مقالات اخرى
بحرينيون في الكويت
مقابلة مع الأمين العام في صحيفة "ذي ناشيونال" الإماراتية
تمكين المرأة في المجتمع... فنلندا مثالا
تردي الخدمات الصحية العربية
من المسئول يا وزارة التربية
خصخصة «طيران الخليج» (2)
الموازنات الحكومية المتجاهلة لاحتياجات النساء، موازنات منحازة
خولة مطر
حلقة حوارية حول التجنيس
خصخصة «طيران الخليج» (1)
هل يهدم الأقصى في 16/3/2010 ?!
يومك ورد وياسمين
تحديث الاستبداد .. نموذجنا البحريني
المرأة في يـومهـا العالمـي
اليسار والإسلام السياسي
  نسخة للطباعة                        عدد القراءات : ( 95 )


كاتب سياسي -   

السفير 15-5-2009
جورج حبش : كيف سنعود إلى اللد؟
كانت اللد، كغيرها من المدن والقرى الفلسطينية، تعيش حالة من الارتباك الشديد والقلق. كانت الطائرات تُغير وتروّع الناس، والبلدة تغص بالمهجّرين من بعض المناطق القريبة التي هاجمتها العصابات الصهيونية قبل أن تهاجم اللد. كان هناك لجنة اسمها اللجنة القومية (فرع اللد) برئاسة الحاج أمين الحسيني، دعت مثل غيرها من الهيئات الوطنية الناس إلى عدم الرحيل، بل حتى كانت تحاول منع الناس من المغادرة. وكان بعض الناس، المطمئنين إلى وجود قوة من الجيش العربي في موقع قريب من البلدة، يعتقد أن هذه القوة ستحول دون سقوط اللد. وما حدث هو أن القوات اليهودية شنت هجومها الكبير ودخلت اللد.
كنت في المستشفى أساعد الدكتور مصطفى زحلان. كان الهلع والخوف يعمّان البلدة، وكان الجرحى من المقاتلين والأهالي يملأون المستشفى، كان الوضع رهيباً وقاسياً.
كنت منهمكاً في عملي، عندما جاءت خالة أمي إلى المستشفى تسأل عني. وعندما التقيتها طلبت مني أن أعود إلى البيت لأن أمي خائفة عليّ. رفضت العودة، وأصرّت، فأصررت بدوري. عند ذاك قالت لي: أختك توفيت، أختي الكبيرة التي أحبها كثيراً. وفي الطريق إلى البيت شاهدت الناس في الطرقات في حالة من الذعر الشديد، وكان القتلى والجرحى الذين أعرف بعضهم ممددين على جوانب الطرق.
قمنا بدفن أختي قرب البيت، إذ تعذّر الخروج إلى المقبرة. ولم يكد يمر أكثر من ثلاث ساعات حتى داهم المقاتلون اليهود المنزل وراحوا يصرخون بنا: «برّة برّة، أخرجوا». خرجت وأمي وأولاد أختي ـ وبينهم طفلة صغيرة حملناها ـ وأقارب وجيران. لم نكن نعرف إلى أين نذهب. كان الجنود اليهود يقولون لنا: إمشوا. وكنا نمشي. كان يوما حارا، من أيام شهر رمضان. كان بعض مَن حولنا يقول هذا هو يوم القيامة، وآخرون يقولون: هذه جهنم. وصلنا إلى آخر البلدة حيث أقيم مركز يهودي كبير لتفتيش المغادرين. لم يكن معنا أي سلاح. ويبدو أن ابن جارنا، واسمه أمين حنحن، كان يخبئ بعض المال، فلم يقبل ان يفتشوه. عندها أطلق جندي صهيوني النار عليه أمامنا فقتله. واندفعت والدته وشقيقته نحوه وقد علا نحيبهما. شقيقه الأصغر منه، بشارة، كان صديقي وزميلي في المدرسة الابتدائية، وكنا ندرس ونلعب معاً.
ويسألني البعض لماذا اخترت هذا الطريق؟ لماذا صرت قومياً عربياً؟ هذه هي الصهيونية، وبعد ذلك يتحدثون عن السلام؟ هذه هي الصهيونية التي عرفتها ورأيتها.
غادر معظم أهل اللد وبقي الذين كانوا بعيدين عن خطوط القتال. أما أولئك الذين غادروا فقد أخرجتهم القوات اليهودية بالقوة، كانت تدفعهم بأعقاب البنادق وتحت التهديد بالقتل.
 
أبو أياد والبحر من أمامه وورائه
سيظل يوم 13 أيار ـ مايو 1948 محفوراً في ذاكرتي الى الأبد[. ففي هذا اليوم وقبيل اعلان دولة اسرائيل بأربع وعشرين ساعة، فرت عائلتي من يافا لتلجأ الى غزة. فقد كنا محاصرين... كانت القوات الصهيونية تسيطر على كافة الطرق المؤدية الى الجنوب، ولم يكن لدينا من وسيلة اخرى للنجاة بأنفسنا الى طريق البحر. وكان ان أقلعنا، والدي وأشقائي وشقيقاتي الاربعة وعديدون آخرون من عائلتنا، في ما يشبه ان يكون مركباً تحت وابل من القذائف التي كانت تطلقها المدفعية اليهودية المتمركزة في التجمعات المجاورة ولا سيما في تل أبيب.
ولقد سلك مئات الآلاف من الفلسطينيين طريق المنفى في ظروف مأساوية في الغالب، اما أنا الذي لم اكن بلغت سن الخامسة عشرة بعد، فإن الرحيل اتخذ بالنسبة إليّ ابعاد يوم الحشر. فقد اخذني مشهد تلك الحشود من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال الرازحين تحت ثقل الحقائب او الصرر، متجهين بشق الأنفس نحو أرصفة ميناء يافا في عجيج كئيب. وكانت تتخلل صرخات البعض وندب وانتحاب البعض الآخر، انفجارات تصم الآذان.
ولم يكد المركب يرفع مراسيه، حتى سمعنا عويل امرأة، فقد لاحظت ان احد أطفالها الاربعة لم يكن على المركب، وراحت تطلب العودة الى المرفأ للبحث عنه. إلا انه كان من الصعب علينا، ونحن نتعرض لنيران المدافع اليهودية الغزيرة ان نعود أدراجنا فنعرض للخطر حياة ما بين مئتين وثلاثمئة شخص بينهم العديد من الأطفال في المركب. ولقد ذهبت توسلات تلك المرأة الباسلة سدى فانهارت باكية. وكنا بضعة اشخاص نحاول تهدئتها مؤكدين لها انه سيتم إيواء ابنها الصغير بالتأكيد ثم يرسلونه في وقت لاحق الى غزة. ولكن عبثاً، اذ راح قنوطها يتزايد برغم محاولاتنا، وبرغم تطمينات زوجها. ثم اذا بأعصابها تخور فجأة فتتخطى حافة المركب وتلقي بنفسها في البحر. أما زوجها الذي لم يفلح في الإمساك بها، فقد غطس بدوره، ولم يكن أي منهما يحسن العوم فابتلعتهما الأمواج الهائجة امام نواظرنا. وأما المسافرون الذين اخذهم الروع فكانوا كمن أصابه الشلل.
 
*صلاح خلف، «فلسطيني بلا هوية» (إعداد: إريك رولو)

قائمة التصنيفات

عام (1647)

سياسي (932)

اقتصادي (78)

حقوق انسان (36)

شؤون عمال (23)

قضايا المرأة (41)

شباب و طلبة (7)

شؤون قانونية و برلمانية (8)

ثقافة و أدب (16)

شؤون عربية (158)


مقالات اخرى للكاتب
مؤامرة اغتيال عرفات
هل استنفذ نظام الكفيل أغراضه؟
شهادتـان
إعادة مراجعة الاقتصاد والسياسة أيضاً
حصان طروادة جديد على الأبواب, الجامعات الأجنبيّة جسراً للتطبيع مع إسرائيل؟
هل سنراجع الرأسمالية التي تبنينا؟
علاقة عربية - روسية من نمط جديد(1/3)
مخاطر التحول الإسرائيلي
إيرادات دول الخليج من النفط في 6 أشهر تتجاوز عائدات 2007 بأكمله
نظام شرق اوسطي جديد لكنه ليس على مقاسنا
هذا ما جرى بالضبط في مفاوضاتي مع السوريين في شيبردز تاون وأحذر أولمرت من الوقوع في الفخ
اميركا تستند الآن للدبلوماسية مع ايران حفاظا على مصالحها في المنطقة
لنتعلم درسا من جورجيا
"حماس" ومصر
أنانية باراك وعدم ثقته بنفسه دفعته لعدم توقيع اتفاق سلام مع الاسد او عرفات

تعليقات القراء على المقال
 
1

تعليق على المقال
اسمك   
بريدك الالكتروني   (اختياري)   
بلدك    
عنوان التعليق   
التعليق   

الرجاء كتابة الكود الظاهر