مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 88 )


زينب الدرازي -   

يعيش المواطن في ظل مجموعة من القيم الاجتماعية التي تقوم على توزيع السلطة بين الأب والعم والخال والإخوة، ثم كبار رجالات المنطقة لتتدرج السلطة وصعودا حتى تصل إلى سلطة الدولة أو الفرد الحاكم. ويستمرئ المواطن هذه السلطة التي اعتاد واعتمد عليها، ويحس بالفراغ إذا غادر احد رموزها بشكل طبيعي، ويبحث عن من يحل مكانه. وعلى هذا الأساس تقبل المرأة سلطة العائلة وبانتقالها لعائلة الزوج، تقبل سلطة عائلتها الجديدة، من دون ممانعة أو نقاش، بل ترى إلى ذلك باعتباره شيئا مسلما به، وتعتبر أنه من المحرمات مناقشته أو زحزحته. 
والمواطن العربي في علاقته مع السلطة السياسية ينحو النحو ذاته، فهو لا يقاوم سلطة الدولة الثيوقراطية، ويعتبرها معبرا عن طموحاته وعالمه الذي يجب أن يكون، بل يقاوم رموز التغير في هذه السلطة، المتمثلة في شخص الحاكم المطلق الصلاحية، ويبحث في حالة الفراغ عن إحلال لرمز آخر يملأ الفراغ الحادث في السلطة ولذلك نجد كثيرا من المواطنين يميلون إلى حالة الثبات في قمة السلطة ورموزها، ويعتبرون الشركاء في السلطة هم أنفسهم رموزها بشكل متساو، ولذلك يمكن اعتبار حالة الإرباك الحادثة في حالة صراع أجنحة السلطة مجرد حالة طارئة سرعان ما تستقر، إن قبول المواطن العربي باستلاب حرياته واختزالها في شخص واحد يثير كثيرا من علامات الاستهجان ناهيك عن الاستغراب. 
في كتاب “الفارابي” (آراء أهل المدينة الفاضلة)، ذهب إلى  أن المدينة حتى تكون فاضلة يجب أن يرأسها رئيس، تتوافر فيه جميع الصفات المثالية التي لا تكون حتى لنبي. وإلا تحولت إلى مدينة ضالة فاسدة. وهو هنا يؤكد على أن شخصية الرئيس أو الحاكم هي التي تحدد المدينة، كونها فاضلة أو ضالة. وتكون ضالة عندما يكون رئيسها مغرورا وخاطئا، تقوم سياسته على الخداع والتمويه. 
ولعل الفارابي هنا يعبر عن الوضع العربي المستمر منذ ذلك الوقت حتى الآن، حيث التغير عنده يقتصر على تغير الشخص الفاسد بشخص تدور حوله هالة من التقديس والمثالية، لتسقط مع الوقت هذه الهالة بتحول هذه الشخصية إلى شخصية فاسدة، فيقوم باستبدالها بشخصية جديدة، وتظل الدائرة تدور. 
ترى ألم يخطر في ذهن المواطن العربي بأن الشأن العام وتداول إدارته وقيادته، لا تقوم على أشخاص بل على نظام متكامل، وأن العيب في النظام وفكره وطريقة حاكميته، وأنه حتى يكون هناك ثمة تغير من المهم تغير النظام برمته، بأفكاره وأيديولوجيته، وفلسفته، لا الاكتفاء بتغير رموزه؟ 
إن الأحزاب العربية التي نادت بالحرية والاستقلال كانت تعي ذلك ولكنها عوضا عن التغير الجذري، يأخذها وهج السلطة لتتحول عما نادت به إلى سلطة مستبدة تحل محل سابقتها. 
إن التجول السريع لتواريخ الأمم، يبرز التباين الواضح بين أمم عاصرت الاستبداد والطغيان وتمردت عليه لتفرض إرادتها الحرة في شكل نظام سياسي قدمت من أجله كل التضحيات. وبين مراجعة سريعة لتاريخ الأمة العربية التي ناضلت ضد القهر والاستعباد، وقدمت التضحيات، وسجلت تاريخا بدماء شهدائها، فكيف تقبل بأشكال وصيغ سياسية مهينة تعزز الاستبداد المتمثل في الشخصية المقدسة لزعيمه، وتتخلى عن مطالبها في الحرية والديمقراطية. 
يبرز التساؤل الدائم لماذا! لماذا في العراق الذي ناضل من أجل الاستقلال عن المستعمر البريطاني وقدم كوكبة من الشهداء، يقبل بنظام البعث الديكتاتوري، وبعد نضال طويل والتضحية بدماء أبنائه يعود ليقبل بتحكم ثيوقراطية دينية طائفية عنصريه تقوده من جديد نحو الهاوية، ويصدق أكذوبة الديمقراطية والانتخابات النيابية المفصلة لنجاح شخصيات أكثر دموية واستبدادا من نظام البعث. مثال آخر الجزائر، دولة المليون ونصف المليون شهيد، تعيش اليوم حربا أهلية بين فئة تقاتل من أجل حكم ديني ثيوقراطي يضع البلد وأبنائه تحت سلطة الحكم الفردي الاستبدادي، وبين نظام يتلاعب بالديمقراطية والدستور ليعيد صفة الملكية وتوارث السلطة من جديد. والأمثلة العربية كثيرة في هذا الجانب. 
ما هو المفقود في الإنسان العربي الذي يجعله يقبل بالاستبداد ويتخلى عن حريته جيلا بعد جيل. 
إن الإرادة الحرة، التي يفتح الآخر، غير العربي، وعيه عليها، غائبة عن وعي المواطن العربي، الذي عوضا عنها يرضع، الخنوع للسلطة المطلقة، فيفقد إرادته وحريته التي يمتلكها بالفطرة.

البلاد - 30 يناير 2010  

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
ليبيا والمجهول
وطني البحرين.....أُحبك
قهوة لصباح ثقيل
الإنكار
الدعاية واللعبة السياسية
هل نحن مختلفون؟!
طوبى لشهدائنا الأبرار، ،،،،،،،
ما لا يقاس
لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
ماذا بعد انقسام السودان؟
حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
عودة للريكي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر