مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 133 )


السفير -   

عماد مرمل:
صحيح ان القمة الثلاثية اللبنانية ـ السورية ـ السعودية ستشكل حدثا استثنائيا، يحتمل الكثير من القراءات والدلالات، لكن الصحيح ايضا ان الصورة قد تكون في الشكل أبلغ من مضمونها، بمعنى ان المتوقع من القمة لا يتعدى حدود التهدئة المرحلية، في ظل صعوبة تعديل مسار القرار الظني للمحكمة الدولية، لحسابات لا تتصل فقط بضعف القدرة، وانما ايضا بنقص في الرغبة لدى البعض ممن يفترض ان ورقة اتهام حزب الله هي ثمينة الى الحد الذي يحرص على الاحتفاط بها، بمعزل عن توقيت استخدامها ومدى إمكان تأجيلها.
وإذا كانت للقاهرة حساباتها الأميركية البحتة، فإن هناك من يعتبر ان الرياض معنية ببذل أقصى جهد ممكن لاحتواء مخاطر القرار الظني، والتخفف من المؤثرات الدولية الضاغطة، وخصوصا الاميركية منها، ذلك ان حريق الفتنة متى اندلع قد يمتد الى ساحات عربية عدة، تختزن مواد مذهبية سريعة الاشتعال، ليست الساحة السعودية بمنأى عنها.
وليس معروفا بعد إذا كانت هناك إمكانية فعلية للتلاقي بين الموقف السوري الذي لا يمكن ان يقبل بمحاصرة حزب الله في زاوية الاتهام، والموقف السعودي المتناغم المسكون بالهاجس و«الخطر الايراني»، بحيث انه قد يجد في اتهام حزب الله ما يعزز عناصر قوته في لبنان والمنطقة.
محليا، برغم ان الاقنية ليست مسدودة بين سعد الحريري و«حزب الله»، إلا ان الاخير يشعر بان رئيس الحكومة ليس جاهزا بعد لاتخاذ قرار جريء ونوعي. برأي قادة الحزب، يستطيع الحريري ان يقول للسعوديين والاميركيين ان لا فائدة من ان يربح القرار الظني ويخسر البلد، لكنه لن يفعل على الارجح.
يكتفي الحريري لغاية اليوم بشراء الوقت، ويُروى انه شكا للرئيس بشار للأسد من ان هناك في «حزب الله» من يهدد بـ 7 ايار جديد، كما حمل معه شكاوى أخرى الى اللقاء مع الوزير سليمان فرنجية، كأنه يحاول ان يستميل حلفاء الحزب او ان يحيّدهم، في مهمة تبدو مستحيلة.
يراقب «حزب الله» من جهته أثر الموجة الاولى من التحذيرات التي أطلقها، وهو يتمنى بطبيعة الحال ان تكون الرسالة قد وصلت، وأن تنجح القمة الثلاثية في تجنيب لبنان عاصفة القرار الظني، لكنه يتجنب في الوقت ذاته الذهاب بعيدا في التوقعات.
لم يترك الحزب منذ البداية مجالا لمباغتته ومحاولة فرض أمر واقع عليه. وكما ان عملية أسر الجنديين الاسرائيليين في 12 تموز 2006 أنقذت المقاومة من ضربة مفاجئة كانت تُعَد لاستهدافها على حين غرة، وفرضت على العدو تقريب موعد الحرب من أيلول أو تشرين الى تموز من دون ان تكون استعداداته لها قد أُنجزت... هكذا، ووفق سيناريو مشابه، نفذ «حزب الله» عملية كوماندوس سياسية لـ«أسر» مضمون القرار الظني قبل ان تكتمل جهوزيته في أيلول او تشرين المقبل ويفاجئ الحزب بتوجيه الاتهام اليه، فيربكه، ويحرجه، ويدفعه الى التصرف تحت وطأة الانفعال، من دون استراتيجية واضحة.
حينها، كان «حزب الله» سيبدو ـ كما يقول احد قيادييه البارزين ـ كالغريق الذي يكثر من الصراخ غير المفيد، ويبتلع المياه، ويحرك يديه وقدميه خبط عشواء، فيصيبه الإنهاك من دون ان تكتب له النجاة.
لقد اختار الحزب السيناريو البديل، فباغت خصومه بهجوم غير متوقع، وبادر الى فتح المعركة بتوقيته، متجاهلا التطمينات النظرية التي تشبه «الشيكات بلا رصيد». وفي العادة، فان اختيار التوقيت الصحيح يشكل نصف المعركة... فكيف اذا كان التوقيت سياسيا ولوجستيا لمن يريد أن يقرأ كلمة «لوجستي» جيدا.
ولأن المواجهة حساسة ومصيرية، يتولى السيد نصر الله إدارتها شخصيا عبر الخطوط الامامية، مازجا بين الضربات الموضعية والحرب النفسية. ويؤكد العارفون انه إذا لم تنجح الفرصة العربية والمحلية في نزع فتيل القرار الظني، فإن مؤتمره الصحافي قبل شهر رمضان سيكون حدثا قائما بذاته، سواء من حيث طول مدته الزمنية او من حيث ازدحام مضمونه بالوثائق والمحاضر والتسجيلات الصوتية التي ستكشف ما ظل مستورا حتى الآن، وربما تكون كافية لقلب الطاولة.
وإذا كان البعض قد أخذ على الحزب في الاستحقاقات السابقة انه لجأ الى حصر التشاور بحلقة ضيقة من الحلفاء، فهو يمارس هذه المرة استراتيجية مختلفة، آخذا بالاعتبار ان كل من وقف الى جانب المقاومة يوما ما، يجب التعاطي معه على اساس انه جزء عضوي وحيوي من اي مواجهة آتية، لا سيما ان المستهدف الحقيقي هو خيار المقاومة ككل، وليس الحزب حصرا.
ولعل الحزب أراد ايضا ان يؤكد من خلال التنوع الطائفي والمذهبي في هويات ضيوف أمينه العام انه ليس معزولا ولا يمكن استفراده، بل ان له عمقا سياسيا حاضنا في كل الطوائف والمذاهب، بما يكفي لحماية ظهره عند اللزوم.
ولئن كان الحزب لن يقدم حاليا على أي خطوة دراماتيكية قبل صدور القرار الظني رسميا، لكن من الواضح انه يُعد حلفاءه والارض لساعة الصفر المحتملة، وهناك في دائرة القرار من يؤكد ان الامر لا يندرج في إطار التهويل، وأن الحزب أنجز فعلا وضع خطة التعامل مع القرار الظني، متى صدر.

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
الثورة العربية: السُنة، الشيعة واختبار البحرين
ملهمو الثورات العربية يتهمون فجأة نصر الله بتصديرها!
عـن ثـورة البحريـن وجـذور الظلـم فيـها
الرصاص، المال… و«الدوناتـس»
هـل تصـل انتفاضـات التحريـر إلـى السعوديـة؟
تحوّلات جذرية في الشرق الأوسط
روح العصر الخليجي
البحرين: السلطة تطلق النار وتعرض الحوار
تجليات خليجية
هيـكـل يكـتـب عـن ثــورة الشــعـب ومــأزق النـظـام..
هيكل يكتب عمّا يجري في مصر: ســقـوط خـرافــة الاسـتـقـرار
الانسحاب من العراق يرسم السياسات الأميركية

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر