العدالة والإنصاف
في ذكرى الشهيد محمد بونفور
طفل أتقن المبادرة:
1944 ولد محمد في بيت قديم يقع في حي البوخميس وبعده انتقل إلى قرية قلالي ثم انتقل إلى حي بن هندي ومن ثم انتقلت عائلته إلى بيت آخر من بيوت العمال في شرق المحرق، أبوه يوسف بونفور كان يجهد لتوفير منحة الحياة لعائلة تهيأت له، منتزعاً لقمتهم القليلة من غدر البحر، في الشتاء، حيث كان يعمل في الغوص، وفي الصيف يعتاش من صيد الأسماك، التي بالكاد تكفي لأفواه جائعة على الدوام.
منذ طراوة جسده أتقن محمد عسير الحياة، ليحيا مع والدته السيدة لطيفة سعيد الشملان، وأبيه يوسف جمعة بونفور وأخويه عيسى وعبدالله، حياة موسومة بالفقر الشديد، كحال أغلب العائلات في البحرين.
اعتاد أن يجلس على عتبات بيته، ويحدق في حياة صعبة موهوبة له.
1952 كان مفتوناً بالرياضة وتحديدا لعبة كرة القدم، وبأخيه عيسى بونفور اللاعب المحترف. تحدى بونفور الصغير قواه، ليلملم صبية (حي العمال)، ويتصل بصبية فريق الحالة، ضمن توجه قيادي مبكر، كان يمتلك مقدراته وتحدياته وضراوته، ليشكل معهم، فريق الإشراك، الذي طالما اصطخب بمبارياته في الأزقة، لقد مارس الفريق نشاطه الرياضي في ملاعب (البطح) وبعد أن زادت نسبة الأعضاء المنظمين إليه، فضلوا اللعب في البر وهي المنطقة الواقعة شمال مدينة المحرق.
وعي مبكر:
1955 بعدما اشتد صباه، بدأ يتحاور مع رفقته، ليتضاموا معا لتأسيس ناد يلملم صبية ورجال من حي الحالة، ساهم محمد وغيره من رفقته الأوفياء في تأسيس نادي الجزيرة (نادي الحالة الرياضي والثقافي الآن)، في هذا النادي، اهتم بونفور بالشأن الثقافي كما أهتم بتحديات الرياضة، لم يغفل عن ترويج المعرفة، بل حاول إيصالها بكل شأن اجتماعي أو سياسي، من خلال إعداده لمجلة الحائط، كتابة المقالات، تنظيم الندوات، حواراته المستمرة، العمل على تخليق الوعي وتجذير الاهتمام بالثقافة عبر اللجنة الثقافية بالنادي، كما يحدثنا الشهيد في مقال له:
"ليس القصد من تكوين اللجنة الثقافية هو كما يتصوره البعض من إخواننا أعضاء النادي على أنه مجرد إجراء روتيني جرت العادة التقليدية على أمره، ولا لمجرد أن يجتمع ويرضي كل منا الأخر بكلمات جرت العادة أيضا أن نتناقلها على الألسن باللجنة الثقافية.
إن كل فرد قبل المشاركة لا بصفة شكلية بل قبلها وهو يدرك أن عليه واجبا نحو إخوانه ومجتمعه وكان إيمانه، أن يشارك في خدمة مجتمعه في سبيل تطويره وبذلك يرى أنه قد أنجز عملا جبارا وإنسانيا ل