مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 65 )


الأخبار -   

حسام كنفاني:
لم تكد المفاوضات غير المباشرة تنطلق حتى بدأت أوراقها بالانكشاف. تكاتف فلسطيني ــــ أميركي ــــ إسرائيلي، وربما عربي، لتأمين بحر من الكذب يكون كافياً لانطلاق سفينة التفاوض. وبالفعل نجح جورج ميتشل، على الأقل مؤقتاً، في تأمين الإبحار، لكن لم يستطع أن يخفي الكذب طويلاً، فطفا واضحاً على السطح، لكن بعد فوات الأوان، فسمكة الشعب الفلسطيني قد ابتلعت الطعم.
طعم اسمه الضمانات الأميركية المقدّمة لرئيس السلطة محمود عبّاس. من هنا تبدأ المسرحية ولا تنتهي. عبّاس قال إنه ذهب بالضمانات إلى الجامعة العربية وقدمها على طاولة وزراء لجنة المتابعة ونال على أساسها الموافقة على العودة إلى المفاوضات غير المباشرة. والأنكى أن بعض الوزراء أبدى «إعجابه بالضمانات وجديتها»، وقرر أن يعطي الإدارة الأميركية فرصة جديدة.
لكن حين جاء وقت الكشف عن هذه الضمانات، فُتح جراب الهواء الخاوي. أبو مازن يحمل رسالة بلا معنى من الرئيس الأميركي باراك أوباما. رسالة موجّهة من البيت الأبيض بلا توقيع من أحد، أو ما يعرف بمصطلح «NONPAPER». ورقة غير ملزمة ولا تضع الولايات المتحدة وإداراتها أمام أي وعود تجاه الطرف الفلسطيني، على عكس ما سعى عبّاس عبر إعلامه إلى الترويج له. كل ما في الورقة هو إعلان أميركي عن التزام بالعملية السلمية القائمة على حلّ الدولتين وضد الأعمال الاستفزازية من الطرفين، وهو التعبير الذي استخدمه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي غداة إطلاق المفاوضات غير المباشرة.
«الأعمال الاستفزازية»، عبارة مطاطة عمد أبو مازن إلى تفصيلها على قياس طلباته، رغم أن الإدارة الأميركية لم تضع تفسيراً واضحاً لهذا المصطلح. التفسير الفلسطيني الذي عمد عبّاس إلى طرحه خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قائم على أن الأعمال الاستفزازية من الفلسطينيين هي «التحريض». أما ما هو التحريض فهذا ما لم يوضحه عبّاس، لكنه وافق عليه، رغم أن إسرائيل تعتبر المناهج التعليمية الفلسطينية نوعاً من أنواع التحريض، ما دامت تدرّس النكبة وتاريخ الاحتلال. ومع التبني الأميركي لمنع التحريض، فربما سيطال مصطلح «الاستفزاز» كل مقال يكتب ضد إسرائيل وسياساتها أو تصريح ينتقد ما تقوم به دولة الاحتلال.
أما «الاستفزاز» بالنسبة إلى إسرائيل، فهو «الاستيطان والهدم والترحيل»، هذا ما أبلغه عباس أيضاً للاجتماع الفلسطيني، رغم أن أياً من هذه الأمور لم يتوقف ولو ليوم واحد. لكن لا يهم، الأهم هو الحصول على موافقة اللجنة التنفيذية. وهنا تكمن الكذبة الأخرى، إذ لا اجتماع حقيقياً حصل لهذه اللجنة، فأبو مازن عمد إلى توسيع دائرة «القرار» إلى خارج منظمة التحرير، فضم إلى التنفيذية، أعضاء المجلس المركزي لحركة «فتح». لم يكن البحث عن قرار كما حاول عباس وسلطته التسويق، وأساساً لم يُتّخذ قرار، بل كان الاجتماع عبارة عن جلسة دردشة وتشاور.
ومع ذلك، خرج إعلان الموافقة بعد الاجتماع. موافقة نابعة من الكثافة العددية لممثلي السلطة و«فتح»، الذين أبدوا تأييداً لعودة المفاوضات غير المباشرة، على عكس غالبية الفصائل المنضوية تحت راية منظمة التحرير. وبحسب من كان حاضراً في الاجتماع، فإن الجبهتين الديموقراطية والشعبية وحزب الشعب وجبهة التحرير العربية والجبهة العربية أعلنت رفض خيار عبّاس، الذي تحفظ عليه صالح رأفت، ممثل «فدا».
وبحسب الحاضرين أنفسهم، فحتى أحمد قريع أبدى رفضه الذهاب إلى المفاوضات بالشروط الحالية، وهو ما استفزّ أبو مازن ودفعه إلى معايرة أبو العلاء بماضيه على اعتبار أنه سبق أن رضي بالتفاوض وفق «شروط أقل من ذلك».
رغم هذه الأجواء، خرج من يعلن الموافقة على التفاوض. كذب من البداية، والنهاية لن تكون مختلفة، هذا إذا تم الوصول إلى نهاية ما.
كذب ممتد ليطال الموقف الأميركي بعد النفي الإسرائيلي للتجميد الاستيطاني. استنجاد أبو مازن بالأميركيين جاء من دون جدوى. سكوت علامة على الرضى. رضى مبطن يسمح بالاستيطان من دون إعلان. معادلة جديدة جرى تسويقها لإعادة عجلة التفاوض إلى الدوران، ولو الدوران في مكانها. المهم أنها تدور وتؤمّن للرئيس الأميركي باراك أوباما مبتغاه للقول إنه استطاع فعل شيء في عملية السلام، وبنيامين نتنياهو يستطيع تجنّب الغضب الأميركي وعباس لإثبات أن الأمل لا يزال قائماً في خياره التفاوضي.
هو اتفاق مبطن على الكذب لتقطيع فترة الأربعة أشهر الخاصة للمفاوضات غير المباشرة، وتحضيراً لرزمة كذب جديدة تسمح بالانتقال إلى المفاوضات المباشرة. لكنّ عبّاس لن يستطيع مداراة كذبه طويلاً، فالصراحة الإسرائيلية تفضحه. وها هو نتنياهو يأمر بتعزيز البناء في القدس المحتلة. وزراؤه يتباهون باستئناف هدم المنازل. لكن ماذا عن الضمانات؟ سؤال ينتظر إجابة أبو مازن.

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
مشكلة عراقية اسمها «البحرين»
«ويكيليكس البحرين»: العائلة الحاكمة لا تثق بالشيعة
الحالة البحرينية: المواطنة لا المذهبية
المنامة تعتقل 5 لبنانيين بتهمة «التخابر مع جهة خارجية»
«ويكيليكس البحرين»: هاجس «خطر إيران»
ثورات الخليج في حسابات الكبار: مساكنة أميركيّة إيرانيّة قلقة
«قوة الدفاع» تستكمل ضرباتها الأمنيّة وتعتقل قيادات في المعارضة
واشنطن بين معارضة «الحليف»... ومنع خسارته
السيستاني «مستاء جداً» ويحمّل واشنطن المسؤوليّة
قتلى وجرحى وأحكام عرفيّة ومقاومة سلميّة
السعودية «تغزو» البحرين
طهران: مغامرة طائشة لا تُحمد عقباها
ولي العهد يحسم داخل الأسرة... وأنباء عن دخول قوّات سعوديّة
السعوديّة تعاند رياح التغيير

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر