|
|
|
|
|
|
|
عدد القراءات : ( 73 ) |
|
| رضي الموسوي -
 |
تبيّن للناس بما لا يدع مجالا للشك أن الوعود التي سمعها لإصلاح خليج توبلي، ليست إلا كلاما في الهواء وحقن مورفين مخدرة لا يبقى مفعولها طويلا، حتى يصحو الناس على قضم مساحات جديدة من الخليج ..''واللي ما يعجبه يشرب من مياه الخليج الموبوءة!!''. هكذا إذن، وصلنا إلى الحقيقة المرّة التي تحدث عنها البيئيون والكتّاب والمتخصصون: خليج توبلي غير قابل للحياة، فليدفن بعد أنه تم توزيع بحره قسائم تباع بأسعار خيالية. ليس هذا افتراءً على أحد، لكنه بعض من توصيف لقمة جبل الجليد البائنة، أما المصائب الكبرى فهي لا تزال تحت الطاولة مع أن مختبرات كثيرة عملت على قياس نسبة التلوث ومدى إضراره على الإنسان والبيئة البحرية. فليس هناك من يجرؤ على قول الحقيقة بشأن حجم السموم التي تقبع في قاع خليج توبلي، وليس هناك من يجرؤ على الإفصاح عن نسبة البكتيريا التي تعاني منها مياهه، فهي نسبة إن تم الإعلان عنها تسقط كثير من المحظورات فالخطر لم يعد يحتمل، والبكتيريا المسكوت عنها لايقضى عليها بتخبئة نتائج التحليلات المختبرية، إنما بكشف حقيقة ما تفعله في صحة إنسان هذا البلد الطيب. في الجولة التي قامت بها ''الوقت'' قبل أيام، لم يجد المصور بحرا في الخليج بل مياه آسنة وقاذورات تتغذى عليها الأسماك وتراجع فظيع في عمقه بسبب الترسبات التي أصبح ارتفاعها أكثر من سبعة أمتار بعد أن كان خمسة عشر مترا في الوقت الحالي. الترسبات هذه معروفة المصادر، لكن الذي يقال أن خمسة عشر مليون دينارا غير متوافرة..لماذا هذا المبلغ؟ لكي يبنى حائط عزل في المساحة التي تقذف فيها محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي قاذوراتها غير المعالجة، فحسب اقل التقديرات الرسمية المتعددة الأرقام، هناك ما لا يقل عن 60 ألف متر مكعب تقذف في الخليج بمعالجات بدائية لاترتقي إلى المواصفات العالمية. طبعا هناك من الرسميين من يقول أن الكمية تصل إلى مائة ألف متر مكعب يوميا (راجع التقارير المقدمة لمجلس النواب). التقارير العلمية، أو التي يفترض أنها علمية، تؤكد أن السباحة في الخليج تؤدي إلى كوارث صحية، وأن السمك الذي يعيش في هذا الخليج يؤدي أكله إلى أمراض أيضا، وان الذين يعيشون في المحيط من أهالي توبلي وجزيرة النبيه صالح وسترة والمعامير وغيرها من القرى القريبة هم في خطر دائم بسبب ما تنفثه محطة توبلي من مخلفات. هل يعي القائمون على قضية خليج توبلي أنهم يرتكبون جرائم عدة كلما تأخروا في وضع حلول لهذه البلوى؟!
الوقت 28 يونيو 2009
| |
|
|
|
|
|
|
|
|