|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 156 ) |
|
| زينب الدرازي -
 |
في فيلم وثائقي عرضته إحدى قنوات “شوتايم” تحت عنوان “أين في هذا العالم يختبئ بن لادن”. حاول الفيلم طوال رحلة البحث عن بن لادن التي بدأت من أميركا مرورا بمصر وفلسطين المحتلة، والأردن، والسعودية، وأفغانستان، لتنتهي في باكستان. طوال مشوار الرحلة والمقابلات التي كانت بين المواطنين في كل البلدان التي عبرها، من مثقفين ومهتمين بالشأن السياسي، ومن مواطنين عاديين لا يعرفون من هو بن لادن، حتى في أفغانستان، حيث يرى بعضهم في بن لادن شخصا واحدا، لا يمكن أن يحدث كل هذا الفرق وكل هذه البؤر الإرهابية. وحيث الناس من سياسيين ومواطنين بعيدا عن السياسة لا يحملون للشعب الأميركي أي كراهية بقدر ما يُحملون القيادة الأميركية كل ما يحيق بعالمهم من كوارث إنسانية وبيئية. كان الفيلم بطريقته يحاول أن يوضح بأن سياسة أميركا من بن لادن والظواهري هي التي أسست لكراهية العالم لأميركا، وأن كل ما يقال حول أن الدول الإسلامية إرهابية، هو وهم من صنع العالم المتقدم. يشدك الفيلم وفكرته، حتى يصل إلى فلسطين المحتلة، فلا نعرف ماذا يريد المخرج حقا أن يقول، فهو يسلط الضوء على وضع الإسرائيليين في المستوطنات وكيف أن العرب يحاولون سلبهم حقهم التاريخي في أرض الميعاد. ثم ينتقل إلى مدرسة مدمرة ويشكر الرب أن الصاروخ الذي أطلقته المقاومة الفلسطينية لم يقتل أحد الأطفال لخلو المدرسة من التلاميذ ذلك اليوم، وكأنه يريد أن يقول إن المقاومين الفلسطينيين الذين يناضلون اليوم للبقاء وسط الحصار الجائر، هم صناعة بن لادن، والإرهابيين قتلة الأطفال. وبذلك يدس السم في العسل. كلما شاهدت فيلما أو برنامجا مهما كان قصيرا أو طويلا على الشوتايم، لا بد وأن تُدس في طياته وبشكل متعمد، سيرة إسرائيل واليهود. تارة في صورة من ينقذ العالم من النهاية المحتومة كما في فيلم “يوم الاستقلال” أو في صورة البطل اليهودي الطيب، أو مشهد لحفلة البلوغ اليهودية، أي كل الصور التي بالإمكان دسها في سياق أي عمل تلفزيوني أو سينمائي، حتى يبقى ذكر اليهود مكرسا ودائما، ليحفر في الذاكرة و يصبح شيئا عاديا وطبيعيا، يسمعه المشاهد العربي ويقبله بشكل لاشعوري. وحتى الأبطال الذين يقومون بهذه الأدوار مشهورون ومحبوبون، بحيث يتعاطف المشاهد العربي مع اليهود من دون أن يشعر، حيث تدرس هذه التفاصيل بشكل دقيق لتدخل عقول وقلوب المشاهد العربي، حتى يحين اليوم الذي يدافع فيه العربي عن الصهاينة المساكين ضد الإرهابيين الفلسطينيين، مطلقي الصواريخ. من المؤسف أن العرب الذين يملكون العديد من الفضائيات وينتجون آلاف المسلسلات، لم ينتجوا ما يكفي من المسلسلات عن القضية الفلسطينية، ولكسر الحصار الإعلامي عن القضية العربية الأكبر، وإيصالها للطفل العربي، الذي يجهل، نتيجة حذف القضية وتداعياتها من المناهج العربية، أن فلسطين عربية، وأن القدس عاصمتها. إن كل ما يسمعونه ويشاهدونه هو الوهم الغربي اليومي الذي يدخل في عقولهم يوما بعد يوم، وإن ما يحدث في فلسطين هو بسبب الفلسطينيين أنفسهم، لرعونتهم ورفضهم شروط إسرائيل للسلام. متى سنخجل من أنفسنا ومن أجيال قادمة ستتذكر تاريخنا بالخزي والعار. نتحدث عن الحصار على غزة وكأنه صنعة إسرائيلية، بينما نحن من يحرسه ويرعاه. نطالب الدول الغربية بالقبض على الإرهابيين الصهاينة ومحاكمتهم، بينما أنظمتنا ترعاهم، فمن أجدر بالمحاكمة. نقول إذا كان بن لادن الإرهابي الأول، فإن الحكومات العربية والأوروبية والأميركية هي من صنعته، وهي من يجب أن تغير سياساتها لوقف الإرهاب، فلا تغير الأنظمة العربية، ولا جعلها ديمقراطية على الطريقة الأميركية، ولا تغير مناهج التعليم بأخرى ممسوخة، سينهي الإرهاب، فالإرهاب له باب واحد، ومن المؤكد أن مفتاحه ليس بن لادن.
البلاد - 9 يناير 2010
| |
|
|
|
|
|
|
|
|