|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 63 ) |
|
| السفير -
 |
واصف عواضة: تنهمر الاسئلة بحرارة هذه الايام عن الغد. مواطنون عاديون يطرحون هواجسهم في كمٍ من الاستفسارات، أمام أهل الرأي والمشورة «والراسخين في العلم»، سياسيين واعلاميين ومتابعين، لعلهم يحظون بما يطمئن عن المستقبل، وتحديدا عن ايلول الآتي والخريف الموعود، اما بحرب اسرائيلية او فتنة داخلية تتراوح شدتها بين سبعة، وسبعين أيار. لا أحد في لبنان يملك الجواب الشافي، وما تبقى تحليلات وتكهنات وتوقعات لا تشفي غليل المتعطشين الى الخبر اليقين، ولا تطمئن قلوبا مثقلة بمعاناة الماضي، ولا تضع حدا للهواجس التي تبدو مشروعة امام سيل ما يسمعون ويقرأون ويشاهدون. لقد حرّكت اطلالات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال الايام الماضية، المياه الراكدة التي كانت تسطع فوقها شمس الصيف الحارقة. ثمة من يلوم السيد على «تعكير» الموسم السياحي الناشط والواعد هذا العام. لكنّ في هذا اللوم كثيرا من الظلم والاستهانة بما يجري التحضير له، ليس للحزب والمقاومة فحسب بل للبنان والمنطقة بشكل عام، اذ كيف يمكن لزعيم على مستوى الأمة ولحزب في حجم الدول، النوم على حرير اتهام في قضية هزت البلد والمنطقة وحركت العالم طوال خمس سنوات متواصلة؟ أوليس غباء منظورا ان ينتظر «حزب الله» القرار الظني كي يقع «الفأس بالرأس» وهو يملك معطيات ومعلومات مؤكدة بمضمون هذا القرار ومن مصادر متعددة؟ وماذا بعد القرار الظني يوم تقع المفاجأة – الصدمة على رؤوس اللبنانيين جميعا؟ ومن يملك حينها كبت الانفعالات ودفع ردود الفعل عن النزول الى الشارع؟ في اي حال، ما حصل قد حصل. وما من واهم يعتقد او ينتظر من آل الحريري ان يتنازلوا عن قضيتهم المقدسة كما اشار السيد نصر الله. ولكن لا ينتظرن أحد من «حزب الله» وامينه العام التعاطي بـ«رحابة صدر» مع هذا الاتهام، وهو يعلم علم اليقين انه بريء من دم هذا الصِدّيق، وان ما يدبر في الخفاء للحزب والمقاومة ليس جديدا ولا مفاجئا. لقد حفرت المحكمة الدولية قبرها بيدها منذ اليوم الاول الذي بدأت فيه لجان التحقيق عملها. وكان ثمة من ينبّه دائما الى ذلك. وما جرى يحمل نصف اللبنانيين على الأقل على التشكيك بأي قرار يصدر عنها حتى لو اتهم اسرائيل باغتيال الرئيس الشهيد وليس تنظيم «القاعدة» فقط كما قال السيد. لقد فقدت المحكمة ولجانها المصداقية، أولا بسبب شهود الزور الذين يسرحون ويمرحون من دون مساءلة. وثانيا من خلال تسليط الاتهام على سوريا ومن ثم تبرئتها من هذه القضية . وثالثا في اعتقال الضباط الاربعة ما يقرب من اربع سنوات ظلما وعدوانا. ورابعا من خلال التأشير على جماعات اصولية من دون مستند او ادلة. وخامسا من خلال الخلاف على طبيعة الانفجار لمدة طويلة (فوق الارض او تحتها) مع ان الاجهزة الامنية اللبنانية على تواضعها حسمت الأمر من الاسبوع الاول. وسادسا وسابعا.. وعاشرا بما يضيق المجال بذكره. فكيف يريدون اليوم من الناس ان يصدقوا ان «حزب الله» او اي طرف آخر يقف وراء هذه الجريمة من دون شك او سؤال، مع العلم ان ثمة طرفا في نهاية الأمر قتل الحريري لأن الرئيس الشهيد لم يمت بصدمة كهربائية ولا بصاعقة جوية، بل بفعل فاعل اسهم الكثيرون في تضليل التحقيق لوضع اليد عليه، ولعله من الواجب الانطلاق من هذه النقطة لكشف الحقيقة اذا كان ثمة من يسعى اليها. ماذا عن الغد؟ واهم من يدّعي ان في لبنان من هو قادر على استقراء الغد بدقة. ربما تعرف اسرائيل والولايات المتحدة اكثر من اي طرف آخر الاجابة على هذا السؤال. فلتُسأل اسرائيل والولايات المتحدة!
| |
|
|
|
|
|
|
|
|