English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نحو ديمقراطية منزوعة الدسم !
القسم : سياسي

| |
ابراهيم السيد 2017-04-16 13:35:23




 

 

مؤسف ما آلت اليه الأوضاع في بلدنا. فبعد وعود الميثاق الكبيرة بملكية دستورية "على غرار الديمقراطيات العريقة"، وبعد التشريع لحرية العمل الحزبي بمسمى جمعيات سياسية عام 2001، وبروز صحيفة مستقلة ومجلات حزبية معارضة وموالية وحريات واسعة نسبيا في نقد الحكومة وأجهزة الأمن وممارساتها وسجلها الحقوقي، وبعد تبييض السجون وخلوها من قاطنيها المعارضين والسماح بالتجمعات والمسيرات، أصبحت أغلب هذه الأشياء من الماضي. هذه الحريات، رغم قصورها في كثير من الأوجه، كانت ضرورية من أجل التهيئة لعملية التحول الديمقراطي.

حُلت في العام الماضي جمعية الوفاق، كبرى الأحزاب البحرينية، التي حصلت في انتخابات 2010 النيابية على عدد أكبر من الأصوات من تلك التي نالها نواب الأغلبية النيابية الموالية مجتمعين. واليوم تسعى وزارة العدل والشؤون الاسلامية، باحالتها جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) للمحكمة من أجل اتخاذ قرار بحلها، لخنق صوت آخر شجاع من أصوات المعارضة. التهم التي كالها وزير العدل كثيرة، لكن جلها يمكن تلخيصه في أنها تهم رأي لها علاقة بمواقف وعد السياسية والحقوقية، وهي مواقف وثوابت لم تتغير منذ تأسيسها عام 2001. 

تدّعي الوزارة أن وعد تحبد العنف وتؤيد الارهاب، علما ان الوزارة لم تنذر أو تنبه وعد في أي وقت من الأوقات على وجود "مخالفة" من هذا النوع، كما لم يُتهم أي من قيادييها بتهم تتعلق بالعنف أو الإرهاب. وعلى العكس من ذلك فان تصريحات قياديي وعد والبيانات والوثائق التي أصدرتها منفردة أو بالاشتراك مع جمعيات المعارضة تثبت رفض وعد القاطع للعنف وسيلة للتغيير وتشجب أعمال العنف التي تم ارتكابها ضد مديين أو عسكريين من كل الأطراف. نهج وعد في العمل السياسي السلمي ثابت وناتج عن ايمان عميق بخطورة العمل العنيف على استقرار البلاد والعلاقة بين مكونات المجتمع. التجربة السورية والليبية واليمنية حاضرة دوما في أذهاننا، وتثبت ما نذهب اليه من أهمية العمل النضالي السلمي التراكمي بدل الاندفاع من أجل تغيير سريع وعنيف يقود الى تفكك الدولة والمجتمع وخسارة قضية الحرية والديمقراطية لصالح أفكار التطرف، ويغذي دوامة عنف لا تنتهي، ويجعل البلاد رهينة لإرادة الدول الكبرى والاقليمية.  

أما اتهام وعد بالتحريض على الخروج على الشرعية، فلا مصداقية له. مرة أخرى، لا يوجد سابق تنبيه أو انذار من الوزارة رغم انها تدّعي ان هذ "المخالفات" منهجية منذ تأسيس الجمعية. وعد ملتزمة بالنظام الملكي الدستوري، ورغم تحفظاتها على الطريقة التي جاء بها دستور 2002 وعلى بعض أحكامه، فانها أقرت في نظامها الأساسي الصادر في 2006 "التقيد بأحكام ميثاق العمل الوطني ودستور المملكة واحترام سيادة القانون"، وخاضت انتخابات نيابية على هذا الأساس. لكن أيا من هذه الالتزامات لا تقيد حقها الذي ضمنه الدستور نفسة في المادة (23) التي جاء فيها: "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه". 

ومن هذا المنطلق، أي حرية الرأي التي كفلها الدستور، يأتي تضامننا مع جمعية الوفاق وأمينها العام الشيخ علي سلمان. من المُتوهَّم الادعاء ان التضامن يعني عدم احترام القضاء أو انه دعوة للخروج عن القانون. القضاة المحترمون، يصيبون ويخطؤون، فلا عصمة لهم ولا قدسية لأحكامهم، وما نقض محكمة التمييز لحكم قضائي صادر ضد الشيخ علي سلمان وتبرأته من تهمة الترويج لقلب نظام الحكم الا دليل على ما نقول. احترام القانون يعني القبول بنفاذ أحكامة وليس بالضرورة القبول بأنه الحقيقة المطلقة التي لا يعتريها خطأ وكأنها صادرة عن إمام معصوم. 

أما ادعاء وزارة العدل أن هناك تعارض بين مبادئ وأهداف وبرامج جمعية وعد مع الثوابت الوطنية، فانه يثبت كيدية الدعوى. هذه المبادئ والأهداف لم تتغير منذ التأسيس. وعندما قبلت وعد التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية عام 2006، رغم تحفظها على بعض مواده وقصوره في تلبية الحد المقبول من متطلبات العمل الحزبي، فان الوزير الحالي، الذي كان وكيلا للوزارة انذاك، هو من أقرّ النظام الأساسي للجمعية الذي جاء فيه: "ضرورة تطوير النظام السياسي بما يحقق ما يصبو اليه الشعب من ملكية دستورية على غرار الديمقراطيات العريقة وما يتطلبه من تعديلات دستورية جوهرية، بما تضمن سلطة تشريعية منتخبة كاملة الصلاحيات وفصلا حقيقيا للسلطات، والتداول السلمي للسلطة." إن نظامنا الأساسي واضح في انتقاده للوضع الدستوري الراهن ومطالبته "بتعديلات دستورية جوهرية"، ومجلس تشريعي منتخب (أي لا وجود لأعضاء معينين) كامل الصلاحيات، والتداول السلمي للسلطة (أي الحكومة المنتخبة). 

الذي تغير فعلا خلال أكثر من 15 عاما منذ تأسيسها، ليس ثوابت وعد وأهدافها، ولكن مزاج الوزارة السياسي وأهدافها. والذي يجب محاسبته ومساءلته، ليس وعد، ولكن النهج السياسي والحقوقي والممارسات التي أوصلتنا الى هذا الحال المتردي، الى "ديمقراطية منزوعة الدسم".

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro