مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 142 )

 
رضي الموسوي -   

لم تكن ردود الفعل على مجزرة قافلة الحرية ان تؤزم العلاقات التركية الصهيونية وتضعها على حافة مفصل تاريخي، لو ان المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وعدت القيادة التركية بان عضوية انقرة في الاتحاد الاوروبي ليست الا مسالة وقت. هذا لم يحصل في الزيارة التي قامت بها المستشارة الالمانية قبل عدة اسابيع الى انقره، حيث بلغت المسئولين هناك ان تركيا ستبقى صديقة للاتحاد الاوروبي، في الوقت الراهن على الاقل، وان مساعيها الجدية في صياغة مجتمع مدني بعيدا عن حكم العسكر القابض على الزناد تحت يافطة الدفاع عن العلمانية، تحتاج الى وقت لكي تنضج. كما ان تحكمها في المازق الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه تركيا منذ عقود فرض عليها تحركا فعليا قاد الى شطب 6 اصفار من العملة التركية "الليرة" لاعادة صياغتها لتحاكي الانجاز الاقتصادي الذي تحقق في عهد حزب العدالة والتنمية.
التوتر التركي الصهيوني ليس وليد لحظة الانقضاض على قافلة الحرية في عرض البحر، بل هو تراكم لخطوات تسعى القوى الفاعلة في المنطقة على ايجاد معادلة تلبي طموحها ، ان على المستوى الاقتصادي المتوثب او على المستوى السياسي، حيث تزخر هذه البقعة بجغرافيا خصبة. تركيا تريد ان تكون رقما صعبا في المنطقة، وان تكون لديها اوراق تمكنها من اللعب بطريقة افضل. فالانجاز الحالي لايبدو انه كاف لان يقنع كبار الاتحاد الاوروبي بادخال انقرة في عضويته حتى وان كانت اطنبول محسوبة على الشق الاوروبي من البلاد، بينما القضية القبرصية لاتزال معلقة والبلاد مقسمة بسبب تدخل الجيش التركي في سبعينات القرن الماضي وتاسيس جمهورية قبرص التركية شمال الجزيرة بدعم مباشر من هراوات الجيش التركي. كما انه غير كاف حجم العلاقات التركية الصهيونية التي تعتبر نموذجا فريدا في المنطقة، باعتبار ان الدولة التركية التي يبلغ عدد سكانها 72 مليون نسمه غالبيتهم العظمى من المسلمين ..ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية وامنية وثيقة مع الكيان الصهيوني، وقد وقعت صفقات بينها وبين الكيان تقدر بعشرات المليارات من الدولارات خلال العقود الماضية، نسبة لابأس بها عقود عسكرية لطائرات حربية متطورة واجهزة رادار تتمتع بالتقنيات الحديثة وغيرها من العتاد العسكري، ولاتزال اغلب هذه الصفقات والعقود والاتفاقيات ساري المفعول. كما ان العلاقات الاقتصادية بين انقره وتل ابيب تسجل نموا مضطردا، فالاولى تسعى لزيادة حجم صادراتها للكيان بما فيها المياه التي هي موضوع خلاف ليس بسيط بين تركيا من جهة وسوريا والعراق من جهة اخرى، حيث اقدمت نقرة على انشاء سدود مائية على نهر الفرات اشهرها سد اتاتورك وحولت بعض من مجاري النهر الى اراضيها دون الاحتكام للقانون الدولي، في توجه واضح لتصدير المياه الى الكيان الصهيوني عبر خط انابيب لايقتصر على المياه بل على النفط ايضا.
ان الساسة الاتراك لايعبثون بالوقت ولا بالفرص المتاحة لديهم، فقد اقتنصوا فرصة ان يكون لتركيا مساحة اوسع وتراجع دوره القومي بعد اتفاقيات كامب ديفيد واغراق البلاد في ديون تقدر اليوم باكثر من 32 مليار دولار امريكي، حيث تتعرض القاهرة الى ضغوطات وصداع تسببه المؤسسات المالية الدولية الدائنة التي تتحكم واشنطن وحلفائها في الجزء الاكبر من قراراتها.
هذه المعطيات، اضافة الى طبيعة الشعب التركي الذي غادر علمانية اتاتورك وصوت اكثر من مرة الى حزب العدالة والتنمية باغلبيات ساحقة في الحكم المحلي والمجلس النيابي، هيئت تحركا نوعيا لتركيا على حساب اللاعبين الاخرين. فمع انها لاتمتلك حدود جغرافية مع غزة، الا ان العلم التركي يرفرف على القطاع في اكثر المدن وزاد بعد مجزرة قافلة الحرية، بينما اختفى العلم المصري ولا يرفرف الان الا على معبر رفح الذي ظل مغلقا لسنوات ولم يفتح الا بعد ان تفجر الغضب الشعبي على المستوى الدولي، حتى اشعار اخر. وتعمل تركيا اليوم، في توجه استراتيجي، لان تكون اللاعب الرئيسي في المنطقة والذراع المتقدم لحلف شمال الاطلسي، على حساب كل اللاعبين العرب والصهاينة، محصنة توجهها هذا بفعل اعلامي ذكي، من فضائيات تركية ناطقة بالعربي، ومسلسلات مدبلجة تحمل جرعات تغري المشاهد العربي على التسمر امام حلقاتها، ومناطق سياحية خلابة عرفت كيف تروج لها، اذ تعتبر تركيا التاسعة على العالم من حيث الأرباح المكتسبَة من مجال السياحة، حيث زارها 23.3 مليون سائح في عام 2007 فقط، حسب احصاءات عديدة.
 ان تركيا العائدة للشرق بقوة الدم المسفوك في عرض البحر وفي غزة، هي تركيا التي تحصنت باقتصاد حقق قفزات كبيرة وانتقلت من مأزق اقتصادي كبير ايام الصراع السياسي على السلطة بسبب عدم تمكن اي حزب من الحصول على الاغلبية المطلقة في البرلمان الى استقرار حققه حزب العدالة والتنمية باغلبيته المريحة فيه.
وتسعى انقره الى ازاحة قوى اقليمية متضعضعة عن طريقها وستؤثر بشكل كبير في القضايا الساخنة كالملف النووي الايراني الذي صاغت اتفاقية بشأنه قبل ايام مع كل من ايران والبرازيل، وهي لاعب مؤثر في العراق وخاصة في الشمال الذي تحن الى مناطق نفطية فيه، كما انها دفعت باتجاه ان تكون الوسيط النزيه في المفاوضات بين الكيان الصهيوني وسوريا. ولكي تلعب تركيا الدور الذي تبحث عنه، هذه بعض الارقام الخاصة بالاقتصاد التركي مستقاة من الشبكة العنكبوتية (الانترنت):
يسجل لتركيا اليوم انها "الدولة صاحبة الاقتصاد رقم 15 على مستوى العالم من حيث القوة، وتعتبر سادس أكبر اقتصاد بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، بناتج محلي إجمالي بلغ 663 مليار دولار أمريكي في عام 2007، حسب احصائيات عديدة ودراسات رزينة على الشبكة العنكبوتية، حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 187٪ ، وزادت التجارة الخارجية بنسبة 216٪، ووصلت إلى 277 مليار دولار أمريكي، كما زادت الصادرات بنسبة 197٪، ووصلت إلى 107 مليارات دولار أمريكي في نفس العام.

وتوضح المعلومات بان الصادرات التركية إلى الدول المجاورة قد زادت  بنسبة 478٪، فيما زادت وارداتها من تلك الدول بنسبة 340٪. ويبلغ عدد خريجي الجامعات حوالي 400000 خريج كل سنة، ما يؤشر على توجه استراتيجي للسير على خطى التجربة السنغافورية في حقل التعليم.
إضافة إلى ذلك، تعتبر تركيا ثاني أكبر دولة مصنِّعة للزجاج المسطح في العالم، وواحدة من أكبر 5 دول مصنِّعَة للمجوهرات في العالم، الدولة الأولى في صناعة المنسوجات من بين دول أوروبا، الأولى كذلك في صناعة التليفزيون من بين دول أوروبا، الأولى أيضَا في صناعة الأسمدة في أوروبا، سادس أكبر دولة مصنِّعة للأسمنت والقطن في العالم، وسادس أكبر دولة مصنِّعة للثلاجات في أوروبا، سابع أكبر دولة مصنِّعة للحديد والصلب في أوروبا، الدولة الخامسة عشرة على مستوى العالم في صناعة السيارات، وأول دولة على مستوى العالم في تصدير البندق.
ان دولة بهذا الحجم من الطموح والجدية سوف تحفر عميقا لكي تكون على المدى القريب والمتوسط الدولة التي تملك اكبر عدد من اوراق اللعبة  في منطقة الشرق الاوسط، حتى وان كان ذلك على حساب حليفتها التقليدية اسرائيل.

3 يونيو 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
كلمة السيد رضي الموسوي في دوار اللؤلؤة
<نهار آخر> أعصاب تفلت قبل الاوان
ما وراء أزمة الصيادين
تركيا والعرب . . . العلاقة الملتبسة
ورطة العرب بتركيا
تركيا ترقص مع الذئاب
تركيا العائدة للشرق بقوة الاقتصاد والدم
لو كان بينهم شهيدا عربيا
"ياعيب الشوم" ياعرب
تفريخ الطائفية
الحقيقة التائهة
العصبية الطائفية باعتبارها مصادرة للعقل
لماذا يجيء هذا الداعية؟!
التقرير العتيد
الموت وقوفاً.. شهادة

تعليقات القراء على المقال
 
بواسطة:  - 

موضوع جد قوي ومفهوم إنه يدعم التوجه التركي ونحن معك في هذا التوجه، بل الموقف الذي يفترض على الدول العربية أن تسلكه. فقط لو المقدمة (السطرين الأوليين)التي نسفت الموضوع من أساسه، وكأن تركية بدون مبدأ وهي ردة فعل ليس إلا، هكذا فهمت المضوع، ولا أعتقد تقصد ذلك، فنحن نأمل أن تكون مواقف تركيا مواقف بطولية يراد بها نصرة الحق، وليس البحث عن موقف هنا أو هناك


بواسطة:  - 

الكاتب العزيز/ رضي ؛ تحية لك على هذاالمقال؛ والعود أحمد لقلمك النزيه. بالعودة لموضوع المقال ؛أرى بأن تركيا تمهد الطريق لنفسها بان تكون لها المكانة في المنطقة ؛كما كان لهاالدور الاستراتيجي الذي لعبته في قضايامختلفة كما اسلفت ذكرها في مقالك . كل هذه التحركات التي تقوم بها تركيا على مستوى دول منطقةالشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي كما في الملف الايراني تشير إلى أن تركيا ستصبح اللاعب الرئيسي في قضايا وملفات يمكن أن تكون طرفاً فيها ؛وهذه الأدوار التي تلعبها اكسبها تأييداً داخلياً وشعبياً وعالمياً على مستوى الشعوب والدول . التحركات والمواقف التي تتخذها السياسةالتركية بالإضافة إلى ما تمتلكه من أوراق قوية كتحسن الاقتصاد والاستقرار السياسي الداخلي والخارجي وقرب انضمامها للإقتصاد الأوربي ؛ يجعلها تمسك بزمام المبادرة والقوة في اتخاذ القرارات على المستوى الدولي . أتمنى أن تكون هناك دولة عربية قوية لها جرأة كجرأة تركيا . فتركيا بإمكانها سحب البساط عن العرب ؛ كما تلاشت أعلام مصر في غزة . وتقبل تحياتي .


1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر