English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة وعد في ذكرى تأسيسها ورحيل القائد المؤسس عبدالرحمن النعيمي
القسم : الأخبار

| |
2017-09-16 20:55:12




 

 

 

الأخوات والإخوة

 

اسعد الله مساءكم جميعاً

 

نحتفل اليوم بمرور ستة عشر عاما على تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد " في العاشر من سبتمبر 2001، و نحيي الذكرى السادسة لرحيل القائد المؤسس المناضل  عبد الرحمن النعيمي الذي غادرنا في الاول من سبتمبر 2011، تاركا وراءه ارثا نضاليا كبيرا ينبغي علينا جميعا الاستفادة منه والسير على نهجه. مناسبتان نحتفي بهما لنستمد منهما قيم النضال والثبات على المبادئ والسير على درب مطالب شعبنا المشروعة، و ترسيخ قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان بهدف تشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة..دولة المواطنة المتساوية.

 

نحتفل بالتأسيس ومرور ستة عشرة عاما على بدء العمل السياسي العلني الذي تم التوافق عليه بدايات الانفراج الامني والسياسي في العام 2001، وكان للمناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي الدور البارز في الوصول الى تفاهمات مع القيادة السياسية على الصيغة التي أسدلت الستار على مرحلة العمل السري بالنسبة للتنظيمات المعروفة حينها، وبدء مرحلة جديدة للعمل السياسي العلني تحت مسمى الجمعيات السياسية. إن تدشين العمل السياسي العلني بتأسيس جمعية وعد كأول تنظيم سياسي مصرح به على مستوى البحرين و الخليج العربي، يعني الكثير لبلادنا ومنظومة مجلس التعاون الخليجي، كان لها أن تؤسس لحرية العمل السياسي في المنطقة لو تم السماح لعملية التنمية السياسية من البناء الصحيح والتطور الذي يتطلبه المشهد العام، من حرية وديمقراطية وتعددية سياسية تتنافس على تقديم الافضل الذي يليق ببلاد عريقة كبلادنا البحرين.

 

في "وعد"، بنينا على ما قدمه الرعيل الاول من المناضلين في الحركات الاصلاحية والهبات الشعبية  منذ ثلاثينات القرن الماضي وحركة هيئة الاتحاد الوطني في خمسيناته وانتفاضة 5 مارس المجيدة في الستينات وصولا الى السبعينات والثمانينات والتسعينات. قدم هذا الرعيل تضحيات كبرى وأسس لعمل سياسي في احلك الظروف امثال عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان والسيد علي كمال الدين وعبدعلي العليوات وغيرهم ممن أمن أن هذا الوطن كالطير لا يخفق إلا بجناحين ليحلق في سماء الوحدة الوطنية التي تجسدت في مفاصل كثيرة من تاريخ هذا الوطن، حيث كان الاستعمار البريطاني متربصا بها ويعمل على تفتيت البلاد وتقسيمها على أسس طائفية ومذهبية منطلقا من مبدأ "فرق تسد"، ولم يتوقف عن هذه السياسة حتى بعد أن غابت الشمس عن الامبراطورية العجوز وانسحبت من شرق السويس مطلع سبعينات القرن الماضي. لكن المناضلين المؤمنين بعدالة قضيتهم ساروا على دروب النضال الوعرة والعسيرة وحملوا مشاعل الامل في وطن لا يرجف فيه الامل وتبنوا مواقف شجاعة من أجل تجسيد احلامهم على الارض، من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية في دولة المواطنة المتساوية التي  تبحث عن موقع لها على خارطة دول العالم ضمن الدول السائرة على طريق الديمقراطية والتنمية المستدامة التي تعتبر الانسان وسيلة وغاية في ان واحد. وقد كان المناضل الراحل عبدالرحمن النعيمي واحدا من هؤلاء الذين امنوا بعدالة قضيتهم فناضلوا حتى الرمق الاخير من اجل انتصارها وانتصار المواطن الانسان، وهذا ما دعاه عندما عاد الى ارض الوطن  الى العمل مع رفاق دربه على تأسيس جمعية وعد في العاشر من سبتمبر 2001، لتكون صرحا عابرا للطوائف وداعيا للوحدة الوطنية ولحياة كريمة لابناء البحرين.

 

 

الاخوات والإخوة

 

في مسارها السياسي، واجهت جمعية وعد الكثير من الصعوبات وهي تناضل الى جانب قوى المعارضة السياسية من أجل تحقيق الاهداف التي رسمتها في نظامها الاساسي وبرنامجها العام وتقارير مؤتمراتها. نعرف كما علمنا المؤسس الراحل أن دروب الحياة حتى السهلة منها وعرة اذا عبرها الانسان منفردأ، لذلك كان السعي منذ ما قبل تأسيس تنظيمنا المناضل أن نعمل على تشكيل تنظيم وطني ديمقراطي جامع لكل ابناء التيار الوطني الديمقراطي وقواه المناضلة، وحين تشكلت الجمعيات السياسية كان الهدف العمل على تشييد الكتلة التاريخية الضرورية لانجاز متطلبات مرحلة فترة الانفراج الامني والسياسي. لم نكن نتوهم أن المطالب المشروعة لشعبنا ستقدم على طبق من ذهب، بل  كنا ومازلنا نؤمن أن طريقنا وعر يتطلب نضالا سلميا   دؤوبا وتضحيات جسام. فالمعارضات السياسية السلمية الحقيقية في مختلف دول العالم لا تملك السلطة ولا المال ولا أدوات العنف والجبر والسجون لفرض ارادتها وقناعاتها على السلطات الحاكمة، انما بامكانها  سبر غور الازمات وتحليل أسبابها وتقديم مقترحاتها، للسلطات وللمواطنين، للحلول والبدائل التي تراها موضوعية وقابلة للتطبيق، دون وهم بأن من يملكون القرار في البلاد سيتخلون عن المصالح التي يدافعون عنها.

 

لقد كانت المفاصل السياسية التي مرت بها بلادنا محطات لامتحان افكار وقناعات ومواقف كل القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، وفي نهاية المطاف فان الحكم النهائي لأداء مختلف الأطراف هو المواطن، في مختلف مواقعه، فهو الغاية والوسيلة والحَكَم. لكن هذا الحُكم النهائي لا يمكن اصدارة ما لم تتوافر شروط نظام انتخابي عادل يؤدي الى حُكم ديمقراطي مكتمل الأركان يخضع فيه جميع اللاعبين السياسيين لنفس المعايير العادلة النزيهة، نظام ينتهي فيه عهد الامتيازات العائلية أو القائمة على الولاء وتكون معايير الكفاءة المهنية أوالثقة الشعبية هي الحاكم الفصل لتولي الوظيفة العامة..

نحن على بينة اننا في مرحلة يتكاثر فيها الانتهازيون وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة، فهذا يلقى حطبا في نار الفتنة الطائفية، أو يزايد على كراهيته للمعارضة ورفضه للنظام الديمقراطي، وذاك يقوم باحباط الناس ويشيع فيهم حالة الاحباط والهزيمة ويلقي باللائمة على المعارضة ليتسنى له تسلق الظهور المنحنية ويطرح نفسه بديلا للمعارضة. نحن على ثقة أن شعبنا يملك الوعي ليميز الغث من السمين، والوطني من الانتهازي، وأصحاب المصالح الشخصية من أصحاب الغايات السامية.

 

 

الاخوات والاخوة،،

 

بعد شهر من الان، تمثل جمعية وعد امام محكمة الاستئناف العليا في الدعوى التي رفعتها وزارة العدل والشئون الاسلامية وطالبت بحل التنظيم وتصفية ممتلكاته، وذلك بعد أن قضت المحكمة الابتدائية بحل الجمعية وطعنت هيئة الدفاع مشكورة في هذا الحكم غير المنصف. اننا أمام مفصل جديد من فصول العمل السياسي في البحرين، فأما أن نشهد انفراجة تتمثل في السماح للعمل السياسي المصرح به القيام بعمله باعتباره ثمرة اساسية من ثمرات الانفراج الامني والسياسي، وباعتبار المعارضة حق ينبغي احترامه على ارضية التعددية السياسية، وكونها جزء لا يتجزأ من  أي نظام سياسي ديمقراطي تعزز مكانة الدولة وترصد الاخفاقات وتقدم تصوراتها لحل الأزمات، وأما إسدال الستار نهائيا على حرية العمل السياسي لتعود عقارب الساعة الى حقبة أمن الدولة، وهذا خيار خطير على الجميع في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا استحقاقات ازمات اقتصادية واجتماعية، فضلا عن الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ست سنوات.

 

اننا في جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، نؤمن ايمانا قطعيا بأن صيانة الحريات العامة، وخصوصا حرية الصحافة والاعلام والتنظيم والتجمع، والتزام الطريق الديمقراطي، هو الطريق الوحيد للتقدم والازدهار والاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي. وهو ايضا الطريق الحقيقي للوحدة الوطنية المبنية على أسس المواطنة المتساوية بين كل المواطنين واحترام حقوق الانسان. وأن الحل هو في اعادة الوهج للعملية الاصلاحية التي سادت في العام 2001، وتطبيق ما جاء به ميثاق العمل الوطني وتبريد الساحة المحلية امنيا بالافراج عن المعتقلين على خلفية الازمة السياسية واعادة الجنسية للمسقطة عنهم ووقف الملاحقات الأمنية، والشروع في حوار وطني جامع يهدف لاصلاح شامل من شأنه نقل بلادنا من حال الاحتقان الى حالة الانفراج القادرة على ابتكار وسائل التنمية المستدامة الضرورية والملحة لبلادنا.

 

في هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا، نعاهدكم على المضي في المسيرة والنضال من اجل مستقبل اكثر اشراقا لبلادنا البحرين، ومن أجل وطن لا يرجف فيه الأمل.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

    

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro