English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لا يمكن علاج التمييز إلا بوضع قانون يجرمه «3-1»
القسم : الأخبار

| |
2008-02-04 15:18:35


 

 

«حوار الوقت» بشأن الوحدة الوطنية والتمييز في لقاء غابت عنه«المنبر والأصالة»

لا يمكن علاج التمييز إلا بوضع قانون يجرمه «3-1»

 

 

الوقت - أحمد العرادي:

 

  رأى نواب وسياسيون أنه ''لا يمكن علاج التمييز إلا بوضع قانون يجرمه، حيث أن دولة المواطنة تحتاج أسسا صلبة في التشريع، والشعور بالأمان حين الاحتكام للقضاء، سيفرز وحدة وطنية متينة''. وأوضح المشاركون في ''حوار الوقت'' بشأن سبل التصدي للتمييز، والوصول إلى وحدة وطنية حقيقية أنه ''إذا كنا نتحدث عن الوحدة الوطنية كنتاج فلا بد من إرادة سياسية حقيقية تؤكد أن أي شخصية عامة، تحاول استخدام التمييز بأش كافة، يتم إبعادها ومحاسبتها أيا كانت مكانتها''. وشارك في '' حوار الوقت'' كل من نائب رئيس كتلة الوفاق النائب خليل المرزوق، أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف، وأمين عام الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي، وكان من المفترض أن يشارك كذلك نائب رئيس كتلة المنبر الإسلامي النائب علي أحمد ونائب رئيس كتلة الأصالة الإسلامية النائب إبراهيم بوصندل، غير أن الأول اعتذر باتصال هاتفي قبل بداية الندوة بربع ساعة، فيما اكتفى الثاني بإرسال رسالة نصية، ضمنها اعتذاره قبل 01 دقائق من البداية.

وقد بدأ النقاش الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف حيث قال :

مشكلتنا في البحرين ليست في تعريف الوحدة الوطنية أو معرفة مفهومها، إذ إن المفاهيم والتعريفات كافة متفق عليها بما في ذلك الدستور، غير أن المعضلة الحقيقية تكمن في التفاصيل، إذ إن كثيرا من الناس يرفعون شعار الوحدة الوطنية لكنهم يفشلوا في التطبيق الفعلي، لذا فعندما نقول الوحدة الوطنية فذلك يعني تساوي المواطنين أمام القانون، ومساواتهم في الحصول على الوظيفة، والترقي والصوت الانتخابي كذلك.

الوحدة الوطنية تبنى على المساواة بين الناس ولا يمكن إيجاد وحدة وطنية في ظل غياب هذه المساواة الضرورية بين أبناء البلد الواحد.

وإذا كنا جميعا نهلل للوحدة الوطنية ومتفقين على أهميتها، فإن السؤال الحاضر:ما هي دعائم هذه الوحدة وأسسها؟

الأساس الأول الذي تبنى عليه الوحدة هو المساواة المفقودة في البحرين، إذ إننا نعاني من تمييز بأشكاله وأنواعه كافة، العرقي والطائفي والقبلي والعائلي والجندري والواسطة، فكيف يمكن الحديث عن وحدة في ظل وجود كل هذه العوائق والحواجز؟

وإذا كان التمييز حتميا، ففي المقابل لا بد من إيجاد جهة تنصف كل مواطن يشعر بالتمييز، غير أنني أتساءل :إلى أين يمكن لهذا المواطن أن يلجأ، والذي قد يعاني من تمييز من نفس أبناء جلدته أو تياره أو طائفته؟

لا تمييز بعد اليوم

المرزوق: من مفردات دولة المواطنة، الوحدة الوطنية، والتي تتكون نتيجة ممارسات، فإما أن ترتقي هذه الممارسات وتنتج علاقات إيجابية لتوثيق الوحدة، وإما أن تتدنى لتحدث تمزقا وشرخا بالوحدة، وفي الحالة الثانية سيعتبر كل كيان، نفسه مستقلا، سيحاول الاستئثار والدفاع عن نفسه ومصالحه سواء بالقوة أو المال أو القرار.

وإذا أردنا الحديث تحت عنوان سياسي عن الوحدة الوطنية، فإنها لا يمكن أن تنتج إلا من خلال دولة المواطنة، التي تحتاج أسسا صلبة في التشريع، وأعتقد أن ما ذكره شريف عن أهمية القضاء المستقل والشعور بالأمان حين الاحتكام إليه، سيفرز وحدة وطنية متينة.

لكن، إذا نهضت دولة على أساس المحسوبية ومحاولات لإقصاء فئات من دون أخرى، حتى داخل الطوائف الواحدة والتيارات نفسها، فإننا لن نحظى، حتى بتماسك وطني بسيط، ولا يمكن القول إن هذا التيار أو هذه الطائفة التي تمثل كيانا معينا، يحظى بامتيازات وينطبق ذلك حتى على الموالاة.

التمييز في البحرين، لا يقع على طائفة بعينها بقدر ما يقع على تيارات، فبالتأكيد هناك من الطوائف من يحظى بوظيفة دنيا ويتمنى لو حظي بما يحظى به أخوه من الطائفة نفسها، رغم أنه قد يكون أفضل رتبة وخبرة وقدرة وبالتالي يريد من يدافع عنه.

إذا كنا نتحدث عن الوحدة الوطنية كنتاج فلا بد من إرادة سياسية حقيقية تؤكد أن أي شخصية عامة، تحاول استخدام التمييز بأشكاله كافة بين أبناء الوطن يتم إبعادها ومحاسبتها أيا كانت هذه الشخصية ومرتبتها ومكانتها، حتى وإن وصلت المسألة إلى محاسبة النواب أنفسهم.

بهذا المعنى أعتقد أننا ننجز المحطة الأولى التي يجب أن تنجز، على أن يكون الخطاب السائد أنه ''لا تمييز بعد اليوم ومن يستخدم التمييز سيبعد من موقعه''.

التطبيق على أرض الواقع مختلف

الدرازي: إذا اتخذنا من الولاء للوطن أساسا للوحدة الوطنية، وهو المفترض، فلا بد أن يشعر المواطن برعاية هذا الوطن ومساواته بغيره وإلا سيسأل :ماذا قدم لي الوطن؟.

المسألة المهمة في هذا الشأن أن هناك شعارات كثيرة تطرح على الساحة على كافة المستويات سواء الجانب الرسمي أو النيابي أو الأهلي إذ أن الجميع ينادي ويؤكد أنه يسعى للوحدة الوطنية، غير أن تطبيقها على أرض الواقع مختلف جدا.

ويمكن القول إن جهاز النيابة العامة، لا بد أن يكون محايدا، فإذا شعر المواطن بحياديته وعدم انحيازه لطرف على حساب آخر، فذلك تعزيز للمواطنة وبالتالي الوحدة الوطنية، بينما على العكس لو شعر أن هذا الجهاز ليس نزيها في تعامله إذ أن ذلك سيتسبب في شرخ كبير بالوحدة التي نسعى على تحقيقها.

وهنا لا بد أن نعرف التمييز، فبحسب المفهوم الدولي، فإنه يعني شعور مجموعة معينة أو فرد بعدم قدرتهم أو قدرته على الحصول على حقوقه من خلال القنوات القانونية أو الرسمية التي من المفترض بها حمايته، ومن هنا لا بد من التنبيه إلى أن الوحدة الوطنية ليست شعارات وإنما تطبيق، فالدستور يرفض التمييز غير أن التطبيق الواقعي في البحرين يؤكد أنه منتشر بشكل كبير.

شريف : التمييز موجود بالمجتمع ولا يمكن إنكاره، بل طالما كان حاضرا في كل المجتمعات وإن اختلفت درجته، حتى ببريطانيا والولايات المتحدة، كما أن للتمييز أنواعا عديدة، الطبقي، الأغنياء ضد الفقراء، سود وبيض، ضد المرأة، ضد دين أو مذهب أو فئة، وعادة يبدأ التمييز ضد فرد أو مجموعة من الأفراد، وبعدها يتم تعميم التمييز ضد المجموعة كلها أو الطائفة أو التيار وينتقل بعد ذلك ليكون تمييزا مؤسسيا.

أعتقد أن ذلك ما حدث في البحرين، إذ انتقل التمييز إلى قطاع الدولة بعد أن كان فرديا، إذ بدأ بمشاعر شخصية ضد مجموعات غير أنه أصبحنا نلاحظ عددا من المؤسسات ترفض دخول أصحاب تيار أو منتمين لطائفة إلى كوادرها، وهذا النوع من التمييز خطير إذ لا يمكن علاجه إلا بالتدخل المباشر عن طريق وضع قانون يجرم التمييز.

والسؤال الذي نحتاج فيه إلى إجابة: متى سمعنا عن قضية رفعت ضد مؤسسة بسبب التمييز؟ إن عدم وجود هذا النوع من القضايا أمر غير معقول بتاتا، ولو كانت الدولة جادة في القضاء على التمييز لبحثت عنه بنفسها ووضعت السبل من أجل الحيلولة دون ممارسته.

التاريخ البحريني الحديث ومنذ بداية القرن العشرين لم يخل من التمييز، إذ كانت البحرين منذ ذلك الوقت مقسمة إلى مجموعات، مجموعة النجديين، العجم، الهولة، القبائل، البحارنة، ولكن بعد قيام الدولة الحديثة تحول هذا التمييز إلى صورة رسمية، وفي منتصف القرن وتحديدا مع نهاية الستينات والسبعينات جاءت رافعة قومية ساهمت مساهمة كبيرة في تخفيفه، على الأقل على المستوى الشعبي رغم استمراره على المستوى الرسمي، إذ تنحى هذا الأمر من قلوب الناس بدرجة كبيرة ومع الأسف عاد مرة أخرى مع بداية الثمانينات إذ بدأنا موجة جديدة من التمييز وكنا نتوقع أن الوقت كفيل بإنهائها بعد الموجة القومية.

كيف يمكن لدولة تتطلع إلى الشراكة الوطنية، ويصبح التمييز قانوناً؟

المرزوق: اعتقد أننا سندخل في تساؤل مجهول إذا استفهمنا وسألنا عن وجود التمييز أم لا، التمييز موجود، ولن أكرر ما قاله شريف، إذ بدأ على مستوى الولاء السياسي بطبيعة المرحلة وفرض السيطرة عبر تقريب بعض الشخصيات وكلما تطورت أساليب التمييز، أصبح مقننا، فمثلا إذا كنت مواطنا تنتمي لجماعات معينة فلا يحق لك أن تشترك في وزارة أمنية، وكان ذلك الحديث من أحد قيادات هذه الوزارة، وهو أمر معيب أن يتم تقنين التمييز.

بأمانة كيف يمكن لدولة تتطلع إلى الشراكة الوطنية أن تعتمد على هذه الشاكلة من القوانين، ويصبح التمييز قانونا صريحا؟.

بمجرد رحلة استكشافية إلى الوزارات المختلفة ستجد كيفية توزيع الوزارات فبعضها بصبغة معينة والأخرى بصبغة أخرى ولو كانت قليلة، والاستفهام سيكون في النتيجة التي سنخرج بها من هذه الرحلة والكيفية التي أصبحت عليها الوزارات، بالتأكيد الجواب هو التمييز.

هناك وزارات تعتبر سيادية بعد أن فاضت من تيار معين، بدأ التوجه إلى وزارات أخرى خدمية، وبدأ الحديث عن مشروع ما يسمى التطهير الطائفي، وبالطبع فهذا المشروع لا يطبق إلا في وزارات خدمية معينة من دون غيرها، وهنا أؤكد أننا مع التطهير الطائفي ولكن في كل وزارات ومؤسسات الدولة، إذ أن هناك خللا واضحا، وأضحى التكدس على حساب الكفاءات.

أتساءل الآن: لماذا لا يكون مشروع التطهير لجميع الوزارات والأجهزة الحكومية إذا أردنا بالفعل إصلاح الوضع؟ لماذا يخالف الدستور الوظائف العامة كما هو الحال في تولي الأجانب وظائف عسكرية بل إن القانون يشدد في البعد العسكري ورغم ذلك هناك انتهاكات صريحة بهذا الشأن.

كذلك ديوان الخدمة المدنية، الذي يفترض انه المسؤول عن تحقيق تكافؤ الفرص، فإذا كان الديوان غالبيته ذو توجه معين ومن تيار أو طيف محدد فكيف يمكن أن يحقق التوازن والكفاءة بين الوزارات؟.

من هذا المنطلق نقول أن التمييز واقع والإنكار محاولة فاشلة للتضليل ويجب ألا يتم إعارة أهمية لأي فرد ينكره إذ أنه بذلك يهزأ بنفسه قبل أن يهزأ بالمجتمع.

الدرازي: إذا كنا نعيش بمرحلة انتقالية إلى الديمقراطية فمن المفترض العمل على إنهاء حالة التمييز إذ أنه نوع من عدم المساواة الذي يمنع الكثير من الناس والمجاميع، من حصولهم على حقوقهم والفرص المتكافئة.

وبحسب موقعي في جمعية حقوقية، أقر بوجود التمييز بجميع أشكاله وأنواعه، فالشخص المناسب ليس بالمكان المناسب ونلاحظ تمييزا ضد عقول بحرينية تكون عادة مقدرة في مواقع خليجية وعالمية أخرى، وهو ما ساهم في هجرتها نظرا لعدم حصولهم على فرص متساوية ومتكافئة.

وبصراحة فإن لديوان الخدمة المدنية دور في ذلك، إذ تأتي للجمعية حالات، نجد أن بعضها متشابه، فيتم حل الأولى بكل سلاسة وبساطة، بينما تنال الأخرى إجحافا كبيرا لا لشيء سوى أن صاحب القضية من تيار أو طائفة معينة.

قبل فترة استقال وزير العدل الإيطالي بعد توجيه اتهام لزوجته أنها حصلت على موعد لعلاج صحي قبل غيرها من دون وجه حق، وظلت تحت الإقامة الجبرية وأفضى ذلك لتقديم الوزير استقالته ولم يكن مضطرا لذلك، غير أنه اختار أن يكون مع زوجته وعدم الاستمرار في عمله حتى لا يؤثر على مجريات القضية.

حينما يرى المواطن مثل هذه الممارسة والالتزام بالقانون الذي يدافع عن حقوقه ويحترم المواطنة والمساواة كتابة وتطبيقا، ستكون ثقته كبيرة في التشريعات وسيعمد للامتثال لها بل والحفاظ عليها إذ أنها تنصفه في نهاية المطاف.

لجنة تحقيق

''الوقت'' هناك من يرى أن طلب لجنة تحقيق برلمانية في تكافؤ الفرص، سيحدث شرخا في المجتمع؟

المرزوق : هذا حديث غريب، إذ ما هو الهدف الأساسي من السلطة التشريعية؟ هل وجدت لمناقشة الأمور الهامشية أم المصيرية؟

ألا تمثل الكتل والشخصيات النيابية معظم أطياف المجتمع رغم إقصاء البعض بسبب العملية الانتخابية؟ ألا يفترض بالنواب وضع حلول للقضايا الوطنية العالقة أم عليهم انتظار حراك الشارع وبعدها نطالب بإطفاء النار؟

أعتقد أن هناك هما وطنيا كبيرا، وعلى ممثلي الشعب طرح قضايا الهم الوطني ومحاولة الوصول إلى علاج ناجع، أما إذا قلنا بأن الشارع وخصوصا الأصوات النشاز ترفض طرح بعض القضايا، فذلك أمر يحتاج إلى تدقيق، فبالنسبة للشارع الذي أمثله، يدعم هذا الطرح، وأكاد أجزم بأن غالبية الشارع الذي تمثله بعض الكتل أو يمثله عدد من النواب لا يرفض طرح هذه الفكرة بل يؤيدها إذ أنه متضرر أيضا بسبب الوساطة وعدم تكافؤ الفرص.

والحقيقة التي يجب أن نكشفها، هل هذا الطرح يؤزم البرلمان؟ فإذا كانت الإجابة نعم، نتساءل عن السبب في هذا التأزيم في مناقشة قضية وطنية يفترض أن يكون دورنا البحث لها عن حلول بكل عقلانية وهدوء.

هناك دور للمجلس الوطني لا بد أن يقوم به، وحتى لو كانت ثمة أصوات فعلى النواب والبرلمان احتواؤها، فممثل الشعب انتخب ليجمع الأصوات المختلفة وليس التذرع والبحث عن أسباب ومبررات.

 

صحيفة الوقت

‏04 ‏فبراير, ‏2008

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro