مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 220 )


ابراهيم شريف السيد -   

فريق مركز الحوار: علي الديري- باسمة القصاب- هناء بوحجي:  
ضيوف مركز الحوار: إبراهيم شريف «خبير اقتصادي»، د. خالد عبد الله «خبير اقتصادي»، د. أحمد اليوشع «رئيس جميعة الاقتصاديين» - في أولى حواراته التي نظمها ''مركز الحوار بجريدة الوقت''، تعرض لموضوع ''الطبقة الوسطى في البحرين''. محاولاً تقديم تعريفاً نسبياً قادراً على التلاؤم مع الوضع الحياتي العام في البحرين، ومنه انطلق لمناقشة واقع هذه الطبقة محلياً، وأهميتها مجتمعياً وسياسياً، والتحديات التي تواجهها. خلص المتحاورون إلى أن توسيع الطبقة الوسطى في أي بلد هو عامل استقرار سياسي واجتماعي، فهي طبقة جامعية ومثقفة، منفتحة دينياً غالباً، محافظة سياسياً، وهي مصدر لتقدم المجتمع وخلق آفاق جديدة. تحديد دخل الأسرة في الطبقة الوسطى لا يزال في دائرة الجدل غير المحدد. محاورونا قاربوا هذا الدخل ولم يحسموه. اتفقوا أن ليست هناك دراسة محلية تحدد دخل الأسرة في الطبقة المتوسطة. تتبع المتحاورن بداية نشأة الطبقة الوسطى، وأرجعو فترتها الذهبية إلى سبعينات القرن الماضي. يبدي الجميع ما يشبه الاتفاق على أن الطبقة الوسطى آخذة في الانحسار والتضاؤل، لكنهم يتباينون في تناول الأسباب. ارتفعت سخونة الحوار حين طُرح رأي يقول بتمويل الطبقة الوسطى للطبقة الغنية، وأن سوق العقار يأخذ الطبقة الوسطى نحو الافقار لصالح الأثرياء. مع الحوار..

 
          ما هي الطبقة الوسطى؟
* '' تعريفنا للطبقة الوسطى هو تعريف مبسط يستند إلى معدل الدخل وليس إلى تصنيفات سوسيولوجية مهمة هي الأخرى ولكن في غير هذا الموقع. يمكن تعريف الأسرة من الطبقة الوسطى في المجتمعات الحديثة على أنها الأسرة التي تستطيع أن توفر لها من الدخل ما يكفي لتغطية حاجاتها الأساسية من أكل وملبس وخدمات صحية وتعليمية جيدة بالإضافة لحاجاتها الترفيهية مثل السفر والسياحة وفائضا رأسماليا يكفيها لدفع أقساط تملك منزل على مدى 20 إلى 30 عاما''. هكذا يعرف إبراهيم شريف الطبقة الوسطى. إلى أي حدّ يكفي هذا التعريف الإجرائي لتحديد الطبقة الوسطى؟
خالد عبدالله: أميل لـ1500 دينار محدد للطبقة الوسطى
إجمالا أعتقد أني أتفق مع ما ذهب إليه شريف، لكن أعتقد أننا بحاجة لوضع مؤشر كمي للدخل الذي يتوافق معه. في تقديري الطبقة الوسطى يتطلب أن يكفي دخلها لبعض المدخرات البسيطة بعد مواجهة مستلزمات الحياة. في الدراسة التي قامت بها ماكنزي ضمن مشروع إصلاح سوق العمل كانت هناك محددات دخل معينة، تم تحديد 500-1000 دينار بشكل شهري باعتباره محدداً للطبقة الوسطى. لكن أعتقد أن هذا الدخل لا يمكن في الوضع الحالي أن يكون ملائماً، أعتقد أننا بحاجة لوضع معيار كمي نبني عليه. أنا أميل إلى 1500 دينار معدل للطبقة الوسطى، ومع الأخذ بعين الاعتبار الغلاء والارتفاع المسمى بالطفرة العقارية نجد أن حتى هذا المبلغ يشكل صعوبة. في تقديري أن 1500 دينار مع برامج الإسكان المتوفرة ضمن برامج الدولة الريعية، ربما يكون قريب من الرقم المناسب.
اليوشع: الطبقة المتوسطة ليست شريحة مجتمعية واحدة
هناك آليات لتحديد الأجور. في البحرين تم تحديد الحد الأدنى للأجور 200 دينار، وباعتبار وجود عائلة يعمل فيها عائلين بهذا الحد الأدنى، يكون أجر العائلة 400 دينار شهرياً، ودون ذلك يدخل خط الفقر. إذا ضاعفنا هذا الأجر 4 مرات، سيصل قريباً مما طرحه الدكتور خالد، أي 1600 دينار في الشهر. الطبقة المتوسطة ليست شريحة مجتمعية واحدة. هناك الطبقة المتوسطة: الدنيا، الطبقة المتوسطة المتوسطة، والطبقة المتوسطة الأعلى. هذه الأخيرة يمثلها المتخصصون مثل الأطباء والأدباء والعلماء والصحفيين. إذا أخذنا هذا المعيار سنجد أن 60% من البحرينيين هم من الطبقة المتوسطة، لكن إذا غيرنا قليلاً في المعيار سنجد أن النتائج تتراجع. لايوجد معيار محدد للطبقة الوسطى خاصة للاقتصاديين. أي معلومة لا قيمة لها ولا معنى ما لم تحول إلى رقم.
شريف: متوسط الدخل لا علاقة له بدخل الأسرة
نحن هنا لغرض الحديث عن الطبقة الوسطى من الناحية الكمية وليس من الناحية السيسيولوجية. مثلاً الطبقة العاملة في أميركا متوسط الحد الأدنى هناك حوالي 8 دولارات في الساعة، بينما عمال مصانع السيارات في ديترويت يأخذون حوالي 20 دولارا في الساعة، ومع أنهم عمال إلا أنهم يأخذون مرتين ونصف أكثر من الأجر الأدنى الطبقة العاملة، فمن الناحية السيسيولجية، أي علاقتهم برأس المال، هم عمال، لكن من الناحية المادية هم من الطبقة الوسطى. هنا سنحاول الكلام عن الجانب المادي لنقرأ الاحتياجات.
متوسط أجور البحرينيين ذكور وإناث في القطاع العام حسب أرقام القطاع العام في نهاية 2002 كان 554 دينارا، وفي نهاية 2008 أصبح 776 دينارا. في القطاع الخاص كان 356 دينارا للبحرينين في نهاية ,2002 وصار 600 دينارا في .2008 هناك نمو جيد ولكننا بحاجة لمقارنته بمعدل التضخم. متوسط دخل الموظف لا يقيس بدقة دخل الأسرة لأننا لا نعلم عدد المشتغلين في الأسرة الواحدة ولا نعرف دخل الاسرة من غفير الرواتب والأجور (مثلا دخلها من الاستثمار والعقار). المشكلة أننا لا نعلم كم عدد الأسر لدينا. كنا نعتقد أننا 70 ألف أسرة، لكن مع علاوة الغلاء اكتشفنا وجود 40 ألف أسرة ظهرت لنا فجأة. أي بنسبة 50 % زيادة. كل أسرة انقسمت إلى مجموعة أسر. وصلنا الآن إلى أكثر من 110 ألف أسرة.
يوجد لدينا 140 ألف موظف في البحرين حسب إحصائية العمل نهاية .2008 بتقسيم عدد الموظفين على عدد الأسر نجد أن في كل أسرة هناك 1.3 من أفراد الأسرة يعملون. ولتقريبها سنقول 1.4 من أفراد الأسرة يعملون أو على المعاش لأن هناك بضعة آلاف من المتقاعدين. أنا ذكرت القطاعين العام والخاص لأن الفارق بين القطاعين كبير وآخذ في التوسع. سنتكلم عن متوسط دخل حوالي 650 دينار. وباعتبار أن في كل عائلة 1.4 فرد يحصلون على معاش، هذا يعني أننا نتكلم عن متوسط دخل 900 دينار للعائلة البحرينية.
 
          لا يوجد في البحرين والخليج دراسات عن الطبقة الوسطى
* هل هناك على مستوى البحرين معلومات أو دراسات عن الطبقة الوسطى كماً ونوعاً ووجوداً؟
خالد عبدالله: معلومات مبعثرة
هناك معلومات مبعثرة تخدم أغراض فنية وقتية، لكن لا توجد معلومات متجانسة تعطيك صورة واضحة لبلورة سياسية.
اليوشع: تحضر المعلومة وتغيب الدراسة
في الدول المتقدمة هناك دراسات كبيرة فيما يتعلق بالطبقة المتوسطة. في أمريكا مثلاً هناك دراسة تؤكد أن الطبقة المتوسطة تراجعت بشكل كبير. في البحرين المعلومات المطلوبة للقيام بهذا النوع من الدراسات موجودة، يمكن استخدام هذه المعلومات، لكن ما بعدها غير موجود، أعني الدراسات.
* علمياً من هي الجهات التي يجب أن تقوم بهذه الدراسات في البحرين هل هي الجامعة، هل هو مركز الدراسات والبحوث، هل هي جمعية الاقتصاديين؟
اليوشع: جميعة الاقتصاديين ليست مؤسسة بحثية، هي جمعية مهنية تمثل من ينتمي إلى الاقتصاد. هي وظيفة جامعة البحرين أو الجامعات الخاصة. الدراسات تساهم في اتضاح الرؤية.
* ألا توجد دراسة في البحرين تقدم مفهوم الطبقة الوسطى؟
اليوشع: حتى الآن وحسب علمي لم أرَ، ليس في البحرين فقط، بل حتى في الخليج دراسات عن الطبقة الوسطى.
ذوو الياقات البيضاء
* قامت ''مؤسسة زغبي العالمية لاستطلاعات الرأي'' بإجراء استطلاع للرأي حول الطبقة الوسطى في عدد من الدول الخليجية، شملت المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة. قد لاحظت أن أغلبية المنتمين إلى الطبقة الوسطى الخليجية، هم من فئات الموظفين الذين تطلق عليهم تسمية ''ذوي الياقات البيضاء'' في الغرب. ماذا يعني على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أن أغلبية المنتمين إلى الطبقة الوسطى الخليجية، هم من فئات الموظفين؟
شريف: مناطق الطبقة المتوسطة ومناطق الدخل المحدود
قبل 150 سنة، كان ماركس يتحدث في البيان الشيوعي عن تقسيم العالم إلى قسمين، طبقة صغيرة متناهية الصغر، وطبقة واسعة تكبر، وكان يعتقد في ذلك الوقت أن الطبقة الوسطى سوف تضمحل. الطبقة الوسطى كانت مفيدة للاستقرار السياسي لنظام الحكم الرأسمالي لذلك لم تضمحل.
منذ ذلك الحين كان الحديث عن الطبقة الوسطى وكان الحرفيون يمثلون هذه الطبقة، وهم إما أن يكونوا موظفي دولة، أو موظفين في القطاع الخاص. غالبية الطبقة الوسطى موظفون. القليل منهم يفتح مكانا أو متجراً خاصاً به، مثل طبيب يفتح عيادة، أو محامي يفتح مكتباً، لكن هؤلاء استثناء والغالبية موظفون. الطبقة الواسعة من متوسطي الدخل هي فئة الموظفين.
وفي البحرين الكثير منهم في القطاع العام، خاصة إذا رأينا في التصنيف، أن الفارق العام في الأجور بين القطاع الخاص والعام 33% لصالح القطاع العام، العاملون في القطاع العام أكثر من القطاع الخاص. لكن حجم الطبقة الوسطى في القطاع العام قد يكون أكبر قليلا من حجمها في القطاع الخاص، وهذا قد يكون مهما في تحديد المواقف السياسية للأفراد. قد تسأل مثلاً أبناء القرى أين يذهبون؟ القطاع الخاص أم العام. لدينا الآن ظاهرة، أن الطبقة الوسطى موجودة في مناطق معينة من البحرين، لكن في مناطق معينة أخرى توجد طبقة محدودي الدخل، وهو يسبب اصطفافا طبقيا في القرى، هنا يدخل الجانب السوسيولوجي في فهم الموضوع، لأن هناك جيوبا في المجتمع تتركز فيها طبقات محدودة الدخل، وهذا يسبب توترات سياسية في المجتمع.
خالد عبدالله: الياقة البيضاء لا تعني بالضرورة طبقة متوسطة
أردت أن أوضح أن استطلاع مؤسسة (زغبي) متوافق مع التوقعات، أن الطبقة المتوسطة جلها من ذوي الياقات البيضاء، لكن في المقابل، من المهم بالنسبة لنا أن نلتفت إلى أن كونك من ذوي الياقات البيضاء، ليس بالضرورة أن تكون من الطبقة الوسطى. لأنك ربما تكون من ذوي الياقات البيضاء لكن دخلك لا يؤهلك لأن تكون من الطبقة الوسطى.
اليوشع: القطاع الحكومي مصدر لذوبان الطبقة المتوسطة
نحن نريد من كل هذا الحوار الوصول إلى الرقم. كل تعاريف الطبقة المتوسطة تتمحور حول الدخل. هناك دراسة قام بها مجموعة من الباحثين الأمريكيين توصلوا إلى أن التوظيف في القطاع الحكومي مصدر مهم لذوبان الطبقة المتوسطة. أي أنه أحد أسباب انعدامها. لسبب بسيط وهو أن الأجر مرتبط بكفاءة العامل وإنتاجيته. العامل في القطاع الحكومي إذا كانت إنتاجيته متدنية يحصل على راتب متدنٍ. في الخليج لدينا نموذج مختلف. لهذا نجد أن الدراسات مهمة.
 
          تضاؤل الطبقة الوسطى
* يشير البعض إلى أن الطبقة الوسطى في المنطقة تضاءلت بسبب التضخم واحتكار الثروة من قبل من هم أوفر حظا، سواء كان ذلك في دول الخليج الغنية بالنفط، أو الاقتصاديات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط ككل. من هم هؤلاء الأوفر حظاً؟ وهل تكفي هذه الأسباب لتفسير تضاؤل الطبقة الوسطى؟
اليوشع: النموذج الاقتصادي هو الأمثل لعدم تضاؤل الطبقة الوسطى
النمو الاقتصادي مصدر مهم، لأنه عندما ينمو الاقتصاد يخلق فرصا للتوظيف. وذلك يعتمد على النموذج التنموي للدولة ذاهب بأي اتجاه، يعتمد على اختيارك الاقتصادي. على سبيل المثال، الدول ذات النموذج الاقتصادي القائم على الصناعة، تشكل الطبقة المتوسطة فيها الجزء الأكبر من المجتمع. حتى ثروة الأمة نفسها مرتبطة بهذا النموذج الاقتصادي. هو خيارك إذن، إن أردت توسيع الطبقة المتوسطة، لا يوجد خيار آخر غير استخدام النموذج القائم على الصناعة.
شريف: العائد يوزع الآن على ثلاثة أضعاف العدد في السبعينات
طفرة النفط الحالية، لماذا لم تؤثر على توسيع الطبقة المتوسطة؟ لأن السكان الآن ثلاث أضعاف السكان في عام .1971 فالعائد يوزع الآن على ثلاثة أضعاف العدد في السبعينات. كانت أسعار النفط منخفضة في ,98 وفي 99 بدأت تباشير الطفرة النفطية، لكن فعلياً ارتفعت أسعار النفط أكثر من 20 دولارا للبرميل منذ .2003 اليوم نحن في سعر نفط أعلى من ,2004 لكننا غير مستفيدين لأن لدينا عدد أكبر من السكان يجب أن توزع عليه ولدينا احتكار أكبر للثروة في الوقت نفسه.
خالد عبدالله: الطفرة الحالية لم تنزل للناس
أعتقد أن هناك نقطة مهمة جداً، وهي أنه ليس الطفرة فقط، بل الطفرة وتوظيفاتها. عندما نتكلم عن فترة ,75 نتكلم عن ألبا، البتروكيماويات، الدرفلة، نتكلم عن فوائض تصرف في وحدات إنتاجية حقيقية، بينما الطفرة الحالية ليست ذات قيمة حقيقية. هي طفرة لم تنزل للناس، فالمدخلات خارجية سواء كانت على مستوى العمالة أم على مستوى المواد الخام، ليس بها تأثير مستدام على الاقتصاد. أعتقد أن هذا ما جعل المواطن العادي يلامس من هذه الطفرة الجانب السلبي، الذي هو الغلاء والتكاليف أكثر من الجانب الايجابي. أعتقد مع أننا لم نلمس من الطفرة الجوانب الايجابية بالشكل الذي كنا نتمناه، لكن هناك جوانب يمكن استثمارها اليوم للبناء للمستقبل.
 
          الفترة الذهبية للطبقة الوسطى
* ''صرح بعض المسئولين في البحرين عن أملهم في أن يزيد حجم هذه الطبقة من 40% من حجم السكان (قبل سنتين) إلى 60% في ظرف السنوات القليلة القادمة. غير أن بوصلة التطورات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى اتجاه فعلي معاكس. بل أن البعض أصبح يشك حتى في وجود هذه الطبقة، ويقول إنها انعدمت - إذ التحق جزء منهم بالطبقة البرجوازية عن طريق تحقيق الثراء السريع غير العصامي غالباً، في حين سقط الجزء الأكبر الباقي منهم إلى حيث الطبقة الفقيرة بفعل التضخم المتفشي بشدة في الأسواق''. ما العوامل التي ساعدت على ظهور الطبقة الوسطى في البحرين، وهل هناك فترة ذهبية صنعت هذه الطبقة الوسطى؟
اليوشع: الصناعة هي المصدر الرئيسي لإنتاج الطبقة المتوسطة
الرأس المال البشري هو أهم عامل. هناك البعض من الاختصاصيين الذين انتقلوا بفضل التعليم من الطبقة الفقيرة إلى الطبقة المتوسطة. عامل آخر يتعلق بالصناعة. تقول الدراسات أن الصناعة مصدر رئيسي لتكوين الطبقة المتوسطة. في الخليج ،النفط والبتروكيماويات من أهم الصناعات التي عملت على زيادة الطبقة المتوسطة. العامل في بابكو يعد أجره من الطبقة المتوسطة في البحرين. أتكلم هنا عن العامل و ليس المحترف. العاملون في صناعة السيارات مثلاً، يحصلون على رواتب أكثر من العاملين في القطاع الحكومي. لأن الصناعة الحديثة هي المصدر الرئيسي خصوصاً التكنولوجية هي المصدر الرئيسي لإنتاج الطبقة المتوسطة.
خالد عبدالله: الفترة الذهبية لتشكيل الطبقة الوسطى هي السبعينات
لمعرفة الفترة الذهبية للطبقة الوسطى في البحرين، أعتقد كما تفضل الدكتور أحمد من المهم معرفة الآليات التي تنتج الطبقة الوسطى. السبعينات كانت فترة ذهبية لتشكيل الطبقة الوسطى في البحرين، نتيجة لآليات الحراك الاجتماعي (الانتقال من طبقة اجتماعية إلى طبقة اجتماعية أخرى). يمكننا معالجة مفهوم الطبقة الوسطى بمفهوم كمي وبمفهوم اجتماعي ، فالدخل وأسلوب الحياة متداخلان مع بعضهما بعضا. سأركز على آليات الحراك الاجتماعي. هناك آليتان مهمتان لتشكيل الطبقة الوسطى في البحرين. آلية التعليم التي كانت رئيسية وقد ترافقت مع آلية بناء الدولة في البحرين والتوسع في المرافق الإدارية. بناء العنصر البشري من خلال التعليم يعطي الإنسان أفق الترقي البشري. في تلك الفترة كان البحريني قبل أن يتخرج يجد فرص توظيف مجزية تنتظره.
الآلية الثانية هي العمل الحر. نتيجة للازدهار التجاري في تلك الفترة كان مجرد الدخول في عمل حر (بوتيك، محل، مكتب ايدي عاملة، ..) يضعك ضمن الطبقة الوسطى. ما حدث بعد الثمنانينات مع انحسار دخل النفط، وما مررنا به من ترشيد الإنفاق، هنا واجهت الآليتان السابقتان تحديا. التعليم موجود والتوسع في التعليم موجود، لكن أفق توفر العمل بعد التخرج بدأ يضيق. لذلك في السابق كانت شهادة الثانوية العامة تؤهلك للدخول إلى الطبقة الوسطى، لكن اليوم لديك بكالوريوس، لديك ماجستير لكن فرص العمل محدودة.
هناك تضييق في آلية النفوذ إلى الطبقة الوسطى. لكن رغم ذلك تمكن البعض من الوصول. على سبيل المثال التوسع المصرفي والعقاري خلال السنوات الماضية شكلت آلية مهمة تمكنت من النفاذ إلى الطبقة الوسطى. أعرف أحدهم لم يكن يملك شهادة، عمل (دلالا) خلال السنوات الثلاث الماضية، اليوم يمتلك نصف مليون دينار نتيجة للمضاربات التي دخل فيها وتمتعه بروح المبادرة. يجب أن نشجع مثل هذا ولا نرتكن إلى مصفوفة أن الحكومة عليها أن توظفه وترقيه، خصوصاً ونحن بصدد إعادة النموذج الهيكلي الاقتصادي في البحرين الذي يعلب القطاع الخاص دور فيها. هذه الآليات انحسرت اليوم، وبالتالي صارت هناك اختناقات في البحرين، نرى جامعي لديه بكالوريوس يعمل براتب 200-300 دينار. وبعض الخريجين يعمل في غير مجال تخصصه.
شريف: انحسار الطبقة الوسطى في الثمانينات والتسعينات
نحن نتكلم عن نموذج الدولة الريعية، تكونت الطبقة الوسطى في فترة السبعينات، تكونت بسبب إيرادات الدولة أيضاً. في الفترة التي تكونت فيها الطبقة الوسطى نحن ذهبنا إلى الجامعات كما ذكر دكتور خالد. صار ابتعاث الطلاب إلى القاهرة وبيروت والعراق بالمئات سنوياً، هذه الفترة تكونت الثروة، ومع الثروة صارت هناك طفرة في التعليم الجامعي، هذه الفترة كوّنت الطبقة الوسطى. في الثمانينات والتسعينات انحسرت الطبقة الوسطى، لأن عدد السكان استمر في الارتفاع بينما دخل الدولة من النفط كان منخفضاً. وفي نفس الفترة تمركزت الثروة وبالتالي انحسرت الطبقة الوسطى، وتضعضع الوضع السياسي. في 1975 حُل المجلس الوطني ولم تخرج الناس في مسيرات ومظاهرات مناهضة، الطبقة الوسطى لا تحب الخوض في المخاطر، كان لديها ما تخاف عليه، قبل السبعينات الناس كانت فقيرة، وليس لديها ما تخاف عليه، في التسعينات عدنا للفقر، وعاد الناس للخروج والاحتجاج. وهذا هو الجانب السوسيولوجي للطبقة الوسطى. توسيع الطبقة الوسطى مهم جداً للاستقرار السياسي، وتضييقها ليس في صالح الاستقرار السياسي.
 
          أصبح مستحيلاً على الشباب تملك أراضٍ
* يقول أحد الخبراء الاقتصاديين'' فيالوضعع الطبيعي، عندما ينمو الاقتصاد بشكل متسارع تتحسن الأجور في أغلب القطاعات الاقتصادية، أي أن المد الاقتصادي يتبعه ارتفاع أغلب السفن «أي الأجور» بحيث تستفيد جميع الطبقات الاجتماعية من هذا التوسع الاقتصادي''. هل استفادت سفينة الطبقة الوسطى من ارتفاع النمو الاقتصادي الذي رافق ارتفاع أسعار النفط في السنوات السابقة على الأزمة العالمية الاقتصادية؟ وبشأن عدم توظيف أموال هذه الطفرة إلى الناس كما حدث في السبعينات، من هم هؤلاء الأوفر حظاً؟
خالد عبدالله: التنمية جاءت لكي ترتقي بالناس
طبيعة الطفرة هي طفرة مالية عقارية، فإذا كنت مرتبطا بمؤسسات القطاع الخاص (مالية أو عقارية)، وكنت أنت في المكان المناسب بالوقت المناسب، فإنه سينالك منها نصيب جيد من خلال الرواتب المجزية والمزايا المادية. لكن التنمية لا تقوم على أساس أن تكون في المكان المناسب بالوقت المناسب. التنمية جاءت كي ترتقي بالناس، تنمي القدرات البشرية بحيث تصيغ قيمة في القدرة الانتاجية وتستفيد من القيمة التي تضيفها. هناك من استفادوا من خارج هذه القيمة مثل الدلالين. نصف البحرين كان يبيع على نصف البحرين الثاني. هناك نماذج نعرفها، موظف بسيط يمتلك المهارات اللازمة يبيع اراضي على بحرينيين وخليجيين اليوم يمتلك نصف مليون دينار.
شريف: التضخم لم يأكل الأجور، بل العقار
إذا استبعدنا التضخم في العقار (الأرض والبناء)، سنجد أن المواطن وضعه قد تحسن كمستهلك. التضحم لم يأكل من الأجور بالقدر لذي أكله التضحم في أسعار العقار. المواطن الذي دخل الطفرة وهو يمتلك بيت، هذا المواطن خرج من الطفرة بشيء. المواطن الذي دخل الطفرة ولم يكن يملك بيت، خرج منها أفقر مما دخل لأنه كان يجمع نقودا من أجل أن يبني بيتا، فارتفع سعر الأرض أكثر بنسبة 10 مرات، منذ نهاية التسعينات، من نهاية الطفرة، الأرض التي كانت تباع بـ 3 دنانير وصلت إلى 30 دينارا في أغلب المناطق في حدود ضواحي المنامة والمحرق. وصارت كلفة البناء مضاعفة مرتين. الشباب الذين لا يملكون أراضٍ أصبح مستحيل بالنسبة لهم أن يمتلكوا. لهذا الطبقة الوسطى تتحدد بكلفة البناء. سابقاً كنت تحتاج 20 ألف دينار من الحكومة، و20 ألف دينار من البنك لبناء بيت. الآن تحتاج 150 ألف لكي تشتري الأرض وتبنيها أو تشتري البيت.
اليوشع: السوق الآن تجنح للدخول في اقتصاديات الفقاعة
الطفرة الماضية كانت تعتمد على خيار العقار، هذا خيار في علم الاقتصاد يؤدي في النهاية إلى تكوين ما يطلق عليه بالفقاعة. الفقاعة تتم في قطاعين، قطاع الأسهم وقطاع العقار. أي شيء فيه سعر ومضاربة يصير فقاعة. في البحرين التوجه الفكري المسيطر على المؤسسات يدفع بهذا الاتجاه أي المضاربة. السوق الآن تجنح للفوضى. الانهيار العالمي هذا هو النتيجة الطبيعية التي وصلنا لها. الدخول في اقتصاديات الفقاعة، ستخلق طبقة عقليتها ليست عقلية طبقة متوسطة، دخلها اقتصادياً ليست متوسطة لكن كيف تفكر هذه الطبقة وكيف تعيش، إلى حد كبير هذه طبقة طفيلية. تعيش على المضاربة. بينما الطبقة المتوسطة هم أناس متعلمون ومتخصصون ومتذوقون للفنون.
 
          الصورة الجانبية للطبقة الوسطى
* ما هي الصورة الجانبية للطبقة الوسطى، أي ما هو تأثير الطبقة الوسطى في الجانب الاجتماعي؟ وما هو أسلوبها الحياتي والمعيشي؟
شريف: طبقة معتدلة مستهلكة
السؤال حول سلوكيات الطبقة الوسطى له علاقة بأسلوب الحياة (life style ) ، أين تذهب هذه الطبقة الوسطى وأين تأتي ومن تصادق وإلى أي اتجاه فكري تتجه. غالباً الطبقة الوسطى تتجه نحو الليبرالية، وتنزع إلى الاستهلاك أيضاً. حتى في ظل الوجود الديني، الطبقة الوسطى هي معتدلة ضمن هذا الوسط، حتى لو كان هناك تشدد ديني لكنها تكون معتدلة وسط هذا التشدد. هي منفتحة، محافظة سياسياً، وفي الغالب تخشى التقلبات السياسية. تنتقل من حزب حاكم إلى حزب حاكم آخر، هي عموماً أداة استقرار في المجتمع. ولأنها تحاول المحافظة على المظهر الحياتي والاجتماعي لها، فإنها تتمتع بتسامح كبير مع الآخرين، هي لها دور في توفير أجواء تسامح في المجتمعات. هي مهمة جداً للاستقرار في المجتمع وقد تكون أحيانا عائقا للتغيير نحو الأفضل بسبب مخاوفها على الاستقرار.
خالد عبدالله: تدعم الاقتصاد
الطبقة الوسطى هي أحد الروافد التي تغذي النمو الاقتصادي من خلال نمط الاستهلاك. في آسيا الطبقة الوسطى تدعم الاقتصاد من خلال الاستهلاك. نحن كثيراً ما ننتقد نموذج الاستهلاك في أمريكا، لكن نموذج الاستهلاك هذا يدعم اقتصاديات العالم. هناك ملمح مهم حول الجانب الثقافي للطبقة الوسطى. فهي لديها ما تملك وتخاف عليه. وبالتالي هي تأخذ منحى ليبراليا في تفكيرها وإقبالها على الحياة، لكن نحن لدينا في المنطقة عنصر إضافي هو ظاهرة التشدد الديني والاستقطاب المذهبي، كلها دخلت كمؤشرات دينية، أخذت مناحي مختلفة عما نتوقعه دائماً أن الطبقة الوسطى عقلانية والمصلحة تلعب دور مهم في تعريفها.
اليوشع: طبقة الاكتشاف والإنتاج
الطبقة الوسطى هي مصدر التقدم وخلق آفاق جديدة. أصحابها هم من يؤسسون الجامعات الموجودة. بل إن الاكتشافات الآن يقوم بها أبناء الطبقة المتوسطة. الليبرالية مصدرها الطبقة المتوسطة.
 
          الطبقة الوسطى في الهرم الاقتصادي
* يقول أحد الباحثين الاقتصاديين''المطلوب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا بأن يكون أحد أهم الأهداف الإستراتيجية تغيير الشكل الهرمي لطبقات المجتمع إلى شكل (معين).. اي بدلا من ان يكون المثلث السكاني قلة ضئيلة من السكان تحتكر الثروة وهي في قمة المثلث، وطبقة متوسطة صغيرة في الوسط، وفي قاع المثلث طبقة فقيرة كبيرة'' أين وضع الطبقة المتوسطة في هذا الشكل المعين؟ ومن الناحية الاقتصادية ما هو الشكل الطبيعي للمجتمع، المثلث أم المعين؟
خالد عبدالله: مركز توازن المجتمع
تغيير الشكل الهرمي لطبقات المجتمع إلى شكل (معين)، يجعل الطبقة الوسطى مركز الثقل والتوازن في المجتمع. يكون المجتمع متقدما قائما على تنمية حقيقية. أن تكون في قمة المعين طبقة ثرية محدودة، وفي أسفل المعين طبقة معدومة محدودة، وفي وسط المعين المساحة العظمى للطبقة الوسطى.
شريف: ضرورة توسع الطبقة الوسطى
الوسطى في وسط المعين، الغنية والفقيرة عند الأطراف بدلاً من المثلث الذي تكون فيه الطبقة الفقيرة واسعة والثرية محدودة والوسطى في الوسط . المعين هو السيناريو مع توسع الطبقة الوسطى. مع تقدم المجتمع الصناعي، يصبح انتاج الخدمات أكبر من الانتاج الصناعي.
- اليوشع: هذا نموذج نيوليبرالي غير ناجح. تتم الآن مراجعته. الآن يرجع فشل أمريكا إلى العجز في ميزان المدفوعات. لأنهم دمروا صناعاتهم.
- شريف: صحيح لكن حتى الدول الصناعية مثل اليابان ليس لديها، المجتمع كل ما يتحدد كل ما الأتممه في الجانب الصناعي يحتاج إلى عدد أقل من الصناعيين وعدد أكثر من المسوقين والخدمات الإضافية، لأن الأتممه تخفف الحاجة إلى اليد العاملة. أنا معك أن الشرط الأساسي أن يكون لديك إنتاج، إذا لم يكن لديك إنتاج لا يمكن الحديث عن التصدير في عالم يعتمد على التجارة الدولية.
خالد عبدالله: تقسيم العمل قلص فرص العمل المحلي
ما تحدث عنه د. أحمد صحيح، لكن هو يحتاج إلى تحول عالمي. بالنسبة للشركات الأمريكية فالذي حدث لها أنه من ضمن العولمة صار إعادة تقسيم العمل. تركيبة العمل انتقلت، مثل شركة (نايك) يحتفظون بالنوعية والتصميم والتسويق، لكن الإنتاج نفسه يكون في اندونيسيا والنرويج وأماكن أخرى، وهذا ينطبق على السلع. تقسيم العمل جعل الدول المتقدمة والشركات الكبيرة تعمل هذا. لكن الأمريكي لا يجد عملا. النموذج الآن يجري عمل مراجعة له.
اليوشع: الرجوع إلى السياسة الحمائية
مع تحول الدول الصناعية إلى الصناعات التقليدية، انتقال عملية التصنيع من تصنيع تقليدي إلى تصنيع التكنولوجيا. الآن في أمريكا هناك ضغط على أوباما للرجوع للسياسة الحمائية، أوباما لمح لهذا الموضوع، وسببه أن الصناعات الأمريكية ضعيفة وتحتضر، وأنهم ليس لديهم صناعات بل لديهم تكوين قناعات. الكلام الآن الذي يقول دعهم يفعلون قد انتهى. انتهى ما كان يقال إن يدا خفية تحرك السوق.
خالد عبدالله: الدولة هي المسؤولة عن الدخل الذي ينتج ثروة البلد
فيما يتعلق بتدخل الدولة، من المهم أن لا يصيبنا رد فعل سلبي، من المهم أن نعرف دور الدولة. الدولة لها دور رئيسي في الاقتصاد، والدولة هي المسؤولة عن الدخل الذي ينتج ثروة البلد. في الخليج مثلاً النفط له علاقة بدولة الرفاه، لا نطالب الدولة بالتراجع، لكن على الدولة أن تراجع أسلوبها في التدخل، أن يكون أكثر ذكاء، وأن يكون بأهداف محددة، وضمن رؤية تنموية تستهدف تكوين أساس اقتصادي متين، تدخل فيه محرك اقتصادي تنموي حقيقي لا تدخل فيه محرك سياسي. أعتقد دول الخليج بالذات يناط بها مسؤولية كبيرة في دعم وتسهيل خلق طبقة وسطى.
 
          الـرؤيـــة الاقـتـصــاديــــة 2030
* في ''رؤية مملكة البحرين الاقتصادية حتى عام ''2030 التي جاءت تحت شعار ''من الريادة إقليمياً إلى المنافسة عالمياً'' تفتح هذه الرؤية ديباجتها بالإشارة إلى الطبقة الوسطى، بقولها: إننا كمملكة نطمح في الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميًا، ترسم الحكومة معالمه، ويتولى القطاع الخاص الرائد عجلة تنميته بشكل يوسع الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين الذين ينعمون بمستويات معيشية عالية جراء زيادة معدلات الإنتاجية والوظائف ذات الأجور العالية. سوف يعتمد كل من مجتمعنا وحكومتنا مبادئ الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، لكي تتهيأ لكل مواطن بحريني السبل التي تمكنه من تجسيد قدراته الكاملة، وعيش حياةٍ كريمة وآمنة. هل القاعدة التي لدينا تأخذنا إلى الرؤية الاقتصادية الموضوعة؟
خالد عبدالله: أنا معجب بالرؤية ويبقى المحك في برنامج العمل
أنا من الناس الذين احتفوا كثيراً بالرؤية ,2030 عادة الرؤيا الاقتصادية طويلة الأمد وهذا تمثلته هذه الرؤية. لقد لفت نظري وجود مبادئ هامة: الاستدامة، التنافسية، العدالة، المواطنة. أحد الأمور التي نحتاجها للخروج من الاختناق الذي نعيشه هو إفساح الخيارات للناس لتحقق أحلامها. لهذا أنا سعدت كثيراً بالرؤية، ونحن من فترة نقول إننا بحاجة للرؤية.
من ضمن المبادئ التي أرستها الرؤية المساعدة في خلق طبقة وسطى. وهي مبادئ ممتازة. يبقى المحك ليس هذا. الرؤية تحمل الحلم. لكن المحك هو كيف تترجم هذه الرؤية إلى برنامج عمل. برنامج العمل ليس الدولة هي من يقوم به وحدها، بل هي مع القطاع الخاص وجميع مكونات المجتمع على الصعيد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. لدينا التعليم أحد الأسس القوية في المجتمع. وهناك مؤشرات تنمية على مستوى العالم تعتبر متقدمة، يبقى هل نوعية التعليم تهيئ المواطن على أن يسبر الحياة بشكل قوي. وينافس عالمياً. هذا من الأسئلة التي نحتاج أن نضع إجابات حقيقية لها. برامج التدريب أيضاً. لدينا أساس قوي فيما يتعلق بالبحرين كنقطة جذب استثمار. لكن السؤال أي نوعية من الاستثمارات. استثمارات مضاربة أو استثمارات حقيقية تجعل المواطن البحريني يستخرج قدراته.
شريف:لا أعتقد بالرؤية لغياب المؤهلين
عن نفسي لا أعتقد بالرؤية لأن الرؤية سبقها برنامج إصلاح سوق العمل الذي تحدثوا عنه في ,2002 وكان أحد أهم أهدافه هو جعل العامل البحريني هو الخيار الأول في العمل، وحتى اليوم العامل البحريني ليس هو الخيار الأول، مازالت كلفة العامل الأجنبي منخفضة. أكثر من 70% من برامج إصلاحات سوق العمل ذهبت، واختزلت الآن في برامج تدريب موجودة عند تمكين، ولا نعرف حتى الآن نتائجه. قضية إصلاح التعليم جرى الحديث عنه من 2003 في حين القيادة التعليمية في البلد غير مؤهلة، فأعتقد أن هناك مشكلة أن القيادات غير مؤهلة للقيام بمشروع بمثل هذا الحجم، هذا المشروع بالنسبة لي حتى الآن هو رؤية لـ (ماكنزي)، وليس رؤية لأصحاب القرار في البحرين. ماكنزي أتت وجلست مع أصحاب الصف الأول ووضعت رؤيتها، وهي رؤية عامة وليست خاصة بالبحرين، هي تصلح للبحرين وغير البحرين. ولكن ماكنزي لم تقل شيئا عن نقص الكفاءة في الادارة التعليمية أو في جهاز الحكومة.
خالد عبدالله: أحد متطلبات تطبيق الرؤية هو إعادة هيكلة الجهاز الحكومي
هل ينتقض من الرؤية أن تصلح للبحرين وغير البحرين؟ الرؤية تقوم على مبادئ: التنافسية، العدالة، دعم الطبقة الوسطى، التنمية الحقيقية المستدامة، هي كرؤية أنا أحتفي بها لأن هذا الكلام لم يكن موجوداً في السابق، هذه المفاهيم لم نكن نطمح بها كهدف في النهاية، نحن اليوم وضعناها ضمن صياغة نريد الوصول إليها كهدف. إلى هذا الحد أنا أحتفي بها. لكن هل يمكن للرؤية أن تنفذ ذاتها بذاتها. هذا غير ممكن، يبقى المحك هو في تحويل الرؤية إلى واقع.
هي تفتحنا على احتياجاتنا وما يتطلبه المجتمع لإعادة أولوياته وصياغتها في ضوء السير باتجاه معين. أحد المتطلبات الأساسية لتطبيق الرؤية هو إعادة هيكلة الجهاز الحكومي. حتى القطاع الخاص عليه مسؤولية إعادة هيكلة تصوراته. أن يعيش القطاع الخاص على مضاربات واحتكارات سلع يتنافى مع هذه الرؤية. عندما أتحدث عن هيكلة الجهاز الحكومي، ما هي المعايير لاختيار أي مسؤول، هذه من الجوانب المهمة. وشئنا أم أبينا الدولة هي التي تقود في مجتمعاتنا. اليوم الرؤية تحتاج إلى مسؤول مبدع وكفء وقادر على التطوير، لا مسؤول مهتم بأن تظهر صوره كل يوم في الصحف كي يراه مسؤوله الأرفع أنه يعمل وينتج، وهذه أحد الأسباب التي نراها في البحرين. أصبح هم المسؤولين هو التصريحات الصحفية . المسؤول تناط به تطوير البدائل.
شريف: احتكار الأراضي يعوق تنفيذ الرؤية
كيف تتكون طبقة وسطى في البحرين مادام نظام توزيع الأراضي محتكرا؟ كلفة البناء مرتفعة لأن الأراضي موجودة عند متنفذين معينين لديهم في الوقت نفسه سلطة. هل يمكن لمحتكري الأراضي أن يضعوا رؤية تقول أننا نريد توسيع الطبقة الوسطى؟
جلالة الملك قبل خمس سنوات أمر بحل مشكلة الإسكان، كان لدينا قبل 5 سنوات 32 ألف طلب خدمة اسكانية، الآن لدينا 50 ألف طلب، هل حلت المشكلة؟ الرؤية جزء من المشروع الإصلاحي، هي لم تأت من فراغ، في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن حل مشكلة الإسكان، كان احتكار الأراضي مستمراً. الأخطاء مستمرة، وهؤلاء لا يزال يناط بهم وضع الرؤى وحل المشكلات.
اليوشع: يجب أن لا نوجه النقد للحكومة فقط بل للسوق
علينا أن لا نحمل الدولة أكثر مما تتحمل. الدولة والسوق كل منهما يكمل الثاني. التركيز على الدولة فقط أن تواكب تحول السوق نفسه صحيح. القطاع الخاص في البحرين والخليج لا يزال يفكر بالعقلية القديمة، عقلية الاحتكار. 

* مادور غرفة التجارة في هذا؟
- اليوشع: سؤال صعب. هل تتكلم أنت عن سوق أو عن أفراد. هذا هو السؤال. الآن لدينا القطاع الخاص عبارة عن أفراد وليس سوق. مجموعة أشخاص يحتكرون السوق. أو مجموعة عوائل تحتكر الأسواق.
*هل العوائل تحتكر غرفة التجارة؟
- اليوشع: لا أريد الدخول في هذا الموضوع، لا توجد سوق ما نطلق عليها الرأسمالية الشخصية. لا توجد الملكية المنتشرة بين المواطنين لخلق طبقة متوسطة. صحيح هناك بنوك جديدة ومساهمات، لكن لا يزال القطاع الخاص لم يتم تحويله إلى نموذج رأسمالي. الدولة طبعاً بحاجة إلى التطوير، لكن القطاع الخاص لا يزال يحارب عملياً السماح بتعديد المنافسة. إذا كنت تريد توسيع الطبقة المتوسطة، عليك أن تحول الشركات إلى شركات مساهمة وداعمة. لكن لدينا هذا غير موجود. السوق عندنا متخلف. فيجب علينا أن لا نوجه النقد للحكومة فقط، بل للسوق.
 
          مـسـؤولـيــــة مـن؟
* من هو المسؤول عن انحسار الطبقة الوسطى. من الذي سبب تآكلها؟
خالد عبدالله: لعبة الإشارة بالأصابع إلى الآخر لن تفيدنا بشيء
من الصعب توجيه الاتهام لجهة معينة، أعتقد أن الملام هو النموذج والتجربة التنموية بحد ذاتها، والتجربة نحن جميعاً مسؤولون عنها، كأفراد وكدولة وكقطاع خاص. كلنا كجتمع واحد ونتحمل مسؤولياتنا وإن كان بحجم مختلف ومتفاوت. اعتقد لعبة الإشارة بالأصابع إلى الآخر لن تفيدنا بشيء. نريد لأبنائنا أن يعيشوا بحد أدنى من الرفاهية والاستقرار ويقبلوا على الحياة.
شريف: في مجتمعنا الطبقة الوسطى تمول الطبقة الثرية
الكلام الذي يقوله د. خالد صحيح على المدى البعيد. على المدى البعيد العامل الأهم هو العامل التنموي. إذا لم يكن لديك نموذج صحيح في التنمية، لن تخلق وعيا. على المدى القصير خلال الخمس سنوات الماضية ماذا حدث؟ لماذا في ظل الطفرة هناك إحساس بالاضطهاد عند بعض الناس الذين لا يملكون. هناك أناس تملكوا الأراضي. المعدل السنوي للأراضي التي تؤخذ بأسعار السوق تعادل حوالي 500 مليون دينار. وهذا يعني أن جزء من الطبقة الوسطى عندما تريد أن تشتري أرضا، تضطر أن تشتريها من شخص حصل عليها مجانا، وبالتالي يحدث إفقار، عملية توزيع الثروة من الطبقة المتوسطة إلى طبقة طفيلية تمتلك الأراضي لأنها تمتلك سلطة. هذا يزيد ثروة الشريحة الثرية ويخفض الشريحة الوسطى، هي خارج المعادلة بالمرة لأنها لا تستطيع شراء أي شيء، الطبقة الوسطى هي التي يتم إفقارها.
عندما اشتريت أرضي، أخذتها من شخص كان قد اشتراها من آخر حصل عليها مجاناً. في الدول المتقدمة الطبقة الغنية تدفع أكبر قسط من حصة أرباح الشركات، الطبقة الوسطى تدفع النصف، والطبقة الفقيرة لا تدفع شيئا. نحن في مجتمعاتنا الطبقة الوسطى فعلياً هي التي تمول الطبقة الثرية. إذا لم نغير نظام توزيع الأراضي، فستبقى الطبقة الوسطى تفقر من خلال تمويلها للطبقة الغنية. أما الطبقات الفقيرة فلا حول لها ولا قوة لأنها غير ممثلة في النظام السياسي.
اليوشع: الطبقة الوسطى تحدد بالدخل لا بالإنفاق
هذا خطأ في التعريف، الطبقة الوسطى لا يعتمد تعريفها على الإنفاق، يعتمد على الدخل. لا توجد دراسة علمية تعرف الطبقة الوسطى بناء على الإنفاق. هذا تعريف علمي.
على الأقل أنا قرأت أربع دراسات منشورة في دوريات محكمة وفيها مئات المراجع، جميعها تتكلم عن الطبقة الوسطى في كل العالم من خلال الدخل.
خالد عبدالله: اختلاف في القصد
أعتقد أن هناك اختلافاً فيما يقصده كل منكما، شريف يتحدث عن آليات إفقار الطبقة الوسطى من خلال مضاربات الأراضي.
شريف: الدخل يغطي حاجة الإنفاق
أنا أتحدث عن إفقار الطبقة الوسطى، والإنفاق يدخل في تعريف الطبقة الوسطى، أنا لا أقول هناك تعريف صحيح وتعريف خاطئ. الدخل يغطي حاجة الإنفاق. لماذا نقول طبقة متوسطة؟ الطبقة المتوسطة في الهند أو الصين أقل من الدخل هنا. لماذا؟ لأن مستوى المعيشة هناك أقل والإنفاق أقل. فالدخل مرتبط بالإنفاق.
 
          القدرة المعيشية
اليوشع: مستوى المعيشة غير مرتبط فقط بالإنفاق، بل بالدخل نفسه.
عبدالله: مستوى المعيشة مرتبط بالقدرة الشرائية للدخل.
شريف: هناك تحسن خلال الخمس سنوات الأخيرة من حيث طريقة الحياة، لكن ليس من حيث القدرة الرأسمالية على شراء أو بناء بيت مثلاً. سوق العقار سار بشكل مختلف عن بقية الاقتصاد. قديما كان المواطن يستطيع بناء بيت بعد العمل لمدة 3 سنوات.
الآن لا تستطيع بناء بيت بعد 15 سنة. بدخل الطبقة الوسطى لا تستطيع. أقول تم إفقار الطبقة الوسطى. لو كان عامل الأرض ثابت، لو ارتفع 30-50%، لكان وضع الطبقة الوسطى أفضل.
الوقت – 7 يوليو 2009

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
انتخابات 2010 النيابية مقدمات ونتائج
مناظرة صحيفة الوسط
كلمة السيدة أمينه ابراهيم فخرو في افتتاح الخيمة الانتخابية لابراهيم شريف
شريف: لن نتراجع أمام حملات الكذب
رئيس “وعد”: مستعدون لانتخابات 2010.. وحظوظنا أفضل من 2006
الطبقة الوسطى في البحرين.. من أين وإلى أين؟
جوهر القضية: حق العودة
الازمة الاقتصادية.... القادم أسوأ
قانون أمن دولة في حلة جديدة
الإسكان.. اعتراف بالفشل
الإسكان.. هل تضيع الفرصة الثانية؟
قرض ممتلكات: بين المعايير التجارية والسياسية
قرض ممتلكات.. امتحان لاستقلال الهيئة

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر