|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 147 ) |
|
| الديمقراطي -
 |
بقلم: أبو أحمد فؤاد . . . لن نغالي إن قلنا بأن المشهد السياسي الفلسطيني والعربي بعامة لا يشي بحال عما يسر أو يدفع بالمواطن الفلسطيني والعربي لأن يصطبر على انتظار فرج أو زوال غمة. ذلك أن واقع الحال ومجريات الأمور تسير من سيء إلى أسوأ على أكثر من صعيد. فالانقسام الفلسطيني والتباين في المواقف بين أطراف الخلاف (الصراع) ما زال على حاله، بل أخذ أشكالاً جديدة من المناورة، فقد راكم طرفا النزاع مع الزمن خبرة في المماحكة والمناكفة في المفاوضات إلى جانب القدرة على التملص من الالتزام بما سبق الاتفاق عليه، وراح كل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية فشل الحوار وإنهاء الانقسام. جرى ويجري ذلك في ظل صمت شعبي مؤسف ينبغي له أن يخرج منه ليضع الأمور في نصابها وبسرعة لا أن ينتظر ويبدي أسفاً وحزناً على ما يجري وكأنه ليس صاحب المصلحة الحقيقية أو المعني الأول بما ينطوي عليه الحال سلباً وإيجاباً. كما أن الأمة في مجملها لا تحرك ساكناً ولا تبدي حراكاً في اتجاه وضع ثقلها وبإخلاص وتفان لحل عقدة النزاع ورفع الظلم والحيف عن الشعب والقضية. وإن فعلت فلا يتعدى القول والتمني على الأخوة بأن يجدوا حلاً لقضيتهم، على قاعدة أنهم لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، فما دام الفلسطينيون وهم أصحاب القضية ـ وفق قولهم ـ لا يتحسسون صعوبة وخطورة حال قضيتهم فلن يكونوا هم أكثر منهم تحسساً!! ونزيد في القول بأن العرب على عمومهم مشغولون بهمومهم القطرية وقضاياهم منذ زمن فقد أضحت قضية فلسطين وشعب فلسطين للكثير منهم ثقلاً يريدون التخلص منه بأي ثمن. نقول ذلك وليس في ذهننا إزاحة المسؤولية وبنسبة كبيرة عن مكونات الفعل الفلسطيني ذلك أننا نؤمن أن فصائل العمل الوطني الفلسطيني هي الأساس في المواجهة والحراك، ولكننا أيضاً لن نؤمن بعزل القضية عن محيطها العربي وتأثرها به سلباً وإيجاباً. لذا كان لزاماً على الأمة أن تمارس دورها القومي بإيجابية وأن ترتفع إلى مستوى عال من المسؤولية من القضية لا أن تتفرج عليها حيناً وتمارس من الأفعال ما يطمسها ويحقرها. لقد عشنا وعاشت معنا شعوب الأمة من المحيط إلى الخليج وعلى مدى عقود من الزمن على شعارات وأقوال للنظام الرسمي العربي جعلت من فلسطين قضية العرب المركزية ومثار اهتمام، حتى بتنا على قناعة بأن الحال كذلك، وإذ بنا نرى تحللها من كل ما قيل وما أعلن، ولم نلمس إلا التضييق والتقتير على الفلسطيني في حركته ومعاشه والتعامل معه كما لو كان من عالم آخر لا يمت بصلة للأمة. في ظل هكذا مشهد من القتامة عملت دوائر الاستكبار والهيمنة ممثلاً بأمريكا وحليفتها الكيان الصهيوني على الاستفادة من واقع الحال بفرض المزيد من الضغوط وممارسة القول ومعسوله أكثر من الفعل المثمر الملموس على أرض الواقع. فأمريكا مع كل تعاقب إدارتها لم تقدم على حل القضية كما ينبغي ووفق شروط الشرعية الدولية بل كانت وما تزال تداور الصراع بأشكال وأنماط جديدة، أي أن رؤيتها لا تتعدى بحال عن فن إدارة الصراع لا حله. لذا طالعنا بوش بحل الدولتين مؤكداً مشيئة الرغبة الإسرائيلية الصهيونية بأن يكون الاعتراف بيهودية إسرائيل وأمن إسرائيل، وها هو الرئيس أوباما لم يغادر في أقواله ورؤاه ما تطرحه إسرائيل من يهودية الدولة وهم على الجملة لا يرون إلا أمن إسرائيل وقوة إسرائيل وديمقراطية إسرائيل، في حين أن شكل الدولة الفلسطينية وسيادتها وكينونتها في طي الغيب وليس هناك من يرسم شكلها أو تصوراً حقيقياً لها. الغريب العجيب أن أمريكا وإسرائيل لا تخفي ما تؤمن به أو ما تود رؤيته حقيقة على الأرض، فالاستيطان تتم معالجته من خلال الطلب بعدم التوسع فيه لا إنكاره جملة وتفصيلاً كونه يخالف قوانين الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن بخصوص الأرض وحدود الـ 67 غير مقدسة ويمكن التفاوض عليها، نقول وبصورة أوضح أن الرؤية الأمريكية لحل الصراع لا تتفق بحال مع القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ومن يسمع وزيرة الخارجية الأمريكية وهي تطالب العرب بأن يقدموا على أعمال ملموسة تشي برغبتهم في السلام مع إسرائيل، يعني ذلك أن على العرب أن يقدموا على الاعتراف بإسرائيل وإقامة سفارات ويطبعون بشكل نهائي قبل أي حلول، وكأنهم يقولون إن الحلول تأتي لاحقاً. نقول: ما دام الواقع الفلسطيني على حاله، تتنازعه المصالح والرؤى الفئوية الضيقة والاستئثار والإصرار على التعالي والفوقية في العلاقات بين فصائل العمل الوطني ومجموع الشعب وقواه الحية إلى جانب تهميش كل المؤسسات وعدم إحيائها وبعث الروح فيها من أجل الصالح العام فإن الأمور لن تغادر هذا الواقع السيئ الذي يطبع المشهد الفلسطيني. وإلا ماذا يمكن أن يقال في الحوارات المكوكية التي طال أمدها والتي استغرقت وقتاً كان بالحري أن يكون مكرساً في استنهاض الشعب وتأطيره وحل مشاكله وقضاياه بل وبعث روح الأمل لديه لا إماتة كل أمل وطموح ورجاء. إن لم تكن الحوارات تشمل الكل الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية وشخصياته الوطنية ومنظماته المدنية على أسس من الديمقراطية والمسؤولية والارتفاع إلى مستوى القضية ومعاناة الشعب فهي لا شك حوارات من أجل الحوار وإضاعة الوقت على الشعب والقضية سيكون لها تداعياتها السلبية على الكل الفلسطيني بما فيه من يعملون على إفشال الحوارات. ومن جهتنا كجبهة شعبية لتحرير فلسطين لن نوافق على أي اتفاق يكرس الانقسام، ولا يؤسس لاستعادة الوحدة الوطنية وعلى أسس واضحة وسليمة. كما أننا في الجبهة الشعبية نرى ضرورة وأهمية إعادة الحياة وبناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية لتكون المرجعية الراسخة للشعب الفلسطيني، وكل ما يتعلق بحياته اليومية ومستقبل قضيته. إننا بحق نستشعر خطورة ما يحاك من تآمر على حق عودة شعبنا إلى أرضه ووطنه. وهنا ينبغي التنبه والحرص والمتابعة وتفعيل النشاطات والفعاليات ليظل حق العودة هو النبراس الذي يلتف حوله الجميع باعتباره جوهر الصراع. الخلاصة: لا بد من الاستعجال في إنجاز تشكيل حكومة الوفاق الوطني، والتي تكون مهماتها الرئيسة في هذه اللحظة إلى أن نصل إلى الانتخابات في 25/1/2010 ما يلي: - التحضير للانتخابات القادمة - إعادة إعمار ما دمر في غزة من جراء العدوان الصهيوني - فك الحصار عن غزة - إحياء اتفاق (2005) لتشكيل اللجنة التحضيرية لإعادة بناء مؤسسات م.ت.ف على أسس ديمقراطية - وقف المفاوضات العبثية والضارة مع العدو الصهيوني - الإفراج عن كافة المعتقلين سواء في غزة أو في الضفة.
نشرة الديمقراطي العدد 54
| |
|
|
|
|
|
|
|
|