English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قـانون الأســرة قضـية حقـوقة لا سيـاسيـة.. ووجود قـانـونـين تكـريـس للفــوارق
القسم : الأخبار

| |
2008-03-08 13:33:33


 

 

غلام: ربط إصدار القانون بتعديل دستوري.. تسييس للقضية

قـانون الأســرة قضـية حقـوقة لا سيـاسيـة.. ووجود قـانـونـين تكـريـس للفــوارق

 

 

لم تعرف الجهود الأهلية على مدى 25 عاماً، اليأس في اتجاه العمل على نصرة حقوق المرأة والطفل في المحاكم الشرعية في البحرين من اجل الوصول إلى اطار قانوني ينظم الأحوال الشخصية استناداً للشريعة الإسلامية ودستور البلاد وميثاق العمل الوطني، رغم كل ما أحاط بهذا الملف من تعقيدات وعراقيل لتبقى البحرين من دون قانون أسري موحد حتى الآن. فقد دأبت الجهود الأهلية على التركيز على اهمية إصدار قانون موحد ومتقدم للأحوال الشخصية لا يسقط احترام التعددية المذهبية وذلك من خلال تشكيل لجنة الأحوال الشخصية بمبادرة من ثلاث جمعيات نسائية (النهضة. أوال. رعاية الطفل والأمومة) وعدد من المهتمين بمجالات علم الاجتماع والقانون والإعلام.

ورغم ما حققته هذه اللجنة من نجاحات مثل إصدار قانون الولاية على المال عام 1986 والدفع نحو إصدار قانون المرافعات أمام المحاكم الشرعية في العام 1978 وإيقاف العمل بتنفيذ الطاعة بقوة الشرطة الذي كان سارياً بدون سند قانوني أو شرعي وفتح ملف حقوق المرأة في الانتفاع بالخدمات والوحدات السكنية بوزارة الإسكان، إلا ان الحديث الأساسي حول قانون الأحكام الأسرية بقي يقابل بحالة من الركود من قبل الجانب الرسمي.

بعد عشرين عاماً جاء التحرك الرسمي في اتجاه أهمية إصدار القانون، حيث صدر عن وزارة الشؤون الإسلامية في يونيو/حزيران 2002 قرار بتشكيل لجنة من ستة قضاة نصفهم من المذهب السني والنصف الآخر من المذهب الشيعي لمراجعة مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد.

ورغم عمل شطري اللجنة بشكل منفصل، فقد تعذر بنهاية المطاف إصدار قانون موحد، وأوصيا بتقديم قانون واحد من قسمين لكل مذهب مما دفع باتجاه إصدار قرار آخر عن الوزارة يقضي بتشكيل لجنة تتألف من سبعة أعضاء من بينهم قضاة شرعيون من المذهبين.

لكن التحرك الرسمي لم يتوقف عند ما يمكن أن تنتهي إليه هذه اللجنة، بل جاء قرار الملك بإعادة تشكيل اللجنة الوزارية مع سابقة تقضي بتعيين ثلاث محاميات من اجل صياغة قانون موحد، ليأتي بعدها قانون موحد تمت صياغته من خلال دائرة الشؤون القانونية.

لكن العام 2003 حمل بعداً آخر، ففي الوقت الذي كانت الساحة، مازالت تشهد نشاطا في الدفاع عن قانون موحد يحافظ على التمايز المذهبي، وظف علماء الشيعة طاقتهم ضد التقنين، ضمن حملات لم تخل من إشاعة بعض اللغط بين الناس، المتضمن شحنات من الخوف مثل (القانون الموحد، يعني القسرية المذهبية وإقصاء المذهب الجعفري) و(إباحة الإجهاض) و(منع تعدد الزوجات).

وربما تبدو صور هذا التوظيف نحو رفض القانون اكثر وضوحاً في مشهد المسيرة الحاشدة التي تم فيها تسيير أكثر من 20 ألف مواطن من المذهب الجعفري، معظمهم من النساء للتعبير عن رفض القانون في خطاب لم تجد أطراف عدة من تفسير له سوى الخوف من سحب البساط من تحت أقدام رجال الدين.

لتأتي بعدها المطالبات بالضمانات الدستورية كشرط للقبول بقانون للأحوال الشخصية وإن انقضى دهر على معاناة النساء.

الاتفاقات الدولية.. والتحفظات

وربما يصبح منطقيا التساؤل أمام اتفاقيات دولية، وقعت عليها البحرين لمكافحة التمييز ضد المرأة وكذلك أمام تفهم سني وتحفظ شيعي للقبول بالقانون: أين نحن من قانون أحكام الأسرة؟ وهل مازلنا نختلف على مسألة التقنين؟

رغم توقيع البحرين في العام 2002 اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ورغم ما تحث عليه المادتان (4) و(7) وباقي مواد الاتفاقية، من اتخاذ جميع التدابير للقضاء على كافة التمييز أشكال بين المرأة والرجل وفي كافة المجالات، إلا أن الأمر على أرض الواقع شيء آخر.

يرى الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري أن التحفظ الذي أوردته البحرين حول المادة 4 التي تتعلق بالمساواة بين الرجل والمرأة والمادة 16 يخدم الذرائع التي استند اليها من يعرقلون وجود قانون أسري موحد.

يقول العكري ''لقد تحفظت البحرين على هذه المواد المتعلقة بالأسرة والزواج، وكل هذه الموضوعات تدخل فيما يسمى بالأحوال الشخصية في الوقت الذي لا يخضع كل البحرينيين لقانون موحد في تنظيم أمور أحوالهم الشخصية''.

ويضيف ''استند المبرر حول هذا التحفظ انه لم يأت لأجل تكريس التفرقة بين الرجل والمرأة وإنما للتوافق بين الفروق المذهبية في البحرين والتي احترمها المشرع ووضع لها محاكم، وأنا أراها اجتهادات من قبل فقهاء في المذهبين ولم تأت نصوص في القرآن والسنة لتدعمها''.

ويتابع ''كما أن هذا التحفظ يعني إجبار المواطن ان يكون اما سنياً أو شيعياً -بحسب اجتهادات الفقهاء- في الوقت الذي يوجد فيه أيضا أقليات غير مسلمة في البحرين''.

ويرى العكري ''حتى المسلمين، فهم من ذوي اجتهادات ومذاهب فكرية متفاوتة تختلف أيضا داخل المذهب الواحد، ولو أتينا إلى الزواج المختلط - أي الزواج بين امرأة ورجل من مذهبين مختلفين- سنسأل كيف يتم التعامل معه؟''.

يقول العكري'' أثبتت التجربة ان العديد من قضاة المحاكم الشرعية ينتمون إلى مدارس فكرية محافظة وتنظر بدونية للمرأة، وهذه الشكاوى لم تأت من فراغ، فهناك المئات من القضايا التي ظلمت بها المرأة والأسرة معاً''.

ويضيف ''ظلت قضايا مثل الطلاق والنفقة معلقة لسنوات في الوقت الذي تنتزع فيه الحضانة من الأم حتى لو كانت مؤهلة أكثر وهذا ما ضج حوله الناس قبل عامين مما أدى إلى إعفاء 6 قضاة من الخدمة''.

لكن للناشطة جليلة السيد رأي آخر، إذ ترى اننا تجاوزنا الحديث عن قبول التقنين أو عدم قبوله حيث إن التقنين لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية بقدر ما يضع أحكامها بقالب عصري سهل التناول يتماشى مع نمط تنظيم الحقوق.

وتقول السيد'' اعتقد اننا تجاوزنا ان نطرح السؤال الآن بأن نقنن أو لا نقنن، فالتقنين يحكم كافة نواحي حياتنا وعلاقاتنا على اختلافها، فاذا كان الفرد قادرا على تنظيم شؤونه المالية فمن الأولى ان ينظم شؤونه الأسرية''.

وتستدرك ''هناك من يقول ان شؤوننا الأسرية منظمة بأحكام الشريعة وهذا لا نختلف عليه ولا نطلب أن يطبق علينا غير الشريعة، ولكن يجب ان توضع هذه الأحكام بقالب عصري وسهل التناول تماشياً مع نمط تنظيم الحقوق''.

وتتساءل السيد'' لقد تم تقنين عمليات كثيرة كان لها موضع أيضا في الشريعة الإسلامية مثل البيع والشراء والمعاملات التجارية، فلماذا نقف عند قانون الأسرة وهي التي تمثل أهم شيء في حياه الفرد؟''.

من جهتها، ترى الناشطة النسائية فريدة غلام أن ''الفروق المذهبية أوجدت مجالا لجعل ملف صدور قانون موحد للأحكام الأسرية أكثر صعوبة وتعقيدا، مما كان عليه الوضع في التعامل مع فكرة إصدار قانون للأحكام الأسرية في دول أخرى''.

وتطرقت غلام بأمثلتها إلى المملكة المغربية التي عاشت أيضا مسيرة طويلة قبل ان تخرج مدونة تمثل نموذجاً متقدما لكيفية التوثيق بين مقاصد الشريعة الإسلامية وتمكين المرأة من حقوقها الأسرية.

تقول غلام ''لقد شهدت المغرب أيضا مسيرات مليونية وصدرت معارضة من قبل رجال الدين هناك حول إصدار قانون للأحكام الأسرية، لكن كانت هناك لجنة ملكية، ضموا فيها جميع الأطراف المعنية بموضوع التقنين(..) في الواقع دفعت الحكومة باتجاه إصدار قانون للأحكام الأسرية في المغرب وبإرادة ملكية''.

ليس وحدهما السيد وغلام من يتفقن على أهمية وجود قواعد مدونة للذين يريدون ان يلجأوا إلى الشريعة الإسلامية، فالعكري يري وجود محكمة واحدة، يسبقها إصدار القانون.

يتساءل العكري'' لقد استفدنا في الكثير من تشريعاتنا من الشريعة الإسلامية وفي عدة جوانب حياتية مثل التجارة، لماذا لا تتم الاستفادة من الشريعة الإسلامية بتنظيم القضايا الأسرية بقالب قانوني؟''.

ويضيف ''اعتقد ان الأساس في هذه القضايا هو المصلحة العامة أو مقاصد الشريعة وهي بالأخير تصب في سعادة الإنسان واستقرار الأسرة ولا يمكن ان تكون مقاصد الشريعة تعني ظلم المرأة وهدم الأسرة''.

لكن يبدو الأمر مختلفا بعض الشيء بالنسبة للبحرين- بحسب غلام- حيث بدا الملف بدعم من الجانب الأهلي وتحديداً من الجمعيات النسائية حيث شكلوا في العام 1982 لجنة الأحوال الشخصية والتي تطورت وانضم إليها محامون وإعلاميون من اجل التقدم بقانون للأحوال الشخصية.

تقول غلام'' لقد لعبت اللجنة دوراً توعوياً وأيضا قامت بتنسيق لقاءات مع المعنيين مثل وزير العدل والشؤون الإسلامية والمعنيين، لكن هذه المسيرة الطويلة من الجانب الأهلي كانت تقابل بوعود لم يتحقق منها شيء على ارض الواقع، لقد التزم الجانب الرسمي الصمت إلى ان تشكل المجلس الأعلى للمرأة''.

ترى غلام ان ''انخراط المجلس الأعلى للمرأة بعدة مشاريع خارج البحرين وضعه أمام رؤية تفيد بأن وضع البحرين كان ولازال متأخراً فيما يتعلق بتنظيم أحكام الأسرة''.

تقول غلام'' عندما قام المجلس الأعلى للمراة بحملة تدفع باتجاه قانون لأحوال الأسرة ارتكب خطأ كبيراً ناتجا عن سوء التنسيق(..) نعم لقد كانت حملة ناجحة كقالب إعلامي، لكنها فشلت في خلق تواصل بين مجلس ينتمي إلى الجانب الرسمي وأطراف دينية لها تبعيتها في الشارع البحريني''.

وتتابع ''يجب ان نتفهم ان الشارع الشيعي يحترم مرجعيته، وأي قول يأتي من رجل دين شيعي من على المنبر سوف يقبل به المتلقي وهو ما دفع باتجاه مشاعر السخط والازدراء تجاه أي نشاط يصب في مصلحة إصدار قانون للأسرة''.

تستذكر غلام ما حدث في العام 2003 حين تشكلت - وبدعوة من رجال الدين الشيعة- لجنة قائمة على العريضة الشعبية المناهضة لتقنين الأحوال الشخصية، حيث برزت جهودها في مناهضة أي مشروع تقنين للأحوال الشخصية من خلال جمع توقيعات اعتمدت على قاعدة شعبية تحت سقف المأتم.

تقول غلام'' لقد جمعوا توقيعات من الناس في المأتم لرفض وجود قانون موحد للأحكام الأسرية تزامن مع خطابات دينية اتجهت إلى ان أي إصدار لقانون موحد للأحكام الأسرية يعني طمس الفوارق المذهبية''.

وتضيف ''لم يتوقفوا عند هذا الحد بل ذهبوا إلى ان القبول بهذا القانون يعني ان أولادكم في المستقبل لن يكونوا أطفالا شرعيين، والذهاب إلى اتهام بعض الدول العربية -التي قننت الأحوال الشخصية - بأنها حرمت الزوجات وقبلت بالخليلات''.

وتتابع غلام ''لقد خلقت هذه الخطابات حالة خوف عند الناس أكثر من الاعتماد على مخاطبة العقل من قبل شخصيات لم تقرأ حتى مسودات القانون وما تم التوافق أو الاختلاف عليه بين الشيعة والسنة حول تقنين أحكام الأسرة''.

وتشير غلام إلى وجود اعتراف مفاده أن 80% من مواد القانون (عند الشيعة والسنة) متشابهة تماماً فيما ينحصر الاختلاف ب 20% من جميع مواد القانون.

وتتساءل ''إذا كان هناك 80% من المواد المشتركة بين الطائفتين، لماذا لا يصدر القانون بهذه المواد المتفق عليها بشكل موحد؟ وما تم الاختلاف حوله وهو ما يمثل 20% يكتب مرتين بحسب اختلاف الطائفة؟''.

وتقول ''لكن أمام هذه الدعوات خرجت مخاوف وإشكالات من قبل المجلس العلمائي تصب باتجاه ان خضوع الأحوال الشرعية لقالب قانوني يمرر وفق القنوات التشريعية قد يفتح المجال أمام أي نائب في المستقبل ان يفرض قوانين تخص العبادات مثل الصلاة والحج والزكاة أو تغيير ثوابت مذهبية خاصة وهو ما يخالف الدين أو يعطل العملية الاجتهادية، وهنا أيضاً استخدم سلاح تخويف الناس على عباداتهم كما استخدم قبل ذلك بتخويف الناس ان يصبح أولادهم في المستقبل أطفالا غير شرعيين''.

تتفق السيد مع التساؤلات حول ما إذا كان أمام البحرين خيارات بأن تضع قانونا للأسرة أم لا في ظل التزامات قطعتها في هذا الشأن، على رأسها دستور البلاد والالتزامات الدولية ومنها اتفاقية (سيداو) وأيضاً الشراكات الدولية ومنها المبادرة الأميركية للشرق الأوسط والتي يختص جزء منها بالتعامل مع حقوق المرأة.

تقول السيد'' ليس هناك من يقول إنه ضد التقنين سواء من السلطة أو رجال الدين (..) نعم كانت هناك قوى تعترض على التقنين وترى ان هذه مساحة يجب ان تترك لرجال الدين كي يقرروا فيها، واليوم أصبحت هناك قوى دينية لا تعارض التقنين، ولكنها ابتدعت وسائل جديدة على ما يبدو لتضمن الهيمنة في مسائل الأحوال الشخصية فطالبت بما يسمى بالضمانات الدستورية''.

لكن السيد تطرح تساؤلاً حول الضمانات الدستورية التي جاءت كشرط للقبول بالتقنين ''إذا كان الدستور قابلا للتعديل بذات الطريقة التي حدثت في العام 2002 - والتي لا أقرها شخصياً - اذن ما هي الضمانات الدستورية التي نبحث عنها؟''.

وترى السيد أن ''الضمانة بالأساس يجب ان تكون باتجاه المطالبة بالمزيد من الديمقراطية، لأننا عندما نطالب بديمقراطية حقيقة إذن فنحن نطالب بتفعيل إرادة الناس وعندها ما يصدر من تشريعات عن السلطة التشريعية لا يعكس سوى رأي الناس، وتبقى الشريعة الإسلامية مصدراً أساسيا للتشريع حسب الدستور وحتى الجهة التشريعية سوف تصدر قوانينها بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية''.

امتيازات رجال الدين والإخلال بالنظام الديمقراطي

التغير في مواقف رجال الدين حول تقنين الأحوال الشخصية لم يعن القبول بإيجاد قانون بقدر ما هو فرض شروط غير محددة بدت أكثر صعوبة، بحسب غلام.

تقول غلام ''لقد فرض رجال الدين الشيعة وجود ضمانة دستورية (أي تعديل دستوري) يضمن أن هذا القانون سوف يعرض أو يتغير بعد عرضه على المرجع الأعلى للشيعة وموافقته في النجف''.

وتضيف ''هذه الضمانة ليست إلا للتأكيد على ان أي قانون سوف يصدر أو يتغير لن يتم إلا بعرضه على المرجعية الشيعية، بحيث يدون هذا الشرط بشكل دستوري ويصبح جزءاً منه وهذا بحد ذاته شرط تأديبي يعرقل إحراز أي تقدم في مجال حقوق المرأة ويجعل من التقنين ورقة بيد هيئات خارج البرلمان''.

وتستدرك ''بغض النظر عمَّا إذا كنا نتفق تماماً مع أداء البرلمان أو لا نتفق وبغض النظر عن ملاحظاتنا على صلاحياته لكن وجوده كهيئة دستورية يمنحه الحق في تولي مسالة التشريع، وليس ان نخلق لرجال الدين وضعا متميزا فوق الناس العاديين، وهذا بحد ذاته إخلال بالنظام الديمقراطي الذي ينص على ان السلطات يجب ان تكون بيد الشعب وهو من يقرر''.

وتقول غلام ''وإذا وافقنا على جعل وضع خاص لفئة من الناس لانهم رجال دين، إذن نحن نطعن بالآلية الدستورية التي توافقنا عليها بشكل ديمقراطي وبحسب الاستفتاء الذي حدث وتم بموجبه التوقيع على ميثاق العمل الوطني''.

وتتابع ''قد نختلف أو نتفق مع أداء مجلس النواب، ولكن هذا لا يمنح الحق لفئة من الناس أما ان تقوم بوضع تشريع خلفي يرتبط بالنجف وإما المطالبة بضمانة دستورية''.

«ورقة الجوكر»

ترى السيد ان موضوع قانون أحكام الأسرة خضع للكثير من المزايدات حتى بات أشبه بورقة (الجوكر).

وتدلل على ذلك بالقول'' لقد لعبت قوى عدة بهذه الورقة التي باتت أشبه بورقة (الجوكر) بما فيها قوى السلطة، فكلما أرادوا تمرير مسألة ما على صعيد العمل السياسي في البحرين أخرجت ورقة الأحوال الشخصية لتشهر على الملأ (..) لقد استخدمت ورقة القانون كورقة سياسية بالدرجة الأولى لتمرر بها السلطة مشروعات لا يتسنى لها تمريرها لو لم تشهر هذه الورقة''.

تعود غلام إلى التوافق الذي حدث وبموجبه خرج ملف الأحكام الأسرية من اللجنة إلى الاتحاد النسائي الذي بدوره قام بتشكيل لجنه دعا إليها رجال دين من الشيعة والسنة.

تقول غلام'' للأسف كل المحاولات لم تصل إلى إيجاد نموذج لقانون واحد بل لدينا مسودات متعددة لقانون شيعي ومسودات متعددة لقانون سني''.

لكن المنحى الذي تجده غلام أكثر خطورة، هو ''التقدم السني بالتعاطي مع قضية الأحكام الأسرية مقابل موقف أكثر تعقيداً من قبل الجانب الشيعي''.

تقول غلام'' لقد اتصل الاتحاد النسائي برجال دين من المذهبين وأحرز تقدماً مع الجانب السني الذي بدا أكثر تفهماً مقابل خطوات حذرة من قبل أطراف شيعية تبدو مؤيده للقانون، لكنها لا تملك الكلمة النهائية في هذا القضية''.

وتضيف ''الأكثر ان الاتحاد النسائي خاطب المجلس العلمائي أكثر من 5 مرات من اجل التحاور حول هذا الملف، ولكنهم رفضوا مما اوجد حالة تقدم مع الجانب السني وتزمت من الجانب الشيعي''.

قانون الأسرة وتكريس المذهبية

هل يمكن ان يكون هناك قانون للأسرة يسري على طائفة دون أخرى؟ لقد اقترنت المطالبة بقانون موحد على الدوام بضرورة احترام التعددية المذهبية، وبعدم فرض أحكام مذهب على آخر، فالجزء الموحد يشير إلى تلك الأحكام المتطابقة في كلا المذهبين مما اتفق عليه العلماء والفقهاء وبشهادة المختصين من المحامين المشتغلين في مسائل الأحوال الشخصية، بلغت نسبة هذه الأحكام الموحدة في مشروعي القانون السني والجعفري الذين تقدم بهما قضاة كل مذهب ما يقارب 80%، وهي نسبة عالية، أكدها أيضا بعض العلماء، ويبقى ما نسبته 20% أو أقل من الأحكام ينفرد بها كل مذهب، ذلك لأن القانون لا يشمل مسائل مثل الميراث والوصية والهبة والوقف، بل يقتصر على مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة .

أمام كل هذه المعطيات، بات مشهد الحديث عن إصدار قانون للأحوال الشخصية في البحرين يعني (قبول سني وتعقيد شيعي).

تحذر غلام من التعاطي مع هذه المسألة على أساس قبول سني ورفض شيعي والتي يمكن ان تشكل بداية للقبول بقانونين احدهما سني والآخر شيعي.

تقول غلام ''للأسف مواد القانون التي تم التوافق عليها من الطائفتين بنسبة 80% سوف تنسى مع الوقت، وسوف يخلق حالة من التميز بين مسودة سنية ومسودة شيعية في مجال الحقوق بعيداً عن المواطنة وعن دولة القانون(..) انه تكريس للطائفية وليس للديمقراطية''.

فيما تتفق السيد مع غلام بان وجود قانون للأسرة للطائفة السنية يقابله فراغ تشريعي للطائفة الشيعية هو تكريس للفوارق بين الطوائف وليس العكس.

تقول السيد ''يؤسفني شديد الأسف ان يصور موضوع يتعلق بحياة الناس بهذه الطريقة ويفرز على أساس طائفي(..) فإن لم تكن السلطة حائط السد الأول ضد الطائفية فلا نستطيع ان نطلب من أي طرف ان يتصرف بشكل طائفي (..) إذا أصبح في البحرين قانون للأحوال الشخصية للطائفة السنية أمام فراغ تشريعي على المستوى الشيعي فإذن نحن أمام تكريس للفوارق بين الطوائف وليس العكس''.

وتضيف''اعتقد إذا توافرت الإرادة السياسية لإصدار قانون للأحوال الشخصية فلن يصمد أمامها أي ممانعات أو اعتراضات شعبية''.

هذه المخاوف أيضا، برزت عند العكري ولكن من جانب تحفظات البحرين حول الاتفاقية.

يقول العكري'' المبررات التي جاءت من قبل الجانب البحريني حول الاتفاقية لم تكن مقنعة وغير منطقية لان هناك دولا إسلامية كبرى مثل اندونيسيا وتركيا لم تتحفظ على هذه الجوانب (..) هذا الفرز لا يشجع على الزواج المختلط بين المذاهب بل يعزز المذهبية والانغلاق''.

«مسيرة الرفض»

تعلق السيد على المسيرة الحاشدة التي شهدتها البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني العام 2005 بدعوة من المجلس العلمائي والذي تميزت بمشاركة كثيفة للنساء للمطالبة بضمانات شرعية وفقهية لقانون أحكام الأسرة بالقول ''اذا كنا ننظر إلى حشود المسيرة من دون النظر لأسبابها، نحن ننظر إلى وجه واحد من العملة (..) لا زلنا نتذكر الحملة الإعلانية التي نظمت للمطالبة بقانون للأسرة وانتشرت في الشوارع، ورغم ان الموضوع كان لايزال موضع جدل بين القوى المجتمعية أتت جهة رسمية وفرضت اتجاها معينا وهذا ما خلق شيئا من الاستفزاز لدى الناس (..) للأسف لقد أسيء إلى إدارة الحملة، والمسيرة الحاشدة جاءت لتأكيد هذه الإساءة''.

تذهب السيد إلى أهمية التعاطي الهادئ مع هذه المسألة والكف عن التلاعب بهذه الورقة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وتضيف ''يجب ان نصدر التشريع ونصلح ونطور القضاء الشرعي ونؤهل القضاة الشرعيين، بحيث يتزامن ذلك مع حملة توعيه بالقانون المراد إصداره، وإذا ما توافرت الإرادة السياسية تجاه هذا القانون فلن يلقى كل التحفظات التي لقيها لأن الطريقة التي طرح بها القانون كانت مستفزة وقوبلت بردة فعل غاضبة''.

وتزيد بالقول ''جزء من المشكلة التي كنا نواجهها في المرحلة السابقة حول القانون جاء بفعل ما أثير من لغط وتشويه للقانون، لابد ان نحارب الجهل والتخلف بالعمل.لابد ان يكون محتوى القانون مطروحا للناس بشكل مبسط وليس من خلال حملات توعوية لم تشكل وعيا حقيقيا بأهمية القانون''.

وتبدو السيد اكثر تفاؤلاً حين تختتم حديثها بأهمية ان يكون هناك قرار سياسي يدفع باتجاه إصدار القانون الذي بات ليس فقط موضع جدل بحريني بل أيضا التزاما دوليا وقعت عليه البحرين بانضمامها إلى اتفاقيات دولية، وتقول ''مهما طال الزمان أو قصر فلا بد من الاتجاه إلى القانون لان هناك التزامات دولية سوف تضغط باتجاه إصداره''.

فيما ترى غلام أن ربط إصدار القانون بتعديل دستوري هو تسييس واضح لهذه القضية في الوقت الذي يفترض ان يتم التعامل مع هذا الملف بشكل حر يحترم الحقوق.

تقول غلام ''يفترض ان الحقوق لا ترتهن بالتجاذبات السياسة في البحرين(..) نحن ندافع عما نرى انه يتماشى مع الآليات الديمقراطية في البحرين، وهذا لا يقلل من احترام رجال الدين في الاستشارة، لكن لا يجوز لهم ان يعطلوا حقوق نساء في المحاكم ولا يقيموا لمأساتهم وزنا''.

وتضيف ''الضمانات الدستورية لن تحمي من حدوث تغير دستوري كما حدث من تغيرات بين دستور العام 1973 ودستور العام .2002 اذن ما الذي يضمن أن تتغير هذه الضمانات الدستورية؟''.

لكن غلام تذهب أيضا إلى أهمية ان تكون هناك إرادة حكومية جادة بالتعاطي مع إصدار قانون للأسرة كما حدث في المغرب. بحيث تكون الحكومة طرفاً في الحوار وليس متفرجا''.

تقول غلام ''حتى الآن الحكومة لم تضع أولويات المرأة على أجندتها بشكل جاد، ولم تخلق أجواء مؤاتية للتوافق حول القانون بل جلست بموقع المتفرج. وهذا بحد ذاته تسييس لملف قانون الأحوال الشخصية. فهي لا تعتبرها قضية حقوقية بل قضية تطرح نفسها بحسب الأجواء(..) للأسف رجال الدين الشيعة قاموا بتسييس الملف من خلال ربطه بتعديل دستوري والحكومة قامت بتسييس الملف عندما تركته للتجاذبات السياسية''.

وتضيف ''قد تتحدث الحكومة عن جهودها بدفع الملف من خلال الحملة الوطنية التي قام بها المجلس الأعلى للمرأة وتخلي ساحتها من المسؤولية أمام عدم وجود توافق من الجانب الشعبي''.

فيما يرى العكري أن الحكومة جعلت هذا الملف ورقة سياسة أكثر من كونها حقوقية ومطلبا حقيقيا.

ويقول العكري ''لقد وضعت البحرين التحفظ كوسيلة لعدم الالتزام الكلي باتفاقية (سيداو) لأنه بحسب الاتفاقية فإن هذه التحفظات إذا كانت تمس بجوهر الحقوق الواردة بالاتفاقية فهي باطلة، وعلى هذا الأساس لن يكون هناك ضغط دولي على البحرين في هذا الشأن''.

ويختتم قوله بالتساؤل ''هل يجب أن نتوقف عند هذا الحد وننسى المطلب الشعبي لوجود قانون أسرة موحد؟''.

 

صحيفة الوقت

‏08 ‏مارس, ‏2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro