English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

محامون: إصدار قانون للأحوال الشخصية مسألة وقت
القسم : الأخبار

| |
2007-11-18 10:33:22


كلٌ من السلطة والقوى الدينية في مأزق

محامون: إصدار قانون للأحوال الشخصية مسألة وقت

 

 

اعتبرت المحامية جليلة السيد أن ''كلا من السلطة والقوى الدينية، في مأزق حيال إصدار قانون الأحوال الشخصية''، لافتة إلى أن ''السلطة تدرك أن تقنين الأحوال الشخصية، التزام دستوري عليها، وأن الالتزامات القانونية والدولية والمطالبات المحلية دفعت السلطة إلى إصدار القانون''. وأضافت السيد في ورقة تقدمت بها خلال ندوة ''تحديد سن الزواج'' التي نظمتها جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) مساء الأربعاء الماضي أن ''مأزق القوى الدينية، تجلى في جملة التحولات التي شهدها الخطاب الديني وموقف هذه المؤسسات التي كانت في الأصل رافضة لفكرة التقنين، ثم تحول إلى الموافقة على مبدأ التقنين مع اشتراط الضمانة الدستورية''. وقالت السيد إن ''هذا المأزق، دفع كل طرف إلى ابتداع مخارج لا تزيد عن كونها وسائل تعطيل بالنسبة للقوى الدينية''، مشيرة إلى أن ''مخارج السلطة، لا تزيد عن كونها محاولات ترقيع ريثما يتوافر الظرف المواتي لإصدار القانون''، وفق ما قالت .

ولفتت السيد إلى أن ''موضوع تحديد سن الزواج، من قبيل مواد قانون الأحوال الشخصية، والشواهد تثبت أن القانون يستكمل منظومته التشريعية''، مشددة على أن ''الجهود التي بذلت والأصوات التي ارتفعت مطالبة بالتقنين لم تكن عبثاً مطلقاً كما يحلو للبعض أن يصورها ''.

وتابعت ''بدليل تحقيق جملة من النتائج الايجابية في هذا الملف، وأستغرب أن هذا الموضوع لم يثر أي تحفظات لأي جهة دينية عندما صدرت لائحة المأذونين الأولى العام .''2005

ومضت السيد في ورقتها، موضحة أنه ''منذ بدء الحديث عن ضرورة تطوير القضاء الشرعي وإصدار قانون للأحوال الشخصية بداية ثمانينات القرن الماضي، صدرت بعض القوانين المهمة من جهة وألغيت بعض الممارسات التعسفية من جهة ثانية، وتركيز بعض الاهتمام على تطوير القضاء الشرعي من جهة ثالثة ''.

وأضافت ''رأينا تنفيذ أحكام إلحاق الزوجات جبراً ببيت الزوجية يتوقف، ورأينا قانون الإجراءات أمام المحاكم الشرعية وكذلك أحكام تحديد اختصاص المحاكم الشرعية ,2005 كما رأينا لائحة المأذونين الشرعيين وأحكام توثيق المحررات المتعلقة بالأحوال الشخصية ''.

وتابعت ''وإن كان ما تحقق دون الطموح وأقل بكثير من الهدف المنشود، إلا أنه لا يسعنا إلا أن نقر أن المؤشر البياني لتطور التشريعات والقضاء في مجال الأحوال الشخصية مستمر في صعود مطرد نحو مزيد من المكتسبات ''.

ورأت السيد أن ''إصدار القانون، مسألة وقت ليس إلا وسنرى إن عاجلاً أو أبعد من ذلك، قانون الأحوال الشخصية يرى النور''، منوهة إلى أن ''كل المؤشرات، تجرنا إلى هذا الاستنتاج ومع ذلك فليس بوسعنا أن نتجاهل حقيقة أنه ما يزال للقوى المعترضة على إصدار القانون حضورها وتأثيرها ''.

وتابعت ''ليس بعض القوى والمؤسسات الدينية فقط ولكنني أيضا بعض قوى السلطة التي اعتادت تحريك ورقة قانون الأحوال الشخصية كلما رأت أن ظرفها السياسي أي مصلحتها السياسية تتطلب منها ذلك ''.

وأشارت السيد إلى أن ''تقنين أي موضوع من موضوعات قانون الأحوال الشخصية، هو في حد ذاته أمر ايجابي حتى ولو كان ذلك عبر تشريع ثانوي كقرار وزاري وليس عبر تشريع أصلي كقانون ''.

وأكدت السيد أن ''المشكلة بالأساس، تشتت الأحكام في بطون كتب الفقه وتغايرها أحياناً وهو ما سوف نقع فيه - لا محالة - إذا ما اعتمدنا أسلوب تقطيع أوصال القانون ونثرها بصورة اقرب للعبثية على مختلف أنواع ودرجات التشريعات ''.

ابـــنة الـ 15 غــــير

قـادرة عـلى تكـوين أســرة

من جهته، ركز المحامي عبدالله الشملاوي ورقته على ''قراءة نقدية للقرار الوزاري رقم 45 لسنة ''2007 موضحا أن ''المادة العاشرة من القرار، منعت إجراء عقد الزواج والمصادقة عليه، ما لم يكن سن الزوجة 15 سنة والزوج 18 سنة وقت العقد، ما لم تبرر ضرورة ملجئة الزواج لمن هم أقل من هذا السن وبإذن من المحكمة ''.

وقال الشملاوي ''يؤخذ على هذا النص، تفريقه بين الرجل والمرأة، وهذا يعد من جهة تمييزا ضد المرأة''، مضيفا أنه ''لما كان الزواج ،بحسب وصف القرآن الكريم، ميثاقا غليظا، ويقصد به السكن وإنشاء أسرة، فإن ابنة الخامسة عشرة أعجز من أن تكون أسرة ''.

وتابع ''بل لا تزال ممن يحتاج لرعاية وأمومة من أسرة أهلها، وفاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فالعبثية في هذا الفرض ظاهرة للعيان، والعبث مما يتنزه عنه العقلاء وعلى رأسهم المشرع، فكان يتعين أن يكون السن الأدنى لإجراء العقد أو المصادقة عليه هو إتمام الثامنة عشرة للزوجين عملا بمبدأ المساواة الدستوري ''.

وأشار الشملاوي إلى أن ''المادة ,13 منعت في فقرتها الأولى إجراء عقد الزواج للمطلقة، إلا بعد أمور، منها التأكد من عدم مراجعة المطلق لمطلقته بطرق الإثبات الشرعية''، لافتا إلى أنه ''بالرجوع لسجل المحاكم الشرعية نجد الكثير من دعاوى المراجعة وما يتفرع عنها من نزاعات، بسبب تركها بشكل مطلق لطرق الإثبات الشرعية ''.

وقال ''كان يتعين أن يتطلب القرار الوزاري إثبات المراجعة في نموذج رسمي محدد لدى المحكمة الشرعية أو أحد مأذونيها، وإلا امتنع قبول دعوى الرجوع، سدا للذرائع وقطعا لدابر النزاع وترسيخا لقاعدة نظم الأمور التي هي الغرض الأصلي للمشرع من هذا القرار ''.

وتابع ''كما كان الأفضل أن تأتي الفقرة الأخيرة من المادة بأنه (يشترط لقبول مستندات الوفاة الصادرة من جهات أجنبية أن تكون مصدقا عليها قانونا، ولا تعتبر تراخيص الدفن مستندا في إثبات الوفاة )''.

ونوه الشملاوي إلى أن ''هناك، تعارض بين مؤدى المادة ,16 والمادة ,17 إذ تستوجب الأخيرة إثبات أن المحكمة، وقبل إيقاع الطلاق، قد استنفدت كافة طرق الإصلاح والتوفيق بين الزوجين دون جدوى، في حين تقصر المادة 16 دور المحكمة على مجرد المصادقة على طلاق أوقعه أحد الزوجين خارج المحكمة وفقا لكونه يملك عقد النكاح بالنسبة للزوج، أو كان حقا للزوجة بمقتضى شرط في العقد، أو بتوكيل لاحق عليه ''.

وأكد أن ذلك ''يحول بين المحكمة وأداء دورها في الإرشاد والتوجيه وبالتالي استنفاد طرق الإصلاح والتوفيق وهو ما يتنافى وحسن الصناعة التشريعية، ويفوت غرض المشرع من أحد النصوص، خلافا لقاعدة إعمال النص أولى من إهماله ''.

وختم الشملاوي ورقته ''القرار الوزاري، خطوة إلى الأمام، لكنها خجولة، ودون المأمول بكثير، والأمل معقود بالجهة مصدرة القرار أن تبادر لخطوات أوسع وأكثر جرأة، لتنهض بالمجتمع إلى مدارج الكمال في موضوع القرار بإصدار قرار بديل ما دام ذلك متاحا ''.

واجبات التربية منوطة بأم تقدر على أدائها وليسـت طفلـة تحتاج إلى مـن يرعاهـا

وفي سياق متصل، لفتت رئيس قسم العلوم النفسية والاجتماعية بكلية العلوم الصحية عائشة الشيخ إلى ''الآثار الاجتماعية والنفسية السلبية المترتبة على الزواج المبكر''، معتبرة أنه ''من المؤسف أن أحدا لم يلتفت لهذه الظاهرة وخطورتها من الناحية الاجتماعية والنفسية ''.

وأضافت ''المؤيد يعتقد أنه أكثر حفظا لأخلاق الشباب وأنجع دواء للتخفيف من حالات العنوسة المتزايدة التي تعاني منها المجتمعات ''.

وتابعت ''المعارض يرى في هذا الزواج سببا لكثير من حالات وفاة الأمهات والأطفال ومعاناة الأم وتأثرها الجسدي والنفسي والطلاق والتسرب من التعليم وإعاقته لمشاركة المرأة المجتمعية والتنموية وغير ذلك ''.

وأوضحت الشيخ أن ''سبب هذه الهوة بين المؤيدين والمعارضين لفكرة الزواج المبكر هو عدم تحديد سن معين لاعتباره (زواجاً مبكراً) ومما يزيدها تعقيدا تداولها بشيء من الاستعجال والتعصب من دون النظر إلى سلبياتها وايجابياتها ''.

وأضافت أن ''الحكم الشرعي لا يحدد في مثل هذا الموضوع إلا بناء على المنفعة وحيث كانت مصلحة الفرد والمجتمع فثمة شرع الله وحيث كان الضرر كان النهي والتحرير، فلا بأس من التريث والتمهل في أخذ قرار الزواج وخلوه من أي أضرار على الزوجين ''.

وشددت الشيخ على أن ''الزواج رسالة ومهمة وسكن وعلاقة بين طرفين ينبغي أن يكونا على تمام الوعي والنضج للقيام بواجبات هذه المسؤولية وهو ما لا يتوفر عند تزويج الأولاد صغارا (أولاداً كانوا أم بنات ).

ولفتت إلى أن ''واجب الإنجاب وما يتعلق به من إرضاع وأمومة، يتطلب أما صحيحة ناضجة قادرة وهو ما تفتقر إليه الصغيرة ''

وقالت الشيخ إن ''واجبات التربية والتنشئة ورعاية الأطفال، منوطة بأم تقدر على أداء هذه المهام وليست طفلة تحتاج إلى من يرعاها ويهتم بشأنها''، موضحة أن ''الزواج المبكر يعيق الفتاة عن التعليم والتأهيل والتدريب والعمل والتنمية المجتمعية بمختلف جوانبها وربما تسبب في كثير من حالات الطلاق والأضرار الصحية والنفسية ''.

ورأت الشيخ أن ''الزواج المبكر يعتبر عائقاً أمام حصول المرأة على حقها الكامل في التعليم، فالإحصاء السنوي يكشف وبجلاء نسبة المتسربات من التعليم، حيث بلغت 63% في المستوى التعليمي من (1-6) و 70% في المستوى التعليمي من (7-9) و 50% في المستوى التعليمي من (10-12) في العام 1999م ''.

وتابعت ''كما بينت نتائج مسح ظاهرة الفقر لعام 1999 في اليمن أن هناك أسبابا كثيرة للتسرب وعدم القدرة على إكمال التعليم الأساسي على مستوى الجمهورية، منها ترك الدراسة من أجل الزواج ''.

وأشارت الشيخ إلى أن ''هناك الكثير من الانعكاسات النفسية والاجتماعية للزواج المبكر، فالدراسات تشير إلى أن الطفلة الأم والزوجة الصغيرة تتعرض لمسؤوليه كبيرة لا تقدر على تحملها مما يؤدي إلى توتر ذهنها ومضاعفات كثيرة ''.

وأضافت ''كما تحرم الفتاة المتزوجة وهي صغيرة السن من بناء شخصيتها الاجتماعية فتصبح مشوهة من الداخل وتشعر بالضعف تجاه الآخرين وخصوصا الرجل الذي هو زوجها أو ابنها أو أخيها ''.

وشددت الشيخ على أن ''أكثر حالات الطلاق وعدم الاتفاق بين الزوجين، تحدث نتيجة للزواج المبكر الذي يكون في الغالب غير مبني على اختيارات الأبناء وإنما اختيارات الأهل والذي تكون نتيجته النهائية الطلاق وضياع أسرة وتشرد الأبناء وبالتالي يؤدي إلى التفكك الأسري والمجتمعي ''.

وختمت الشيخ ''غالبية الفتيات الصغيرات في السن واللاتي يتزوجن لا يستطعن التكيف عاطفياً مع أزواجهن ''.

 

صحيفة الوقت - خليل بوهزّاع

Sunday, November 18, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro