مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 199 )


زينب الدرازي -   

اليوم، ونحن نعيش حالة من التصالح بين الحركة الوطنية بأطيافها السياسية المتنوعة والسلطة السياسية، ورغم ما يشوب هذه المصالحة من شوائب، مازالت تعكر السطح ويخيم الشك تجاه الكثير من أقوال السلطة وأفعالها كما أقوال القوى السياسية وأفعالها بنظر المواطنين والمراقبين. فمن ناحية ينظر المواطن بقلق وترقب إلى مدى جدية السلطة السياسية على تقديم تنازلات حقيقية وإرساء قاعدة للحوار الوطني، وتحويل الواقع السياسي الساخن في البحرين إلى واحة من الاستقرار السياسي والأمني. كما في الوقت ذاته مازالت العديد من الشخصيات الوطنية والمواطنين يختبرون مدى مصداقية الأطياف السياسية المتنوعة وخاصة تلك التي برزت على السطح السياسي دون تاريخ وطني أو نضالي وأصبح صوتها “يعلو على صوت المعركة”، فالمواطنون عايشوا مرحلة قانون أمن الدولة لثلاثين سنة خلت، مرحلة فرضت على القوى السياسية المعارضة العمل من وراء حجاب. هؤلاء المواطنون وخاصة غير المسيسين منهم لا يجيدون التعامل مع القوى السياسية الحالية، إسلامية كانت أو يسارية أو ليبرالية. فالقوى السياسية كانت فكرة لكيان غير محسوس خفي، فكانت تنحصر بفعل النضال والجهاد في خانة المقدس، أولا لمناهضتها الاستعمار، وتاليا ضد كل ما يعوق المواطن من نيل حقوقه المشروعة في العدل والمساواة في ظل أرضية أمنية غير صديقة. وأصبح الفعل اليومي للقوى السياسية والسلطة هو الحكم.
وحاضرا، ونحن نعايش التحولات السياسية والاقتصادية الجديدة التي عصفت بعنف بكل ما تعوَّد عليه المواطن في التاريخ القريب، أو ما قبل الإصلاح السياسي والبرلماني الحالي، هذه التحولات التي فرضت واقعا جديدا على السلطة الحاكمة والتنظيمات السياسية التاريخية، فغدا التشويش وعدم اليقين سيد الموقف في ظل هذه التغيرات التي حولت ضمير الغائب المتمثل بالتنظيمات السياسية لحاضر يومي، فأضحى المقدس غير الملموس واقعا معاشا، يتعامل معه المواطن بشيء ما بين القداسة والترقب المشوب أحيانا بعدم اليقين. وعندما يكون الوضع بهذه الحساسية والهشاشة، يفترض أن يكون دور الآلة الإعلامية كدور الرسول، حيث تصبح الصحافة المرئية والمقروءة والمسموعة هي ما يلجأ إليه المواطن لتحديد جغرافيته في بحر سياسي رجراج تحجب أمواجه وضوح الرؤية، فيكون من المخجل أن تقوم هذه الأداة الرسول بالتصيد في الماء العكر، فيعمل بعضها أو أغلبها على خلق المزيد من التشويش والشحن البغيض ببعديه الطائفي والعرقي.
 وفي ظل هذا الشحن الطائفي المسموم الذي كان يمرر من خلال مجموعة من الصحافيين الذين وضعوا ضمائرهم على الرف، تم فتحوا أبواب الجحيم للعنف المجتمعي، وتأليب الأطياف السياسية ضد بعضها بعضاً، ونشر ثقافة الشك والكراهية، حتى أصبح المواطن ينام ويصحو على مجموعة من الحقائق المزيفة والمفبركة لقياداته وقواه الوطنية، وهو الذي مازال يختبر الوضع السياسي، ويحاول أن يهضم إخفاقات التجربة البرلمانية ويبحث عن الأعذار ليقنع نفسه بالمشاركة من جديد. فرغم مرور عشر سنوات على التجربة الديمقراطية، إلا أنه مازال يشعر بعدم الانتماء والقلق لما يسمعه ويقرأه يوميا في بعض الصحف الصفراء التي سخرت صحافييها وأقلامهم لقذف وسب علني وموجه لأطياف وشخصيات سياسية، يرى فيها المواطن خلاصه.
إن تحويل التجربة البرلمانية إلى ساحة اقتتال وتحديد الموقف من مترشحين دون غيرهم والبدء بحملة هجوم يومي موجه لن يكون لصالح نجاح التجربة أبدا، حيث مازال بعض الصحافيين يتعمدون تظليل الرأي العام وخلق الفتن من خلال الصحافة التي يفترض بها أن تكون محايدة وموضوعية.
وإنه لمن المخجل أن تكون هذه القوى التي يشن عليها هؤلاء الصحافيون أقسى هجوم تناولته الصحافة البحرينية حتى يومنا هذا، هي من حمل لواء الدفاع عن حرية الصحافة ورفض حبس الصحافيين، والدفاع عن حرية الكلمة وحرية كاتبها.
أن نجيِّر الكلمة لتشويه تاريخ مجيد لتنظيمات سياسية قدمت حياتها من أجل تجربة مازالت بين مفترقين، ومازال الشارع البحريني متذبذبا بشأنها وبمدى قدرتها على حل مشاكله، قد يحقق لهؤلاء الصحافيين مآربهم الخاصة، ولكن على حساب الوطن والمواطن. ورهان خاسر سيجر التجربة الديمقراطية إلى مزيد من الاحتقان الطائفي والإثني عوضا عن التقدم للأمام. ولا يبقى إلا أن نقول: فليرفع المنافقون الجدد أيديهم، فالوطن ليس بحاجة لسمومهم.
البلاد – 7 أغسطس 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
ليبيا والمجهول
وطني البحرين.....أُحبك
قهوة لصباح ثقيل
الإنكار
الدعاية واللعبة السياسية
هل نحن مختلفون؟!
طوبى لشهدائنا الأبرار، ،،،،،،،
ما لا يقاس
لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
ماذا بعد انقسام السودان؟
حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
عودة للريكي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر