مقالات اخرى
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (3)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (2)
الربيع العربي وآفاق التحولات الديمقراطية في الخليج (1)
مكافحة الفساد في الوطن العربي... الانتقال من النخبوية إلى الجماهيرية
أنظمة الاستبداد والإعلام العربي
قلق أمريكي ـ سعودي من التقارب المصري مع ايران وسورية
عضو جمعية "وعد" المعارضة البحرينية: وصلنا الى طريق مسدود مع الحكومة ولا حل بلا حوار
مـرحـلــة انـتـقــال إجـبــاريــة!
سُعار المكارثية الجديدة
ليبيا والمجهول
جمعية الوفاق (1/2): نريد الإصلاح وغير مهتمّين بكرسي الملك
الأخطاء والكبوات والنتائج
حوار بريء هذه الأيام (صديقي وابنه)
«الربيع العربي» يوسّع الهوّة بين أميركا والسعودية
حذار من تأجيج نزعة الانتقام
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 228 )


سبيكة النجار -   

خطت حكومة البحرين خطوات واسعة في نشر الثقافة الإلكترونية والتشجيع على استعمال تقنية المعلومات في إنجاز المعاملات. وأنشأت لهذه الغاية مؤسسة خاصة تعنى بذلك هي الحكومة الإلكترونية. والمتتبع لعمل هذه المؤسسة لابد أن يشيد بالجهود التي تبذلها في هذا المجال. نعتقد أن ذلك هو التيار الذي رسمته الحكومة لنفسها وتحاول غالبية الوزارات إجادة السباحة فيه، إلا أن بعضها ورغم الإمكانات المتاحة يرفض ذلك بعناد شديد ويحاول السباحة ضد التيار. وبحكم عضويتي في بعض الجمعيات الأهلية فإنني مطلعة إلى حد كبير على العلاقة بينها وبين وزارة التنمية الاجتماعية وسأتخذ هذه الأخيرة مثالاً على ما ذكرت.
من المعروف أن وزيرة التنمية الاجتماعية متخصصة في تقنية المعلومات وكانت تدرس هذا العلم لسنوات في جامعة البحرين. إلا أن الوزارة تفننت في عداوتها لتكنولوجيا المعلومات فآخر تحديث للصفحة الإلكترونية للوزارة هو 3 سبتمبر/أيلول .2008 نتصفح المعلومات الموجودة على الصفحة لنكتشف أنها تعود إلى ما قبل تاريخ التحديث. فمثلاً نقرأ أن رئيسة جمعية أوال النسائية هي قدسية جابر، ورئيسة نهضة فتاة البحرين هي ابتسام علي. والحقيقة أنه خلفت الأولى رئيستان هما فوزية الخاجة من 2006 إلى نوفمبر ,2008 جاءت بعدها لطيفة النجار إلى الوقت الحالي. وبالمثل النهضة ترأستها بعد ابتسام علي رئيستان هما نوال زباري وسميرة أحمد. أما جمعية حقوق الإنسان فقد خلف الأخ عبدالله الدرازي كاتبة هذه السطور في رئاسة الجمعية ولكن لايزال اسمها مدرجاً في القائمة.
ولاتزال الوزارة تمطر الجمعيات الأهلية بسيل من الاستمارات التي توجد على الصفحة الإلكترونية للوزارة. اللهم لا اعتراض! إذا كان ملء كل تلك الاستمارات سيطور من علاقة الوزارة بالجمعيات الأهلية ويسهل على الأخيرة عملها. ولكن هذه الاستمارات هي للقراءة فقط وعلى الجمعيات أن تملأها يدوياً أو أن تشتري لتلك المهمة آلات طابعة بعد أن انقرضت من السوق. والأدهى من ذلك أن الوزارة أوجبت على الجمعيات الحضور شخصياً لتسلم استمارات طلب المنحة السنوية وألزمتها بالتالي بملئها يدوياً، ولا أدري ما الحكمة في ذلك. لقد كان من الأفضل للوزارة وتقليصاً للمصاريف أن تضع الاستمارة والدليل الملحق بها على الصفحة الإلكترونية لتستكمل معلوماتها ومن ثم توقع وتختم ولا بأس من إعادة تسليمها باليد.
وبتاريخ 4 مايو/ أيار الجاري تسلمت الجمعيات خطاباً من الوزارة مؤرخاً في 15 أبريل/ نيسان تخبرها فيه أنه «ستكون الوسيلة الوحيدة للتواصل مع المنظمات الأهلية بدءاً من تاريخ 19/4/2009 من خلال المراكز، ولن يتم استلام أية معاملة عن طريق البريد أو الفاكس». وحددت الوزارة مركزين لتسلم الرسائل: الأول مركز المنامة الاجتماعي والثاني مركز مدينة عيسى الاجتماعي متناسية ظروف الجمعيات وقلة مواردها المالية والبشرية والصعوبات التي ستواجهها في تنفيذ ذلك. ولا أدري ما الهدف الذي ترمي إليه الوزارة وكيف سيعزز هذا الإجراء من علاقات الوزارة بالجمعيات الأهلية. ترى هل قررت الوزارة الاستغناء عن أجهزة الفاكس ومنع الإنترنت والبريد الإلكتروني؟
ويبدو أن الوزارة تناقض إجراءاتها السابقة بعدم تعاملها مع الفاكس، فمنذ أيام تسلمت الجمعيات استبانة بعنوان «دراسة مدى استفادة المجتمع من العمل التطوعي» مع رسالة موقعة من خبيرة المركز الوطني لدعم المنظمات الأهلية. واشترط أن يجيب على الاستمارة رئيس مجلس الإدارة أو نائبه وإعادة إرساله بالفاكس!. احتوت الاستمارة على أسئلة لا علاقة لها بالاستبانة ولا تحقق أهدافه مثل: اسم رئيس الجمعية، عمره، مستوى تعليمه، وظيفته الحالية وعدد مرات ترؤسه الجمعية. ومن ضمن الأسئلة أيضاً نقرأ «هل تعتقد أن من حق المجتمع المدني الأهلي (الأفراد والمؤسسات المدنية) أن يحاسب المنظمة على الخدمات التي تقدم نوعاً وكماً؟». يجاب على السؤال بنعم أو لا، ولكن أليس السؤال غامضاً وغير محدد؟ وما تعريف المجتمع المدني عند الوزارة؟ سؤال آخر ورد في الاستمارة بشأن رأي الرئيس في أحقية الجهة الحكومية التي تشرف على المنظمات الأهلية أن تقيِّم وتحكم على عمل المنظمة. وأعتقد جازمة أن هذا السؤال وضع بهدف البحث عن شرعية لقانون الجمعيات الذي تشتكي المنظمات من تعسفه. وهناك أسئلة عدة إن لم أقل معظمها لا داعي لها ويمكن للباحث أن يجيب عليها بالرجوع إلى التقارير السنوية للجمعيات. وعموماً، إذا كان الهدف من الاستبانة البحث في مدى استفادة المجتمع من خدمات الجمعيات، فيجب أن توجه الأسئلة للجمهور المستهدف من الخدمات لا إلى الجمعيات. المهم في الموضوع أن الإجابة على الاستمارة سيكون يدوياً كما تحب الوزارة. وحيث إن الوزارة تضرب عرض الحائط بتقنية المعلومات وتصر على إنجاز كل الأعمال يدوياً، فهل ستُفَرِغ الإجابات وتستخرج النتائج يدوياً؟
ليلطف الله بقلوب العاملين في تطوير تكنولوجيا المعلومات إذا علموا بما تفعله وزارة التنمية الاجتماعية.

الوقت - 21 مايو 2009 

قائمة التصنيفات

عام (1732)

سياسي (1532)

اقتصادي (97)

حقوق انسان (46)

شؤون عمال (35)

قضايا المرأة (67)

شباب و طلبة (8)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (22)

شؤون عربية (343)


مقالات اخرى للكاتب
قدامى الموظفين وجزاء سنمار
قرارات وأحكام تنصف النساء وجمعيات تظلمها
ضحايا العدالة المنسيون
صباح الحكومة الإلكترونية يا تنمية اجتماعية
لماذا يغيب العلماء عن البحرين؟
صور نسائية
مؤتمر بين مدينتين
ربيع المرأة.. خريف المساواة
هل يمكن القضاء على الفقر؟
العمل التطوعي ذلك العلاج الناجع
عندما تثير الفراشات وضع العمل النسائي
في ذكرى «الفراشات».. دعوة لمحاربة العنف ضد المرأة
ذكريات عن سجن كأنه المنتجع
دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل اتفاقية السيداو
حقوق النساء ليست اختيارية

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر