مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 82 )


من الصحافة العربية -   

محمد بن عبداللطيف آل الشيخ :     . 
أعلن الثري الأمريكي المعروف (بيل قيتس) وزوجته (ماليندا) عن تبرعه بمبلغ عشرة مليارات دولار (من حر ماله) للصرف على تكاليف اللقاحات في الدول النامية، أو إذا شئت دول العالم الثالث. عشرة مليارات دولار تعني 37.5 مليار ريال ستذهب أغلبها للصرف على تكاليف اللقاحات، ومكافحة الأمراض والأوبئة، في دول العالم الإسلامي، على اعتبار أن أغلب هذه الدول -والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه- إسلامية. 

الفرق بين أثريائهم وأثريائنا، أو بلغة أدق: خيّريهم وخيّرينا، أنهم إذا تبرعوا لا ينطلقون من أسس دينية أو مذهبية، تصنّف الأقربين بأنهم الأقرب لك في الدين والمذهب، فالرؤية الإنسانية غير المنحازة تجعل (الإنسان أولاً)، وبالتالي فإن هذا الرابط يعلو على أي رابط، سواء كان دينياً أو مذهبياً أو جغرافياً. 

في أحد برامج الفتاوى الفضائية اتصل مستفتٍ بأحد المشايخ (يستفتيه) في عمل خيري يريد أن يُنفقه في الغرب، فقال الشيخ على الفور: تأكد -جزاك الله خيراً- أن المستفيد من العمل إخوانك المسلمون من أهل السنة والجماعة، فيجب أن تنصرف هذه الأعمال لهم، وليس لغيرهم. 

تصوَّر - جدلاً - أن بل قيتس عامَلنا بالمثل، فاعتبر أن رابطة الدين أو المذهب، شرط ضرورة للاستفادة من أعماله الخيرية، سيعزف - بلا شك - دعاة البغضاء والكراهية سيمفونيات الحقد، وسيرتفع شعار: (الصليبية والصليبيين) عالياً ليصبح الصوت الذي لا يعلو عليه أي صوت، بينما حين تجاوز هذا الإنسان (الخيّر) الدين والجغرافيا، والتراكمات التاريخية، يقابله الإعلام العربي والإسلامي بتهميش وبرود ولا مبالاة، وكأنه فرضٌ عليه أن يؤديه، ولا يستحق لقاء كرمه (منقطع النظير) أي لفتة شكر وعرفان وإكبار منا. 

ما فعله بيل قيتس يُعبّر بكل وضوح عن الجانب المشرق من هذه الحضارة الغربية العظيمة، فالرجل الذي أعطى للعالم كثيراً من الإنجازات في عالم التقنية الرقمية من خلال شركاته الشهيرة في هذه المجالات، هو من تبرع للمحتاجين بجزء من ثرواته، غير أن المؤدلجين، ودعاة الكراهية، والمتاجرين بالعداء، يصرون على اختزال الغرب في السياسة من جهة، وفي المؤسسة العسكرية من الجهة الأخرى، ولا ينظرون إلى الجوانب المشرقة في هذه الحضارة وعلى رأسها جانب التكافل الإنساني بين بني البشر الذي هو الدافع (الأخلاقي) لهذا الرجل الخيّر الذي دفعه لهذا العمل النبيل. 

أريد من القارئ الكريم أن يختار أحد كبار أثريائنا ويقارن أعماله الإنسانية والخيرية، بل و(كرمه)، بما قدمه هذا الإنسان الغربي، سيجد أن الفرق بينهما يندى له الجبين.وإذا كان (الكرم) في ثقافة بني يعرب إحدى القيم التي اشتهروا بها، واحتفوا برموزها، وخلدوهم في أشعارهم، وهي في بواعثها ضربٌ من ضروب التكافل الاجتماعي بين من يملك ومن لا يملك، إلا أنها اليوم تحوَّلت إلى مجرد (بذخ) واستعراض للثروات، وتباهٍ تستفز من لا يملك، وتعطي لمن يملك قيمة اجتماعية (مزورة) لا تمت للكرم في معناه التكافلي النبيل بأي صلة. 

الفرق بين بيل قيتس وأثريائنا - أيها السادة - هو فرق أخلاقي في معناه الإنساني العميق.إلى اللقاء.
صحيفة الجزيرة - 2 فبراير 2010 
http://www.al-jazirah.com/1242638/lp2d.htm

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
البحرين.. ليست طائفية!
البحرين والمأزق السياسي
البحرين إلى أين؟
هل سقطت مبررات الاستثناء؟
ثورة البحرين تتصاعد رغم «مناورات» النظام الحاكم
شاهد ومشاهد من دوار اللؤلؤة
عُمان العهد الجديد
انتفاضة أكبر من البلد
محمد الجاسم يقول أنه يجب أن يرحل رئيس الوزراء بالكويت والبحرين كبداية إصلاح
التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية
حتى لا تنزلق الثورات العربية لحالة الفوضى (الخلاقة) الأمريكية
أزمة البحرين
رجال.. ورجال
الثورة على الكتالوج الامريكى لمصر
انتفاضة مصر في مواجهة الخداع والاحتواء

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر