English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رسالة مفتوحة من قوى وشخصيات المعارضة البحرينية للرئيس الأمريكي جورج بوش
القسم : الأخبار

| |
2008-01-12 13:16:43


 

 

بوش bush

 

رسالة مفتوحة من قوى وشخصيات المعارضة البحرينية للرئيس الأمريكي جورج بوش

 

12 يناير 2008

فخامة الرئيس جورج دبليو بوش المحترم

رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

تحية طيبة وبعد،

كنا نتمنى أن نرحب بكم في بلدنا لو جئتم حاملين لواء السلام والعدالة في العالم، وهو السلام والعدل الذي وضعه الآباء المؤسسون للولايات المتحدة عام 1776 بإعلان وثيقة الإستقلال عن بريطانيا، وعام 1787 بوضع الدستور الأمريكي الذي أصل لمبدأ فصل السلطات الثلاث الذي نعاني من غيابه في البحرين في مملكة غير دستورية.

دستوركم ودستورنا: كما يحترم الشعب الأمريكي دستوره الذي وضعه ممثلوه ولايقبل أن يتم تعديله من قبل فرد واحد حتى ولو كان رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب ، فإننا نحترم دستور شعب البحرين العقدي للعام 1973م ولا نقبل أن يعدله غير شعب البحرين. في عام 2001 توافق شعب البحرين مع الملك من خلال إقرار ميثاق العمل الوطني على إعادة العمل بدستور البلاد الذي وضعناه مجتمعين في 1973 ، ولكن نظام الحكم نقض تعهده وقام بإرادة منفردة يوم 15 فبراير 2002 بتقويض صلاحيات مجلس النواب المنتخب وتوسيع صلاحيات الملك كما قام بتعيين غرفة تشريعية (مجلس الشورى) لها نفس الصلاحيات التشريعية لمجلس النواب المنتخب. وعندما لا يستطيع شعب البحرين إنتخاب حكومته أو إزاحتها سلمياً فإن  الديمقراطية البحرينية تكون زائفة ومجرد ديكور للإستهلاك المحلي ولإرضاء أصدقاء حكومتنا في الولايات المتحدة.

ليست هناك ديمقراطية بحرينية: في حديثك المنشور في 6 يناير الجاري مع الصحافة المحلية والعربية أثنيت وأشدت بـ "الديمقراطية البحرينية" التي قلت بأنها تعكس "التراث والقيم البحرينية". نحن نستغرب مثل هذا الحديث عن ديمقراطية  خاصة مختلفة عن الديمقراطية المتعارف عليها في العالم، وهي التي وضع أسسها توماس جيفرسون وآباؤوكم المؤسسون والثورة الفرنسية والتجربة الإنسانية المشتركة. هل نكون بعد أكثر من 230 عاما على تأسيس الولايات المتحدة أقل إستحقاقا للديمقراطية مما كان عليه الأمريكيون عام 1776؟ الحرية والديمقراطية أصبحت قيما عالمية مبنية على أسس معروفة مرتبطة بقيم حقوق الإنسان وفقط هي الأنظمة الديكتاتورية التي تتذرع بـ "التراث والقيم المحلية" لمنع وصول نسمة الحرية لمواطنيها.

حقوق الإنسان المنتهكة في بلادنا: من الغريب أن تمتدحوا حكومتنا في تصريحاتكم الصحفية هذا الإسبوع بينما يدينها تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول حالة حقوق الإنسان في البحرين. يقرر تقريركم السنوي الصادر في مارس 2007 وجود تمييز طائفي في البلاد خاصة في وظائف الدفاع والأمن، وأن التجنيس يتم في غياب الشفافية وعلى أسس طائفية، ويلاحظ عدم قدرة الشعب  تغيير حكومته بينما يتحكم أفراد الأسرة الحاكمة بنصف المقاعد الوزارية تقريبا، ويؤكد تلاعب الحكومة في حجم الدوائر الإنتخابية لضمان أغلبية نيابية موالية بسبب عدم إعتماد تساوي الصوت الإنتخابي، ويشهد بوجود قيود على الحريات المدنية مثل الصحافة والتعبير والتجمع والجمعيات ومن وجود شكاوى من غياب الإستقلال القضائي وإنتشار الفساد فيه. وقد لاحظ تقرير الخارجية الأمريكية مسألة تقرير المستشار السابق في حكومة البحرين الدكتور صلاح البندر الذي فجر فضيحة وجود مؤامرة يقوم بها بعض كبار رجال الحكم ضد شعب البحرين لإفتعال إنقسامات بين المواطنين وتسريع عمليات التجنيس السياسي وإفشال المعارضة في الإنتخابات، علما بأن تقرير البندر منع تداوله قضائيا في الصحافة والإعلام بسبب الحرج والإرباك الكبيرين الذي سببه للحكومة. وفي الأسابيع الماضية قتل مواطن بسبب الإستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن كما تم إقتحام المنازل وتعريض المواطنين للإهانة والمعتقلين للتعذيب وفتشت إحدى جمعيات المعارضة ومنع المحامون من الوصول إلى المتهمين. كل هذه الممارسات تؤكد بأن نظام الحكم مازال يستخدم بعض أساليبه القديمة في التتنكيل بالنشطاء وبمعارضيه وأننا ما زلنا بعيدين عن الإصلاح المؤسسي الذي تتحدثون عنه.

وحقوق الإنسان المنتهكة في العالم: بحجة حربكم على الإرهاب أسأتم لإنسانيتكم بفتح سجن غوانتنامو وأبوغريب والسجون السرية في بلاد حلفائكم التي يتم فيها إحتجاز المشتبه بهم وتعذيبهم لإنتزاع إعترافات لا يقبلها أي قاض أمريكي لو تمت في بلادكم. وعندما طلبتم من حلفائكم مساندتهم لكم في القيام بأعمال تنتهك حقوق الإنسان والإتفاقيات الدولية الخاصة بها فإنكم قوضتم وللأبد قدرتكم على الضغط على الطغاة من أجل تغيير ممارساتهم القمعية في بلادهم لأنكم أصبحتم شركاء معهم في إمتهان الكرامة الإنسانية.

المعايير المزدوجة في فلسطين والعالم: ليست هذه خاصية لإدارتكم بل لكل الإدارات الأمريكية الحديثة. فإسرائيل بإمكانها أن تملك مئات الرؤوس النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ولكن ليس بإمكان أحد آخر في المنطقة ، سواء إيران أو قبلها العراق، أن تملك سلاحا نوويا واحدا أو أن تطور تكنولوجيا نووية حديثة وتقوم بتخصيب اليورانيوم. وبإمكان الدولة الصهيونية أن تحتل الأراضي الفلسطينية والعربية وتحتفظ ببعضها وتضم البعض الآخر  وتعتقل آلاف الفلسطينيين وتقتل العشرات منهم شهريا وتقوم بحصارهم وتجويعهم وتخالف قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن دون أن تحاسب، فإدارتكم مستعدة دوما لتقويض القانون الدولي دفاعا عن دولة غاصبة لأنها صديقة ووفية لكم. وفي كل مكان في العالم تطالب الولايات المتحدة بحماية اللاجئين وعودتهم إلى بلادهم ما عدا اللاجئين الفلسطينيين الذين صدرت قرارات دولية تطالب بعودتهم في حين تسوق إسرائيل والولايات المتحدة للعالم بعدم حق الفلسطينيين في العودة لأنه سينهي ميزة إسرائيل كدولة لليهود، أي بتعبير آخر دولة يهودية عنصرية على أرض عربية. والآن تطالبون العرب بإنهاء مقاطعة إسرائيل والتطبيع الفوري مع الدولة اليهودية التي تحتل الأراضي الفلسطينية  والعربية في حين إنكم لم تطبعوا مع جارتكم الصغيرة كوبا التي لا تشكل خطرا عليكم ولا تحتل أرضا لكم.

الحروب الإستباقية: تعاطفنا مع الشعب الأمريكي بسبب تفجيرات القاعدة لمركز التجارة العالمي وسقوط ألوف الضحايا الأبرياء، ولكنكم بدلا من أن تبحثوا في الأسباب وتصلحوا حالكم مع العالم الذي تعاطف معكم رغم خلافه مع سياساتكم الخارجية إعتبرتم بأن كل من لا يقف معكم في حربكم على الإرهاب فهو بالضرورة ضدكم. وفي سعيكم للقضاء على الإرهاب العالمي، وهو حق مشروع شريطة إلتزامكم القانون الدولي وعدم إرهاب من يختلف معكم، قمتم بحروب إستباقية مبنية على شبهات فدمرتم مدنا وقرى ومجتمعات وأثرتم أحقادا طائفية وعرقية وإثنية وقسمتم أوطانا ودعمتم أطرافا متحاربة ليستقوى كل منها بكم ضد شريكه في الوطن. وقد تبين للعالم بأن العراق الذي غزوتموه بحجة وجود أسلحة دمار شامل كان خال من هذه الأسلحة ولكن بعد أن تم تقسيمه وقتل عشرات الألوف من مواطنيه وتشريد الملايين من شعبه. وقد أدرك الشعب الأمريكي خطر هذه الحروب الإستباقية وكلفتها البشرية والمادية الباهضة عليه وعلى الإنسانية فأزاح الحزب الجمهوري عن هيمنته على الكونغرس وتحولتم من رئيس يحضى بالشعبية في بلاده إلى رئيس ينتظر العالم رحيله بفارغ الصبر.

تصدير الديمقراطية أم تصدير الفوضى: وكعادة الرؤساء الأمريكيين كل بضعة أعوام، وضعتم موضوع "نشر الديمقراطية" في قمة أولوياتكم، وهذه المرة ركزتم على العالم العربي الذي نتفق معكم في إنه يسير في آخر الركب في مجال الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان، ولكن نختلف معكم في الأسباب فنحن نعتقد بأنكم أحد أهم أسباب التطرف في المنطقة العربية. في أثناء الحرب الباردة شجعتم حلفائكم في منطقتنا العربية والعالم على قمع معارضيهم لأنهم في الوقت نفسه معارضون لحليفتكم إسرائيل وللهيمنة الأمريكية وتواقون لإستقلال حقيقي يبعدهم عن أحلافكم العسكرية والسياسية. وكانت النتيجة أن تم تحجيم المجتمع المدني وتقويض خيارات الناس في التغيير السلمي الأمر الذي أدى لظهور حركات متطرفة تدعو للتغيير بقوة السلاح وتتطرف في كره الآخر المختلف عقائديا ودينيا. لن يصدق أحد بأنكم تريدون نشر الديمقراطية في بلادنا إذ يكفي النظر في سجل حقوق الإنسان لأقرب حلفائكم بالمنطقة الحافل بالإنتهاكات الخطيرة والتلاعب في نتائج الإنتخابات ليعرف المواطن العربي بأن الخيارين الذين تعدنا به الإدارة الأمريكية هما جحيم الحكام أو نار "الديمقراطية" على الطريقة العراقية أي قتل ودمار وتهجير وتقسيم وحروب طائفية.

"كل الناس قد خُلقوا متساوين" هذا ما قرره الدستور الأمريكي ولكننا لا نرى تطبيقا له في العالم. فأنتم تضعون أنفسكم فوق القانون الدولي ،تغزون بلادا وقتما تشاؤون، وتفرضون حصارا إقتصاديا عندما ترغبون، وكأن الناس والشعوب لم تخلق متساوية. نحن نعرف بأن تاريخ الولايات المتحدة مليء بالتناقض مع القيم الكبرى للدستور الأمريكي مثل إبادة الهنود الحمر وعبودية الأفارقة وإعتقال الأمريكيين من أصل ياباني إبان الحرب العالمية الثانية، ولكن أن تستمر مثل هذه المعاملة لشعوب العالم بعد مرور أكثر من قرنين على الثورة الأمريكية أمر مهين لهذه الشعوب ومسيء للشعب الأمريكي الذي ناضل طويلا من أجل أن يصل إلى مستوى الحريات التي يتمتع بها.

" نحن الشعب ...نسن وننشئ هذا الدستور" هكذا يبدأ الدستور الأمريكي ولكننا يا فخامة الرئيس محرومون في العالم العربي عموما وفي البحرين خصوصا من حقنا في سن وإنشاء دستور من قبل الشعب، فقد إرتأى الملك عام 2002 أن يعيد صياغة الدستور بنفسه وبالرغم من إرادة شعبه. لذلك يصعب علينا أن نفهم كيف تعتبرون حكام البحرين مصلحون في حين أنهم لم يراعوا أبسط المبادئ الديمقراطية. وفي بلدان عربية صديقة لكم يتم تفصيل الدساتير لتكون بمقاس الحكام ويتم معها التلاعب بنتائج الإنتخابات أمام أعين العالم لضمان برلمانات تؤمن إستمرار النخبة الحاكمة الفاسدة في إحتكار السلطة والثروة ومقابل سكوتكم عن مهازل الديمقراطية تقدم لكم هذه الأنظمة القواعد العسكرية ومعاهدات الصلح مع إسرائيل وتضمن عدم معارضة سياساتكم في المنطقة، أي إنها ترهن لكم مصالح البلاد وإستقلالها مقابل دعمكم لها.

أنتم تشجعون الفساد في بلادنا: تقولون كلاما كثيرا ضد الفساد، ولكن كل صفقات أسلحتكم تعتريها شبهات كبيرة برشاوى يحصل عليها كبار أفراد الأسر والنخب الحاكمة. وقد كشفت فضيحة صفقة اليمامة بين السعودية وبريطانيا والتي تدخل رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير لإيقاف التحقيق فيها خوفا من تأثيرها على مصالح الشركات البريطانية، كشفت تورط شركات غربية في فساد الحكام والمسؤولين الكبار. لا نعرف كيف تكافحون وحلفائكم الأوروبيون الفساد في بلادكم ثم تشجعونه في بلادنا؟ أم هل تقل إنسانيتنا عن إنسانيتكم فتستحقون بلادا خالية من الفساد ونستحق أسوأ الفاسدين في بلادنا؟ في بلادكم تراقبون عمليات تبييض الأموال وفي بلادنا تجري أكبر سرقات المال العام في العالم ويتم تبييضها في مصارفكم التي ترحب بهذه الأموال دون السؤال عن مصدرها.

سباق التسلح والحروب: صفقات الأسلحة للمنطقة وخاصة مع الولايات المتحدة التي أعلن عنها العام الماضي بلغت عشرات المليارات من الدولارات. نحن لدينا عدو واحد هو إسرائيل التي لم تحاربها الأنظمة العربية منذ أربعة عقود ونعلم بأنكم لن تسمحوا لنا بإستخدام سلاحكم ضدها. لماذا تشجعون الأنظمة في الخليج بعد كل طفرة نفطية على دخول سباق جديد للتسلح؟ هل المطلوب أن نكدس الأسلحة لنعيد لكم بعض ثمن النفط الذي تستوردونه، أو أن نستخدم السلاح ضد بعضنا البعض، أو ضد جيراننا في إيران؟ دول الخليج تصرف على الأسلحة أضعاف ما تصرفه دولة العدو الصهيوني وكذلك أضعاف ما تصرفه جارتنا إيران ورغم ذلك ترابط أساطيلكم في منطقة الخليج مرة بحجة حمايتنا من الخطر  السوفييتي ومرة ثانية بسبب خطورة العراق أو إيران، ونعلم بأنكم ستخلقون الحجج لبقائكم هنا للتحكم في منابع النفط. ولأنكم تملكون أمر الحرب والسلم في المنطقة، أصبحنا متفرجين على مغامراتكم العسكرية ضد العراق مرتين وربما ضد إيران لو لم توقفكم المقاومة العراقية من جانب وعدم قدرتكم على تحمل نتائج حرب جديدة ضد خصم عنيد من جانب آخر.

وعندما تعود الولايات المتحدة لقيم الثورة الأمريكية فإنك ستجدنا، يا فخامة الرئيس، في مقدمة المرحبين بزيارات الرؤساء الأمريكيين، ولكن حتى يحين ذلك الوقت فإننا سنكون في مقدمة المحتجين والمنددين بخيانتكم لمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة التي أرساها الدستور الأمريكي.

لكم منا التحية، وللشعب الأمريكي التقدير والإحترام،

 

الموقعون:

جمعية العمل الوطني الديمقراطي ( وعد )       جمعية الوفاق الوطني الإسلامية                

جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي                  جمعية العمل الإسلامي ( أمل )     

جمعية التجمع القومي الديمقراطي                حركة الحريات والديمقراطية ( حق )    

جمعية الأخاء الوطني                                

مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة المشاركة باللقاء الحواري لقوى المعارضة البحرينية

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro