English

 الكاتب:

فريدة إسماعيل

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعد تصنع مواقفها الوطنية الحرة
القسم : سياسي

| |
فريدة إسماعيل 2017-04-16 22:10:19




 

في لائحة دعواها لحل جمعية وعد، أوردت وزارة العدل توصيفا ينص أن الجمعيات السياسية ".. تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية تحقق الغايات والضرورات الاجتماعية من شرعيتها والتي تصب في تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي في المملكة .." مما يعطي تصورا بوضوح دور الجمعيات السياسية وطبيعته في ذهن الوزارة، ثم تأتي الفقرات بعد ذلك حبلى بالمصطلحات والعبارات البعيدة والمتناقضة مع التوصيف السابق الذي ينبغي أن يكون الأصل في التعامل بديمقراطية مع أي جمعية معارضة ذات رأي حر ومستقل . 

لائحة دعوى الوزارة تسرد قائمة طويلة من النقاط والمستندات في سياق تقييم مواقف وعد ورؤاها حول الأحداث السياسيةوعلاقاتها التضامنية، معتبرة تلك المواقف والأفكار والآراء جرائم ومخالفات للقانون بتداعيات خطيرة. باختصار تقدم اللائحة وجهة نظر الوزارة ورأيها في صورة تأويلات مطلقة وتهم مرسلة متضخمة، منافية للمنطق ولنهج الجمعية الاستراتيجي المعروف في النظرية والممارسة. 

ومن بين تلك التهم تهمة تحبيذ الجمعية العنف وتأييد الارهاب والتحريض على تحسين الجرائم ، وهي تهمة كيدية خطيرة تتحطم وتتهاوى سريعا بمراجعة أي من البيانات والاصدارات الاعلامية للجمعية منذ تأسيسها حول موقفها المبدئي والمنهجي ضد العنف،فلقد دأبت وعد بعقيدة راسخة على رفض العنف من أية جهة كانت ورفضت اعتبار العنف وسيلة لتحقيق أية مطالب مشروعة،أواعتبار العنف وسيلة لمنع تحقيق أية مطالب مشروعة.  

وقد أكدت وعد مجددا ذات الموقف المبدئي ضد العنف في "وثيقة اللاعنف" في نوفمبر 2012 ، حيث أصدرت مع خمس جمعيات سياسية، الوفاق (قبل قرار حلها العام الماضي)، المنبر التقدمي، التجمع القومي، الإخاء الوطني، والوحدوي، إعلاناً أدانت فيه العنف مكررا بكل أشكاله ومصادره وأطرافه مؤكدة نبذها كلأساليب العنف وأية تجاوزات لحقوق الإنسان أو الآليات الديموقراطية.

واسترشادا بقرارات الأمم المتحدة حول ثقافة السلام وبرنامج العمل بشــأن ثقافــة الســلام، جاء في نص الإعلان عن "وثيقة اللاعنف":  هذا الإعلان يمثل مبادئنا التي نؤمن بها، وقد التزمنا بها منذ تأسيس جمعياتنا وأكدنا عليها بعد 14 فبراير 2011، ونعيد التأكيد عليها، باعتبار ان السلمية هي النهج الاستراتيجي في عملنا السياسي سلوكا وممارسة لتحقيق مطالب شعبنا من خلال مشاركته الحقيقية في صياغة قراره السياسي ورسم مستقبل بلادنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والأمن الاجتماعي والسلم الأهلي. وان دعواتنا المتكررة للتسامح والتعددية والتنوع نابعة من قناعاتنا الراسخة والصادقة بانها الطريق الأمثل لتعزيز الوحدة الوطنية بين أبناء شعبنا بمكوناته المختلفة."

كذلك أعلنت وعد وجمعيات المعارضة وثيقة "لا للكراهية" في 9 يناير 2014 ،مستندة الى المادة (20/2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي صادقت عليه مملكة البحرين بالقانون رقم 56 لسنة 2006، والتي تنص على أنه : “تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف”.

لقد احترمت وعد مضامين هذا العهد الدولي وغيره من الاتفاقيات الدولية كما التزمت باحترام كافة القوانين المحلية، وكررت دون كلل ، دعواها لكافة مكونات العملية السياسية الى حوارات جادة تفضي الى خارطة طريق متوافق عليها وطنيا الا انها لم تتلق أي تفاعل من قبل الأطراف الرسمية والأهلية .وانه لأمر مستغرب أن تتجاهل وزارة العدل كل بيانات وعد واصداراتها لتوجه تهمة عكسية ومضادة لعقيدة وقناعة وعد وسلوكها من قبيل "تحبيذ الجمعية العنف وتأييد الارهاب والتحريض على تحسين الجرائم " ، كما أنه مستغرب أكثر أن تطرح الوزارة تلك التهم الآن جملة واحدة وبأثر رجعي ولم تتقدم منذ فترة بعيدة مع اكتشافها الانحرافات المنهجية وتحبيذها الاستراتيجي للعنف على حد زعمها !!!

الواضح أن وزارة العدل لا ترتضي مواقف وعد الحرة المستقلة التي يصنعها الأعضاء والهيئات القيادية والقاعدية فهذه كلها أصبحت وبشكل مفاجىء "مخالفات وجرائم" ، بل تريدها مسايرة لجل تعريفاتها ورؤاها وتأويلاتها، وهذا فيه مساس مرفوض بطبيعة عمل الجمعية المعارض و نقض واضح وصريح للتعريف الذي أوردته هي في لائحة الدعوى في بدايتها بأن وعد جمعية سياسية معارضة ضمن ال ".. تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية تحقق الغايات والضرورات الاجتماعية من شرعيتها والتي تصب في تحقيق التقدم السياسي والاقتصادي في المملكة .." 

لقد اختارت وعد أن تنطق بحرية و شجاعة عن الارادة الشعبية للناس وعن همومهم وقضاياهم ، لا عن رؤية أي جهة ادارية أو رسمية غير هيئاتها المنتخبة، و لن ترضى أن تكون شكلا ديكوريا مسايرا وستستمر على نهجها النضالي المعروف من أجل التقدم الديمقراطي والاصلاح الحقيقي .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro