English

 الكاتب:

علي صالح

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

على خفيف | الارادة السياسية اولاً
القسم : عام

| |
علي صالح 2017-05-17 23:27:22



مبادرة البحريني اولاً هي صرخه في وجه الذين تمادوا في استقدام العمالة الاجنبية وتمكينها من الوظائف في الدوائر الحكومية (الوزارات)، وفي الشركات وفي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، توظيفهم بالمئات ثم عشرات الآلاف ثم مئات الآلاف،في جميع القطاعات وبحيث اصبحت الاولوية للعمالة الاجنبية.


هذه المبادرة هي كذلك جرس انذار للذين قادوا اصلاحات سوق العمل والتدريب والتعليم عام 2006، وراهنوا على ان تدخل سوق العمل افواج البحرينيين، وان تعترض او تُصعب او تمنع استمرار دخول الاجانب إلى هذا السوق، وذلك من خلال الرهان على ان السوق في القطاعين العام والخاص سوف يفضل ويوظف البحريني الاكثر كفاءة وتدريباً والاقل تكلفة في عملية منافسة مفتوحة بعيداً عن الانتصار للبحرنة وفرض البحريني او حتى مطالبة المؤسسات بنسبة بحرنة معينة ومحدودة.


جرس انذار لواضعي دراسات ومشروعات الاصلاح مثل مجلس التنمية الاقتصادية وشركة مكنزي، وللهيئات التي تمخضت عن هذه الاصلاحات مثل هيئة تنظيم سوق العمل وهيئة صندوق العمل، الاولى ترفع تكلفة العامل الاجنبي بفرض رسوم باهضة عليه وعلى كفيله، والثانية نوظف الملايين التي تُجبيها الاولى في تمكين البحريني من مختلف الاعمال والوظائف، لكن الاثنتين فشلتنا في مهمتهما، هيئة سوق العمل فشلت في فرض الرسوم المقررة وبالتالي أبقت على رخص تكلفة العامل الاجنبي، واضعفت من منافسة البحريني، ومن ثم تحولت من داعمة لتوظيف البحريني إلى هيئة فريدة من نوعها ومتخصصة في توظيف العمالة الاجنبية والدفاع عن حقوقها وتقديم التسهيلات الكثيرة لها من اجل البقاء في البلاد إلى أمد غير محدود.


وتمكين أو هيئة صندوق العمل بدأت من دون دراسات ومن دون بنك معلومات لمختلف الوظائف في سوق العمل والتي يشغلها الاجانب والتي يتطلب احلال البحرينيين فيها، وتلك الوظائف التي يعتزم القطاع الخاص خلقها في السنوات القادمة، وعلى تمكين ان تستهدفها باعداد البحرينيين الداخلين إلى سوق العمل، وبالتالي اهدرت تمكين خلال العشر سنوات من عمرها عشرات الملايين من الدنانير في صرف عشوائي بعيداً عن المحاسبة والتقييم وفي غياب الاستراتيجية.


هذا الفشل الصارخ للهيئتين ولاصلاح سوق العمل والتدريب بصفة عامة ادى بدوره إلى ان يتضاعف عدد العمالة الاجنبية في البحرين خمس مرات وان يفوق هذا العدد 630 ألف عامل مقابل 140 ألف عامل بحريني في القطاعين العام والخاص، وهناك من بين العمالة الاجنبية 120 ألف من العمالة السائبة التي تعمل هيئة سوق العمل على اصدار القرارات المصححة لوضعها القانوني، بدلاً من اتخاذ الاجراءات السريعة لترحيلها.


معالجة هذا الوضع وجعل البحرنة هدف اساسي وشامل كما كانت في الستينيات والسبعينيات تحتاج إلى رؤية جديدة تقول: الارادة السياسية اولاً، فتوفر هذه الارادة لابد منها لجعل البحريني اولاً، او جعله الخيار الاول في سوق العمل، ما هو مطلوب من الدولة ومن الحكومة هو اعادة قراءة المادتين 16 و 30 من الدستور، حيث تقول المادة 16 ما يلي " الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها، ويستهدف موظفو الدولة في اداء وظائفهم المصلحة العامة، ولا يولى الاجانب الوظائف العامة الا في الاحوال التي يبينها القانون".


وتقول المادة 30 ما يلي: " الدولة وحدها التي تنشئ قوة الدفاع والحرس الوطني والامن العام ولا يولى غير المواطنين هذه المهام الا في حالة الضرورة القصوى وبالكيفية التي ينظمها القانون"، وبما انه لا يوجد لدينا قانون خاص بتوظيف الاجانب في القطاعين المدني والعسكري، يبقى البحريني هو الخيار الاولى وهو الاحق بشغل كل انواع الوظائف في بلده، بشرط وجود الارادة السياسية واحترام الدستور.


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro