English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعد وريثة الحركة الوطنية
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي العكري 2017-04-16 23:23:43


أضحت الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة العدل، وهي المؤتمنه على الجمعيات السياسية، ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"، قضية وطنية وعربية بل ودولية بامتياز، وتجاوزت أروقة المحكمة المدنية الادارية الكبري، لأنها ليست قضية قانونية بالأساس بل قضية سياسية تستهدف "وعد" وما تمثل من تاريخ ونهج وبرنامج وآمال وتطلعات لشعب البحرين.

"وعد" وريثة الحركة الوطنية البحرينية، ووريثة أول تنظيم وطني مشروع في الخليج العربي، هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينيات، ولذا فقد تصدرت صورة قيادة الهيئة الحملة الانتخابية لمرشحي "وعد" في انتخابات 2006م، وهي حريصة كعادتها كل عام لإحياء ذكرى الهيئة وكانت المبادر للاحتفال الجماهيري الواسع الذي نظمته القوى الوطنية في عام 2003م في الساحة المقابلة لمجمع الدانة،حيث تجمهر الآلاف وألقيت كلمات تمثل الحركة السياسية وكذلك مندوب جلالة الملك، حينها، وزير العدل د. محمد عليالستري.

"وعد" هي أول تنظيم سياسي جرى الترخيص له في ظل العهد الجديد في سبتمبر 2001م، وكان مؤسسوها مناضلين ناضلوا في التنظيمات السياسية السرية على امتداد عقود، وعندما انفتح المجال للعمل السياسي العلني المشروع لم يترددوا في التخلي عن تنظيماتهم السرية المناضلة وخوض التجربة الجديدة وهم مؤمنون بإصلاح النظام السياسي، كما جاء في ميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه الشعب ودعمته المعارضة الوطنية الديمقراطية والإسلامية وبذلك حصد ما يشبه الإجماع بـ 98.4%. ومنذ حينها فإن "وعد" ورغم  السياسات المتزايدة للتراجع عن الميثاق، كعقد اجتماعي بين الشعب والحكم وخارطة طريق نحو الإصلاح الشامل نحو ملكة دستورية ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر السلطات جميعاً، كما ينص على ذلك الدستور، فقد ظلت "وعد" أمينة للتاريخ النضالي لشعب البحرين وتطلعاته في نظام ملكي ديمقراطي عادل يؤمن الوحدة الوطنية لشعب البحرين بمختلف مكوناته، ويخلق البيئة المناسبة لتقدم هذا الشعب المعروف بريادته وإسهامه في محيطه الخليجي والعربي والعالم الأوسع كطموح مشروع لشعب يرنو لحياة افضل.

لقد جسدت "وعد" الوحدة الوطنية كسياج للتعدد المذهبي والعرقي والطبقي، ولذا فهي تعكس في تركيبتها النسيج الوطني لشعبنا وتعمل على صيانته داخل "وعد" وفي صفوف المعارضة والشعب. كما اعتمدت "وعد" الديمقراطية كعقيدة ونهج في تسيير أمورها وتعاطيها مع الآخرين من خلال الحوار مع مختلف الفرقاء من الأصدقاء والمختلفين معها، لذا فبرامجها وخططها تقر من خلال مؤتمراتها الدورية والتي تتم بحريه وشفافية وديمقراطية.

ان تطوير البرامج والخطط وتجدد القيادات على مختلف المستويات، هو النهج الذي اختطته "وعد" وكذلك في علاقاتها مع القوى الوطنية الديمقراطية والإسلامية (قوى المعارضة) على إمتداد الأعوام الماضية، وكذلك الأمر على من يعتبرون أنفسهم خصوماً لـ "وعد" وللمعارضة من قوى سياسية أو قوى سلطوية، فهي لم تسعى أبداً للقطيعة مع من يختلفون معها، ورغم الظروف القاسية والتهميش والتشهير وما تعرضت له "وعد" بما في ذلك إحراق مقراتها مراراً ومحاصرتها سياسياً ومالياً، فهي لم تتخلف عن الحوار في مختلف المفاصل حالما تدعوا السلطة له بمعيه قوى المعارضة الأخرى، وفي تفاهم تام ومسؤولية كبرى لإنجاح هذا الحوار وتقديم التنازلات للحفاظ على تجربة العمل السياسي المشروع وتطوير النظام السياسي ووضع حد للانقسام المجتمعي.

لقد عصفت ببلادنا عواصف خطيرة ومنها طريقة إصدار الدستور، وتوزيع الدوائر الانتخابية، والسعي للتراجع حثيثاً عن دعوة الإصلاح وإفراغ الحياة السياسية السوية من مضمونها وتحويلها لعملية شكليه وتطويع المعارضة لتشكل واجهات لاستكمال الديكور الديمقراطي، لكن "وعد" ومعها المعارضة لم تستسلم لتلك المساعي وظلت تناضل وتقدم التضحيات ملتزمة استراتيجيتها القائمة على السلمية في النضال والإصلاح الجذري والأستناذ إلى قوى شعبنا في وحدته الوطنية وعدم المراهنة على الأخرين.

لقد أثبت حراك فبراير 2011 وما بعده، دور "وعد" والمعارضة في تحمل المسؤولية الوطنية، والأستناد إلى الزخم الجماهيري، ليس للقفز على الواقع أو المكاسب إلانيه، بل للتوصل إلى تسوية تاريخية مع الحكم للقيام بعملية إصلاح شاملة بموجب الميثاق والتي جرى التراجع عنها ولهذا دخلت المعارضة في مختلف جولات الحوار الذي  دعى له الحكم تكراراً دون أن يترتب عليه نتيجة عملية. 

وكان طبيعياً أمام فشل تطويع المعارضة وإخضاعها وجرها لانتخابات شكلية، أن يتم تصفيتها الواحدة تلو الأخرى، وهكذا حلت جمعية العمل الإسلامي ثم جرى حل جمعية الوفاق أكبر جمعية سياسية نالت 64% م أصوات الناخبين في انتخابات 2010م، رغم كل وسائل الترغيب والترهيب، لكن "وعد" وما بقي من جمعيات ديمقراطية "التقدمي والقومي والوحدوي) واصلت المسيرة وهنا كان لابد مناستهداف "وعد" والتي تمثل قيمة كبيرة لدى شعب البحرين، ليس بكثرة أعضائها ولا بإمكانياتها المادية، ولكن بما تمثل لشعب البحرين من رمزية، أنها امتداد للحركة الوطنية البحرينية، وتجسد الوحدة الوطنية بتركيبتها وعقيدتها ومنطلقاتها وبرنامجها وممارساتها، ليس هذا فقط بل أن لـ "وعد" مكانة محترمة في الأوساط الوطنية الخليجية والقومية العربية والأممية العالمية، بما تمثله من نهج وسلوك وطني وقومي وانساني، منذ أن سيقت "وعد" للمحكمة الادارية بهدف تجريمها ومن ثم حلها، حيث عبر شعب البحرين والوطنيين الخليجيين والعرب وشرفاء العالم عن رفضهم لاستهداف "وعد" بالحل وتضامنهم معها ومع شعب البحرين ومطالبة المشروعة.

كلمة أخيرة وهي أن من يعتقد أن حل "وعد" سينهيها فهو مخطأ، فحل هيئة الاتحاد الوطني لم ينهيها وتحريم التنظيمات السياسية الوطنية الديمقراطية والإسلامية منذ الستينات من القرن الماضي حتى مجيء العهد الجديد وشرعنة العمل السياسي لم ينهي هذه التنظيمات ولمينهي المعارضة.

أن تقويض العمل السياسي المشروع هو تقويض للمشروع الإصلاحي ومس بسمعة مملكة البحرين، ونحن اليوم في عالم القرية الواحدة حيث لا يمكن إخفاء شيء، واجراء كهذا سيفاقم الأزمة السياسية إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي ستفاقم كلا منها الأخرى، لذلك هي نصيحة للحكم بتحكيم لغة العقل والمصلحة الوطنية قبل فوات الآوان.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro