مقالات اخرى
جحيم الخوف والغضب في أرض العرب
كيف نثقف طلبتنا بيئياً؟
وطن لا يرجف فيه الأمل!
برنامج التقاعد وعودة المستشارين
ضرورة البرلمان
البيئة تحتضر... فأين دور المسئولين؟
رفقاً بالرفاق
المؤتمر الدولي الرابع عشر لمكافحة الفساد
معالجة التصحر الفكري قبل تصحر الأراضي
تصريح من عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
المؤتمر البحثي الأول في كامبردج
إلى أين تسير بنا الأحداث؟
المرأة والبطالة
العنف لا يشيد وطناً
مفاتيح الحل بيد أصحاب القرار
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 182 )


علي صالح -   

ما دامت شركة مكنزي هي الشركة الاستشارية التي وضعت دراسة هيكلة البا فان هذا يعني ان مكنزي جاءت وحصلت على هذا التكليف عن طريق مجلس التنمية الاقتصادية، وان لمجلس التنمية علاقة وثيقة بما جرى ويجري في البا..
فمجلس التنمية الاقتصادية هو الجهة الوحيدة في الدولة المسئول عن تعيينات رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات التي تملك الدولة فيها أغلبية الأسهم كما هو الحال مع البا التي تصل الملكية فيها إلى 77 في المئة، وكل الشركات التابعة لممتلكات والتي هي بدورها تعين وتوجه وتدار من مجلس التنمية، وبالتالي فمجلس التنمية هو المسئول عن السياسة التي تنتهجها البا، والسياسة التي تنتهجها طيران الخليج وبابكو وغيرها.
وبما ان مجلس التنمية الاقتصادية هو الذي وضع الإستراتيجية الاقتصادية الوطنية 2014 كجزء ومرحلة أولى من الرؤية الاقتصادية 2030،  وهي الإستراتيجية التي ترسم توجهات وأهداف البحرين اقتصادياً ومالياً على مدى السنوات الست القادمة، ومن يبنها قطاع الصناعة الذي تنتمي له البا، والذي لا تعطيه الإستراتيجية 2014 اهتماماً كبيراً أسوة بقطاعي المال والخدمات، فان هذا المجلس هو الذي يسئل عن ما يجرى في البا..
 مجلس التنمية الاقتصادية هو الذي استعان ولأول مرة بشركة مكنزي عندما كلفها كشركة استشارية بوضع إصلاحات سوق العمل، والتعليم والتدريب، ثم الإصلاح الاقتصادي والذي جاء بالرؤية الإستراتيجية، وبالتالي فان تكليف مكنزي بوضع دراسة هيكلة البا تأتي في السياق نفسه الذي انتهجه مجلس التنمية وذات العلاقة التي تربطه بمكنزي، وذات السياسة العامة التي يسير عليها المجلس والقائمة على الاستعانة ” بالكفاءات والخبرات الأجنبية” لتقديم استشارات أو تولي مناصب إدارية كما هو حاصل في المجلس نفسه.
وإذا ما حاولنا الربط بين كل هذه المعطيات ونستنتج منها شيئاً فان هذا الاستنتاج يقول لنا وبصريح العبارة ان ما يحدث في البا هو التخلص من الكوادر الوطنية وإحلال الأجانب معهم، لا لكون الأجانب هم الأفضل والأكثر معرفة وخبرة في قطاع الألمنيوم، ولكن لأنهم الأقل منهما من البحرينيين والأكثر تكلفة منهم، وانه لو اعتمدت البا سياسة تقوم على إحلال الكوادر الوطنية الأفضل في أماكن بحرينيين اقل كفاءة وخبرة لاعتبرنا إعادة الهيكلة طبيعية ومن شانها ان تزيد الإنتاجية.
 لكن البا التي استعانت بمكنزي في وضع هذه الهيكلة، والتي احتوت على توصية لم تأخذ بها البا حتى الآن تقتضي بالتخلص من 50 في المئة من العاملين في الشركة، مكنزي نفسها هذه التي اقترحت الرسوم العالية جداً على العمالة الأجنبية، والتي وبعد تخفيفها كثيراً لازالت تثير التذمر والاستياء بين أوساط السوق، بالإضافة إلى ان الإصلاحات بصفة عامة زادت من أعداد العمالة الأجنبية وقلصت من نسبة البحرنة في سوق العمل.
 وبعبارة أكثر وضوحاً فانه من المفيد ان يكون لدينا مجلس تنمية اقتصادية يتولى مسئولية التخطيط الاقتصادي، وإعادة هيكلة قطاعات الاقتصاد المختلفة، ووضع اطار عام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأهداف لهذه التنمية، واعتماد نسبة نمو للاقتصاد، وغيرها من العوامل والخطوات الداعمة للتنمية الاقتصادية ولزيادة الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة للبحرينيين.    
 لكنه من المفيد ايضاً ان يقوم هذا المجلس على الشفافية في كل شيء ابتداء من اختيار وتعيين الكوادر وتحديد مخصصاتها المالية، ومروراً بوضع السياسات العامة والاستعانة بالجهات الاستشارية سواء كانت شركات أم أفرادا، وإخضاع ذلك لنظام مجلس المناقصات وديوان الرقابة المالية، وجعل المعلومات لديه متاحة ومتدفقة وقابلة للنقد والمناقشة.
 ومن متطلبات الشفافية كذلك التي يجب ان يعتمدها المجلس ويتعامل معها خضوعه للمراقبة والمساءلة من قبل السلطة التشريعية، و بالتالي تقديمه لمبادراته الإصلاحية والتطويرية وهي لازالت مشروعات، تقديمها إلى السلطة التشريعية لمناقشتها والموافقة عليها، تماماً مثل مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة للمجلس الوطني بغرفتيه...
 ففي دولة ديمقراطية لا يمكن لمجلس التنمية الاقتصادية ان يضع مشروعات إستراتيجية كبيرة تعني بتخطيط وتحديد مصير ومستقبل الدولة مثل الرؤية  2030 والإستراتيجية الاقتصادية 2014 والمخطط الهيكلي دون ان تمر على السلطة التشريعية التي يفترض ان تكون صاحبة القرار في إجازة هذه المشروعات المصيرية، لكن ذلك لم يحدث، والأدهى من ذلك ان السلطة التشريعية نفسها لم تحتج ولم تطالب، مع ان هذه المطالبة حق أصيل لها وواجب وطني عليها.

البلاد - 8 اكتوبر 2009

قائمة التصنيفات

عام (1698)

سياسي (1208)

اقتصادي (95)

حقوق انسان (37)

شؤون عمال (30)

قضايا المرأة (60)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (17)

شؤون عربية (261)


مقالات اخرى للكاتب
عن الديمقراطية...
جامعة حرة = دولة حرة
من مواطن إلى أعضاء المجلس الوطني
مفتاح الانتخابات في صندوق الديمقراطية
عن ألبا اسألوا مجلس التنمية
ألبا تدين نفسها....
توعية + وقاية + ردع ....
الراقصون على حبل الفتنة...
محافظة المحافظة على تصحير الصحراء
مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة (2-2)
مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة
ما قبل وما بعد الانتخابات...
الثقافة بين تداخل المصالح وتضاربها
المغضوب عليهم..!
هبة في مهب الإستراتيجية

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر