English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الأردنيون يختارون اليوم نوابهم.. والوضع الاقتصادي إلى التأزم
القسم : الأخبار

| |
2007-11-20 21:22:36


 

رفع الدعم عن مشتقات النفط مطلع العام المقبل ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة

الأردنيون يختارون اليوم نوابهم.. والوضع الاقتصادي إلى التأزم

 

 

يتوجه اليوم الثلثاء 454,2 مليون أردني في 12 محافظة للإدلاء بأصواتهم لانتخاب مجلس النواب الخامس عشر المكون من 110 عضوا منهم 6 للكوتا النسائية، 9 للمسيحيين و3 للشركس والشيشان.

وقد انسحب من التنافس حتى صباح السبت الماضي 113 مترشحا ليصبح العدد النهائي للمترشحين 885 متنافسا على المقاعد النيابية في 45 دائرة انتخابية.

لكن ما يقلق الأردنيين هو الوضع الاقتصادي المأزوم والذي من المرجح ان يدخل نفقا حرجا مطلع العام المقبل، حيث قررت الحكومة الأردنية رفع الدعم عن المحروقات ومشتقات النفط في الأول من يناير .2008 هذا الوضع يذكر بأحداث الطفيلة قبل سنوات طويلة والتي تفجرت على خلفية رفع الدعم عن بعض المواد الغذائية.

وإذا كانت الشعارات السياسية قد غابت عن اغلب الحملات الانتخابية، فإن الوضع الاقتصادي الضاغط فرض على المترشحين طرح بعض الآراء غير الواضحة في كيفية مواجهة الغلاء الملحوظ في المواد الغذائية مثل مشتقات الحليب التي زادت بنسب تصل الى 15 بالمئة، وفوط الأطفال في أسواق المؤسسة الاستهلاكية المدعومة سلعها من الدولة الأردنية، ناهيك عن أسعار العقار والإيجارات التي أخذت في الارتفاع لأسباب عديدة بينها ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمي والتضخم وتدفق اللاجئين العراقيين على الأردن وخصوصاً العاصمة عمان التي يقطنها أكثرهم. ويصل عدد العراقيين في الأردن حسب آخر إحصائية 500 ألف نسمة، ما شكل ضغطا كبيرا على الإسكان والخدمات العامة وبالتالي الأسعار.

وتقول مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري ان الجمود يلف سوق العقار بسبب توجه الشركات الاستثمارية لبناء الشقق الكبيرة التي تقع خارج متناول الفئات محدودة الدخل. ويرى مدير عام مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري الحكومية شحادة أبوهديب ان خط الفقر الإسكاني في الأردن بلغ 392 دينار أردني عام 2005 وتصل نسبة السكان دون خط الفقر الإسكاني حوالي 50 بالمئة من الأسر الأردنية. إلا أن رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان زهير العمري فإنه يقدر النسبة بـ65 بالمئة على خلفية أن خط الفقر الإسكاني يصل إلى 500 دينار أردني. أبوهديب يقدر الحاجة السكنية الملحة لموظفي القطاع العام تصل إلى 60 ألف شقة. ليس الوضع الإسكاني هو الذي يعاني من المأزق. فحسب مسح للنفقات ودخل الأسرة للعام 2006 فإن متوسط إنفاق الأسرة قد ارتفع في العام 2006 بنسبة 7,21 بالمئة مقارنة بالعام 2002 وزاد متوسط إنفاق الفرد بنسبة 32 بالمئة. مقابل ذلك زاد دخل الأسرة بمعدل 3,11 بالمئة وزاد دخل الفرد بنسبة 20 بالمئة.

ويقول المسح ان حصة الفقراء الأردنيين من مجمل الدخل لم تتغير منذ العام ,2002 حيث بقت عند 6,2 بالمئة من مجمل الدخل بينما ارتفعت نسبة الأغنياء إلى 2,30 بالمئة مقابل في 2006 مقابل 1,28 في العام .2002 هذه الأرقام تشير إلى تراجع دخل المواطن الأردني بمعدل 8 بالمئة.

وتشير الإحصاءات ان 3,85 بالمئة من الأردنيين تقل رواتبهم عن 300 دينار، وان الأسرة الأردنية تراجعت نفقاتها على الغذاء بنسبة 14 بالمئة، بينما ارتفع إنفاقها على الوقود والإنارة بنسبة 3,71 وعلى النقل والاتصالات بنسبة 6,46 بالمئة.

حجم الضغط الاقتصادي على المواطن الأردني لا تتضح في الأرقام التي تنشر عن الموازنة العامة. فقد أوضحت البيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية الأردنية بأن الوفر في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام بلغ 366 مليون دينار أردني، وتعزي الوزارة هذا الوفر في الدخل إلى ارتفاع حصيلة الإيرادات الضريبية بمعدل 244 مليون دينار.

وأعلنت الجهات الرسمية ان حصيلة إيرادات الجمارك قد زادت بنسبة تزيد عن 12 بالمئة في الشهور العشرة الأولى من هذا العام لتقترب من المليار دينار أردني.

نوعية النواب

في هذا الوقت حذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك محمد بني سلامة من ان ‘’الديمقراطية في الأردن قد يختطفها أصحاب الثروة ويسخرون المؤسسات الديمقراطية من برلمان، أحزاب، صحافة، وغيرها لخدمة مصالحهم’’. وحذر في محاضرة ألقاها يوم السبت الماضي ‘’من تحول الفقراء الى مجرد ديكور او شهود زور لا قدرة لهم على تغيير مجريات الأحداث او المشاركة الفاعلة في اللعبة السياسية’’. إلا ان مدير وكالة الأنباء الأردنية بترا الذي التقاه وفد معهد البحرين للتنمية السياسة يوم الأحد الماضي قال ‘’ان الحكومة سوف تستحدث شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الشرائح الفقيرة من تداعيات ارتفاع أسعار مشتقات النفط الذي سيطبق مطلع العام المقبل، وقال في الزيارة التي ترأسها مدير التدريب بالمعهد منذر العزاوي، أن 20 بالمئة من سكان الأردن يقعون في مستوى خط الفقر. وأشار إلى أن هناك جهودا كبيرة تبذل من اجل شراء النفط بأسعار مخفضة من العراق، لافتا إلى أن أي زيادة في أسعار النفط بمعدل دولار واحد يكبد الموازنة الأردنية 800 مليون دولار، وان رفع الدعم عن المحروقات يعني زيادة سعر اسطوانة الغاز من 5,4 دينار الى 6 دنانير. وأشار إلى أن السعودية والإمارات والكويت تقدم مساعدات اقتصادية للأردن بشكل غير منتظم. وأضاف أمام وفد التنمية السياسية المكون من جمعيات سياسية وممثلين للصحافة المحلية أن الملك الأردني عبدالله بن الحسين دعا إلى ربط رواتب الأردنيين بنسبة التضخم، مشيرا الى ان اغلب الموازنة الأردنية تأتي من الضرائب. أمام كل هذه المعطيات الاقتصادية الضاغطة، تبدو العملية الانتخابية ضمن قانون الصوت الواحد مسألة معقدة في الأردن خصوصاً وان حجم الضغوطات الإقليمية لا تقل كثيرا عن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي قادت إلى تشكيل فريق من الأردنيين لرفع شعار مقاطعة منتجات الحليب ومشتقاته. فالأردن اليوم أمام استحقاقات مفصلية على حدوده مع فلسطين حيث التحضيرات جارية لمؤتمر انابولس الخريفي في الولايات المتحدة الأمريكية، والحالة المحتقنة بين حركتي حماس وفتح في غزة والضفة الغربية، بينما يستمر النزيف في العراق دون أمد معلوم لتوقفه.

لعل ذلك ما يجعل ظاهرة شراء الأصوات ‘’الدخيلة’’ على المجتمع الأردني تأخذ لها مساحات واسعة في هذه الانتخابات ليصل الإنفاق على الصوت الانتخابي مليون دينار لدى بعض المترشحين القادرين على الدفع، حسب ما يسربه بعض المترشحين ضد منافسيهم.

ولعل هذا أيضا ما حدا بأمين عام الجبهة الأردنية الموحدة أمجد المجالي من التحذير بأن مجلس النواب الذي سينتخب اليوم ‘’لن يختلف عن سابقه’’، مؤكدا ان ‘’استمرار نظام الصوت الواحد سوف يؤدي الى عرقلة الديمقراطية، وسيكون المجلس المقبل أكثر سوءا’’، حسب تعبيره.

 

صحيفة الوقت ـ عمان - رضي الموسوي

‏20 ‏نوفمبر, ‏2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro