English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأحداث الأخيرة تدفع باتجاه حوار وطني يمتص الاحتقان ويزيد الحريات
القسم : الأخبار

| |
2008-01-01 08:44:25


 

   

من منطلق «رب ضارة نافعة»

الأحداث الأخيرة تدفع باتجاه حوار وطني يمتص الاحتقان ويزيد الحريات

 

 

لا خلاف على أن للحوار قيمته الحضارية، وأنه السبيل الوحيد للقفز فوق أي تباينات أو خلافات أيّاً كانت درجة العداوة، وهناك الكثير من القصص القرآنية التي تؤكد على جدوى الحوار ونهجه كسبيل مختصر لحل المشكلات وأحد وسائل الإقناع، ولذلك استشهد الأنبياء بالأدلة والبراهين والحجج، سبيلا للإقناع بالرسالة التي كانوا يحملونها للبشرية.

ليست هذه مقدمة نظرية بقدر ما طبقها الكثير من الشعوب عند جميع المعضلات والتحديات التي واجهتها، فقبل أكثر من 30 عاما، جلست الأطياف البحرينية كافة على طاولة واحدة عندما ادعى شاه إيران أن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تحكيم الأمم المتحدة وتدشين استفتاء شعبي عام.

وقد صدرت عن المواطنين عندئذ كلمة موحدة باختيار عروبة البحرين، ولم يكن لذلك أن يتحقق من دون الحوار بين تيارات المجتمع باختلاف توجهاتها السياسية والدينية وبين الحكومة، عبر أشكالها المختلفة سواء عن طريق الأندية الثقافية أو الجلسات والاجتماعات المتكررة.

فقد اختارت الدولة والتيارات الحوار وصولاً إلى توافق واسع على أساس ونهج ثابت في الفكر البحريني الذي طالما رأى أن المناقشات هي الأجدى والأنفع وأقصر الطرق لحل ما يعتقد البعض أن حله لا يمكن أن يتم إلا بالقوة والعنف.

اتهامات متبادلة بشأن الحوار

ومع الأحداث الأخيرة التي اجتاحت البحرين، أعلنت كل الأطياف والتيارات والاتجاهات الدينية والسياسية والنيابية رفضها للعنف، وأن يكون الشارع مكانا لإيجاد الحلول في الملفات العالقة، كما دعت المعارضة الحكومة إلى إعادة فتح الحوار من جديد بعد أن انتهى الحوار الدستوري بين الطرفين قبل فترة من دون توصل أي الفريقين إلى نتيجة.

فإذا كانت الحكومة قد فتحت باب الحوار، فإن المعارضة رأت أن الحكومة غير جادة في حوارها، بينما ادعت الحكومة أنه لا يمكن للمعارضة أن تفرض رؤاها بالقوة خصوصا وأنها لا تمثل كل أطياف الشعب، ويمكن للمطالبين بأي تعديلات الدخول إلى المجلس والمشاركة في الانتخابات، ومن ثم التغيير من الداخل.

بالحوار وحده يمكن تذليل كل العوائق السياسية

من جهته، اعتبر النائب السابق فريد غازي أن ''الحوار الديمقراطي بين الحراك الاجتماعي والسياسي والسلطة التنفيذية أمر إيجابي كنا ومازلنا نشجع عليه''، منوها إلى أنه ''بالحوار وحده نستطيع تذليل كل العوائق السياسية في المملكة''.

من هذا المنطلق تجددت دعوات المعارضة للحكومة بفتح الحوار مرة أخرى بعد الأحداث الأخيرة، لكنه في الوقت الذي رأت فيه أطياف المعارضة بألوانها وأشكالها كافة أن سبب الاحتقان القائم في البحرين هو الملفات العالقة وتوقف الحوار مع النظام السياسي، أكدت الحكومة رفضها هذه الدعوة، إذ جاءت في وضع يمكن أن يفهمها الشارع على أنها صك تبرير لأفعاله وخروجه على القانون.

ولم تأل المعارضة جهدا في تبرير دعواها، لافتة إلى الأسباب الحقيقية وراء كل تلك الأحداث، سياسية بحتة جراء الإحباط العام والشعور بعدم الجدية في حلحلة الملفات، وهو ما أكدت عليه عدة أطياف وتيارات.

في المقابل استندت الحكومة في رؤيتها على أن مثل هذه الدعوات لا يمكن أن تصنف إلا على أنها نيل من هيبة الدولة، فكيف يمكن مطالبة الحكومة بالهدوء والحوار في وقت لا يزال الشارع يتحدى القوانين بالخروج في مظاهرات ومسيرات من دون إذن أو إخطار؟

الشارع البحريني لم يعد يتحمّل المزيد

يرى عدد من المراقبين أنه ''مهما كان رد فعل السلطة التنفيذية، فإن الشارع البحريني لم يعد يتحمل المزيد من الاحتقان والضغوط في ظل الوضع المعيشي المتراجع''، وهو ما أكد عليه نائب الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي خالد هجرس، والذي أوضح أن ''المواطنين يتعرضون لضغوط كبيرة، لا بد من مساندتهم لتخطيها وأهمها الفقر وتردي الأوضاع المعيشية''.

ولفت أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف إلى أن ''المعارضة مستعدة للمضي قدماً في حوار مع الحكومة كما فعلته مطلع الإصلاح السياسي''، مشيرا إلى أنه ''العام 2001 انتقلت المعارضة من الماضي إلى المستقبل، ووافقت على ميثاق العمل الوطني رغم وجود ثغراتٍ فيه، وأعلنت أن أيّ خطوة إيجابية من جانب الحكومة ستقابلها المعارضة بخطوتين''.

ونوه شريف إلى أنه ''ليس لدى (الوفاق) تفويض بالحوار في كل الملفات، ولكن مجرّد الحديث في الموضوعات لا يحتاج إلى تفويض''، موضحا أن ''المفاوضات تحتاج إلى تفويض وطني أو أن يكون الحوار جماعياً، ومن الواضح حتى الآن أنه لا توجد أجندة محددة لهذا الحوار''.

وأضاف «في هذه الأجواء المخيمة على المشهد السياسي في الوقت الراهن لا نرى أن الحكومة مقدمة على التنازلات في الفترة المقبلة، ولنضرب مثالاً على مشروع الحقيقة والمصالحة، فرغم أن الجوانب المالية (التعويضات) ليست من أصعب الملفات في القضية، لا توجد محاولة حتى لحلحلتها، فكيف بباقي الملفات التي تتطلب خطوات أكثر جرأة؟''.

وفي الاتجاه نفسه طالبت عدة جمعيات سياسية ''تنشيط الحوار السياسي ليشمل الفرقاء كافة''، في دعوة لا تختلف عما كانت عليه قبل سنوات.

المشروع الإصلاحي خلق فضاءات أرحب

تضمن تقرير لوكالة أنباء البحرين أن ''باب الحوار ومنهج الإصلاح لم يتوقف منذ أن انطلق المشروع الإصلاحي للملك، فالتطور الديمقراطي الذي حدث في البلاد كبير، ويتطور تدريجيا إلى الأفضل وتلك سنة الحياة''.

وأضاف ''قنوات الحوار لم تغلق أبوابها قط والتاريخ الحديث خير شاهد، ووفر المشروع الإصلاحي الشامل الأرضية والمناخ المناسب لننطلق نحو فضاءات أرحب من حرية الرأي والتعبير والمسؤولية الوطنية''، منوها إلى أن ''الصحافة قناة حوار مفتوحة، واللقاءات المباشرة مع المسؤولين تعد كذلك قناة حوار، وحتى المنتديات النقاشية والندوات والمحاضرات كلها قنوات حوار توصل الرأي والرأي الآخر''.

وهنا تبدأ المفارقة، فكل من المعارضة والحكومة يدعيان قبولهما بالحوار، وكل منهما يحمل الآخر الأخطاء المجتمعية كافة، فقد قال الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف ''إذا وُجد حوارٌ جادّ في موضوع الملفات الكثيرة العالقة، فسيكون أمراً جيداً، ولكن نشك في أن الحكومة تحاور جدياً أحداً في هذا الموضوع''.

وأضاف ''ربما بسبب وجود (الوفاق) في المجلس النيابي تستمع الحكومة لما تقوله، وإذا كان الموضوع قضايا بسيطة ربما تغيّرها، ولكن إذا كان الأمر يتعلق بقضايا من شأنها تغيير معادلة توزيع السلطة والثروة، فأعتقد أن هناك علاماتِ استفهام وشكاً كثيراً بشأن صدقية الحكومة في المضي قدماً في هذا المسار''.

الحوار.. والاضطرار للاحتماء بالقوانين الدولية

ومن الواضح أن التصريح الــذي أدلى بــه النـائب عبد عزيز أبل قبل عام ما زال ساريا، إذ أفاد آنذاك أن ''المشكلة في البحرين في انعدام الحوار الجاد، وأن المجتمع الذي يسوده الحوار لا تبدو فيه حالات اللجوء إلى الخارج أو طلب القضاء أو التحكيم الدولي''.

وأضاف أبل ''إذا كان الطرف القوي في المجتمع دائماً ما يرفض الجلوس إلى طاولة المفاوضات ويرفض العمل السياسي ويصر على استخدام القوة، فإن الطرف الثاني سيضطر إلى الاحتماء بالقوانين الدولية''.

وتابع ''وعلى العكس تماماً، فلو التزمت الدولة بمثل ما قاله الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) لما لجأ أي طرف محلي إلى الخارج''.

وختم أبل الدعوة إلى الحوار قائلاً ''أدعو الإخوة في الجانب الرسمي إلى أن يتمعنوا فيما يجري حولهم في الخليج والإقليم، وأن يتداركوا قضايا الخلاف كافة باللجوء إلى الحوار العقلاني الهادئ للوصول إلى توافقات وطنية ترضي الأطراف كافة وتحقق الوحدة الوطنية المبنية على العدالة والإنصاف وعدم التمييز''.

الحوار حاجة وطنية ملحة لتهميش الفكر الأحادي

أوضح الاختصاصيون أن ''الحوار هو أهم أدوات التواصل بجوانبه الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها''، ومن متطلبات العصر الحديث في ظل أوضاع مرتبكة تعيشها المنطقة المحيطة مما له عظيم الأثر على تنمية القدرة في التفكير الجماعي الذي يؤدي إلى توليد الأفكار وكسر الجمود ..

ولفت مراقبون للشأن البحريني إلى أن ''الحوار أضحى حاجة وطنية ملحة من أجل تهميش الفكر الأحادي الذي ينطلق من جانب واحد، كما يقضي على ظاهرة الإقصاء سواء أكان ذلك من المعارضة باستخدام وسائل التحشيد أم من الحكومة باستخدام وسائل الإعلام والأدوات الأخرى التي تحكم السيطرة عليها''.

فالهدف الأساسي من الديمقراطية تنظيم حياة الأفراد وإدارة الصراع بصورة حضارية راقية بين أبناء المجتمع الواحد، وبالتالي فإن قضية الحوار إذا ما كانت نافذة، فإنها تؤسس لأدبيات راقية في الحوار كونه متنفسا في أي صراع بين المعارضة والحكومة.

واعتبر أحد المراقبين أن ''الحوار يفرض نفسه كأداة ووسيلة وحيدة لحل كل المشكلات والخلافات العالقة، وهو بذلك يمنع الأطراف المتصارعة من اللجوء أو حتى التفكير في أي وسائل أخرى لحل نزاعاتها''.

إذ إن استمراريته تخلق في أذهان الجميع ثقافة قبول الآخر واحترامه رغم الاختلافات، وبالتالي يسعى الآخرون لنشر هذه الثقافة بين أفراد المجتمع كافة.

وأضاف ''لم نجد وقتا أفضل مما نحن فيه من أجل تأسيس حوار وطني جاد وبنّاء من أجل امتصاص الاحتقان والخروج من حالة الجمود والتأزم التي يعاني منها المجتمع نتيجة تراكمات عدة قد تتفق عليها الأطراف أو تختلف، لكنها تبقى إحدى معوقات تطور المجتمع''.

وعلى ذلك، فإن الحاجة أضحت ملحة في حقيقتها، إذ لا تقتصر مسألة الحوار في قضايا خلاف وحسب بقدر ما هي درس للأجيال المقبلة ومجال واسع لازدياد مساحة الحريات العامة من خلال تنمية الثقة بين الأطراف المتضادة.

 

   

صحيفة الوقت - أحمد العرادي

‏01 ‏يناير, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro