عبدالحميد عبدالغفار -
دراسات الفقر السابقة في البحرين
الدراسات المعنية بالفقر في البحرين محدودة، وأولى الدراسات أعدها عام 1987 جودة عبدالخالق لصالح اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) تحت عنوان "تقدير خط الفقر للأسر البحرينية من واقع بحث دخل ونفقات الأسرة 1984 - 1985". خلصت الدراسة إلى أن خط الفقر في البحرين بلغ 403 دنانير، كما "توصلت إلى أربع تقديرات لنسبة الأسر البحرينية التي تعيش تحت خط الفقر، ثلاثة منها اعتمدت على نمط غذائي اعد من قبل أخصائي التغذية بوزارة الصحة، وتتراوح بموجبها الأسر البحرينية التي تعيش تحت خـط الفقر المطلق بين 23.6% و33.4%. والبديل الرابع اعتبر الأسرة الفقيرة هي الأسرة التي يقل إنفاقها عن نصف الإنفاق الوسيط، وتبلغ نسبة الأسر البحرينية الفقيرة طبقا له 18%"
(باقر، 1999)
.
الدراسة الثانية أعدها محمد حسين باقر بعنوان "قياس الفقر في أقطار اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا"، وقد صدرت تحت رقم 3 عن سلسلة دراسات مكافحة الفقر الصادرة عن الأمم المتحدة في عام 1996. وفي مقدمة دراسته علق باقر على نتائج دراسة جودة قائلا: "من الواضح أن تلك النسب مبالغ فيها، ويرجع ذلك إلى أن النمط الغذائي المستخدم تجاوز نمط خط الفقر، فهو يتضمن ثلاث وجبات رئيسة، وثلاث وجبات خفيفة، تشمل لحوم وألبان وفواكه بكميات ونوعيات تتجاوز تكلفتها القدرات الدخلية لنسبة كبيرة من الأسر غير الفقيرة" (باقر، 1999). خلصت دراسة باقر إلى أن خط الفقر بلغ 326 ديناراً للبحريني، بينما حددت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر عام 1984 بـ 5% للبحرينيين (محمد حسين باقر، قياس الفقر في دول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا)، الأمم المتحدة، 1996).
يلاحظ أن نتيجة الدراسة الثانية فاقت الأولى بنحو 24%، بالرغم من أن الدراستين اعتمدتا على مسح دخل ونفقات الأسرة 1984 - 1985 وأنجزتا على يد متخصصَيْن، الأمر الذي يكشف الحاجة إلى إعداد دراسات دورية بغية الوصول إلى اكبر قدر من الدقة.
من جهته، قام مركز البحرين للدراسات والبحوث بإعداد دراسة
في أواخر تسعينيات القرن الماضي خلصت من واقع تحليل بيانات مسح دخل ونفقات الأسرة 1994 - 1995 إلى أن خط الفقر استقر عند 309 دينار، وأن 16% من السكان يعيشون تحت خط الفقر عام 1995. وفي دراسة لاحقة له، حدد "خط الفقر النسبي بـ 337 دينار في عام 2002 لأسرة بحرينية مكونة من 6 أفراد" (ابوبكر باقادر، الفقر وآثاره الاجتماعية وبرامج واليات مكافحته في دول مجلس التعاون (مسودة)، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مملكة البحرين، 2006. نقلا عن: مركز البحرين للدراسات والبحوث، تقييم دور المساعدات الاجتماعية التي تقدمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للفقراء، مملكة البحرين، 2002).
أحدث الإحصاءات عن الأوضاع المعيشية للبحرين أوردها أديب نعمة، مستشار سياسات مكافحة الفقر في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، منها ان خط الفقر في البحرين بلغ 59 دينارا شهريا للفرد الواحد، أما خط الفقر لأسرة مكونة من 6 أفراد فبلغ 336.8 دينارا، وان الأسرة تخصص 26.7% للإنفاق على الغذاء، 3% للرعاية الصحية، و4% للتعليم (النسبة المقابلة في لبنان 13%، و9% للصحة)، علما بان الدولة توفر خدمتي التعليم والرعاية الصحية حتى أعلى المستويات مجانا أو شبه مجاني، بينما تخصص للإنفاق على المسكن 27.4%، و13% للنقل والمواصلات في حين يمتلك 78% من البحرينيين مساكنهم الخاصة، أما متوسط عدد الغرف في المسكن فيبلغ خمس غرف، ومتوسط كثافة الأشغال 1,4 شخص في الغرفة الواحدة (أديب نعمة ، وكالات الأنباء، 2006).
الحد الأدنى للأجور
ظل الحد الأدنى للأجور أحد موضوعات الخلاف الكبرى في الفكر الاقتصادي، وقد تباينت المواقف حول ما إذا كان ذلك التحديد معوقا للنمو الاقتصادي أم محفزا له. ولعل الحذر الشديد تجاهه فسر الفاصل الزمني لتطبيقه بين أميركا ودول أوروبا. بيد أنه ومع الوقت، اعتنقته غالبية دول العالم، بل وأصبح تطبيقه هو السائد في دول العالم (
www.ilru.org/minimum/htm
). على مستوى دول المجلس، فباستثناء عمان، لم يسن أي تشريع خاص بالحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، حيث حددته السلطنة بـ 200 ريال عماني، وسرعان ما خفضته إلى 100 ريال عماني.
على المستوى المحلي، لا يوجد نص قانوني بعد يحدد الحد الأدنى للأجر في القطاعين العام
والخاص، وفي إطار الاهتمام بموضوع الحد الأدنى للأجور، بحث مجلس الوزراء في اجتماعه في 1 يونيو 2003 وضع دراسة حول الحد الأدنى للأجور في بعض القطاعات المنتقاة بالشكل الذي لا يؤثر على المقدرة التنافسية لقطاعات الاقتصاد، مع ضرورة تدارس مرئيات الفعاليات ذات العلاقة بأطراف الإنتاج (وكالة أنباء البحرين، 1 يونيو 2003).
تعتبر دراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث الموسومة "الحد الأدنى للأجور في مملكة البحرين" والمنجزة في مطلع عام 2003 أكثر الدراسات المحلية المعنية بموضوع الحد الأدنى للأجور جدية. وفيما عرض جدول موجز يستعرض جزئيات مختارة من
الدراسة
التي أنجزت عام 2003 وتعني بعام 2002.
س |