مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 184 )


زينب الدرازي -   

بإعلان المجلس الأعلى للمرأة في البحرين استعداده لدعم وصول المرأة لبرلمان 2010، تبدأ دورة جديدة من سباق الوهم النسائي. والوهم هو خداع الذات وضبابية الرؤية التي تؤدي لنتائج ومخرجات بعيدة عن الواقع اليومي المعاش. حيث الرتم اليومي للحياة يحكي واقعا مختلفا يبين كيف أن سياسة تمكين المرأة تقتصر على نخبة مختارة من النساء والرجال. فإذا نظرنا على سبيل المثال للأنماط الاجتماعية السائدة، نجدها معادية ورافضة لتبؤ المرأة لمراكز اتخاذ القرار والمشاركة السياسية في مراتبها العليا كالبرلمان، وكيف تعمل المنظمات السياسية الإسلامية والمؤسسات والجمعيات النسائية المواليه لها في تعزيز هذه الأنماط، وربطها بالدين لإضفاء القدسية عليها، بحيث يكون من المحرمات مناقشتها أو تخطيئها.
 كل ماسبق يخلق بيئة صعبة أمام المدافعين عن شرعية حقوق المرأة. والحق هنا هو حق عام وثابت، يخص جميع النساء في العالم، وليس امرأة بعينها، وهنا تكمن مشكلة جديدة وتتعلق بكونية الحقوق، اذ يعتبر الإسلام السياسي أن هذه الحقوق لكونها عالمية، فهي مستوردة من الغرب الماجن المعادي الكافر، وعليه فهي مضادة للقيم الإسلامية والثقافة العربية، ويتوجب محاربتها ووأدها.
وعليه تصبح جميع المعاهدات، والاتفاقيات، والإعلانات العالمية المدافعة عن حق المرأة باطلة ومحرمة، ويجب عدم العمل بها. ومن هذا المنطلق تشن بين وقت وآخر ناشطات نسائيات ينتمين للتيارات السياسية الإسلامية هجوما شرسا ومشوها ضد اتفاقية  القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة “السيداو”، ويؤكدن على أهمية الإبقاء على البنود المتحفظ عليها في الإتفاقية. ولعل هذه السقطات النسائية هي مايجعل الرجل يؤمن بأن السبب الرئيس في عدم نيل المرأة لحقوقها هو المرأة نفسها، فيغذى الفكرة الخاطئة بأن المرأة تعمل ضد المرأة.
 إن الخروج من الوهم، والعمل ضمن حقائق الواقع اليومي المعاش، والتحرك من خلاله، يفرض على جميع العاملين في مجال المرأة وعلى رأسهم المجلس الأعلى للمرأة كونه الجهة الرسمية والمعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، ومراقبة تطبيق الإتفاقيات التي صدقت عليها المملكة والمتعلقة بالدفاع عن هذه الحقوق وعلى رأسها اتفاقية السيداو، أن يعي بأن خلق الوعي المجتمعي بهذه الحقوق، ليس مسألة موسمية أو محصورة بفئة معينة. فطوال الثلاث سنوات التي أعقبت انتخابات 2006 خبا صوت المجلس، وكأنه أخذ إجازة للانتخابات القادمة، واقتصرت حركته على النشاطات الرسمية التي تفرضها العلاقات الدولية أوالعربية الرسمية.
 إن من يتابع مسيرة المجلس الأعلى للمرأة منذ تأسيسه، وكيف كان ولازال يتصرف على أنه البديل المتقدم لكل الجمعيات النسائية، ويتعامل معها بفوقية، وكأنها أصبحت من زمن غابر لم يعد لها مكان. واذا سلمنا بهذا، يصبح الدور والعبء في عملية المدافعة، وحمل الراية من اختصاص المجلس. إلا أن الواقع يقول عكس ذلك حيث نجد الجمعيات النسائية والمكاتب النسائية في الجمعيات السياسية هي من تلهث في حركة يومية دؤوب، لتغيير النظرة المجتمعية القاصرة تجاه المرأة. وعملية النضال عملية طويلة وصعبة دون موارد ومساندة رسمية ومجتمعية، وهو ما يملكه المجلس الأعلى للمرأة، إلا أنه يستثمر كل ذلك في خلق المزيد من الوهم المظلل لحركة نسائية فوقية بعيدة عن محيطها.
تنص المادة الخامسة/أ في اتفاقية السيداو على أن “تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتحقيق مايلي: (أ) تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدني أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة” والمادة واضحة إذ أن أي تقدم في حظوظ المرأة في المشاركة السياسية لن يكون دون تغيرات في الأنماط الاجتماعية السائدة تجاه المرأة. وهذا يتطلب عملا مستمرا على جبهات مختلفة، لعل أهمها المناهج التعليمية والقوانين المحلية. إلا أننا إلي اليوم لم نسمع عن أي خطة أواستراتيجية من المجلس الأعلى بهذا الشأن. إن النضال من أجل أن تنال المرأة مكانتها الطبيعية في المجتمع ليس من الأعمال الموسمية أو فكرة تخطر على البال فنتحمس لها ثم نمل لنتحول لغيرها. العمل في مجال الحقوق شاق وطويل. لقد أعطت الجمعيات النسائية أكثر من خمسين سنة من عمرها في مشوار محفوف بالمخاطر، ما كان يجعل الشعلة متقدة هو إيمانها بأن ما تبذره اليوم سيثمر غداً. واليوم وهي تتمتع بثمار مابذرته قبل نصف قرن لازالت تبذر، لتحصد المرأة في البحرين ثمرته مستقبلا.

البلاد - 10 اكتوبر 2009  

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
ليبيا والمجهول
وطني البحرين.....أُحبك
قهوة لصباح ثقيل
الإنكار
الدعاية واللعبة السياسية
هل نحن مختلفون؟!
طوبى لشهدائنا الأبرار، ،،،،،،،
ما لا يقاس
لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
ماذا بعد انقسام السودان؟
حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
عودة للريكي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر