|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 81 ) |
|
| عبدالله مطيويع -
 |
وحين لعلع الرصاص، عند دوار فندق الشيراتون، والمسيرة تسير نحو السكرتارية للقاء اللجنة الوزارية وكانوا عمال بابكو، وألبا، وعمال ميناء سلمان الصناعية (ديلونك ومبي، وجكسون مرين، وماثركت، وجورج ومبي)، وفتحت صدرك للرصاص، وحين تراجع العمال بسبب الرصاص وكثافة مسيلات الدموع. وكان بالقرب مني الأخوة عباس عواجي ويوسف يتيم ويوسف صباح البنعلي، قلت لهم جليل الحوري سيموت برصاصهم. وركضت نحوه وسحبته مربتاً على كتفه وقلت له يا جليل أمامنا مهمات لم ننجزها بعد، ومسيلات الدموع لغتهم، والهراوات نهجهم، أرجوك أن تتراجع إلى الوراء، وكنت واثقاً كعادتك، وعادتك هي الإقدام لأن الإقدام هو ركاب الفرسان. «وما استعصى على قوم منال». «إذاً الإقدام كان لهم ركاباً». في العام 1971 حين بدأنا مشروع المطالبة بتفعيل الباب الثالث من قانون العمل، نوفمبر/ تشرين الثاني 1957، وكتب الأخ المرحوم هشام الشهابي البيان الأول. «لقد آن الأوان الخ الخ... ». جليل عمران الذي جاء من الحورة الحدادة وانضم إلى اللجنة التأسيسية التي صار عددهم 12، كان أول من قام بجمع التواقيع للمطالبة بتفعيل الباب الثالث من قانون العمل، الذي يشرع العمل النقابي (المواد 42 ـ 67). في بداية تحركنا لم يكن يعرف بالمشروع إلا عدد قليل جداً، ولم يكن قراراً حزبياً بين جبهة التحرير والجبهة الشعبية اللاعبين السياسيين الأساسيين في الساحة آنذاك، فيما بعد تم التنسيق والتعاون. حينها دار نقاش حاد بينه وبين أحد رفاقه في جبهة التحرير سأله «كيف تتحمس وتتمعن في مشروع كهذا دون أن تأخذ موافقة حزبك. قال للذي سأله: هل احتاج إلى موافقة الحزب لكي نطالب بنقابات لعمال البحرين؟!. (انتهى كلام جليل الحوري). كان يوافيني بالتواقيع التي دأب على جمعها من العمال في موقع العمل ونصورها في متجر في باب البحرين، لكي نرسلها إلى عمال الكويت وبقية الاتحادات العمالية... وكان موقع العمل هو منطقة ميناء سلمان الصناعية. في يوم الإثنين 13/ 3/ 1972 حين كانت المسيرة العمالية منطلقة من ميناء سلمان ووزارة العمل، نحو السكرتارية لكي يلتقي اعضاء اللجنة التأسيسية باللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة آنذاك. وكان الاتفاق أن يلتقي أعضاء اللجنة التأسيسية مع اللجنة الوزارية. لكن المفاجأة أنه بدلاً من أن تكون اللجنة الوزارية في انتظارنا كانت فرقة الشغب في انتظار العمال ولعلع الرصاص، وغمرت الساحة، (دوار الهلتون) مسيلات الدموع. جليل الحوري لم يحتمل هذه الخديعة فصرخ فيهم وهو فاتح صدره هيا، هيا «أطلقوا رصاصكم». جليل عمران لم يهدأ له بال والشرطة تواصل إمطار العمال بقنابل مسيلات الدموع. والحصى يتقاطر عليهم، في هذه الزحمة افتقدت جليل وصرت أبحث عنه، وأسأل عنه ونحن نتراجع نحو رأس رمان ثم مداخل فريج الذواوده في اتجاه فريج العوضية. وقلت في نفسي من المؤكد أن جليل اعتقلوه في هذه المعمعة أو أنه ذهب إلى مكان ما لينفذ ما في رأسه. في منزل قديم كبير شبه مهجور بالقرب من مدرسة مجيد ملا البلوشي كان شباب عمال جبهة التحرير يجتمعون فيه، وكنت أتردد على البيت. دخلت البيت وكان معي الأخ عباس عواجي وآخرين، كان جليل منهمكاً مع عدد من العمال في إعداد لوازم الاحتجاج (حسب رأيه). التفت إلى الأخ رفيق النضال العمالي عباس عواجي وقلت له هذا جليل الحوري سيفسد مسيرتنا السلمية. أخذنا جليل جانباً وناقشناه في ما ستؤول إليه مطالبنا إن استخدمنا أدوات عنفية ضدهم، ستكون فرصة ينتظرونها! رد علينا بعنفوانه الوطني النقي الخالص النقاء «إنهم يطلقون علينا الرصاص». قلنا له «إنهم ليسوا عبرة لنا» وهم حين أطلقوا الرصاص، وأمطرونا بمسيلات الدموع كانوا يريدون ردات فعل وسيقولون انظروا إنهم مخربون. وفعلاً هم كتبوا ذلك في بيانهم المؤرخ 21/ 3/ 1972. اقتنع جليل وساهم معنا في طمر أدوات العنف التي هيأها وكانت زجاجات من الملتوف ووضعها في حفرة اعتقد أنها (جليب) بئر وسط ذلك المنزل. وواصل العمال هتافاتهم «غلاء الأسعار نغص عيشتي والعامل في المصنع يصيح ويشتكي» وردد العمال هذه الأرجوزة. غلاء الأسعار نغص عيشتي والعامل في المصنع يصيح ويشتكي ومطالبنا الآنية نقابة عمالية. طوبى لك يا جليل الحوري أيها الابن البار والمتفاني للحركة العمالية البحرانية. وداعاً يا جليل، «بونفور بونفور افتح الباب. بو حروب افتح الباب جاي لكم أحد الأحباب. يا جليل الحوري، كيف تسنى لك أن تغادرنا هكذا؟ أيها الموت ألم يكن حري بك أن تمهل الحوري حتى يحتفل بعيد العمال؟ يا فارس، يا فارس الميدان، سيسأل عنك كل ميدان.
الوسط - 4 مايو 2010
| |
|
|
|
|
|
|
|
|