English

 الكاتب:

عبدالنبي سلمان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قبيل محاكمة وعد.. لا تطفؤا فرحنا
القسم : سياسي

| |
عبدالنبي سلمان 2017-04-11 16:05:17




 بالنسبة لنا في جمعيات التيار الوطني الديمقراطي، تحتل القضية المرفوعة ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" حيزا كبيرا من تفكيرنا واهتماماتنا في هذه الفترة  الزمنية تحديدا، وذلك لعدة اعتبارات لا يمكن ان نتجاهل  حيثياتها ومسبباتها والتأمل في تداعياتها المحتملة على اكثر من صعيد.  وبالنظر الى ما تمثله جمعية "وعد" من اهمية كبيرة للعمل الوطني لا يمكن لأحد ان ينكرها او يتجاهلها، حيث ان هذه الجمعية تمثل امتداد لتيار وطني مناضل ومهم على الساحة السياسية البحرينية منذ الخمسينيات وحتى الآن، حيث اسهم هذا التيار الواسع بكل تلاوينه في تشكل صورة البحرين الحديثة والمضيئة، عبر ما قدمه رجالاته ونساؤه ومناضليه عموما من تضحيات جسيمة واسهامات في العمل الوطني وعلى اكثر من صعيد.  لذلك، لا غرابة ابدا حين نقول ان  بلدنا البحرين التي تمر منذ اكثر من ست سنوات بمخاض عسير على خلفية الوضع السياسي المتأزم، والذي من بين بعض تداعياته المؤلمة بكل اسف، هذا الشرخ الطائفي الذي نعيش فصوله الكئيبة والمظلمة والظالمة لكل تاريخنا الوطني الذي يحتاج اكثر من اي وقت مضى  لوجود وحضور هذا التيار الذي تمثل جمعية " وعد" احد اهم مرتكزاته، حيث مثلت مكونات هذا التيار الوطني الواسع ذلك النسيج الفسيفسائي الجميل لشعب البحرين، ربما لا يعرف البعض هذا التاريخ، وربما يتجاهله عن عمد بعض من يعرفون تاريخ الحركة الوطنية البحرينية الناصع، ودفاعها المستميت عن استقلال ووحدة البلاد، وتلاحم مكوناتها الاجتماعية، والحفاظ على الثوابت الجامعة لشعب البحرين.

نقول ذلك ليس فقط دفاعا عن جمعية "وعد" وما تمثله من خط وطني تتطلب الحكمة والموضوعية  والبعد السياسي الحفاظ عليه واسناده، بدلا من العمل على انهاءه او شطبه من خارطة العمل السياسي، رغم علمنا ان ذلك غير ممكن عمليا، فهذا التيار  الوطني ليس مجرد يافطات وشعارات وهياكل قيادية او مقرات حزبية ومبان، بل هو نهج وطني تجذر عبر مراحل تاريخية  في تربة هذا الوطن وسقته اجيال متلاحقة من محبي هذه الأرض بعرقها ودماؤها وتعبها ونضالها في سبيل النور والتنويرالذي نحن جديرون به كشعب، وهو عنوان لا يمكن الغاؤه في زحمة تهافت المصالح وارتدادات السياسة وصعود قوى طامحة لتشويه ذلك التاريخ المضيء في غفلة من الزمن، واعادتنا الى  المربع الأول بعد ان عبرنا  كشعب بسلام وحكمة عنق الزجاجة منذ ان صوت  السواد الأعم  من ابناء شعبنا على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001، لتتجسد بعدها مسيرة حافلة من العمل الوطني فتحها مشروع ملك البلاد امام كل محبي هذه الأرض، مسيرة قبلنا جميعنا ان نعبرها بود وتلاحم، متيقظين تماما الى ما سنواجهه من عقبات وصعاب وعثرات، لكننا كنا نراهن  على صبرنا جميعا شعبا وقيادة على تحمل تبعات تلك المرحلة مدركين ان العمل السياسي وما فرضه الميثاق من  علنية ستفضي يوما الى ما نطمح اليه جميعا، وعلينا ان نتقبل  في هذا الاطار وبمسؤلية وطنية ما سيراكمه عملنا السياسي من تجارب ونجاحات واخفاقات، وحتى تراجعات، لنبني عليها ومن خلالها غدنا الأجمل.

باعتقادي اننا نحتاج الى ان نتفهم معنى وأهمية ان نلج جميعنا في تجربة ديمقراطية جديدة بكل معانيها، تجربة نقلتنا من سرية العمل السياسي الى علنية الفعل السياسي على الأرض، نتقبل فيها تعددية لم نعتد يوما عليها، ونختلف حول تفاصيلها اليومية لكن بمحبة ودون تخوين او تسقيط، لنبني من خلالها ارثا وطنيا  ينقلنا نحو المستقبل، نسهم فيه جميعنا قيادة وقوى سياسية ومؤسسات مجتمع مدني، ولا يمكن ان نتخيل ونحن نقطع هذا المشوار الملىء بالمصاعب ونقص التجربة وحساسيات الأمس وعوامل الثقة وترسبات التاريخ، لا يمكن لنا مهما حاولنا، ان نعبر كل ذلك بنجاح دائما، فطريقنا وعر عسير كما يقول نشيد منبرنا التقدمي.  من هنا، فاننا وقبل ايام من انعقاد جلسة محاكمة " وعد" في السابع عشر من الشهر الجاري،  يهمنا ان نؤكد على ان جمعيات التيار الوطني الديمقراطي ومن ضمنها جمعية "وعد" وقوى المعارضة الوطنية بشكل عام، لطالما التزمت بالعمل ضمن القانون والثوابت الدستورية، وما بشر به ميثاق العمل الوطني، وسعت باجتهادات لا تدعي الكمال، الى الاسهام في رفد المشروع الاصلاحي بزخم متجدد من المراجعات والنقد البناء الذي يحتاجه دائما اي مشروع طموح، بما يثري ويعزز مسار عملنا الوطني، ولها في ذلك ان تفخر انها في مسعاها هذا قد اصابت كثيرا وربما اخفقت ايضا، وهذا ديدن من يشتغلون باخلاص لرفعة اوطانهم في ظروف  معقدة وتحديات قاسية ومحيط  طارد وثقافة مجتمعية لا زالت تتلمس طريقها وسط كل تلك المحبطات والعراقيل والتوجسات.

اقول لكم مخلصا اننا لازلنا نعيش في دواخلنا العطشى بعضا من وهج فرحنا الغامر الذي سمح به مشروع الاصلاح مع مطلع الألفية الجديدة، فلا تسرقوا فرحنا ودعونا نتطلع مؤملين في عملنا السياسي الصبور المتدرج، وان لا نقبل العودة الى الوراء، كما لا نقبل محاكمة النوايا والضمائر، لكي نرص صفوف شعبنا ضمن ملحمة وطنية نستطيع ان نجترحها كشعب متحاب، لنبني معا اوال الجديد ضمن نسق تاريخي نكون جميعنا  حراسا وامناء عليه دون ان نجرجر تاريخنا الوطني للمحاكم .. اوقفوا محاكمة  العمل السياسي والسياسيين، اوقفوا محاكمة "وعد" واعيدوا البهجة للبحرين  وشعبها مجددا.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro