مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 70 )


عبيدلي العبيدلي -   

أدخل قبل يومين هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة في عهدي الرئيسين نيكسون وفورد، إلى مستشفى في سيول، عاصمة كوريا الجنوبية. الطبيب الذي يعمل في مستشفى «يونسي» جون لينتون، قال في تصريح لمحطة «سي إن إن» إن «صحة كيسنجر في تحسن ونأمل أن يخرج غدا من المستشفى».
ويملك كيسنجر تاريخا حافلا بالأحداث المثيرة للجدل، ليس أقلها فضيحة «ووترغيت» في السبعينيات إبّان حكم الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، الذي شاركه فيها مستشار الرئيس الأميركي حينها إلكسندر هيغ. لكنه أيضا الحائز على جائزة نوبل للسلام للعام 1973، تثمينا، كما قيل حينها، لمساعيه من أجل التوصل إلى إحلال السلام في فيتنام.
ويملك كيسنجر سجلا مكتظا بالإنجازات، فإلى جانب مؤهلاته الأكاديمية، فهو خريج جامعة هارفرد من الليسانس حتى نال شهادة الدكتوراه منها في العلاقات الدولية، وعمل مدرسا وباحثا فيها حتى العام 1969، وفي موقعه كرئيس لفريق العمل الأميركي أعد التحليل الشهير للعلاقات السوفياتية الأميركية، وعلى وجه الخصوص في مجال التنافس العسكري النووي.
بدأ حياته السياسية الفعلية في العام 1969 عندما عين مستشارا لشئون الأمن القومي للرئيس الأميركي نيكسون قبل أن ينتقل إلى وزارة الخارجية في العام 1973، حيث اعترف له بدوره في «إعداد خطوات مباحثات الحد من الأسلحة الإستراتيجية المعروفة اختصارا باسم SALT بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي السابق». أتبع ذلك بنجاحه في التمهيد لزيارة الرئيس نيكسون للصين، في نطاق تكتلات مرحلة الحرب الباردة.
ويمكن فهم بعض جوانب رؤية كيسنجر الإستراتيجية الثاقبة، عندما نقرأ مقالته المعنونة «النقاش الذي نحتاجه حول الأمن القومي»، التي نشرها موقع فضائية «العربية» والتي يقول فيها «النقاش القومي الذي طال التنبؤ به حول سياسات الأمن القومي لم يحدث حتى الآن. فقد تغلبت قضايا تكتيكية في جوهرها على أهم التحديات التي تواجهها الإدارة الجديدة، والتي تتمثل في كيفية الوصول إلى نظام عالمي جديد في ظل ثلاث ثورات متزامنة تحدث في أماكن مختلفة حول العالم...، وتشمل هذه الثورات كلا من التحول في نظام الدولة التقليدي بأوروبا، وتحدي الإسلام الراديكالي للمفاهيم التاريخية للسيادة، وانتقال مركز جاذبية الشئون الدولية من المحيط الأطلسي إلى المحيطين الهادي والهندي».
أما بالنسبة لنا نحن العرب، فمن منا لا يذكر جولاته المكوكية في السبعينيات من أجل وضع حل للصراع العربي الإسرائيلي، في أعقاب حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، والتي عرفت بسياسة «الخطوة خطوة»، والتي قادت إلى اتفاقيات فصل القوات العربية – الإسرائيلية، على الجبهتين السورية والمصرية.
ويحدد جلال جرمكا، من الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني «الاتحاد» مرتكزات رؤية كيسنجر للأوضاع في الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص تلك التي بوسعها أن تؤمن لإسرائيل السلام الدائم الشامل الذي تبحث عنه، بعد حرب العام 1973، في ثلاث أمور رئيسة هي:
1. أن تقيم سلاما مع الأكثرية العربية (السنية) وليس مع الأقليات، فهذا أكثر ضمانا لها على المدى البعيد وهـو ما أقنع بـه قادة إسرائيل بعد طول فترة.
2. أن الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل هو بداية وليس نهاية.
3. لا يمكن إعادة إسرائيل إلى حدود 1967 لأسباب جيـو ــ إستراتيجية، فهـي حـدود لا يمكن الدفاع عنها (إنها حدود انتحارية هشة).
وتتفق هذه المرتكزات مع إستراتيجية كيسنجر في تحقيق السلام بين الأطراف المتحاربة التي تقول، كما وردت في مذكراته والتي ترى أنه «لكي يكون ثمة سلام، لابد أن تكون هناك تسوية قائمة على التفاوض يخرج منها الجميع في حالة توازن، وبأن القوة المنتصرة يجب ألا تسحق المهزوم أو تبيده، وإنما يجب أن تمنحه قدرا ومنفذا لسلام مشرف، وأن أفضل ضمان للسلام هو التوازن».
ورغم تقدمه في العمر، فقد احتفظ كيسنجر بحضور بديهة متميز، انعكس في الكثير من مقالاته التي نشرت العديد من ترجماتها صحيفة «الشرق الوسط» اللندنية، والتي يبدي فيها آراء، تستحق التوقف عندها بشأن التدخل الأميركي في العراق، فهو يقول في هذا الشأن، «لقد كانت بلاد الرافدين هي النقطة الاستراتيجية المحورية للمنطقة طوال الألفية الماضية، وكانت مواردها تؤثر على دول بعيدة عنها للغاية...، بالإضافة إلى أن الخط الفاصل بين عالمي الشيعة والسنة يمر في مركزها...، كما يجب على إدارة أوباما أن تستجمع قوتها لكي تعلن أن العراق مازال يلعب دورا مهما في الإستراتيجية الأميركية...، وسيكون لمحصلة الأوضاع في العراق تبعات كبيرة داخل السعودية، وهي دولة بارزة في الخليج العربي، بالإضافة إلى الدول الخليجية الأخرى. وستكون هناك تبعات أخرى في لبنان، حيث يكون حزب الله، وعليه، تواجه الولايات المتحدة خطرا مهما خلال عملية تطور محدودة في السياسات الخارجية والمحلية داخل العراق».
ما يلفت النظر في سيرة كيسنجر هو تَولُّهه في حب الراقصة المصرية الفلسطينية الأصل نجوى فؤاد التي اعتبرها في مذكراته بأنها «من أهم الأشياء الجميلة التي رأيتها في الوطن العربي إن لم تكن الشيء الوحيد». ويستطرد في وصف العلاقة التي تربطه بها فنجده يقول «ومن أجمل الذكريات التي مازالت منطبعة في مخيلتي ولا تفارقني أثناء زياراتي المتكررة للقاهرة، وبعد يوم طويل من المفاوضات والجدل بين دهاليز السياسة أخيرا أستريح في سهرة أحرص فيها دائما على وجود الراقصة المصرية التي فُتنت بها وهي الفنانة نجوى فؤاد، وكنت أحرص قبل وصولي إلى القاهرة على التأكد من وجود الراقصة الجميلة في مصر، وأسأل عن أماكن تواجدها حتى أراها، وكانت تبهرني».
نجوى فؤاد من جانبها، لم تنكر ولَه الوزير الأميركي بها، بل قالت في مقابلة لها مع صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية إنها «رفضت الزواج من وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر... إنه كرد فعل بعدها تزوج من امرأة اسمها نانسي شديدة الشبه بي... حيث كان يشاهد في نجوى فؤاد ما كان يسمع أو يقرأ عنهم في قصص ألف ليلة وليلة».
الوسط - 15 مارس 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
مستوى التوافق السياسي والأمن الاجتماعي
مـا العمـل؟ (2 – 2)
ما العمل؟ (1 - 2)
من أجل معارضة حيوية متفاعلة
التغيير لا يستأذن أحداً
حذارِ من الاستخفاف بخطورة التعبيرات الغريبة!
الحاجة إلى بوصلة سياسية
أرضية البحرين الطيبة المتآخية
لكل ثورة نكهتها... ولكل شعب طريقته (2-2)
لكل ثورة نكهتها... ولكل شعب طريقته (1 – 2)
مكاسب غير منظورة انتزعتها ثورة الشباب المصرية (2 - 2)
مكاسب غير منظورة انتزعتها ثورة الشباب المصرية (1 - 2)
الجيش في العلاقات المصرية - الأميركية
الانتفاضة المصرية في السياسة الإسرائيلية
رائحة استعمارية تفوح من أحاديث كلينتون وأوباما

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر