مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 80 )


رضي الموسوي -   

يتذكر البحرينيون والخليجيون والعرب يوم الرابع عشر من فبراير/شباط ,2001 باعتباره يوماً مفصلياً في التاريخ البحريني المعاصر بفضل مبادرات عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي نقل البحرين بمبادرته تلك من حال إلى حال. فقد صوّت البحرينيون في ذلك اليوم بنسبة 98.4% لصالح ميثاق العمل الوطني، بعد أن صدرت تصريحات توضيحية عالية المستوى لطبيعة العلاقة وآلية عمل مجلسي الشورى والنواب في النظام الجديد، ما جعل المعارضة السياسية ترفع تحفظاتها على البنود المتعلقة بهذا الشأن وتطلب من أنصارها التصويت بـ «نعم».
وطوال عام الميثاق، عاش البحرينيون عرساً حقيقياً من الأفراح العارمة بسبب خطوات الانفراج الأمني والسياسي التي توجت بالعفو العام الشامل، فتم تبييض السجون والمعتقلات، وعاد المنفيون والمبعدون والذين أجبرتهم الظروف على العيش في الخارج، وبدأت خطوات حثيثة لطي الصفحة الماضية من قبضة الدولة الأمنية وبدأ التحول نحو الدولة المدنية التي كان أهم متطلباتها التصالح مع مكونات المجتمع بمختلف تلاوينه. لذلك جاءت كل خطابات جلالة الملك معبرة عن تلك المرحلة وموضحة للخطوات اللازم اتخاذها للولوج إلى دائرة الفعل نحو مجتمع يتمتع بالحياة الحرة الكريمة، وبحقوق غير منقوصة، سواء كان في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. وكانت الخطابات الملكية تشدد على رفع مستوى الحياة المعيشية للمواطن من خلال توفير فرص العمل اللائق والأجر العادل ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. بما يعني العدالة الاجتماعية.
بعد تسعة أعوام على الميثاق، لابد من الوقوف أمام ما أنجز وما لم ينجز، وهذا شأن المشروعات الكبرى. فقد كانت خطوات الانفراج الأمني والسياسي أسرع من استيعاب القوى السياسية لها، فدخلت الأخيرة في إرباكات التحليل وضعف القدرة على التنبؤ، فراح بعضها يفتل عضلاته معلناً التباعد مع رفاق الأمس الذين وقفوا معه في خندق واحد. وانكشفت المعارضة السياسية مع أول امتحان لها في القدرة على الاستمرار في رفع الشعارات الموحدة للعمل السياسي، وكانت الانتخابات البلدية في مايو/أيار من العام 2002 أول محطة لامتحان قدرة هذه القوى على العمل بالنَفَس ذاته، لكنها على ما يبدو فشلت وذهبت ريحها. ومع استحقاق أول انتخابات نيابية في أكتوبر/ تشرين الأول ,2002 تمت عملية فرز القوى وتعزز دور الموقف السياسي على حساب الأيديولوجي وقررت أغلب قوى المعارضة السياسية مقاطعة أول انتخابات نيابية متحصنة بتوزيع الدوائر غير العادل وبالصلاحيات المنقوصة للمجلس المنتخب لحساب المجلس المعين، لتستمر العملية السياسية التي يعرفها الجميع حتى انتخابات 2006 التي قرر فيها التحالف الرباعي المقاطع للانتخابات الدخول في منافساتها.
وفي الجانب الآخر، وحيث كانت توجيهات الملك واضحة للمسؤولين في ضرورة الارتقاء والتطور في أدائهم، إلا أن بعضهم لم يستوعب العناوين العريضة للتوجيهات الملكية، أو أنه استوعبها ولم يتجاوز ما تردده شفتاه من دون ترجمة التعليمات إلى واقع عملي، فلاحظنا الوهن والضعف الإداري في أجهزة الدولة بسبب عدم قدرة المسؤولين على محاكاة التوجهات الجديدة، فاستمر بعض هؤلاء يمارسون نشاطهم بناء على أرضية الدولة الأمنية التي يفترض أنها اضمحلت لصالح الدولة المدنية، فيما ذهب البعض الآخر من المسؤولين إلى أبعد من ذلك بالإمعان في تطبيق عملية الفرز القبلي والطائفي والسياسي، وكأن الدولة مزرعة خاصة، ما أدى إلى تعرض المئات من الموظفين إلى عقوبات خفية تتمثل في تجميدهم من دون ترقيات تذكر، أو من خلال الإتيان بكوادر غير مدربة ولا تفقه شيئاً في المناصب التي تم تعيينهم فيها، ليقود ذلك إلى عدم القدرة على محاكاة متطلبات الواقع في ضرورة الإبداع والقدرة على الحركة المتناسقة مع احتياجات البلاد في مختلف المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية. إنّ جردة سريعة على المواقع والمناصب الحكومية الحالية يتبين حجم الإشكالية التي تعاني منها هذه المؤسسات، وعدم قدرتها على تلبية ولو الجزء اليسير من الخطابات الملكية إبان العام الأول لميثاق العمل الوطني.
لكل ذلك، تكمن الحاجة الكبيرة والسريعة لتفعيل القرار بتشكيل ديوان للرقابة الإدارية بشرط تمتعه بمساحات أكبر من شقيقه ديوان الرقابة المالية، وذلك بهدف تكريس في الفعل الإداري للدولة ومؤسساتها.
صحيح أن البلاد تعيش وسط أجواء إقليمية مشحونة بالتجاذبات القبلية والطائفية وهي مرجحة للمزيد من ذلك، إلا أن الصحيح أيضاً، أنه لا يمكن الفرجة على المسؤولين الذين يمعنون في ممارسة أخطائهم وتقديمهم مبررات لمن يريد العبث بالسلم الأهلي والأمن الاجتماعي.
في السنة العاشرة لميثاق العمل الوطني، يحلم المواطن بمزيد من العدالة الاجتماعية والحياة السياسية الصحية البعيدة عن التجاذبات الطائفية والمذهبية وبحقوق إنسان.. إنه يحلم بالوهج الأول للميثاق وترجمة خطابات جلالة الملك على أرض الواقع، من خلال الحوار الوطني الشامل لمعالجة القضايا العالقة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
الوقت - 14 فبراير 2010

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
كلمة السيد رضي الموسوي في دوار اللؤلؤة
<نهار آخر> أعصاب تفلت قبل الاوان
ما وراء أزمة الصيادين
تركيا والعرب . . . العلاقة الملتبسة
ورطة العرب بتركيا
تركيا ترقص مع الذئاب
تركيا العائدة للشرق بقوة الاقتصاد والدم
لو كان بينهم شهيدا عربيا
"ياعيب الشوم" ياعرب
تفريخ الطائفية
الحقيقة التائهة
العصبية الطائفية باعتبارها مصادرة للعقل
لماذا يجيء هذا الداعية؟!
التقرير العتيد
الموت وقوفاً.. شهادة

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر