English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بروباغندا الاعلام وفلتات الأعصاب في دير الزور
القسم : المقالات

| |
رضي الموسوي 2017-09-08 10:12:41


نهار آخر

بروباغندا الإعلام وفلتان الأعصاب في دير الزور

بقلم: رضي الموسوي

 

تكثّفت العمليات العسكرية والأمنية بين القوى المتصارعة على الساحة السورية في محافظة دير الزور، وتفيد المعلومات أن عمليات إنزال قامت بها الطائرات العمودية الأمريكية في مناطق عدة في المحافظة، بينما وجهت القوات الروسية ضربات جوية وصاروخية إلى أهداف محددة لعناصر داعش التي يتواجد فيها مقاتلو داعش القادمون من مناطق روسية.

 

في هذا الوقت وبينما كان أهل دير الزور السورية يحتفلون في الشوارع بفكّ الحصار الجزئي عن مدينتهم بعد ثلاث سنوات من حصار تنظيم داعش لها، كانت بعض وسائل الإعلام تمارس عمليات تصغير للمنجز العسكري في هذه المحافظة الشرقية الغنية بالنفط والغاز. رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض رامي عبدالرحمن صرح لإذاعة بي بي سي البريطانية يوم 5 سبتمبر الجاري قائلا "إن الحديث عن كسر الحصار ليس إلا بروباغندا إعلامية قام بها جيش بشار الأسد وإن مقاتلي داعش أعادوا السيطرة على المدينة وفرضوا الحصار ناريًا من جديد". هذا التصريح جاء بعد بث الإذاعة البريطانية مقطعاً من بيان قيادة الجيش السوري تعلن فيه فك الحصار عن دير الزور. أسهب عبدالرحمن في تعزيز وجهة نظره هذه، لكنه قال إن طائرات الهيلوكبتر الأمريكية نقلت مجموعة من قيادات ومقاتلي داعش إلى مناطق غير معروفة. معلومة بثت على الهواء وجاءت بعد أن اتهم الجيش السوري وحلفاؤه أمريكا بتوجيه قذائفها ضد الجيش السوري لتعطيل تقدمه نحو دير الزور. فلماذا حصل هذا، وما دلالاته؟ ولماذا هذا التركيز على دير الزور في الوقت الراهن بينما كانت وسائل الإعلام لا تعير اهتماما حين احتل داعش دير الزور قبل ثلاث سنوات؟ وما المغزى من تصريحات المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا بصراحة أزعجت المعارضات السورية عندما قال يوم 6 سبتمبر بأن على المعارضة السورية أن تقر أنها لم تربح الحرب وعليها أن تدخل موحدة في مفاوضات أستانا وجنيف؟ وكيف يفهم تصريح سفير أمريكا السابق في دمشق، روبرت فورد، بأن أمريكا خسرت الحرب وأن روسيا وإيران وحزب الله والرئيس الأسد ربحوها؟

 

أسئلة كثيرة تطفو على سطح الاحداث مع اشتداد المعركة في دير الزور وما حولها خصوصا الدور الذي يمكن ان تلعبه قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة امريكيا والتي تحتل قرابة نصف مدينة الرقة المجاورة لدير الزير.

 

تشكل محافظة دير الزور أهمية كبرى في استراتيجية اللاعبين الاقليميين والدوليين، ذلك أنها المحافظة المحاذية للعراق والسيطرة عليها من قبل القوات الحكومية السورية يعني فتح الحدود مع العراق التي يسيطر على مناطقها قوات الحشد الشعبي التي تقاتل بعض فصائله في الداخل السوري. ودير الزور تعتبر خزان النفط والغاز بالنسبة لسوريا، حيث كانت تنتج نحو 390 ألف برميل نفط يوميا وأكثر من 20 مليون متر مكعب من الغاز، قبل اندلاع الأزمة السورية في 2011، أما الآن فإن الحكومة السورية لا تسيطر سوى على 3000 برميل يوميا، ونحو 9 ملايين متر مكعب من الغاز، بينما تتوزع المعارضات الإرهابية ما تبقى من حقول نفط وغاز وتسيطر داعش على حصة الأسد فيها، حيث يقوم عناصر التنظيم من مصريين وسوريين وتونسيين وسوريين وغيرهم ببيع النفط وجلب عائداته إلى مالية التنظيم. وكانت سوريا تكرر نحو 240 ألف برميل يوميا من مصفاتي بانياس التي تكرر 133 ألف برميل، ومصفاة حمص وكانت تكرر 110 آلاف برميل. ويبلغ الاحتياطي النفطي السوري المعلن 2.5 مليار برميل، لكن التنقيبات في بحر المتوسط تشي بأن سوريا تطفو على بحيرة من النفط والغاز، وربما تكون هي السبب في تواجد كل هذه القوى والمرتزقة على أراضيها.

 

وقبيل هجوم الجيش السوري وحلفائه على دير الزور كان تنظيم داعش يسيطر على كل حقول دير الزور البالغة 8 حقول وأهمها حقول التنك والعمر والورد، أي النسبة الكبرى من إنتاج سوريا من النفط، بينما تسيطر قوات حماية الشعب الكردي على جزء لابأس به في مناطق التواجد التاريخي للأكراد في أقصى شمال شرق سوريا، وهي تسيطر على حقول الرميلان، فضلا عن مجموعة من الابار تسيطر عليها زعماء العشائر بضوء اخضر من داعش.

 

مع فقدان تنظيم داعش مصدراً مهماً في التمويل اليومي والمقدّر ما بين 1.2 مليون في التقديرات المتواضعة إلى 4 ملايين دولار يوميا، فمن الطبيعي أن تتضعضع معنويات عناصره خصوصا بعد الهزائم المتتالية وبدء تملّص داعمي التنظيم الاقليميين منه، كما وأن تقويض المساحات التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا قد اقتربت من خواتيمها في دير الزور، وهو الأمر الذي يفسّر عملية إجلاء المقاتلين الأجانب من مناطق الحرب إلى مناطق أكثر أمنًا وترك العناصر المحلية تواجه مصيرها وحدها.

إذا قُدِّر للجيش السوري وحلفائه تحرير كامل محافظة دير الزور والوصول إلى الحدود العراقية، يكون قد قطع شوطا مهما على طريق توحيد المناطق التي مزقتها الحرب، ويكون قد أمن ظهره ما يساعده على فتح جبهات جديدة في محافظات أخرى وأهمها محافظة إدلب التي تسيطر عليها جبهة النصرة المصنّفة دوليا منظمة إرهابية.

 

المؤكد أن قوات النظام السوري وحلفائه يحققون انتصارات استراتيجية في البادية السورية ودير الزور، ويواجهون مقاومة شرسة من مقاتلي داعش الذين يخوضون معارك الموت والحياة، ما يفسر صعوبة المعارك، لكن المؤكد أيضا أن البروباغندا الإعلامية والصحافية التي ترافقت مع الحرب على داعش في دير الزور قد افتقدت الكثير من المهنية والمصداقية ووقعت وسائل إعلامية عريقة في وحل الموقف السياسي المسبق الذي يتمنى انتصار داعش في هذه الحرب على الأقل. ربما يفسر هزيمة داعش الدراماتيكية في تلعفر ودير الزور هذا الفلتان في الأعصاب الذي تمارسه قوى إقليمية ودولية وتطفح به بعض وسائل الإعلام.

 

صحيح ان الحسم العسكري في اغلب الاراضي السورية قد يحدث في قادم الايام لصالح الجيش السوري وحلفاؤه، إلا ان عودة سوريا للسوريين وإعادة اعمار ما دمرته الحرب، يحتاج الى عمل سياسي جبار يعبده الحوار الوطني يطلق مشروعا سياسيا حضاريا يعيد ترميم الوحدة الوطنية الداخلية الممزقة، وينجز المصالحات الحقيقية المؤسسة للدولة المدنية الديمقراطية الحديثة الموحدة القائمة على التداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان والتوزيع العادل للثروة والعدالة الاجتماعية. 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro