ويجب أن نؤكد مرة أخرى أن الأمر ليس مباراة أو استعراضاً بين الدول، وإنما هي مساعٍ لتطوير حقوق الإنسان.

ما هو الدور الذي يجب أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني من أجل الدفع باتجاه تطبيق هذه التوصيات على أرض الواقع؟


- رجب: المؤسسات المعنية بحقوق الطفل يجب أن تتابع توصيات لجنة حقوق الطفل، والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان والتعذيب يجب أن تتابع التوصيات في هذا الإطار، كما أن المقررة المعنية بحقوق العمالة المهاجرة أصدرت عدة توصيات في وقت سابق، وعلى المجتمع المدني متابعتها وإحراج الدولة والضغط عليها لإجبارها على تبني هذه التوصيات.

وكل ذلك يعد مؤشراً لقياس قوة المجتمع المدني، وخصوصاً أن عدة منظمات حقوقية أعدت تقاريرها الموازية للتقرير الوطني لحقوق الإنسان، في حين أن هذه المنظمات في الدول الكبيرة لم تقدم سوى تقارير حكوماتها، وهذا دليل على أن هناك نشاطاً في أوساط المجتمع المدني البحريني.

هل تعتقدون أن البحرين تدخلت بصورة مباشرة في التوصيات التي أقرها مجلس حقوق الإنسان بعد جلسة الاستعراض؟

- غلام: هناك حديث أن الوفد البحريني لم يكن راضياً على ضم بعض التوصيات في التقرير، لذلك تأخرت مناقشته في جلسة مناقشة التقرير المعتمد للتوصيات، ولكننا لا نعلم عن هذه التوصيات التي رفضتها البحرين.

- العكري: كان من الواضح أن هناك بعض الأمور المدرجة في التقرير لم تكن البحرين راضية عنها، ولذلك جرت إعادة صياغتها بشكل آخر، ومن بينها قضية قانون أحكام الأسرة، الذي جاء في التوصية المتعلقة به أن البحرين ستجري مشاورات مع المجتمع المدني، بما في ذلك السلطة القضائية بشأن هذا القانون، ولم يقولوا صراحة أنهم سيصدرون قانوناً للأسرة.

هناك مصادر رسمية ذكرت في تصريحات غير رسمية أن بعض الملاحظات التي كانت تشوبها بعض الانتقادات من دول أجنبية، إنما كانت بإيعاز من منظمات غير حكومية، فما تعليقكم على ذلك؟

- الدرازي: هذه شهادة نعتز بها، إذ كان لتقاريرنا فعلاً قدرة للتأثير على دول كبرى، مثل بريطانيا وأميركا وسويسرا وهولندا والسويد، ومن يعتقد ذلك من الحكومة فإنه غير واثق من التقرير الوطني الذي أعدته الحكومة، أو بالنجاح الذي حققوه بجنيف ويتغنون به عبر وسائل الإعلام.

وأعتقد أن الفرق بين ملاحظات مثل هذه الدول الكبرى وملاحظات الدول العربية، هو أن هذه الدول اطلعت على التقارير الموازي ة الصادرة عن المجتمع المدني المحلي والدولي، وملخص التوصيات التي أعدها خبراء المفوضية السامية لحقوق الإنسان.

- رجب: إن دورنا كمؤسسات مجتمع مدني، هو الضغط للتأثير على القرارات، وهذا ما قمنا به في جنيف، وفي اليوم الأخير لخصنا التوصيات من ممثلي الدول وجمعناها، وسنواصل متابعة تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان للبحرين.

بل إننا نعتبر ذلك ليس إلا بداية لتحركاتنا الذي سنتابع به تنفيذ التوصيات، وسنستخدم آليات الضغط الدولي المتاحة في هذا الإطار.

- غلام: هذه ليست مساحة أن نعتذر فيها لأن وظيفة المجتمع المدني أن يتحدث بصوت عالٍ عن قضايا الناس المطلبية، وهناك منظمات «الغونغو» التي دورها أن تلمع صورة البحرين.

صحيح أننا نقدر الإنجازات التي حققتها البحرين على الصعيد الحقوقي، ولكن في الجهة المقابلة يجب أن نتحدث بلغة الناس ومطالبهم والأمور التي تتحرج الحكومة عن طرحها ومعالجتها.

- العكري: بخلاف الالتزامات التي طرحتها الحكومة قالت إنها ستدخل تعديلات على القوانين وستدمج الاتفاقيات الدولية في القوانين الوطنية، وهنا يأتي دور البرلمان.

كما أن وجود هذه القوانين لا يكفي، وإنما نحن بحاجة لوجود آليات وأجهزة يتم فيها إشراك المجتمع المدني، وإلا فلا فائدة منها. فمثلاً الحكومة أشارت إلى وجود لجنة حكومية لمتابعة مكافحة الاتجار بالبشر، ولكن أين دور مؤسسات المجتمع المدني في ذلك؟

كما أن عدم وجود هيئة مستقلة للنظر في شكاوى التمييز، حتى وإن وضع أفضل قانون، فلن يتحقق أي تقدم على هذا الصعيد، والأمر نفسه ينطبق على الانتخابات، التي في حال عدم وجود هيئة مستقلة للإشراف عليها، فلن تتحقق أية إيجابية على هذا الصعيد.

ففي غياب نظام ديمقراطي حقيقي لا يمكن صياغة حقوق الإنسان.

الوزير تحدث عن أن مطالب المنظمات غير الحكومية بإصدار قانون لأحكام الأسرة غير واقعية، وأن الجمعيات الحقوقية إذا كانت ستطالب بهذا الشيء فهي لا تمثل المجتمع، باعتبار أن المجتمع غير متوافق على أحكام الأسرة، واعتبر ذلك مبرراً بتعديل توصية مجلس حقوق الإنسان المتعلقة بأحكام الأسرة والتي تمت المطالبة فيها بتطبيق فوري للقانون؟

- غلام: نعرف أن المجتمع فيه طائفتان وهناك نسبة اختلاف في قوانين المذهبين، وبطبيعة الحال فإنه في حال كان المجتمع غير راضٍ عن القانون فسيرفض تطبيقه، بينما نسبة الاختلاف بين المذهبين مثلما يصنفها علماء الدين بأنفسهم هي 20 في المئة، إذاً سنظل نطالب بالـ 80 في المئة المشتركة، على أن توثيق الـ 20 في المئة المختلف عليها مرتين، إحداها وفق المذهب الجعفري والأخرى وفق المذهب السني.

نحن نطالب الحكومة بأن يكون لها دور في تحريك الأجواء، مثلما حدث في المغرب حين تدخل الملك وشكل لجنة ملكية لمتابعة قانون أحكام الأسرة.

وفي البحرين تتحدث القيادة السياسية مع علماء الدين من الطائفتين في أمور كثيرة، فلماذا لا يتم التدخل في هذا الشأن؟

كما أن المجلس الأعلى للمرأة قام بحملة بشأن إصدار قانون لأحكام الأسرة ثم سكت عنها، وقال إنه ليس من أولوياته، بينما المجتمع المدني مازال يواصل العمل على هذه الحملة.

أعتقد أن الدولة لديها قرار سياسي ولكنها لا تعمل به فيما يخص المحاورة بين رجال الدين والتفاوض على الضمانات التي يطالبونها، وهذه الورقة لم تستعملها الدولة حتى الآن.

- رجب: أعتقد أن الحكومة مازال ليس لديها الاستعداد أو النية الصادقة لإصدار قانون الأحكام الأسرية، وإنما وضعت هذا الملف للمساومة مع المعارضة الشيعية أكثر من نيتها لإصدار القانون.

ما هي الخطوات التي يجب على الحكومة القيام بها لإثبات التزامها بهذه التوصيات أو بالتعهدات التي وضعتها على نفسها في خطة تطبيق ما جاء في التقرير الوطني؟

- الدرازي: نحن سعداء بأن خرجت هذه التوصيات والالتزامات الطوعية وخطة العمل، ولكن ردود الفعل التي رافقت ما حدث في كرزكان، من عدم السماح لأهالي المعتقلين على خلفية الحادث من زيارة أبنائهم، إضافة إلى الحملة الإعلامية التي حدثت بشأن الحادث، تؤكد أن بعض الأطراف غير راضية عما حدث في جنيف.

وبالتالي كمؤسسات مجتمع مدني، سندفع باتجاه المطالبة بجدولة تنفيذ التوصيات، بمشاركة السلطة التشريعية.

وبالمناسبة، فإن إقحام ممثلتين عن السلطة التشريعية ضمن الوفد الرسمي كان مثار تندر من قبل المنظمات الدولية. إذ أبدوا استغرابهم من مشاركتهم عبر الوفد الحكومي، كما أن الحكومة لم تكن موفقة في اختيار أعضاء الوفد.

هل تعتقدون أن إقحام الدول العربية لملاحظات وأسئلة تتعلق بما حققته البحرين على صعيد قطاعي التعليم والصحة ومكافحة الاتجار بالبشر، محاولة منها للتغطية على ملفات أخرى مهمة في البحرين كملف التمييز مثلاً؟

- رجب: رئيس الوفد وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة وعضو مجلس الشورى سميرة رجب أكدا خلال الجلسة أن البحرين خالية من التمييز، وهذا يناقض الواقع، والتقارير الدولية والحقوقية كلها تؤكد أن هناك تمييزاً طائفياً خطيراً ويهدد الأمن الاجتماعي لهذا البلد.

صحيح أن البحرين أخذت خطوات عملية باتجاه مكافحة الاتجار بالبشر، ولكنها لم تأتي بناءً على توصيات لجان ومنظمات حقوقية، وإنما جاءت بضغط من الولايات المتحدة الأميركية، باعتبار أن البحرين ظلت في المستوى الثالث في تقرير الاتجار بالأشخاص الصادر عن الولايات المتحدة، ووجود دولة في هذا المستوى سيعرضها لعقوبات من الولايات المتحدة.

وفي النهاية لابد أن نشيد بما حققته البحرين على هذا الصعيد لأنها تظل خطوة إيجابية.

- الدرازي: منذ فترة طالبنا كمنظمات حقوقية بتحسين أوضاع العمالة الوافدة من جميع النواحي، ولكن المسألة المهمة بالنسبة لنا أن هناك ثغرات في قانون الاتجار بالبشر، كما أن العمالة الأجنبية مازالت تعيش في أوضاع سيئة، ومقررة حقوق الإنسان سيغما هدى زارت أماكن إقامة العمالة الأجنبية في البحرين، واطلعت على سوء الأوضاع فيها.

أشرتم إلى أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر أقرته البحرين بضغوط من الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تحدثت أيضاً عن التمييز في البحرين أثناء جلسة الاستعراض، فهل تعتقدون أن ذلك سيكون له وقع على البحرين؟

- رجب: الولايات المتحدة أشارت إلى التمييز في البحرين، ولكن ليس بالجدية نفسها التي أخذ بها الاتجار بالبشر، ولا أعتقد أن البحرين ستعطي أهمية كبيرة للتمييز، على رغم أن قضية التمييز يشار إليه في كل التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية. ولكني لا أتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات عملية لوقف التمييز في البحرين، وخصوصاً أن هذا الأمر مرتبط بقضايا سياسية في المنطقة.

كما أن الحكومة البحرينية تتحدث بلغتين عن التمييز، إذ إنها تؤكد في داخل البحرين أن المجتمع البحريني عبارة عن أسرة واحدة، ولكن لا تمانع من أن تتحدث عن تبعية الشيعة لكيانات خارجية أثناء زيارة الوفود الخارجية للبحرين، وهذا ما أكده لي أكثر من وفد صحافي زار البحرين.

- غلام: صحيح أن الوفد الرسمي نفى وجود تمييز وأن المواطنين جميعاً متساوون أمام القانون، ولكن مداخلة أميركا التي أشارت فيها إلى أنها تأمل أن تقوم البحرين في المستقبل بإدماج الشيعة في المجتمع، فهذا يعني أنها تؤكد وجود هذا التمييز.

كما أن بريطانيا رحبت بمشاركة الشيعة في الانتخابات، ثم تحدثت عن أهمية التزام البحرين بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وخصوصاً في تطبيقها لبنود قانون مكافحة الإرهاب.

بحسب تصريح سابق لوزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة، أكد أن المناقشات التي ستتم في 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل سوف لن تغير شيئاً من مضمون التقرير بما تضمنه من توصيات، فما جدوى المناقشات التي ستتم في هذا الإطار من قبلكم؟

- العكري: الجدوى تكمن في أن «من لم يسمع فليسمع»، وسنتحدث في هذا الاجتماع عن قلقنا وتحفظاتنا على بعض الأمور، والضمانات التي يجب أن تتوافر، وسنؤكد أن التزامات وتوصيات البحرين على صعيد حقوق الإنسان تعتبر ناقصة، باعتبار أنها تجاهلت قضايا مهمة كقضايا التمييز، وإلغاء قانون 56.

كما سنطرح هواجسنا فيما يتعلق بالتوصيات التي لا يمكن فعلاً تنفيذها، وأن الأمور يجب أن ترتبط بمشاركة فعلية للمجتمع المدني، وأنه من دون تحول ديمقراطي حقيقي لمملكة دستورية لن نستطيع حماية حقوق الإنسان.

- رجب: اجتماع يونيو/ حزيران سيكون أمام منبر دولي، والوثائق موجودة على موقع الأمم المتحدة الإلكتروني، وكل هذه أمور إيجابية، وفي يونيو سيتاح لنا في هذا المنبر الدولي التحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان، وسنتحدث عن كل مطالباتنا بوقف التمييز ومنح العمالة الأجنبية والمرأة كامل حقوقها.

- الدرازي: سنتمكن في هذا الاجتماع من التأثير على التقرير النهائي والرد على التقرير الحكومي، ونؤكد مسألة تطبيق الالتزامات، كما أننا سنتمكن من التعبير بشكل مسهب وحر عما جاء في التقرير الحكومي ونتحدث عن كل الأمور التي حدثت وستحدث.

- غلام: التقرير يشير إلى عدم وجود تعذيب في البحرين، وأنه على رغم ذلك انضمت البحرين لاتفاقية منع التعذيب، وهذه كذبة الأكاذيب، فهل الشهادات التي يقولها الناس والمداهمات التي تحدث في أنصاف الليالي كلها أكاذيب مجتمعية؟ وبجرة قلم تقول الحكومة إنه ليس هناك تعذيب؟ هذه من النقاط المهمة التي يجب على المجتمع المدني أن يشير إليها، بالإضافة إلى قانون 56، ومن دون الحديث عن إنصاف جميع ضحايا التعذيب، فلا يمكن الحديث عن أية نية فعلية للدولة لتطوير حقوق الإنسان فيها.

والواضح أن المجتمع المدني استخدم كورقة رابحة مثلما استخدمت المرأة، ولكننا نريد أن تكون الحكومة موضوعية، ولا تتعامل معنا بأنها الوصي والولي وبأننا المنفذون، نأمل أن تفعل مفهوم الشراكة المجتمعية بشكل حقيقي، وأن ترتقي ذهنية لحكومة ترتقي للكلام الراقي الموجود في الوثائق التي خرجت بها جلسة الاستعراض الدوري.

هناك ملخص أعدته المفوضية السامي لتوصيات مؤسسات المجتمع المدني، وعملهم في هذا الإطار يعتبر دقيقاً جداً، وإذا كانت الحكومة لا تثق برأي المجتمع المدني فلديهم الوثيقة التجميعية للمفوض السامي لحقوق الإنسان التي يمكن أن تكون كوثيقة مرجعية لهم.

- العكري: نرغب الآن في مرحلة ما بعد جنيف أن يكون هناك حوار فعلي متكافئ بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، ويجب أن نؤكد أننا لسنا خصماً للدولة، وإنما نريد أن نكون شركاء في البحرين.

- الدرازي: نريد أن يكون هناك حوار وشراكة مع الحكومة، وهناك مسألة مهمة في تطبيق هذه التوصيات بأن يكون هناك دور حقيقي لكل مؤسسات المجتمع المدني، حتى يتطور السجل الحقوقي في البحرين.

- غلام: أود أن أؤكد مجدداً على موضوع المشاركة الواسعة، لأن آلية الاستعراض الدوري تؤكد الشراكة الواسعة، بينما الجهات المشاركة في التقرير الرسمي عددها قليل، والجمعيات السياسية لم تتحدث.

لذلك من المفترض بالحكومة مستقبلاً أن يكون هناك جهد حقيقي من قبلها لإشراك الشركاء الفاعلين وفق آليات وعقلية ديمقراطية، ومن دون ذلك سنعود إلى الاستبداد وأمن الدولة، وهذا يعني أننا في موضوع شكلي ونضيع وقتنا وجهدنا.


صحيفة الوسط
Wednesday, April 16, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro