مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 132 )


هاني الريس -   

لم يكن المناضل الراحل عبد المجيد عبدالحميد مرهون، مجرد فنان استطاع بعد أكثر من 30 عاما في دراسة وتطبيق وتأليف وتدريس علم الموسيقى، أن يشيد مدرسة فنية مميزة بطابعه الخاص، أصبحت بعد فترة من الزمن تضاهي بعض المدارس الموسيقية على المستوى العالمي، وأن يؤسس «منهجية ساكسوفونية» خاصة أصدرها في كتاب صدر منه الجزء الأول تحت عنوان: «الأسس المنهجية لدراسة نظرية الموسيقى (239 صفحة – من الحجم المتوسط) في مايو/ أيار 1994، استعرض خلاله الكثير من تجاربه المبدعة في علوم الموسيقى المستخدمة في الوطن العربي وأوروبا، بل كان ناشطا سياسيا وثائرا وطنيا لعب دورا مميزا في النضال الوطني إبان حقبة الانتداب البريطاني في البحرين، التي سادتها مرحلة شديدة التعقيد والسرية والقمع المطلق، حيث كانت حركات التحرر الوطني البحرينية تناضل من تحت الأرض من أجل الحرية والديمقراطية وجلاء الانتداب الغاصب عن تراب الوطن وكذلك التبعية الأجنبية.
ففي أوائل الستينيات من القرن الماضي، وفي نفس الوقت الذي اشتد في وطيس الصراع بين حركات التحرر الوطني العربية وغيرها حول العالم ضد قوى الاستعمار والامبريالية العالمية، التي استندت سياساتها إلى القوة العسكرية الغاشمة والهيمنة المباشرة على ثروات وحياة الشعوب الفقيرة والنامية، وأخذت خلالها حركات التحرر الوطنية والعالمية في المستعمرات تطالب بحرية إرادتها واستقلالها الوطني، انخرط مجيد مرهون في صفوف القوى الثورية التي قادت النضال في البحرين ضد المستعمر الغاصب الأجنبي، وأصبح عضوا في قواعد جبهة التحرير الوطني البحرينية إحدى الفصائل المركزية في الحركة الوطنية البحرينية، مأخوذا بالأفكار والثقافة النضالية التحررية السائدة في البحرين خلال تلك الحقبة الزاخرة بالحماس والرموز الوطنية الكبيرة، يناهض الآمر الواقع المؤلم في حياة شعب البحرين، ويسعى، كما هو شأن كل مناضل ثوري لتغييره بمختلف الوسائل الممكنة المشروعة، ففي ظل كل واقع مرير لا يمكن لأي مواطن مخلص لشعبه ووطنه أن يستسلم أمام من كان بيده قرار التسلط والقهر وخنق الأفكار وحرمان الناس من حقوقهم ومطاردتهم وزجهم في السجون بذريعة المحافظة على استتباب الأمن والاستقرار وصد المخاطر المحدقة الخارجية .
ولا شك أن مجيد مرهون وغيره من المناضلين الحقيقيين الغيارى على المصلحة الوطنية، كانوا يمثلون «النموذج» لهذا النوع من النضال.
وقد ظل الاعتقاد السائد ذلك الوقت في البحرين، بأن قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تحميهم بقوة حراب الانتداب وقبضته «الحديدية الطاغية» على كل مفاصل الدولة والمجتمع، هم في منأى عن المحاسبة والمساءلة وحتى القصاص منهم بالوسائل الثورية المشروعة، حتى أوضحت حادثة «الاغتيال» التي تعرض لها أحد كبار ضباط الجهاز الأمني البريطاني في إدارة «القسم الخاص – جهاز الاستخبارات والتعذيب في البحرين» الذي كان يفتك بالمناضلين ويقلق مضاجعهم الآمنة، ومساعده، عكس ذلك، فقد استطاعت الأجهزة الأمنية بعد هذا الحادث أن تلصق تهمة «محاولة الاغتيال» إلى مجيد مرهون، الذي لم ينتظر طويلا في أقبية التعذيب الوحشي الذي تعرض له أيادي كبار الضباط البريطانيين وغيرهم من جلاوزة الأمن لانتزاع المعلومات، قبل أن تصدر ضده محاكم الانتداب، بالحكم المؤبد في العام 1968، قضى منها 22 عاما في صومعة معزولة بجزيرة «جدا» المخصصة للأحكام الطويلة والمؤبدة، ثم سجن «جو» الرهيب، الذي استقبل كواكب من أبناء البحرين المناضلين خلال الانتفاضة الدستورية في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يطلق سراحه في العام 1990، وظل يوصف بـ «نيلسون مانديلا – البحرين»، نظرا للفترة الزمنية التي قضاها المناضل نيلسون مانديلا، في سجون نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا طوال 22 عاما من الزمن، بسبب نضالاته من اجل الحرية والديمقراطية ونبذ التمييز العنصري وتأسيس نظام العدالة والمساواة الاجتماعية والتعايش السلمي وحقوق الإنسان .
لقد سبق الموت، السياسي والفنان مجيد مرهون، الذي ظل يعتبر واحدا من رموز النضال في البحرين، والذي كان دائما يترفع عن لبوس المظاهر الخادعة والامتيازات الدنيوية الزائلة، ويكتب مؤلفاته الموسيقية ويستوحيها من نضالات الثوار وعمالقة الفن، ومن طقوس عاشوراء المكللة ببطولات ثورة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) ضد الظلم والاستبداد واستغلال الناس ونهب ثرواتهم، من دون أن يرى معظم أحلامه الإنسانية الرائعة التي ضحى من أجلها تتحقق على ارض الواقع، لكنه بكل تأكيد ظل واثقا أن هذه المهمة الوطنية الكبيرة، ستنجزها من بعده الأجيال القادمة التي لن تنسى أبدا دور مناضليها وشهدائها، وسترفع من بعدهم راية النضال من أجل تحقيق الحلم الديمقراطي الحقيقي والجوهري .
وإذا كان هناك من يعتقد أن من قدم التضحيات الجسام في سبيل الوطن، سيكون نسيا منسيا بعد الوفاة، فإنه على خطأ، لأن التاريخ سيحفظ لكل قرابين الحرية دورهم ويرفع من شأنهم درجات في جنات الخلد، على عكس الخائفين واليائسين والعاجزين .
رحمك الله يا مجيد مرهون وأسكن روحك الجنة مع جميع الشهداء الأبرار.
الوسط - 5 مارس 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
شعارات الوحدة الوطنية و شباب البحرين
النزاعات المسلحة... ومآسي الأطفال
المرأة تطالب بالتغيير
رجال أوفياء... نتذكرهم في زمن الفتنة الطائفية
ليبيا... الحديد والنار في مواجهة ثورة الشعب
مدى صحة نبوءة «نهاية حقبة حقوق الإنسان»
الهجوم الوحشي على الابرياء في دوار اللؤلؤة
مصر... الشعب كسر حاجز الخوف وانتصر
مصر: مناورات السلطة... وثورة الشعب
البرازيل... من «لولا» إلى «ديلما»
ثورات عربية على خطى الثورة التونسية
تونس... شعب كهذا لا يقهر
الصين تودّع أوضاع الفقر بحلول العام 2020
انتهاك حق الطفولة الحالمة
كارين... ومطلقة سلماباد

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر