مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 72 )


الديمقراطي -   

بقلم سلامة كيلة:       . 
وقف اليسار مرتبكاً إزاء ما سمي بظاهرة الإسلام السياسي، خصوصاً تلك التي بدت أنها في صراع مع النظم، أو تلك التي مارست المقاومة، في لبنان وفلسطين والعراق. وعادة ما ينقسم الموقف إلى اتجاهين متناقضين: من يتعامل بايجابية، يؤيد ويدعم، ومن يرفض ويصل إلى حد اعتبار أنها "العدو الرئيسي". ولاشك في أن "الموقف الخاص" لكل اتجاه هو الذي يحدد هذا الموقف. فنجد بأن الذين يعتبرون بأن صراعنا الأساسي هو مع أميركا والدولة الصهيونية والنظم العربية يميل إلى تأييد القوى الإسلامية المقاومة والمعارضة. ومن ينطلق من رؤية تقوم على ضرورة "تجاوز التخلف" ويعتقد بأنه "يتمثل" الغرب، ويسعى إلى العلمنة والديمقراطية، يعتبر بأن كل الإسلام السياسي هو الخطر.
إذن، ربما تلعب الأولويات هنا دوراً في تحديد الموقف من هذه الظاهرة، لكن في الأولويات ما يقود إلى مواقف مدمرة، كما نلحظ لدى الذين يركزون على "الحداثة" التي تقود، في الغالب، إلى التوافق مع الإمبريالية. وبالتالي فإن الأزمة هنا هي في خوض صراع خاطئ. ما يهمنا هو تلك القوى التي تمارس المقاومة أو تصنّف كقوى معارضة ضد النظم. وهنا ما يبدو مرتبكاً هو طريقة التعامل معها من قبل اليسار المعني بالمقاومة والمعارضة.
فهذه مشكلة في لبنان تواجه الحزب الشيوعي اللبناني، الذي مارس المقاومة، بل كان من مؤسسيها في لبنان، والذي تعرّض للتصفية من قبل القوى الإسلامية التي باتت فيما بعد هي التي تمارس المقاومة. وحيث يبدو أن التوجه العام لممارسة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، رغم اختلال الوضع الذي نتج عن ذاك الصراع، فإن المسألة التي تبرز هي التوجه حول الوضع اللبناني ذاته، خصوصاً بعد اندحار الاحتلال (وبقاء شبعا فقط)، وتحوّل حزب الله إلى المشاركة في السياسات الداخلية (في البرلمان وفي الحكومة). وبالتالي لم تعد المسألة تتعلق بالتوافق على المقاومة فقط، بل خضعت المسألة لاختلافات في الرؤية التي تتعلق بالسياسات الاقتصادية وطبيعة الدولة الطائفية، والتحالفات. وهنا بدا أن الموقف من المقاومة لم يعد كافياً، خصوصاً وأن المقاومة باتت في وضع دفاعي نتيجة الانسحاب الصهيوني، ومجمل الظروف المحيطة. وأن الاختلافات بدت واضحة سواء على صعيد الموقف من الدولة كدولة طائفية، أو على صعيد السياسة الاقتصادية الليبرالية التي لم يكن حزب الله معنياً بمواجهتها، بل كان يوافق عليها.
الارتباك بدا واضحاً (في الحزب الشيوعي خصوصاً) نتيجة الفهم الممكن لقانون التناقض الرئيسي: هل هو الاحتلال الصهيوني أم هو البرجوازية المحلية بسياساتها الليبرالية ونظامها الطائفي؟ وما كان يجعل هذه المسألة مشوشة هو أن فهم التحالف الذي يقوم على أساس التناقض الرئيسي ينطلق من حصر كل الرؤية هي هذا التناقض وتجاهل، أو غض النظر عن، المسائل الأخرى. وهو الأمر الذي يجعل الفارق بين القوى الطبقية المختلفة، والذي يفرض اختلاف سياساتها، مشوشاً، بل يختفي في الواقع. مما يلحق الحزب الشيوعي بالقوى الأخرى القوى (كما كان في مختلف المراحل الماضية). وهو عملياً يلغي تعبيره عن العمال والفلاحين الفقراء، وتحت عنوان المسألة الوطنية (رغم أهميتها) يلحق بقوى طبقية أخرى، هي برجوازية صغيرة أو حتى برجوازية.
هنا نلحظ غياب مفهوم الوحدة والاختلاف، أو الوحدة والتناقض. حيث أن تعبير الحزب الشيوعي عن تلك الطبقات، وسعيه لتحقيق مصالحها يفرض عليه أن يظل مستقلاً. وأن يلحظ مصالح الطبقات الأخرى، ويتلمس الاختلاف مع سياساتها. لكن أيضاً أن يلحظ ما يمكن التوافق عليه، وما يؤسس لتحالف أو تنسيق فقط. وبهذا فإن التوافق على ضرورة المقاومة لا يجب أن يفضي إلى تجاهل الاختلافات، التي هي كبيرة، في مسائل أخرى (وهنا حول إلغاء الدولة الطائفية بإسقاط الرأسمالية التي تنتجها كذلك، وبالتالي مواجهة كل السياسات الليبرالية التي تضر بالطبقات الشعبية). وما من شك في أن الحاجة إلى المقاومة لازالت قائمة وضرورية، لكن التناقض الرئيسي يكمن في طبيعة الدولة اللبنانية، وتغييرها لمصلحة الطبقات الشعبية هو الذي يجعل للمقاومة دوراً اشمل. ولكنه يجعل العلاقة مع حزب الله شائكة لأنها تخضع في الراهن لعوامل الاختلاف.
في فلسطين الوضع اعقد قليلاً، حيث أن التمثيل الطبقي لها يختلف عما هو لدى حزب الله، فهي جزء من حركة الإخوان المسلمين التي تدافع بحدة عن الملكية الخاصة، وعن التجارة والسوق، ولديها موقف سلبي (أو لا مبالي) من قوى الإنتاج (الزراعة والصناعة). بينما يمثل حزب الله فئات متوسطة أكثر مما يمثل البرجوازية. كما أن حماس باتت "في السلطة" في جزء مهمش من فلسطين، وهي تمارس كسلطة في وضع لا سلطة فيه سوى للاحتلال، ولهذا باتت تمنع المقاومة أو شكل منها على الأقل. لكن لازال الاحتلال قائماً، رغم أن حماس تعتبر بأن قطاع غزة بات محرراً، ورغم ميلها إلى العودة إلى "الحلول المرحلية" عبر القبول بدولة الضفة وغزة. وإذا كانت مقاومة الاحتلال هي الأساس، حيث يكمن هنا التناقض الرئيسي بوضوح (لم يعد موجوداً في لبنان)، وبالتالي يكون من الضروري أن يتأسس أي تحالف على أساسها حين يكون ذلك ممكناً على ضوء سياسات حماس بالتحديد، التي أدت إلى تراجع "شعبيتهم" وتشوش موقفهم من تحرير فلسطين ومن المقاومة على ضوء الممارسات العملية وبعض التصريحات التي تطلقها. ودون تجاهل كل هذه السياسات، وأصلاً الطابع الطبقي الأيديولوجي لهذه الحركة.
أما مسألة العلاقة مع الإسلام السياسي المعارض، فيمكن أن نلمس هذه المسألة خصوصاً في مصر، رغم أنها موجودة في الأردن وربما دول أخرى. وإذا كان اليسار لم يؤيد "الحركات الجهادية"، أي تلك التي مارست العمل المسلح ضد النظم، والتي مثلت ربما فئات مهمشة، فإن المسألة هنا تتعلق بقوة أصولية نشأت منذ زمن طويل في مواجهة مع الميل التحرري. ولقد مثلت الميل للحفاظ على البنى والوعي والقانون المتقادمة، التي عبرت عن عصور سابقة للرأسمالية. ولهذا كانت في ترابط مع القوى "المحافظة" التي تحكم. ولقد ظلت في تواصل مع الفئات التجارية والمالية، في الداخل وعالمياً. وبالتالي فهي تمثل الميل الرأسمالي المحافظ، لكن الليبرالي إلى أقصى مدى. وهي ضد التحرر النسائي، وإذا كانت تبنت الديمقراطية فقد بدا ذلك كخطوة تكتيكية. بمعنى أن هذه القوة تمثل "يمين" النظم، وتتوافق معها في المصالح الطبقية وفي الترابط مع الرأسمالية.
هذا الوضع يجعل التوافق حول الديمقراطية أو "دعم المقاومة" (وهذا ما كان يظهر في الفترة الماضية) لا يشكل أساساً للتحالف، بل يمكن أن يوضع تحت بند التنسيق. لكنه كذلك لا يجعل الصراع الرئيسي معها، بل يبقى مع النظم. ويكون التنسيق معها مرتبطاً بالصراع الفكري ضدها من أجل كشف سياساتها وأيديولوجيتها، لتعميق الوعي اليساري لدى الفئات الشعبية التي يمكن أن تتأثر بها.
إذا كنا لا يجب أن نخطئ في تحديد التناقض الرئيسي فإن العلاقة التي تقوم بين القوى على أساسه، والتي يقوم بها اليسار خصوصاً، لا بد من أن تنطلق من عنصرين، الأول: أن يلحظ وضعها الطبقي الأيديولوجي، وأن يكون الموقف منها واضحاً، ويُعمل على تعميمه، والنقاش حوله، والثاني: التنسيق والتحالف على ضوء القضايا التي تحظى بالتوافق، لكن دون التخلي عن كشف الاختلاف. الخطر الذي يدمر اليسار، الماركسي خصوصاً، هو أن يقود التركيز على التناقض الرئيسي إلى تجاهل نقاط التوافق والتخلي عن قضايا الاختلاف، والتي ستشكل في لحظة عنصر افتراق وصراع. حيث أن التمسك بكلية الرؤية (التي تتضمن الاتفاق والاختلاف) هو الذي يضمن استقلالية اليسار، وتوسعه عبر مقدرته على "إزالة الوهم الأيديولوجي" الذي تعممه الطبقات الأخرى.
نشرة الديمقراطي العدد 57 - يناير / فبراير 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
كلمة عائلة المناضل عبدالرحمن النعيمي في ميدان الشهداء يلقيها ابنه وليد
كلمة الجمعيات السياسية في الاعتصام التضامني مع الشعب المصري
كلمة الأمين العام لجمعية "وعد" في الوقفة التضامنية مع ثورة الياسمين
كلمات مرشحي قائمة وعد في المقار الانتخابية
وعد: مواقفنا الوطنية هي التي تحدد طبيعة تحالفاتنا
التعليم العالي والجامعات الخاصة
سنسرق.. سنسرق..حرّة!
الحكومة تفرغ البعد الاجتماعي من قانون العمل
النوع الاجتماعي..... ومسيرة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية
قرار التهجير... ولنا في التاريخ عبرة ...!
إما أن تزلزلونا
فيروس الفوضى .. إلى أين ؟؟؟
بعد منتصف الليل
حقيقة المصلحة الوطنية
الكونجرس يناقش غسيل الأموال بالبحرين والخليج

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر