|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 107 ) |
|
| زينب الدرازي -
 |
الواقعية السياسية المصطلح الذي بدأ يتردد في معظم التقارير والتحاليل السياسية ، حتى أصبح هذا المصطلح حبل النجاة الذي يتكئ عليه من يريد أن يبرر للكثير من الانتهازية السياسية ، بحيث يكون مصطلح الواقعية السياسية الآلية التي يستند عليها في تحليلاته لواقعنا السياسي، ويفرضها على الجميع كشئ مسلم به. أن هذا النهج الذي برز في السنوات الأخيرة ، أدى لأن يفقد العديد ليس فقط من المتطفلين الجدد على الساحة السياسية بل الكثير ممن يطرحون أنفسهم تقدمين وليبراليين إصلاحيين، لونهم وربما مشروعية وجودهم . أن الانحدار لمستوى الإسفاف السياسي بحجة الواقعية السياسية، لهو محاولة للاختباء وراء ستار يخفي تهافتهم على كعكة الديمقراطية والإصلاح السياسي، بطريقة لا تنسجم مع طموحات المواطنين ولكن مع طموحاتهم وأحلامهم الخاصة. وللأسف أن حجة الواقعية السياسية جعلتنا نتساءل كيف يستطيع أي صحفي عايش نضالات شعبه، أن يجير قلمه ليخط أوهام يبدو أنه وحده يعيشها ويحاول أن يعكسها ويُلبسها الناس جميعا. أوهام تقول بأن هناك في البحرين من اعتقد أن الانتخابات التشريعية والبلدية هي مجرد كذبة، هذه الكذبة التي دفع محبين لهذه الأرض ثمنها غاليا، بينما وكما يبدو كان هو النائم الوحيد في بيته، يحلم بأكاذيب جديدة يسطرها ويصدقها هو وحده. أن الضغط باتجاه التحول إلي الواقعية السياسية يضع الجميع أمام خيارين في هذه الفترة القلقة من تاريخ البحرين، فأما أن تسير عملية الإصلاح وأساليبها بواسطة القيم الإنسانية و الأخلاقية أو بواسطة المصلحة الشخصية. وأن محاولة البعض الذي أصبح فجأة فقيه في السياسة ويحلل حدث مثل حل البرلمان في سبعينيات القرن المنصرم بأنه تجاوز للحركة الوطنية حينها عن الواقعية السياسية، لبوحي بنوع الخيار الذي ينتهجه. و بالطبع لكل فرد الحرية في انتهاج المنهج الذي يناسبه بشرط أن يرفع يده عن تاريخ وطني مشرف لا علاقة له به. اتهامات كاذبة للحركة الوطنية وتاريخها توضع في أناء جميل ومزخرف، بغرض تحريف أفكار و انتماءات شخوصها، وخلط الأوراق، ليتحولوا لإرهابيين يطوقون المملكة بكفرهم وعنفهم. لقد بنى الفيلسوفان "مونتسكيو" و "جون لوك" أساس نظرياتهم الفلسفية حول الفصل بين السلطات على التوازنات بين القوى المختلفة في عالم السياسة. و في كتابة "الضوابط والتوازنات" يرى مكيافيللي أنه "لابد أن تكون لكل فئات المجتمع سلطة دستورية ما حتى تستطيع ممارسة الرقابة المتبادلة على أعمال بعضها البعض " ويضيف حول طبيعة الساعين للسلطة السياسية، بتباع نهج المصلحة " الأنبياء غير المسلحين يخفقون دائما" أي أن الممارسات الكاذبة والخادعة و المضللة قد تؤدي بالفعل لاكتساب السلطة ، ولكن على حساب الإيمان والقيم الأخلاقية. أن الأساليب الملتوية التي يتبعها البعض باسم الديمقراطية والحرص على التجربة الإصلاحية ، قد تبدو هي الأنجع في ضمان بقائهم في مراكزهم وخاصة في واقع سياسي مضرب بفعل فترة الانتخابات التي يحاول هذا البعض تحويلها إلي معركة انتخابية، غير متكافئة. ولكن هذا النجاح ما هو إلا القبول باستمرار الاضطرابات والفساد و عدم التوازن في القوة بين السلطة التشريعية ممثلة بالبرلمان والسلطة السياسية ممثلة بالحكومة. أن محاولة البعض أفراغ العملية السياسية من آلياتها القائمة على التعددية السياسية ، والاختلاف ،هي التي تؤسس لتشكيل اتجاه راديكالي يبعث على العنف والإرهاب.. ونتساءل أخيرا من هو الكافر الأكبر!.
البلاد 15 اغسطس 2010
| |
|
|
|
|
|
|
|
|