مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 204 )


علي صالح -   

المفاجآت الكثيرة التي توالى فرقعتها في شركة البا، وجاءت بناء على دراسة جديدة لتطوير وإصلاح وهيكلة الشركة أعدتها شركة مكنزي التي أصبحت متخصصة في إصلاحات مملكة البحرين بدون منازع، والمركز الرئيسي ” للبنزنس” المتخصصة فيه، هذه المفاجآت تعتمد وتهدف كما يقول رئيس مجلس إدارتها إلى:
زيادة منافسة البا للشركات أو المصاهر الجديدة التي ظهرت أو ستظهر في المنطقة، وهي المنافسة التي تتحقق بقدرة البا على ان تبيع إنتاجها من الألمنيوم بالأسعار المخفضة التي تبيع بها المصاهر الحديثة، فإذا عملنا- حسب قول الرئيس- ان الأزمة المالية العالمية قد أدت إلى تخفيض سعر طن الألمنيوم من 3000 إلى 1300 دولار، فان على البا ان تتكيف مع هذا الوضع الجديد، وتبيع بهذه الأسعار المنافسة...
 وبما ان هذه الأسعار قد خفضت أسعار إنتاج البا وبالتالي إيراداتها بحوالي 60 في المئة، فان الحل الجاهز والمعروف لدى مكنزي هو تخفيض تكلفة الإنتاج، والحل الأكثر سهولة والأسرع هو ان ينصب هذا التخفيض على تكلفة العمالة،  وحيث ان البا من الشركات الوطنية التي أنشئت أساسا في الستينيات من اجل خلق وظائف جديدة للبحرينيين فقد كان من الطبيعي ان يصل عدد عمال وموظفي هذه الشركة إلى 3000 وان تبلغ البحرنة أكثر من 90 في المئة....
 تصريحات المسئولين في البا تقول ان توصيات دراسة مكنزي تهدف إلى تحقيق المنافسة مع المصاهر الأخرى من خلال الاعتماد على الكفاءات بغض النظر عن الأشخاص الذين يشغلون المراكز الإدارية في الشركة سواء كانوا بحرينيين أو أجانب، قدماء في العمل أو جدد،  وان تطبيق هذه التوصيات يقتضي التخلص من 19 مدير بحريني و50 في المئة من العمالة اي بما لا يقل عن 1400 عامل بحريني...
 من الناحية الاقتصادية فان تخفيض تكلفة الإنتاج بالتخلص من 50 في المئة من مجموع العاملين هو حل سهل ويمكّن الشركة من تحقيق المنافسة مع المصاهر الأخرى في جودة الإنتاج وأسعاره، لكن هذا الحل السهل والمقترح من شركة استشارية أجنبية لا تعرف شيئا عن البعد الاجتماعي والاقتصادي لإنشاء شركة البا، ولا دراية لها بمراحل تطوراتها وأزماتها العمالية، يمكن ان يعصف بألبا كواحدة من الشركات الوطنية الكبيرة والقليلة، وبالبحرنة التي شهدت في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً بفضل إصلاحات مكنزي الذكية والعملية جداً...!
ومن ناحية أخرى فان البا وعلى مدى أربعين عاماً قد شهدت أكثر من خطة تطوير على مستوى الإنتاج، وعلى مستوى الإدارة، وان هذه التطورات المتعددة استهدفت دوماً زيادة وجودة الإنتاج، بحيث يصبح ألمنيوم البا أكثر نقاوة وبالتالي أعلى سعراً، وبجانب ذلك عملت البا- كما تقول تقاريرها- على الارتقاء بمستوى كفاءة موظفيها الذين تلقوا دراسات  ودورات متخصصة في الخارج، وأصبحت لديهم خبرة تراكمية تتراوح بين 15 و 40 عاماً، والمزاوجة بين التأهيل والكفاءة و الخبرة هي التي أوصلت عدداً كبيراً من البحرينيين إلى الصفوف العليا والأولى لقيادة وإدارة البا، ومن ثم الاستغناء عن الإدارة التنفيذية الأجنبية التي جاءت في السابق من فرنسا وغيرها من الدول الأجنبية...
 فإذا صح ما يقوله رئيس مجلس إدارة البا من ان ” وجود الأجانب في الهيكلة الجديدة في المواقع التي تفتقر إلى وجود الكفاءة الوطنية وبشكل مؤقت حتى تؤهل الكوادر الوطنية القادرة على تولي المهمات القيادية بكل كفاءة وبما يتناسب ومكانة الشركة محلياً وعمليا”، إذا كان هذا الكلام صحيحاً فان رئيس الشركة يدين نفسه ويدين مجالس الإدارة السابقين الذين كانوا يؤكدون على انجازاتهم فيما يتعلق بتأهيل وكفاءة وخبرة الكوادر الوطنية التي تولت قيادة الشركة على مدى سنوات طويلة، وآخرها الرئيس التنفيذي احمد النعيمي  الذي تسلم إدارة البا من رئيس تنفيذي أجنبي، وجاء خروجه على التقاعد المبكر مواكباً لخطة مكنزي التي يبدو أنها لم تعجبه ولم تعجب معظم المدراء البحرينيين بالشركة..
 خطة مكنزي هذه لا تشكل إدانة إدارية ومعلوماتية لمجلس الإدارة الحالي والمجالس السابقة، بل ان هذه الإدانة تمتد إلى الجانب المالي للشركة والمتمثل في الأسعار والإيرادات والاحتياطيات، والتي يبدو ان قضايا الفساد التي تلاحقت على هذه الشركة وعلى رأسها تلك القابعة في محاكم الولايات المتحدة، هذه القضايا بالإضافة إلى غياب الشفافية في تقديم المعلومات المالية طوال هذه السنوات، كل ذلك قد شكل المفاجأة الأخيرة (والتي لا تبدو أنها ستكون أخر المفاجآت) والتي أوضحت ان البا بدون احتياطيات مالية تمكنها من مواجهة التقلبات في الأسعار والأسواق، وهي تراجعات عادة ما تحدث وتكون مؤقتة لمدة عامين أو ثلاثة أعوام تستعين الشركات بما لديها من احتياطيات للصمود أمامها وعدم المساس بكوادرها الوطنية كما فعلت البا.

البلاد - 7 اكتوبر 2009

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
عن الديمقراطية...
جامعة حرة = دولة حرة
من مواطن إلى أعضاء المجلس الوطني
مفتاح الانتخابات في صندوق الديمقراطية
عن ألبا اسألوا مجلس التنمية
ألبا تدين نفسها....
توعية + وقاية + ردع ....
الراقصون على حبل الفتنة...
محافظة المحافظة على تصحير الصحراء
مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة (2-2)
مواجهة الأزمة بأسلوب النعامة
ما قبل وما بعد الانتخابات...
الثقافة بين تداخل المصالح وتضاربها
المغضوب عليهم..!
هبة في مهب الإستراتيجية

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر