|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 79 ) |
|
| رضي الموسوي -
 |
لا يمكن لجرعة زائدة من عملية الشحن اليومي المتواصل إلا أن تؤدي إلى ما حصل للسفارة البريطانية عندما رمى أحدهم فرقعة صوتية على مقرها وسط العاصمة تبين فيما بعد أنها ''جراخية''، وما شاهده الناس في منطقة البسيتين من كتابات طائفية موتورة. فقد شهدت البلاد خلال الأيام القليلة الماضية حملة غير مسبوقة ضد السفارة البريطانية على خلفية لقاء سفير الدولة ''الصديقة'' مع قيادات في جمعية الوفاق، التي نالت قدرا كبيرا من هجوم محموم بلغ حد التخوين لأكبر جمعية سياسية تمثل طيفا ومكونا رئيسيا من مكونات المجتمع البحريني. كان المشهد الداخلي شديد الوضوح بتوجهه إلى المزيد من التوتير والتأزيم الذي يمكن تفسيره بسخونة الملفات المطروحة على الأجندة السياسية وفي مقدمتها لجان التحقيق النيابية الثلاث: أملاك الدولة العامة والخاصة، ممتلكات وطيران الخليج. ففي التقارير النهائية لهذه اللجان اتهامات مباشرة بوجود شبهات الفساد الإداري والمالي، وهي شبهات ترتقي لتقديم مسؤولين إلى العدالة لتقول كلمتها. وهذا يبدو تطورا طبيعيا في ضوء تصريحات الكتل النيابية التي تبحث هي الأخرى عن مكاسب تقنع ناخبيها بأنها تستحق تجديد الثقة وإعادة انتخاب عناصرها في استحقاقات .2010 المشكلة تكمن في تموضع وتكثيف المحاولات في تحوير مسار الحراك السياسي إلى اصطفافات طائفية مقيتة عشنا جزءا منها في السنوات الماضية بسيناريوهات تبدأ بالتصعيد الطائفي كلما اقترب استحقاق سياسي جدِّي، فتتم عملية خلط الأوراق و''تتدعفس'' رأسا على عقب ابتغاء لحالة هدوء نسبي سرعان ما يعود مرة أخرى بانفجار دملة هنا وأخرى هناك. في لحظة من التأمل يجد كثيرون أن الحالة السياسية العامة قد تم اختطافها لصالح عناصر التأزيم والتوتير في كل الأمكنة وعلى كل المستويات، فلا يمكن فهم الانزلاق في التصعيد ضد السفير البريطاني دون ضوابط من أحد، رغم التهدئة الظاهرية الصادرة من هذا المسؤول أو ذاك. ولا يمكن فهم عمليات التخوين والتهديد بالويل والثبور وزجّ مزيد من العناصر المعارضة في محرقة التشهير الرخيص دون النظر إلى المصالح الوطنية العليا، حتى أصبحنا مادة للتندّر من قبل الكثيرين بسبب التصريحات النارية ضد السفارة البريطانية وما تلاها من تسخين ضد الولايات المتحدة الأميركية بعد أن قرر أحدهم بدء حملة جديدة يقوم بها بعض النواب ضد المعهد الوطني الديمقراطي (إن.دي.آي) التابع للحزب الديمقراطي الأميركي الحاكم، لنواجه دولتين عظميين عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي!! لقد كانت مقدمات الاعتداء على السفارة البريطانية موجودة في الاعتصام الذي شارك فيه بضعة أشخاص داخل سياج قريب من السفارة البريطانية، لينتهي بفرقعة صوتية نتمنى إلا تتطور إلى ما هو أسوأ. كما كانت مقدمات الكتابات الطائفية في البسيتين موجودة أيضا في الجرعة الزائدة من الحقن الطائفي وما رافقه من تراشق ''إنترنيتي'' بين المواقع الإلكترونية. نحتاج إلى تدخل عقلاء القوم للجم هذا التوتر كي لا ندخل في دوامة قد تزيد مع مؤشرات تأزم الوضع الإقليمي بُعيد الانتخابات العراقية.
الوقت - 18 مارس 2010
| |
|
|
|
|
|
|
|
|