مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 118 )


زينب الدرازي -   

المفارقة الواضحة في الشارع السياسي، أن العرب رغم قدرتهم على هزيمة العدو عسكريا، إلا أن الاستثمار السياسي بالنسبة للدولة العربية في مواجهة الآخر عادة ما يؤول إلى نتيجة عكسية، فالنصر السياسي يضيع بلا استراتيجية مفاوضات تعتمد المصلحة أساسا لها وتخرج من حد الفردية. فالمتابع للوضع السياسي في المنطقة، يدرك قدرة إيران كدولة على قيادة تلك المفاوضات الصعبة التي اعتمدت على سياسة حافة الهاوية، ولم تترك الأمور للوصول إلي حد الكارثة، ولكنها أبقتها دائما على شفير الانفجار، ومن انجازاتها تبدي المصالح على شكل تعاون ما لازال خفياـ بالرغم مما يبدو على السطح من عداء.
وتلك المفارقة السياسية الواضحة للمتابع العربي، تستثمر من قبل المحيط العالمي حتى آخر نقطة ممكنة أثناء المفاوضات، فقد كانت الدول العربية على قائمة الدول العشرين في معالجة الأزمة المالية العالمية، ولكنها لم تحسن شروط مشاركتها عبر رؤية يمكن قياسها في المحيط المالي، وتبدو تلك المفارقة أوضح حين نستبين ذلك في هزيمة العرب السياسية بعد حرب أكتوبر المجيدة، والتي انتصرت فيها إرادة الجندي العربي، عندما أدرك النقص في القيادة منذ هزيمة حزيران67، وربما من دروس حرب 48، إذ استوعبت حرب أكتوبر أسباب الهزيمة العسكرية وتجاوزتها بفنون إدارة الصراع، إلا إن نتائجها السياسية كانت كارثة، تمرغ فيها العرب طويلا، ولا زالوا يعانون من آثارها المدمرة.
كل ذلك يمثل مفارقة واضحة بين إرادتين سياسية وعسكرية في ذات النظام العربي، فيمكن للإرادة العسكرية أن تنتصر، ولكن الإرادة السياسية لا تستطيع ذلك، على الرغم من النجاح الباهر للإرادة السياسية للدولة العربية في إدارة الصراع داخليا، والذي تنجح فيه السلطات بامتياز في الهيمنة على مقدرات المجتمع، بإبقائه في حدود ما قبل الدولة. ولكنها عادة ما تفشل في إدارة مثل ذلك الصراع مع الآخر، ومثال ذلك، السياسة المتبعة في العراق قبل احتلاله، والتي أدت إلى الدفع باتجاه الهاوية، ولم تستطع الحفاظ على ذلك الحد من الحنكة باتجاه إدارة الصراع بحيث يبقى على الشفير ففشلت.
ويبدو للمراقب السياسي أن ذلك الداء منتشر في كافة الأنظمة العربية، فقد دفعت ليبيا مقدارا هائلا من المال، ولم تستطع تحريك الأزمة سياسيا، رغم المواجهة العسكرية في خليج سرت، ولم تستطع دول المغرب العربي الضغط من اجل تحقيق منجزات، ولو بالإبتزاز السياسي للدول الغربية عبر استثمار مطالباتها بإيقاف هجرة العمالة نحوها. ولا تقتصر تلك المفارقة على دول الاعتدال العربي وإنما تشمل دول الممانعة أيضا. ونتحسس في المقابل ذلك الاستثمار المذهل الذي قاده “اردوغان” بخطابه ضد الدولة العبرية، والمظاهرة التي خرجت في استقباله، وتبدو لعبة استثمار السياسي واضحة رغم أنها تغذي الاتجاه القومي بحدة.
 ويبدو أن ذلك الداء قد أصاب السلطة الفلسطينية أيضا باعتبارها نسخة من النظام السياسي العربي، فالتراجعات المستمرة للخطاب العربي تجاه القضية الفلسطينية تشي بالمفارقة العصية، فرغم أن هناك انتصارا عسكريا مدويا على آلة القمع الصهيونية، قادته حماس في غزة و حزب الله في جنوب لبنان و أن بوطأة أخف، إلا أن التهدئة في كل من الطرفين قد جرت على النصر العسكري النسبي تراجعا سياسيا واضحا. فما الذي حدث في انتخابات لبنان؟ وما الذي أوقف الصواريخ الحماسية بعد الحملتين؟ ألا تشير كل الحوادث إلى هذه المفارقة الصارخة !

البلاد - 20 يونيو 2009

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
ليبيا والمجهول
وطني البحرين.....أُحبك
قهوة لصباح ثقيل
الإنكار
الدعاية واللعبة السياسية
هل نحن مختلفون؟!
طوبى لشهدائنا الأبرار، ،،،،،،،
ما لا يقاس
لماذا على المجتمعات العربية الخضوع للسلطة؟
التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
مسؤوليتك تبدأ من بيتك
ماذا بعد انقسام السودان؟
حركة العصر الجديد وعلاقتها بالريكي والفونج شواي
عودة للريكي

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر