English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | معدن وعد وأهمية دورها
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-04-13 18:28:55




بعد أيام، تعقد الجلسة الثانية للمحكمة الادارية التي تنظر دعوى وزارة العدل والشئون الاسلامية والأوقاف ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" وطلب حلها وشطبها من المعادلة السياسية في البحرين، في خطوة تنذر بإنهاء حقبة دامت ستة عشر عاما من العمل السياسي في سقوفه المتغيرة منذ انطلاق المشروع الاصلاحي في العام 2001.

لسنا بصدد التفنيد القانوني للتهم المرسلة التي ساقتها وزارة العدل في دعواها ضد "وعد"، فهذا أمر تضلع به هيئة دفاع محترمة تقوم بمهامها مشكورة على أكمل وجه، وستقدم مذكرة دفاعها للمحكمة، رغم أن البعد السياسي في دعوى "العدل" لا يختلف عليه اثنان في البحرين على الاقل.

تؤكد وثائق وأدبيات جمعية وعد على الثوابت الوطنية الجامعة المؤسسة لعمل سياسي علني سلمي يؤمن "بالتعددية السياسية وبأهمية وجود المعارضة السياسية كحق ديمقراطي ومصدر قوة للدولة والمجتمع وضمان لاستقراره وتقدمه وعامل تطوير هام للإدارة العامة وكشف النواقص والفساد وتقويم البرامج والسياسات"، وفق ما نص عليه البرنامج العام للجمعية الذي صيغت مسودته الاولى في العام 2001، وتم اقراره في العام 2003. كما تتمسك الجمعية بالثوابت المتمثلة في "القيم والمبادئ الانسانية المتمثلة في احترام حقوق الإنسان وحريات المواطنين، وبناء المجتمع المدني ومؤسساته، وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، وحرية الرأي والتعددية الفكرية والتنوع الثقافي، وتنمية قيم التسامح الاجتماعية والدينية والعلم والعمل، وإشاعة العدل والمساواة بين ابناء المجتمع"، وهذه جميعها بشر بها ميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه الشعب البحريني بشبه إجماع وترجمته "وعد" في صيغة برنامج عمل تسير عليه منذ التأسيس وحتى اللحظة الراهنة. لقد واصلت الجمعية، الى جانب القوى الوطنية الديمقراطية، على السير في طريق الاصلاح الذي تؤمن به لبناءالملكية الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة التي بشر بها الميثاق، وتشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تعتبر نتاجا للتطور الذاتي والموضوعي للمجتمع، وبإعلاء قيم التسامح والتعددية الفكرية والسياسية باعتبارها تنوعا يعطي قيمة مضافة حقيقية للدولة والنظام السياسي، ويضع بلادنا على سكة الدول التي تسير على الطريق الديمقراطي.

هذا هو المعدن الحقيقي لجمعية عريقة من طراز "وعد" التي تعمل بمعية القوى الفاعلة في البلاد، على تحقيق التقدم المطلوب وترجمة المبادئ السامية التي جاء بها الميثاق والدستور، حين يكون الاشتغال بالسياسة ليس ترفا بقدر ما هو تكليف يمارسه من يحمل اعباء وهموم شعبه على عاتقه ويقدم في سبيله الكثير من الجهود والتضحيات، في سبيل رفعة شأن هذا الوطن الذي يحتمل جميع ابناءه ويعاملهم بمساواة كأسنان المشط.

لقد رفعت وعد شعارات سياسية واقتصادية واجتماعية طوال مسيرتها السياسية، هدفت منها اشاعة الاستقرار الاجتماعي والسلم الاهلي المرتكز على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، بما يقدم قيم مضافة حقيقية للدولة والمجتمع. لذلك جاء شعارها المركزي في انتخابات 2010 "الوطن امانة..وبسنا فساد"، حيث كانت "وعد" تستشعر خطر الفساد على كل ما هو جميل في بلادنا، وحيث تضخمت صفحات ديوان الرقابة المالية والإدارية بالمخالفات وقصص الفساد التي يدفع الدستور والميثاق بضرورة محاربتها حفاظا على المال العام.

لا شك أن محاولات شطب وعد من العمل السياسي العلني في البحرين هو تقويض لما توافق عليه شعب البحرين في ميثاق العمل الوطني، كما هو انهاء لحالة التعددية السياسية التي لاتزال قائمة رغم كل العثرات، وهو ايضا تعبير عن مزيد من تأزيم الوضع القائم، المأزوم أصلا، في وقت تحتاج فيه بلادنا الى صوت العقل بإشاعة التسامح والتعددية السياسية والفكرية وتعزيز اللحمة الوطنية التي تشكل وعد نموذجا متقدما لها باعتبارها تنظيم سياسي عابر للطوائف يؤمن بان الوطن لجميع ابناءه وهو امانة في اعناق الجميع.

ان دور وعد والقوى السياسية المعارضة، وخصوصا التيار الوطني الديمقراطي، يعتبر دورا محوريا في العمل السياسي في البحرين، واستمرار هذا الدور يسهم في لجم الاندفاعة نحو التمترس الطائفي والمذهبي، كما يسهم في ابعاد بلادنا عن تداعيات ما يجري في المنطقة من حروب وأزمات تحتاج منا جميعا لتحقيق الوحدة الوطنية الداخلية بما يمنع كل اشكال التدخل في شئوننا الداخلية.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro