مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 149 )


منى عباس فضل -   

حين كنا صغارا، نتمنى ونحلم بشيء ما، لا يضيرنا الانتظار، نكون صبورين أكثر مما نشعر برغم الشغف والوله والاندفاع، ومع ذلك تتكفل أحلام يقظتنا ببث الأمل في عروقنا علَّ أحلامنا ورغباتنا تتحقق في لحظة ما يقصر زمنها أو يطول. أحلامنا القرمزية كانت أكبر منا ببريقها، أعمق، أبعد، أطول طريق وأصعب، ومع ذلك كان الأمل يعشش فينا وينمو، يدفعنا من القاع لكي نحقق ما نحلم به في الصحو والمنام.
حين نكبر ويتقدم بنا العمر بتمهل، يُفترض فينا تنامي الصبر وقدرة التحمل، يفترض أن تتمدد أحلامنا بوسع الفضاء، بيد إن قوانا تخور ويخوننا الوقت، يتسلل الأمل من بين جوانحنا، يغزونا الحزن، يغادرنا فرح الطفولة وبهجة الشباب ونضارتها، نتعب، نتلوى ألما، لا نقوى على الضحك، لا ندري كيف نسعد، ذلك لأن العمر يتسلل منا هو الآخر، يغرقنا طوفان الخوف، الخوف من ضياع الأشياء الجميلة فينا وفيمن حولنا، تضيع منا أشياء صغيرة، فلا تعود أحلام اليقظة تملأ الفراغات، يكبر الألم بأعمق مما تتحمله أجسادنا وقلوبنا، نبكي حين نرهف السمع لموسيقى عابرة، تدمع عيوننا لذكرى أحبة غادرونا ثم سكنوا ثانية في أحشائنا دون استئذان، تعيش أطيافهم كأشباح لا تكل عن الحركة، ننزف معهم في عالم عزلتنا، رهيفة هي عقولنا التي تبقى صمام الأمان وحبل وريدنا السري مع الحياة.
الوقت آه من هذا الذي أسمه الوقت، لا يعمل لصالحنا ولا معنا، لا يصادقنا، يكبر التحدي يوما بعد يوم، نكابر، نهرب من أنفسنا وما تبتغي، خطواتنا قصيرة فسريعة فقصيرة، ندمن فن المغادرة السريع، نكون في حالة ترحال دائم كمن يفتش عن كنز أضاعه أو وعد به، في الحقيقة إننا نهرب مما حولنا تحديدا من أنفسنا ورغباتنا التي لم يعد لها مكان في حملة الترحال، نحن لسنا الذين نعرف، نكذب كثيرا على أنفسنا، نخادعها نزوّر لها ونزين الأشياء، نلعب بها ومعها كنرد في أتون النار والعذاب والوهلة، نعاني يغدو كل ما حولنا وحتى حواسنا مكبلة، آه كم تعاظمت القيود وتمددت السلاسل، صرنا نخشى الفقدان، فقدان لذة الصحو والاندهاش والانفعال حتى ونحن نشاهد ملامح وجوهنا صباحا في المرآة، نخشى فقد لذة الحلم حين ننام، ذلك لأننا لا ننام، تتعبنا الكلمات لأن الطبيعة اكتست لونها الأسود، لا أزرق بحرها ولا اخضرار شجرها ولا نقاء أرواحها، ننزف ودندنة الموسيقى التي تصل مسامعنا من بعيد البعيد لا ترحمنا، لا تصمت ربما لأنها تأخذنا لنهضة حياة مقبلة، ربما.

الوسط - 11 اكتوبر 2009

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
تمكين البحرينية «شكلي»... وآن الأوان لإقرار «قانون حماية الأسرة من العنف»
بين الترشح واللاترشح... وجهة نظر
هل فعلاً تركيا تدفع أيَّ أثمان عنا؟
حادثة الاعتداء الجنسي... لقد طَفَحَ الكيل
عن المهادنة والانهزامية والتلفيقية
تكوين المعلمين: مقاربة خارج الطقوس
إنجازات وإعاقات في القمّة الخليجيّة
العنف ضد المرأة: فلسطين vs الخليج
وماذا عن مناهضة العنف ضد الفلسطينيات؟
التجنيس السياسي في البحرين: عود على بدء
المرأة حالة عصية في مجلس الأمة الكويتي
اليمن بين الفشل والتدمير الخلّاق
التعبئة الاستباقية للانتخابات
نهضة الأمل
لماذا يختلفون على حماية المعنّفات؟

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر