English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مقاربة من وجهة نظر عمالية لمنظومة الحماية الاجتماعية في البحرين بين التشريع والتطبيق
القسم : الأخبار

| |
2017-05-04 12:47:59


يلقيها الاستاذ فلاح هاشم 

مقدمة

وفقاً للتوصية المتعلقة بشأن الأرضيات الوطنية للحماية الاجتماعية رقم 202  لمنظمة العمل الدولية، المعتمدة في 14 حزيران/يونيه 2012 تعرف الحماية الاجتماعية بمجموعة من ضمانات التأمين الاجتماعي تُصاغ على الصعيد الوطني وتهدف إلى تيسير الحصول على خدمات الرعاية الاجتماعية الضرورية وتأمين الدخل الأساسي لكل من يحتاجها وفي مختلف المراحل العمرية.

ويذكر ان هذه التوصية  اعتمدت في مؤتمر العمل الدولي 101 بإجماع ممثلي حكومات وأرباب عمل وعمال من 185 بلداً. وتؤكد هذه التوصية التاريخية أهمية الضمان الاجتماعي كحق من حقوق الإنسان للجميع، وتقدم إرشادات بشأن بناء نُظم ضمان اجتماعي شاملة، وأكدت هذه الدول ضرورة "توفير الحماية الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع" وشجعت "المبادرات الوطنية والمحلية التي تهدف إلى توفير هذه الضمانت للحماية الاجتماعية لجميع المواطنين" وأكدت مجدداً أن سياسات التنمية المستدامة والقضاء على الفقر ينبغي أن "تحترم جميع حقوق الإنسان، ولذلك يستند مفهوم ارضيات الحماية الاجتماعية إلى مبادئ العدالة الاجتماعية، ويرتكز على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ففي حين تمثل هذه الحدود الدنيا التزامات سياساية للدول، فإن معايير حقوق الإنسان تمثل حقوقا ملموسة لأصحاب حقوق محددين، وهي تشكل بالتالي التزامات قانونية ملموسة للدول.

وتؤكد التوصية، على أن الحق في الضمان الاجتماعي هو حق من حقوق الإنسان وأداة هامة ليس فقط "للقضاء على الفقر وانعدام المساواة والاستبعاد الاجتماعي وانعدام الأمن الاجتماعي" بل أيضاً "لتعزيز تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين والمساواة العرقية".

في ديباجة التوصية تؤكد على عدة مبادئ تشكل الية والتزامات تنفيذية بدونها لايمكن ضمان تطبيق منظومة الحماية الاجتماعية فهى تنص بصراحةً إلى (المادتان 22 و25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  وإلى (المواد 9 و11 و12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتشير التوصية إلى عدد من معايير ومبادئ حقوق الإنسان، مثل الحماية الشاملة؛ والمستحقات التي ينص عليها القانون؛ بعدم التمييز، والمساواة بين الجنسين وتلبية الاحتياجات الخاصة؛ واحترام حقوق وكرامة الأشخاص الذين تشملهم ضمانات التأمين الاجتماعي؛ وسبل الانصاف؛ واحترام حقوق التفاوض الجماعي وحرية العمل النقابي لجميع العمال.

وقد أوضحت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية بالأمم المتحدة ، في تفسيرها  للحقوق والالتزامات التي ينص عليها العهد الدولي، (أن الحق في الضمان الاجتماعي يشمل الحق في الحصول على المزايا دون تمييز لتأمين الحماية من أمور تشمل الحرمان من الدخل الناتج عن العمل بسبب المرض، أو الإعاقة، أو الأمومة، أو إصابات العمل، أو البطالة، أو الشيخوخة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة، ولسد العجز عن دفع تكاليف الرعاية الصحية أو عدم كفاية الدعم الأسري. وتشدد اللجنة كذلك على أن من واجب الدول توفير الحماية الاجتماعية للجميع، على نحو يضمن تغطية شاملة تقوم على معايير أهلية معقولة ومتناسبة وشفافة، وتكون تكلفتها ميسرة، ويسهل وصول المستفيدين إليها فعلياً، وتضمن مشاركتهم في إدارة  المستحقات والحصول على المعلومات المتعلقة بها).

اذا ما انطلقنا من مفهوم أرضيات الحماية الإجتماعية الذي يهدف الى تكريس منظومات تأمينية للضمان الإجتماعي عن طريق تأمين شامل لمجمل  الخدمات الصحية الأساسية وضمان الحد الأدني من الدخل الأساسي لجميع السكان. سواء  تأمين ذلك عن طريق تحويلات نقدية مباشرة أو غير مباشرة (خدمات ومنافع داعمة للدخل)  مترافقة مع ضمانات للتوظيف والعمالة في سن الإنتاج ومنح مالية شاملة لكبار السن ومنافع للأشخاص ذوي الإعاقة وللأشخاص فاقدي المعيل وعلى اساس ومنطلق انه من الحقوق الإنسانية الأساسية والتي تعني بكل المواطنين وكضرورة إقتصادية وإجتماعية للنمو والتطورولما لضمان الاجتماعي من اهمية في تحقيق الإندماج الإجتماعي ودور ومسؤولية الدولة فيه. مع التأكيد ان تشمل هذه المنضومة وبعناية خاصة الشرائح الضعيفة  بما في ذلك الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والعمالة غير المنظمة والإقليات العرقية وسكان البلاد الأصليين والمهاجرين واللاجئين والمهجرين. وعلى اساس مشاركة مجتمعية في إدارة هذه المنضومة عن طريق اشراك المنتفعين وهم من هذه المنضومة في ادارتها مع توفيير شروط الادارة السليمة من اهمية تنمية قدرات هذه المؤسسات وخاصة النقابات الممثلة للعمال لتستطيع القيام بمهماتها في تمثيل العمال وتمكينها من الاطلاع بدورها لكي تكون شريك حقيقي في الادارة وتحمل المسؤولية في علاقة متكافئة وسليمة مع جميع الاطراف وخاصة الجانب الحكومي.

ارتبط مفهوم الحماية الاجتماعية لدى الكثيرين بالتأمينات الاجتماعية وهوا مفهوم ناقص حيث تبين اتفاقيات وتوصيات العمل الدولية وكذلك العهدين الدولين ان مفهوم الحماية الاجتماعية اشمل واوسع من ذلك هوا عبارة عن سياسات تنتهجها الدول والمجتمعات تؤمن وتساهم في ضمان حياة كريمة للمواطنين وتساهم في ان يكونون فاعلين في العملية الانتاجية والتنموية فيالمجتمع بضروف وشروطتؤمن وتضمن عمل لائق حياة كريمة، وعليه فيهى تشمل العديد مما يتعلق بجميع جوانب الحياة في العمل   .... ومن ضمنها الاجور والتشغيل والبطالة وساعات العمل وحماية الامومة والصحة والسلامة المهنية. وكما اشرنا اعلاه الخدمات الصحية والتعليمية إضافة الى الحقوق التقاعدية لجميع المواطنين بدون إستثناء.

على الصعيد المحلي تعتبر البحرين سباقة في تطبيق قوانين تعنى بألتأمين الأجتماعي في المنطقة والتي كان اهمها :

➢ مرسوم بقانون رقم 13لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات و مكافأت التقاعد لموظفي الحكومة المدنيين صدر في 28 يونية 1975 ➢ مرسوم بقانون رقم 11لسنة 1976 بشأن تنظيم معاشات و مكافأت التقاعد لضباط و افراد قوة دفاع البحرين و الامن العام صدر في 14 مارس 1976.  ➢ بالمرسوم بقانون رقم 24 لسنة 1976 الذي يسري على جميع العاملين الذين يعملون بموجب عقد لمصلحة إحدى منشآت القطاع الخاص أو القطاع التعاوني المشترك، والعاملين في المؤسسات والهيئات العامّة صدر في 29 يونية . ➢ قانون رقم (18) لسنة 2006  بشأن الضمان الاجتماعي صدر في 29 مايو 2006. ➢ مرسوم  بقانون رقم (78) لسنة 2006  بشأن التأمين ضد التعطّل صدر في 22 نوفمبر 2006 ➢ مرسوم بقانون رقم (3) لسنة 2008  بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي صدر وفي 7 فبراير 2008 ➢ القانون رقم (74) لسنة 2006 بشأن رعاية وتأهيل وتشغيل المعاقين، والقرارات الوزارية التنفيذية  قرار رقم (24) لسنة 2008 بشأن معايير استحقاق مخصص الإعاقة  الذي نص على تخصيص مخصص للمعاقين بواقـع -/50 ديناراً شهرياً، والقرار رقم (36) لسنة 2011 بتعديل المادة (2) من القرار السابق الذي رفع المخصص الى مائة دينار شهرياً لكل معاق مصاب بإعاقة واحدة أو أكثر من بين الإعاقات التالية: الإعاقة الجسدية، الإعاقة الذهنية، الإعاقة البصرية، الإعاقة السمعية، التوحد، الشلل الدماغي، الإعاقة المتعددة.

وفي رأينا تشكل مجمل هذه القوانين ارضية جيدة لنظام حماية إجتماعية في البحرين اذا ما طبقت بمهنية وبشمولية وبدون تمييز او بيروقراطية ودون إستثناءات.

الا انه ولايخفي على اية مراقب صاحب تنفيذ هذه القوانين عدة استثنآت وتجاوزات وعدم تطبيق بعض مما نصت عليه افقدها العديد من مميزاتها الايجابية وشابتها الكثير من العيوب عدى انه تم تجميد بعض مما نصت عليه تلك القوانين.

❖ فمنذ اطلاق مشروع التأمين الأجتماعي وخاصة في القطاع الخاص والذي اخذ بمبداء التدرج في التطبيق والتي طالت للمدة بين 1976 الى 2006 اي مما يقارب الثلاثين سنة لتطبيق جميع مراحله الا انه وعلاوة على ذلك تم وفي خلال اقل من سنة من تطبيقه إستثناء العمالة الوافدة نزولاً ومحاباة لإصحاب الأعمال  هذا عدا انه والى الآن لم تطبق بعض افرع التأمين مثال التأمين على الأمومة والتأمين ضد العجز المؤقت بسبب المرض الذين نص عليهم القانون الصادر في 1976 وتم تطبيق التأمين على البطالة عبر تشريع منفصل في العام 2006  ❖ قانون رقم (18) لسنة 2006  بشأن الضمان الاجتماعي ، جاء هذا القانون الذي ينص على تقديم مساعدات للفئات والشرائح الضعيفة في المجتمع والذي نص في مادته لمادة الثالثة على:

تستحق المساعدة الاجتماعية وفقاً لأحكام هذا القانون  الأسر والأفراد البحرينيون المقيمون في مملكة البحرين ممن تنطبق عليهم الشروط  وذلك من الفئات التالية: 

1- الأرامل.

6- الأيتام.

2- المطلقات.

7- المعاقون والعاجزون عن العمل.

3- المهجورات.

8 - المسنون. 

4 - أسر المسجونين.

9 - الولد.

5- البنت غير المتزوجة

 

الا انه مع كل اسف تم وخاصة بعد حراك فبراير 2011 تعطيل وتجاوز ما نص عليه هذا القانون وروح ومبادئ الحماية الاجتماعية بعدم حرمان اي شخص من مصدر العيش بل وتشدد هذه المنضومة بضرورة توفير ما يضمن كرامة جميع المواطنين، وما تم من تطبيقه من بعض الإجرآت بحق بعض ممن شارك في تلك الاحتجاجات  حيث تم وعلاوة على فصل ما يقارب من 5000 عامل من اعمالهم بعيد الاحداث وحرمانهم من مصدر دخلهم والذين لازال العديد منهم عالقون لم تحل اوضاعهم علاوة على العقوبات الاخرى مثل حرمانهم من الخدمات الاسكانية فقد تم حرمان عوائل بعض المحكومين من تطبيق هذا القانون عليهم، كما تم وبتشريع حرمان ممن تم تجريدهم من الجنسية وعددهم يصل الى المئات من مستحقاتهم في التأمين الأجتماعي مهما كانت مدة اشتراكهم ودفعهم للأشتراكات التي وصلت لبعضهم العشرات من السنين وصودرت كل هذه المستحقات عدى حرمانهم من جميع الخدمات العامة كالاسكان والطبابة والتعليم فالقانون في الاصل لم ينص على حرمان مسباجين معينين من ما نص عليه كما انه في الاصل ان العقوبة فردية لايمكن من معاقبة اهالى المتهم او المحكوم بما فعله او اخذهم بجريرته واعتقد ان هذه الاجراءات تتنافي مع ما ذهبت اليه هذه التوصية والعهدين الدولين وكذلك جميع الشرايع الانسانية.  

❖ قانون رقم (78) لسنة 2006  بشأن التأمين ضد التعطّل لقد كان هذا القانون ثمرة تعاون بين منظمة العمل الدولية ومملكة البحرين للعمل على حل مشكلة البطالة المتفاقمة والتي كشفت عنها الدرسات حيث وصلت في تلك الفترة الى ما يزيد عن 20% وفي الحقيقة هذا لاقانون مثل مخرج مناسب لمعالجة المشكلة الا ان ما رافقه من تلكوء في التطبيق وغياب اللآلية الواضحة وتحديد معايير احتساب واعتماد تلك الاحصائيات بشفافية وكذلك عملية الرصد لإعداد العاطلين وفترات التعطل وإنفراد الوزارة بكل ما يعنى بتطبيق هذا القانون دون إشراك الجانب العمالي خاصة في ما يختص بمعايير تعويضات وإعانات التعطل وكذلك عدم مطابقة الاحصائيات الفصلية التي تصدرها الوزارة عن اعداد العاطلين ونسبتهم والتي تؤكد العديد من التقارير المحايدة علاوة على ما نشاهده ونعيشه على ارض الواقع انها بعيدة كل البعد عن هذا الواقع وان نسبة البطالة في تقديرنا تتعدى الرقم المعلن الرسمي الذي يتراوح بين 3.7% الى 4% ليصل الى ما اعلنته بعض التقارير لحاجز الـ 15%  ❖ تم اعتماد إدارة صناديق التأمين الجتماعي ومنذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي حتى صدور قانون هيئة التأمين الاجتماعي عام 2008 بإدارات غلب عليها طابع التعيين من قبل الجهاز التنفيذي في الدولة وتغيييب الشركاء الاجتماعيين، وبعدإنشاء الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي في عام 2008، التي تعتبر الجهاز الإداري والتنفيذي الموكل إليه تقديم الخدمات التأمينية للخاضعين لقانوني التقاعد المدني والعسكري، فضلاً عن الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي. حيث تتولى الهيئة إدارة الصناديق المنشأة بموجب القوانين المذكورة أعلاه. وعلى الرغم من اهميتها الا انه يعاب عليها  إنتقاصها للحق العمالي في التكافؤ العددي وقوة أتخاذ القرار، حيث تشكل مجلس الادارة وكما نص عليه قانون إنشائها على o ان يتشكل مجلس ادارة الهيئة من رئيس واربعة عشر عضواً على النحو التالي: o ثلاثة اعضاء يمثلون الحكومة بصفتها صاحب عمل o ثلاثة اعضاء أصاحب عمل في القطاع الاهلي تختارهم غرفة تجارة و صناعة البحرين o ثلاثة اعضاء يمثلون العاملين في القطاع الحكومي تعينهم الحكومة o ثلاثة اعضاء يمثلون العاملين في القطاع الاهلي يختارهم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين o أثنان من ذوي الخبرة و الاختصاص في الشؤن المالية التأمينية تعينهم الحكومة 

وبهذا يتضح جلياً ليس فقط عدم تكافؤ العددي بل ان الحكومة تعين من يمثل العمال العاملين في القطاع العام وبذلك تم مصادرة القرار العمالي المستقل والذي تشترطه الاتفاقيات وتوصيات منضمة العمل الدولية وكذلك منظمة الضمان الاجتماعي الدولية  ISSA ، هذا عدى ما تم  ومنذ ابريل 2011 والى الآن لايوجد لطرف العمالي في مجلس الإدارة اية تمثيل. وبذلك فان دعوة الاتحاد العمالي بعدم شرعية القرارات التي اتخذها مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي بالغير شرعية في محلها ويتوجب بحكم التزام البحرين وخاصة بالعهدين الدوليين وهى مصادقهة عليهم ان تسارع في تصحيح هذا الوضع الغير سليم 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro