English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحكومة غضّت الطرف عن تعذيب المعتقلين... «التقرير الوطني» اختزل «أحداث ديسمبر» بـ «تجمّعات غير مرخصة +...
القسم : الأخبار

| |
2008-02-28 17:49:21


 

 

الحكومة غضّت الطرف عن تعذيب المعتقلين... «التقرير الوطني» اختزل «أحداث ديسمبر» بـ «تجمّعات غير مرخصة + ادعاءات»

 

قوبل تعاطي التقرير الوطني الأول الذي رفعته مملكة البحرين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الجزء المتعلق بتعامل رجال الأمن مع السجناء والمعتقلين البحرينيين بكثير من الانتقاد والرفض من قبل عدد من الفعاليات والجهات الأهلية والحقوقية والنيابية، وخصوصاً في الجانب المتعلق بمعتقلي أحداث ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

 

وعلى رغم تأكيدات المعتقلين الـ15وأهاليهم أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء وبعد اعتقالهم، والبيانات الصادرة عن منظمات محلية ودولية، ناهيك عن المسيرات والاعتصامات التي قادتها عدة جهات أهلية المنددة بما يتعرض له المعتقلون، إلا أن التقرير اختزل ذلك كله في اعتباره «ادعاءات»، مرجّحا كفة الحكومة في هذا الإطار.

 

بل إن الجزء المتعلق بهذه الأحداث جاء في ما يقل عن 10 أسطر من أصل عشرين صفحة وقع فيها التقرير.

 

وجاء في نص التقرير: «تجدر الإشارة إلى أنه قد وقعت أحداث شغب في 17 ديسمبر 2007 في إطار تجمعات ومسيرات غير مرخّص بها طبقاً للقانون، وقد أشارت بعض الجمعيات الأهلية وبعض أعضاء مجلس النواب إلى أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة في معالجة هذه الأحداث وادعاء البعض بتعرض الموقوفين إلى التعذيب. وقام وزير الداخلية بشرح الموقف أمام مجلس النواب في 15 يناير/ كانون الثاني 2008، رداً على سؤال لأحد أعضاء المجلس بشأن الضمانات اللازمة لرعاية حقوق الإنسان والتأكد من عدم تجاوز القوانين والأنظمة المرعية من قبل رجال الشرطة، إذ اتسمت ردود وزير الداخلية بالشفافية والمصارحة التامة وعرض كافة الحقائق أمام مجلس النواب. وأكد وزير الداخلية أن الشرطة لم تستخدم قوة مفرطة ضد الأفراد المشاركين في أعمال الشغب وأن الموقوفين أحيلوا للطب الشرعي الذي أثبت عدم تعرض أي منهم للتعذيب وأن الإجراءات الخاصة بهم تمت في إطار القانون».

 

على حين أن التقرير أفرد لبند «البحرين والإجراءات الخاصة في إطار مجلس حقوق الإنسان»، نحو صفحة وأكثر، بما يصب بطبيعة الحال في دعم الموقف الحكومي على صعيد حقوق الإنسان، وبما يراه البعض أنه لم يحقق أي تقدم على صعيد الواقع العملي في مجال حقوق الإنسان.

 

إلا أن التقرير لم يشرْ إلى عدد المتضررين وشهداء وضحايا التعذيب الذين سقطوا بالعشرات جراء العمل بقانون أمن الدولة في فترة التسعينات. بل إن التقرير نفى وجود حالات تعذيب بشكل مطلق بالقول: «على رغم عدم وجود حالات تعذيب في المملكة إلا أن رغبة البحرين المستمرة في تطوير أداء العاملين في مجال تنفيذ القانون يدفعها لأن تطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة المعاونة فيما تسعى له البحرين في تطوير وتدعيم المناهج التعليمية والدورات التدريبية ذات الصلة بحقوق الإنسان».

 

وفي يوم الأحد الماضي تسلّم قاضي المحكمة الجنائية الكبرى الشيخ محمد آل خليفة ليعلن ابتداء الجلسة الأولى لـ15 من معتقلي أحداث ديسمبر الماضي الذين أكدوا خلال الجلسة أنهم تعرضوا لجميع أشكال التعذيب لاكثر من شهرين.

 

وفي 17 فبراير الماضي، جددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» للدفاع عن حقوق الإنسان مطالبتها الحكومة البحرينية بالسماح بإجراء تحقيق مستقل بشأن اتهامات بتعرض سجناء سياسيين للتعذيب على أيدي أجهزة الأمن.

 

غير أن مسئول امني نفى لاحقاً في تصريح له أن يكون أيٌ من الموقوفين الذين ألقي القبض عليهم على خلفية تلك الأحداث قد تعرض للتعذيب.

 

كما أن طلب الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بزيارة السجون وأماكن الاعتقال بصحبة أطباء للتأكد من صحة شكاوى المعتقلين من تعرضهم للتعذيب، قوبل بالرفض من قبل النيابة العامة، ومازالت الجمعية بانتظار الموافقة على طلبها. الأمين العام للجمعية عبدالله الدرازي انتقد بشدة تعامل التقرير الوطني مع أوضاع معتقلي أحداث ديسمبر، وقال: «التقرير أشار إلى الأحداث التي مرّت بها البلاد في سطرين من دون الاهتمام بالتفاصيل، والواقع يؤكد أن هناك استخداماً للقوة المفرطة واضحاً من قبل منفذي القانون، كما أن التقرير لم يشر أيضاً إلى وفاة الشاب علي جاسم تنيجة تنشقه لغاز مسيل الدموع الذي استخدم بصورة مفرطة من قبل رجال الأمن في إحدى المسيرات».

 

وانتقد الدرازي في الوقت نفسه عدم موافقة النيابة العامة على زيارة الجمعية البحرينية للمعتقلين، ناهيك عن عدم الإشارة إلى الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلين.

 

وأشار إلى أنه خلال المحاكمة الأخيرة للمعتقلين أكدوا جميعهم تعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي والتعرض للضرب والعري والاعتداء الجنسي، وتهديدهم بالاعتداء على زوجاتهم.

 

وعاد ليقول: «التقرير الوطني لم يعطِ هذه الأمور حقها، ولكننا في الجمعية سنذكر هذه الأمور في تقريرنا الملحق الذي سنرد به على التقرير الحكومي، لأن التقرير الموازي الذي رفعناه لمجلس حقوق الإنسان في نوفمبر/ تشرين الثاني لم يتضمن الأحداث الأخيرة».

 

أما عضو الجمعية عبدالنبي العكري فقال: «الحكومة تريد إقناع المجتمع الدولي بأنه ليس هناك تعذيب للمعتقلين، على حين أنه كان من الأجدى بها أن تدعو لتشكيل لجنة لمتابعة مثل هذه الانتهاكات والتحقق من مدى صحتها، وخصوصاً أن المعتقلين الذي حضروا جلسة محاكمتهم قبل أيام، وعلى رغم مرور أكثر من شهر على اعتقالهم، إلا أن آثار التعذيب مازالت بادية عليهم».

 

البحارنة: هناك قصور... و20 صفحة لا تكفي

 

[ قال وزير الدولة للشئون الخارجية والمسئول عن التقرير الوطني لحقوق الإنسان نزار البحارنة، في تبريره ورده على الانتقادات التي وجّهت للتقرير في الجانب المتعلّق بتعاطي رجال الأمن مع معتقلي أحداث ديسمبر: « لا يخفى على أحد أن يقع في عشرين صفحة، وبالتالي لا يُمكن التركيز على وقائع معيّنة، وإنما يجب أخذه في الجانب العام».

 

ولم ينف البحارنة وجود بعض القصور في التقرير، غير أنه أشار إلى أنّ الفريق العامل على إعداده كان يسعى للخروج بتقرير للحكومة يأخذ بالاعتبار القضايا المهمّة والمتعلّقة بحقوق الإنسان بتوازن وشفافية.

 

وتابع: «التقرير ليس كاملا، ولكننا نعتبره خطة عمل بالنسبة إلينا، يجب أن نبدأ فيها من مكان ما، ثم نطوّر العملية»، آملا أن يكون تقرير الحكومة بعد أربعة أعوام متضمناً تحسناً في العديد من الأمور، وهو ما يستدعي تكاتف الجميع، بحسب البحارنة.

 

كما اعتبر أنّ ما جاء في التقرير، إنما هو بداية وفرصة لفتح الملفات ومعالجة كثير من القضايا ووضع حلول لها على مستوى زمني متقدّم، معلقا: «تحسين حقوق الإنسان ليس زراً يُضغط عليه، وإنما هي عملية تراكمية، وتحتاج إلى خبرات وتقبل من المجتمع؛ لأنها لا تتعلق بجهة واحدة وإنما المجتمع ككل». وفي الإطار نفسه، أكّد البحارنة أنّ الحكومة سلّمت تقريرها لجنيف، وأنه من المفترض أنْ يتم توزيعه على الجهات المعنية في الأمم المتحدة في الوقت الحالي، وأنه في المقابل فإنّ الحكومة بدأت بوضع خطة عملها للفترة المقبلة؛ لتحقيق الالتزامات التي تريد البحرين تحقيقها في مرحلة ما بعد مناقشة التقرير.

 

وأضاف البحارنة، أنّ الخطة الإعلامية بشأن الاستعراض الدوري الشامل للوزارة مستمرة، وأنه تم إعداد مطويات تعريفية بعملية الاستعراض سيتم توزيعها على أكبر قدر ممكن من فئات المجتمع البحريني، ناهيك عن السعي لإيجاد طريقة لتحديد آلية بث الجلسة الشفوية التي ستشارك فيها البحرين في شهر إبريل/ نيسان المقبل بجنيف على الإنترنت.

 

 

صحيفة الوسط

Thursday, February 28, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro