مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 61 )


رضي الموسوي -   

من أهم العناصر الرئيسة لتعزيز حقوق الإنسان في أي مجتمع، احترام القانون والالتزام به، خصوصاً من السلطات التنفيذية التي يفترض أنها أكثر من يطبق القانون ويلتزم به، ويطارد - قانونياً - من يضرب هذا القانون عرض الحائط. وإذا صادف أنْ ضربت جهات في السلطة التنفيذية القانون بكعب الرجل، فإن أمام السلطات خيارات أهمها اثنان: الأول تحقيق التضامن الحكومي والدفاع عن داعسي القانون بالأقدام باعتبارهم جزءاً من السلطة التنفيذية. والثاني تفعيل لوائح الجزاءات والعقوبات الموجودة لدى كل الدوائر الحكومية، وإن لم تصل إلى حلول عملية تلجأ إلى تحريك الدعاوى القضائية انتصاراً لهيبة القانون والدولة التي ينتسب إليها.
ليس هناك شيء من هذا القبيل في دول العالم الثالث، والدول العربية جزء من هذه المنظومة التي لا يبدو أنها على قناعة بما توقع عليه من اتفاقيات دولية تتعلق بالشرعة الدولية المتصلة أساساً بحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فما يحصل في أغلب الأحيان تحقيق التضامن الحكومي مع المستمرين في الخطأ عبر التستر عليهم، وأن أقصى ما يمكن اتخاذه ضدهم تجميد العناصر الفاسدة أو الطلب منها الانسحاب بهدوء بعيداً عن الأضواء وترتيب أوضاعها لفرص مقبلة، والنماذج منتشرة في كل الأمكنة و«على قفا من يشيل»، بينما يطلب من المواطن العادي التزام الصمت والموافقة على تفسير القانون من قبل «الترزية» وموزعي المقاسات متعددة الأحجام والرؤى.
هذا الوضع لا يؤسس لدولة القانون والمؤسسات التي (كل ما دق الكوز بالجرة) تشغل البلدوزرات الإعلامية لتلميع الإخفاقات. تنجح الأجهزة في بعض الأحيان، لكنها تفشل في أغلبها، وتتحول الخلايا النائمة، التي استيقظت حديثاً، إلى موتّر للأجواء، المشحونة أصلاً، من خلال توزيع قراطيس صفراء تتشابه صياغاتها رغم تعدد مصادر السب والشتم. فما يحدث في حقيقة الأمر هو إمعان في الضرب تحت الطاولات بالأرجل المتوثبة للقفز والانقضاض على المكتسبات التي تحققت منذ عشر سنوات، حيث تجرى خطوات محمومة لإعادة سنوات الظلمة إلى الواجهة. تلك السنوات التي شهدت «فزعات» نبشت فيها قبور أردى الخطابات القلبية والطائفية والمذهبية، ونلاحظها الآن وهي تحرق المراحل معيدة الذاكرة إلى سنوات الجمر والقتل خارج القانون.
مبادئ حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، وهي مفاهيم كونية، ومن يحاول تفصيل الحق في الحياة الحرة الكريمة على مقاسات القوانين التي يتم فرمها صباح كل يوم، فهو كمن يحرث في البحر أو «ينفخ في جربة مقضوضة»، فلم يولد الناس إلا أحراراً، سواء كانوا في أميركا حيث الديمقراطية العريقة، أو في إفريقيا حيث لاتزال دماء الهوتو والتيتسي حارة بسبب الإمعان في البغض القبلي والطائفي. الفرق أن القانون له حماة في الديمقراطيات العريقة، بينما يترنح تحت أقدام أصغر مسؤول تصل يده على المال العام في دول تدّعي السير على الطريق الديمقراطي.
ومع استمرار الدوس على القانون، تفقد الدولة هيبتها، حتى وإن حكمت بالنار والحديد، فيبدأ الطامعون في نهش الحريات الفردية والعامة من دون أن يبسملوا.

الوقت - 14 مارس 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
كلمة السيد رضي الموسوي في دوار اللؤلؤة
<نهار آخر> أعصاب تفلت قبل الاوان
ما وراء أزمة الصيادين
تركيا والعرب . . . العلاقة الملتبسة
ورطة العرب بتركيا
تركيا ترقص مع الذئاب
تركيا العائدة للشرق بقوة الاقتصاد والدم
لو كان بينهم شهيدا عربيا
"ياعيب الشوم" ياعرب
تفريخ الطائفية
الحقيقة التائهة
العصبية الطائفية باعتبارها مصادرة للعقل
لماذا يجيء هذا الداعية؟!
التقرير العتيد
الموت وقوفاً.. شهادة

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر