مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 94 )


زينب الدرازي -   

يتساءل المرء عن الحكمة في لعبة القط والفأر بين وزارة التربية والتعليم في البحرين و الخريجين من الجامعات الخاصة في البحرين أو الجامعات من خارج البحرين. اللعبة بدأت منذ السبعينات في القرن المنصرم، عندما قام العديد من المواطنين بالانتساب لجامعة بيروت العربية بلبنان، حيث عملت الوزارة على المماطلة في الاعتراف بشهاداتهم، فخسر الكثيرين سنوات من عمرهم والعديد من فرص العمل  قبل أن تقوم الوزارة بمعادلة شهاداتهم. والغريب أن البحرين لم تكن بها أي جامعات حكومية أو خاصة في تلك الفترة الزمنية، لذا فسر موقف الوزارة  بأنه محاولة من الحكومة لإعاقة المواطنين من حملة الشهادات العليا من جامعة بيروت العربية لأسباب سياسية.
واليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنه لازالت الوزارة تتعامل مع الخريجين من أي دوله حول العالم بنفس العقلية التي كانت تنتهجها في حقبة  قانون امن الدولة السيئ الصيت والذي من خلاله كانت وزارة التربية بالتعاون مع وزارة الداخلية تطارد كل الدارسين في الدول الاشتراكية وتقبض عليهم وتسحب جوازاتهم وتحاربهم في لقمة عيشهم ، ولم تتغير هذه السياسية إلا بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، وهيمنت أمريكا على مصير العالم. مما يؤكد ما كان يقال عن سياسة التطفيش بحق المواطنين ومحاربتهم في أرزاقهم، عوضا عن احتوائهم لدعم سياسة التنمية البشرية وخدمة الاقتصاد الوطني.
وظل مسلسل محاربة حملة الشهادات مستمر بعد الاعتراف بشهادة جامعة بيروت العربية ، حيث ظلت الوزارة تستخدم هذا السلاح سواء بالسلب والإيجاب على ضوء السياسة العامة للحكومة. لهذا لم تقم الوزارة رغم كل المطالبات بتحديد الجامعات التي تعترف بشهاداتها، أو أن تنشر المتطلبات التي على كل خريج توفيرها للبدء في معادلة شهادته، فالوزارة التي تفخر بكونها تطبق التعليم الإلكتروني والتي كدست الكمبيوترات في كل قسم ومدرسة وإدارة ووظفت العديد من المختصين في البرمجة، لا  تمتلك سياسة خاصة وواضحة على موقعها الإلكتروني في هذا الشأن. بل عندما تقوم بالأتصال بالقسم المسؤل عن البعثات والدراسة بالخارج للاستفسار حول جامعة معينه وحول ما أذا كانت الوزارة ستعادل شهادتها، يأتيك الجواب، لا نعرف، مما عطل كثير من الخريجين من جامعات جوبا وغيرها من معادلة  شهاداتهم وبدء حياتهم العملية التي خططوا لها، والتي على أساسها قاموا بدفع أموالهم وسنوات من عمرهم لنيل هذه الشهادات. بل أن الوزارة زادت الطين بلة، بعد أن  قامت في شهر يوليو 2009 بوقف اعترافها بجميع الشهادات التي سيتحصل عليها الدارسون من دول أوروبا الشرقية بدون استثناء. فبعد القنبلة التي فجرتها وزيرة التربية الكويتية برفض الاعتراف بالعديد من الجامعات الخاصة في البحرين، كان المتوقع من الوزارة الاعتذار للأهالي في دول الخليج والبحرين على إهمالها وتغاضيها طوال سنوات عن وضع قانون يحدد للجامعات الأنظمة والمعاير التي يجب أن تلتزم بها، لا أن يترك في الأدراج ويخرج للضوء بعد أن وقع الفأس في الرأس. كما عليها أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الإهمال، لا أن تقوم بتحميل خريجي هذه الجامعات وأهاليهم الذين دفعوا الآلاف لتخريج أبنائهم مسؤولية عدم تطبيق المعايير المفترضة، فتقاضيهم أمام المحاكم لسحب شهاداتهم، إن ما يفجر الغضب هو عندما يتحول البرئ لمتهم والمتهم لقاضي.
نتوجه هنا لوزير التربية والتعليم بأن يقوم بدوره الذي يتطلع إليه كل الأهالي بأنصاف الطلبة خريجي هذه الجامعات الخاصة والذين قام سمو الأمير الشيخ خليفة بن سلمان رئيس الوزراء بتكريم بعضهم  لتفوقه، وأن يصحح المسار بمحاسبة المسئولين عن ما آلت إليه أوضاع التعليم في البحرين لا التملص من المشكلة بمعاقبة الطلبة وأولياء أمورهم . كما أن الوضع يفرض على الوزارة اتخاذ خطوة تأخرت عنها كثيرا وهي العمل بسياسة الامتحانات الوطنية المهنية والتي يعمل بها في كل الدول الديمقراطية والمتقدمة والتي ستسقط الاعتراضات التي تعيق التصديق على الشهادات.
في ظل التحولات السياسية في البحرين ، وقيام العديد من مؤسسات المجتمع المدني من عمالية وسياسية واجتماعية ، من المعيب أن تكون البحرين أول دولة خليجية في التعليم النظامي والتي تعبت وهي تحتفل بأول مدرسة للبنين أول مدرسة للبنات ، تكون وهي التي كانت يوما قائدة لعملية التنوير الثقافي والتعليمي في الخليج بعيدة عن هذا المسار الديمقراطي، بتحويل التعليم بكل مؤسساته الخاصة والعامة لمؤسسات تنتهج مركزية القرار والسلطة، حيث الطلبة والأهالي المعنيين بكل هذه السياسات بعيدين عن المشاركة في صنع القرار ووضع سياسات التعليم وتقويمها ونقذها. الم يحن الوقت لتصحيح المسار بالسماح للطلبة بأن يكون لهم اتحادهم أسوة بغيرهم ، يمثلهم و يعبر عن مصالحهم ومواقفهم وآرائهم وهمومهم، في كل السياسات التي تحدد مصير مستقبلهم الدراسي والمهني، عوضا عن إقصائهم وتهميشهم .

نشرة الديمقراطي العدد 57 - يناير / فبراير 2010  
 

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
ليبيا والمجهول
وطني البحرين.....أُحبك
قهوة لصباح ثقيل
الإنكار
الدعاية واللعبة السياسية
هل نحن مختلفون؟!
طوبى لشهدائنا الأبرار، ،،،،،،،
ما لا يقاس
لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
ماذا بعد انقسام السودان؟
حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
عودة للريكي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر