English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوطن كالطائر لن يحلق إلا بجناحين.. وجود جمعية وعد مثالاً
القسم : سياسي 2

| |
عبدالله جناحي 2017-10-21 23:02:35




مهما صرفت من أموال على العلاقات العامة والإعلام المحليين والدوليين، فالوطن يحتاج إلى تفكير جمعي ليحلق لفضاء الاستقرار، التنمية الإنسانية المستدامة، الحرية، العدالة، المساواة، الحقوق، الديمقراطية الحقة، توازن السلطات، الشراكة الشعبية الحقيقية، عدم التمييز، الشفافية والرقابة، محاربة الفساد والمحاسبة، وجود معارضة ديمقراطية سلمية تراقب أداء السلطة التنفيذية.. ألخ.

 

هذه الثنائية في كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي جناحي طائر الوطن، وبدون وجود هذين الجناحين فالطائر يكون معاقاً غير قادر على الطيران نحو فضاء الحرية والاستقرار.

 

أقول قولي هذا مؤكداً بأن جميع أصباغ وألوان التجميل لن تحقق أهدافها، لأن قطرة واحدة من ماء مطر الحقيقة ستزيل الأصباغ التجميلية وينكشف المستور.

 

لذلك علينا جميعاً أن نترك لهذا الطائر الخلاق أن يحلق ويرفع مستوى الوطن للعلا، طريق العلا للوطن هو أن نعزز ونقوي جناحين طائر الوطن.

 

سياسياً لطائر الوطن جناحين هما السلطتين التشريعية (الشعب مصدر السلطات) والتنفيذية (منفذة لإرادة الشعب).

 

وهاتين السلطتين (الشعب والحكومة) جناحان إذا ما ضعف جناح لصالح جناح فالطائر لن يتمكن أن يحلق نحو الاستقرار السياسي، بل سيستمر التراجع التشريعي والقانوني والرقابي والمحاسبي، مما يحقق انتصاراً وهمياً مؤقتاً لجناح قد يراه انتصاراً، ولكن في حقيقة الأمر هو فشل الإستدامة السياسية للإستقرار، لإن قوى الجناح الآخر لن يرضى بهذا الانتصار الوهمي.

 

أيضاً جناحي طائر الوطن هما الحرية والعدالة والمساواة والحقوق الديمقراطية الحقة لجناح، ومصالح شخصية وجشع القلة وحب الإستبداد لدى البعض من جهة أخرى، هذا الطائر الوطني لن يحلق إذا تم إجهاض قوى وطاقات جناح لصالح جناح، وإذا تم تفضيل خيار القمع والإستبداد وتقليص الحريات العامة والديمقراطية الحقة، حينها فهذا الطائر يكون معاقاً لا يمكن أن يحلق، بل قد يتحول إلى غراب يحاول أن يحلق بوهم العلاقات العامة والإعلام الشكلي بأنه صقر، فإذا الوطن يضيع بين غراب أسود وصقر معاق!!.

 

التوازن بين السلطات ووجود شراكة شعبية حقيقية في صناعة وإتخاذ القرار، هما جناحان لطائر الوطن، وبدون هذا التوازن، فالطائر المعاق لن يطير في الفضاء الجميل المستدام، بل يكون طيرانه معاقاً، فتارة يغرق في ماء البحر، وتارة يرتطم رآسة برمال الصحراء!!

 

جناحي طائر الوطن وجود طائفتين كريمتين مذهبياً، وهذا قدر هذا الوطن ومصيره، شاء من شاء أم رفض من آبى، إستكباراً، أو حقداً أو كراهية أو طائفية، أو تطرفاً وتزمتاً. هذا الطائر الوطني لم ولن يحلق للاستقرار المنشود سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وثقافياً ... ألخ، إلا بوجود جناحين متساويين لا تمييز بينهما بالمطلق، ووضع سياسات من واقع تجارب عالمية نجحت وحققت قوة لجناحين طائرهم فإذا به يحلق بكل حرية وحب وتسامح نحو القوة والاستقرار والتنمية والأمن للوطن الطائر!!. وخير تجربة ناجحة بعد تمييز دموي هي وإيرلندا في عملية مصالحة وطنية كبرى حققت نجاحاً باهراً!!.  لذلك فهذين الجناحين من مكونات الوطن يجب أن يتوحدان في وحدة وطنية حقيقية بعيدة عن الكراهية والعنف والحقد وتكفير بعضهم البعض ليمكنا هذا الطائر أن يحلق نحو تحقيق الهوية الوطنية الواحدة بدلاً من الهويات الفرعية للطائفتين والتي لن تحقق التنمية الإنسانية المنشودة للجميع.

 

 

وجود جمعية "وعد" ضرورة:

 

جمعية "وعد" تنظيم سياسي ديمقراطي معارض بوسائل سلمية، عابرة للطوائف، تحتضن كل مكونات أبناء الوطن، ومعظم الافكار المتنورة ومن الجنسين، وكل فعالياتها السياسية والاقتصادية تنتقد السياسات الرسمية وتقدم حلولاً عقلانية لصالح حاضر ومستقبل الوطن. هي إذن المرآة التي تكشف الوجه الآخر (السلطة التنفيذية) وتقول لها ـ حسب اعتقادها ـ الطرق الأمثل لتعزيز التنمية الإنسانية المستدامة. ولا يمكن التصور في كل الديمقراطيات العربية أن تغيب المعارضة فيها، بل بدونها لا يمكن الإعتراف بها كمجتمعات ديمقراطية.

 

إذن جناحي الوطن هنا يتجلى في وجود معارضة مقابل حكومة تنفيذية، وإلا لا يمكن للوطن كطائر أن يحلق في فضاء الحرية والاستقرار.

 

كل هذه الثنائيات بدونها لن يصل هذا الطائر إلى عشه ليفرخ أجيال من طيور بأجنحة قوية، بل سيقع بين صخور الحقد والكراهية، ويصبح الوطن هو الخاسر الأول والأخير.

 

اقتصادياً هذا الطائر الوطني يحتاج إلى جناحين الشفافية والرقابة لمحاربة ومقاومة الفساد والمحسوبية، فبدون وجود جناح رقابي ومحاسبي وشفاف فهذا الطائر الوطني الاقتصادي لن يحقق هدفه في تحقيق تنمية حقيقية ورؤية اقتصادية مستقبلية، لأن الطرف الآخر المستفيد والمصلحي والمرتشي والسارق للمال العام والأراضي العامة.. ألخ، يرى أن جناحه هو المسيطر. ولكن النتيجة هو تحقيق اللامساواة في الدخل والثروة، المزيد من الاستغلال، المزيد من السرقات، وبالتالي المزيد من الفساد، أي المزيد من اقتصاد غير شفاف، أي المزيد من تراجع في مؤشرات الشفافية، الائتمان، الاقتراض، الفساد.. ألخ، أي المزيد من الحذر من جذب الاستثمارات، المزيد من العجز، المزيد من الاستدانة وتراكم الدين العام، المزيد من الرفض الشعبي من سياسات الضرائب والرسوم ورفع الدعم، بل المزيد من الرفض الشعبي لسياسات التخصيص وتخلي الدولة عن مسؤولياتها الاجتماعية وتوفير خدمات نوعية صحية وتعليمية.. ألخ.

 

إنه طائر بجناح مكسور يحاول أن يحلق نحو تنمية مكتوبة على الأوراق والاستراتيجات والرؤى المستقبلية فقط، ولكن في الواقع، هذا الطائر بجناح مكسور مصيره أن يتحول إلى عبء كبير لكل المحيطين به حتى يتم علاجه. هنا في الاقتصاد يسمى بأن مثل هذا السياسة التي توصل طائر الوطن إلى إعاقة جناحه لصالح تقوية الجناح الآخر السيء المفسد، يعتبر "هدر للثروات والإمكانات والطاقات والأموال والوقت".

 

وفي زمن العولمة والتنافسية، فإن أسراب الطيور الصحية تستمر في التحليق نحو الفضاء، ولن ينتظر طائر معاق بأن يحلق معهم نحو الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية والتنمية المستدامة الإنسانية الفعلية.

 

نحتاج لوطن يؤمن صناع القرار والناشطون السياسيون والحقوقيون بأن إنطلاقته نحو فضاء الاستقرار والتقدم لن يتحقق إلا بثنائية وجود جناحين لطائر ينطلق من أجل أن يحقق التفاؤل للحاضر والمستقبل بدون أن يرجف في قلبه الأمل الذي يحلم به !!!

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro